نعم يمكن للعرب أن يستعيدوا العلم بعد إزالة المعوقات أمام ذلك     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
الأخوة الكرام أولاٌ أود أن أشكر الدكتور إسماعيل الربيعي على مقالته القيمة حول الرياضيات العربية فهي غنية وإن كان لدي بعض الملاحظات التي سوف أرسلها له بالبريد الالكتروني إن شاء الله. وأقول بهذه المناسبة أن دليل تخلفنا هو قلة اهتمامنا بأهم العلوم وهو الرياضيات لأن مقياس تقدم أي علم -حسب رأي أحد الفلاسفة- هو بمدى استخدام الرياضيات وأضيف بأن مقياس تقدم أي شعب أو مجتمع بمدى استخدام الرياضيات. هذا من جهة. أما من جهة أخرى فالعرب أثبتوا كما أشرت يا أخ معتصم بأنهم كانوا أهل حضارة نورت على العالم ولولاها لبدأت أوروبا نهضتها من الصفر أي أنهم احتاجوا لعدة قرون حتى يحققوا ما حققوه في عدة عقود. هذه حقائق تاريخية أقرها المستشرقون الأوربيون أنفسهم ومنهم الروسي يوشكيفيتش والأمريكي سارتون والألمان سوتر وبروكلمان وهونكة سيديو وكارا دي فو وسميث وكاجوري وغيرهم الكثير ولا مجال هنا لذكر أقوالهم حول دور العرب في تقدم الحضارة الإنسانية وخاصة الأوروبية منها(ولمن يرغب أنا على استعداد لتزويده بفقرات حول هذا الموضوع من كتابي: تاريخ الرياضيات وتطورها الفكري والفلسفي). ونعود للموضوع الرئيس المطروح للنقاش. ما هي أسباب تدهور العلم العربي? وقد اقترحت موضوعاً للنقاش في مجالس العلوم بهذا العنوان. لأننا إذا أجبنا على هذا السؤال نكون قد وضعنا يدنا على الجرح وكما يقول الباحثون في الرياضيات إذا أعطينا صغنا المسألة الرياضية صياغة صحيحة نكون قد حلينا نصف المسألة. اعتقد أن العلة ليست في العلماء والباحثين وليست في الشعوب العربية لأن العرب كشعب أثبتوا أنهم قادرون على الابداع. لنتذكر بيت الحكمة في بغداد لماذا أصبحت مركز اشعاع للعلم وفيها نوقشت أعظم النظريات العلمية في العالم في ذلك الزمن. يقال عن الخليفة المأمون أنه كان يعطي للمترجم زنة الكتاب المترجم من الذهب وهذا إن دل على شيء يدل على احترام العلم والعلماء. ويقال أنه مرة كان يتمشى في حديقة القصر مع ثابت بن قرة (الملقب بأبي الحسن) وقد سها الخليفة واتكئ على أبي الحسن فلما صحا فجأة قال أعذرني يا أبا الحسن فقال أبو الحسن (بما معناه) لا عليك يا أمير المؤمنين فقال المأمون (بما معناه) لا يجوز أن نتكأ على العلماء. والإسلام فعلاً شجع على طلب العلم وهذا أحد مصادر تشجيع الحضارة الإسلامية للعلم والعلماء. إذاً أين تكمن المشكلة? بعض أسباب المشكلة برأيي هي: 1- غياب الترجمة عند العرب لأن الترجمة كانت يداية الحضارة الإسلامية. فيقال أن الاتحاد الأوروبي يصرف على الترجمة مئات الملايين من اليورو على الترجمة في السنة واسرائيل تصرف على البحث العلمي أكثر من كل الدول العربية مجتمعة بعدة مرات. وأورد مثلاً أن إيطاليا تترجم كل ما ينشر من نظريات في الرياضيات في روسيا وهي غنية جداً بهذا العلم لأن هذا علم جاهز تستفيد منه. 2- فترة الاحتلال العثماني المتخلف حطمت العلم والمعرفة في العالم العربي ورجعتنا إلى الوراء عدة قرون. 3- طبيعة الأنظمة العربية التي يهمها البقاء في السلطة وما تحتاجه لذلك ليس تطوير العلم وصرف مبالغ طائلة عليه بل تقوية وتثبيت وجودها في الحكم أي دعم الأجهزة والمؤسسات التي تمكنها من ذلك. هذه حقيقة مرة لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها. وأخيراً سأورد لكم كلمات العالم العربي المصري الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء وهو أحمد زويل حيث قال لخلق نهضة علمية حقيقية لا بد من: أ- “سياسة جديدة” تستند إلى دستور ديمقراطي يستند بدوره إلى حقوق الإنسان وحرية التعبير والانتخابات الحرة. ب - سيادة القانون، في إطار التعايش بين القيم الدينية والقوانين العلمانية. ت - “الانضباط” والعمل الجماعي والعلم والتعليم. ث - الإعلام الثقافي والاجتماعي والتربوي. أحمد زويل لخّص كل هذه المعاني بآية قرآنية واحدة: “إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيرّوا ما بأنفسهم”. ومن هذه الخلاصة يجب أن نبدأ: من تغيير النفس أولاً ثم تغيير السياسة. وما لم نفعل، لن يغيّر الله لا مقاديرنا السياسية القاتمة، ولا مصائرنا الوجودية الأكثر قتامة. كيف نفعل? عبر أمر واحد: التذكّر بان كل ذاكرتنا الجماعية العربية وحضارتنا الإسلامية نشأت وكبرت وترعرت بهدف، ولهدف، يتيم: “إتمام مكارم الأخلاق”. ومع تحياتي وأرجو المعذرة على الإطالة د. محمود الحمزة - موسكو |