البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : عاصم البيطار وشوقي ضيف - دمعة وفاء دون بحر من العطاء- د.عبد الكريم محمد حسين    كن أول من يقيّم
 عبد الكريم 
29 - يونيو - 2005
عاصم البيطار وشوقي ضيف دمعة وفاء دون بحر من العطاء..!! مضى أ.عاصم البيطار إلى ربِّه يوم الجمعة 24/6/2005م، راضياً، وأرجو الله أن يكون مرضياً عنده؛ ذلك أن الشيخ كان يُشعِرُ من يجتمع به بالرضى في أموره كلها، فقد تلقينا جزءاً من علم النحو على يديه، وتدور الأيام فيصبح شيئاً من الماضي، وتتحرك مشاعرنا - باستسلام لقضاء الله وقدره- باكية. علامَ نبكي? هل نبكي الرجل، وقد استوفى أجله ورزقه وأيامه?! لا أظن ذلك، إنما نبكي أيامنا التي طويت بانطواء بعض شهودها لنا أو علينا، فكأن مسرح الحياة برحيلهم يُشعِرُ شركاءهم فيها بخلو مواقعهم، مما يؤدي إلى الشعور بالرهبة، والتعلق بتلك الأيام والحنين إليها، وهي التي لن تعود إلينا في هذه الحياة الفانية، فمن يعيد إلينا تلك الساعات التي كان ينتصب فيها البيطار في مدرجات كلية الآداب بجامعة دمشق، ممتعاً في افتتاح تلك المحاضرات، ومُغنِياً بشروح تلك الدروس، نود لك أيها المتلقي الكريم لو دخلت علينا، والشيخ يقرأ شعراً لطالب في قسم اللغة العربية سنة 1974م، وأظنه كان يسمى الثعلب وربما العقرب، وكلا الشاعرين تخير اسماً مستعاراً لنفسه، المهم أن الشيخ ينشد ما كُتِبَ على ورقة وُضِعَتْ على الطاولة قبيل دخوله: لو كنت أعرفُ أنَّ الأدبَ صعبٌ جداً ما سَجّلت لو كنت أعرف جامعتي ما كنتُ بدأت. [ على هذا النحو تم تحريف أغنية عبد الحليم من قبل شياطين الطلبة] ويقرأ الشيخ الأبيات، ويبتسم قائلاً: اشتمونا ولكن بأدب، ولم يكن يجوز حد التبسم. وفي بعض تلك الساعات كان الشيخ يبدأ المحاضرة برحلة سماوية في جنة أبي العلاء المعري، وفي رسالة الغفران يجول بنا بين يدي أبي العلاء، وعلى تبصرة ابن القارح، ويمضي بنا بدقائق مصوراً الرحلة، ومستعرضاً تلك الخيمة وجارتها، وهما من الدُّرِّ، وعلى باب كل منهما فتى، يسألهما الطائف بهما ( ابن القارح): مَن أنتما رحمكما الله، وقد فعل? فيقولان معاً: نحن النابغتان، فيسأل الذبياني: بِم غفر الله لك، وأنت من أهل الجاهلية? وينقطع البث السماوي ويعود بنا الأستاذ إلى الأرض حيث النحو علم الجفاف.. كان البيطار ? رحمه الله ? مدرساً عظيماً أخلص حبه للعربية، فتفانى في حبها بحثاً وعملاً، وآخر عهدي به أنه كان يدرس العربية في معهد الفتح الإسلامي، حيث يأوي إليه شيوخ العربية وفتيانها، وكان في المعهد كما كان في الجامعة يألف ويؤلف. وعندما نبكيه إنما نبكي انقباض العلم بانقباض أهله، فقد مات قبله شوقي ضيف شيخ الدراسات الأدبية، وتاريخ الأدب العربي، والبلاغة والقراءات، وأستاذ الأجيال، فلم تنتبه الفضائيات، ولم تعبأ الجامعات التي اقتاتت من علمه دهراً طويلاً، وتاجر بقراضات علمه أكثر الأدعياء، فمضى ومضت أيامه، وبقي علمه شاهداً عليه، وعلى أمثاله من رجال الأمة. ويؤلمني أن المغنيات ( المطربات) أعلى قيمة عند المحطات الفضائية العربية من هؤلاء الجبال الذين ترتفع بعلمهم الأمم والأجيال، وإني لأشكر الجزيرة التي ذكرت وفاة الشيخ شوقي ضيف على شريط الأخبار، فجعلته عالماً مصرياً، وهو العالم العربي الإنساني، هو عظيم بمصر ، ومصر عظيمة به، لكنه وأمثاله فوق الأقطار الصغرى والكبرى، والتسمية ضاقت عن شخصيته العربية، في عصر الدسيسة الإعلامية، فهل تحتفي الجامعات العربية بالعلماء الذين أعطوها حياتهم? وهل يكرم العلماء بعد موتهم? وما سبل التكريم? إنما نبكي أيامنا برحيلهم، ونبكي قبض العلم من الأرض برحيل أهله، ونبكي ما ينتظر العلماء من جحود، وما يحيط بالمهرجين والمطربين والمغنيات من تقديم وتكريم يدل على سقوطنا الحضاري، وتخلفنا المدني. فلهما الرحمة، وللعلماء الباقين حسن العزاء، وجزاهم الله عن أمتهم خير الجزاء بإخلاصهم وصدقهم كلمةً وموقفاً، وهم العاجزون بين جيوش الجهل والظلام، وعساكر الفساد التي تصحب أطوار السقوط الحضاري، وتلاشي الدول، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
آخر إصدارات الأستاذ عاصم البيطار _ رحمه الله _    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
كنت ألقاه يوم كان يعمل بالرياض وأرجوه ليصدر كتاب : أسرار العربية لابن الأنباري بتحقيق والده حيث إن الكتاب كان بحاجة للمراجعة والتدقيق فوعد وطال أمد الوعد حتى إذا استيأس الناس فاجأنا بإصدار ممتاز منه أثلج الصدور فرجوناه أن يثني بفهارس شرح المفصل فيقومه ويصححه ليعيده إلى المكتبة العربية معافى من الأخطاء ولكن الشيخ رحمه الله آثر أن يلبي نداء ربه فرحمه الله وتغمده بغفرانه
*منصور مهران
29 - يونيو - 2005
شكر و تقدير    كن أول من يقيّم
 
شكرا للأستاذ الدكتور عبد الكريم محمد حسين ، على هذه الكلمة الطيبة في حق اولائكم الطيبين المرحومين : عاصم البيطار و شوقي ضيف . و إذا كنت أخجل من عدم اطلاعي على أعمال المرحوم عاصم البيطار ، و أتمنى أن اتدارك هذا النقصان ، فإني و الحمد لله من قراء مؤلفات شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي عامة ، و العصر الجاهلي خاصة . و كم كان إعجابي و تقديري و إجلالي لهذا العالم المسلم ، رحمه الله و غفر له ، يوم اطلعت على تحقيقه لكتاب السبعة في القراءات لإبن مجاهد . رحم الله الفقيدين و أسكنهما فسيح جناته مع النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، و حسن أولائك رفيقا .وشكرا لمن ذكرنا بهم و أمد الله في عمره آمين .
*لحسن بنلفقيه
1 - يوليو - 2005