قصة الكتاب :
من نوادر الأدب العربي. ويضم مجموعة تقييدات وتعليقات دونها أبو حاتم السجستاني من أجوبة شيخه الأصمعي على أسئلة ألقاها عليه. ثم زاد في تلك الأجوبة زيادات من عنده، وحذف منها ما شاء، فنسب الكتاب إليه كما نسب إلى الأصمعي. ويضم سجلاً من التقييمات لمجموعة كبيرة من الشعراء، تتخللها مقاييس متعددة للفحولة ينبغي أن تتحقق قبل إصدار الحكم على الشاعر بأنه فحل. فطفيل الغنوي فحل، لأنه غاية في النعت، ولبيد ليس بفحل، لأن شعره كالطيلسان الطبري، جيد الصنعة وليس له حلاوة. وكعب بن سعد فحل في مرثيته التي لا مثيل لها في الدنيا...إلخ. طبع الكتاب لأول مرة منسوباً للأصمعي سنة 1911م بعناية الإستاذ بجامعة ييل Yale في الولايات المتحدة. المستشرق تشارلس توري في المجلد (65) من مجلة جمعية المستشرقين الألمان، مع ترجمة إنجليزية. معتمداً النسخة التي اكتشفها لامانس في دمشق سنة 1894م وكتب عنها في مجلة Asiatique عدد 2 صفحة 155 فلما زار الكونت لاندبيرج بلاد الشرق، نسخت له نسخة منها، ثم آلت ملكية هذه النسخة إلى جامعة ييل Yale . وأعاد صلاح الدين المنجد نشر هذه الطبعة في بيروت سنة 1971م وله غير ذلك من الطبعات. ثم طبع في القاهرة سنة 1991م منسوباً لأبي حاتم، بتحقيق د. محمد عبد القادر أحمد. وهو مرجعنا في هذا التعريف. وقد قدم له بمقدمة جليلة، عرّف في بعض فصولها بما أحصاه من كتب أبي حاتم، وهي (42) كتاباً. وقد روى أبو حاتم عن الأصمعي هذا الكتاب، كما روى عنه كتابه (النخل والكرم) المطبوع عام 1908م. وهو الذي روى عن أبي زيد الأنصاري (ت215هـ) كتابه: (النوادر) كما روى عن أبي عبيدة (ت209هـ) كتابه: (مجاز القرآن) قال: وكان أبو عبيدة يكرمني على أنني من خوارج سجستان. وقد اجتمعت في أبي حاتم مدرستا البصرة، إذ تخرج على يد أبي زيد الأنصاري والأصمعي، وكان الأنصاري من أهل القياس في اللغة، منزلته فيها كمنزلة أبي حنيفة في الفقه، وكان الأصمعي يكره القياس، ويعارضه شأنه شأن أصحاب الحديث. ولم يكن إذ ذاك للكوفة ثقل البصرة، التي سبقتها إلى الوجود نحواً من مائة عام. يقال: إن أبا حاتم ترك النحو بعد اعتنائه به حتى كأنه نسيه (نزهة الألباء ص190) ولما مات رثاه بعض تلاميذه الأعراب بقصيدة، منها:\r\n\r\n(أما العراقان فقد أقفرا * لحادثٍ حلّهما قاصمِ).. \r\n(قد ذهب العلم بأعلامه* والنحو من بعد أبي حاتم)..\r\n وانظر (المعمرون والوصايا) في هذا البرنامج.
|