كلمة عن شعر نهار بن توسعة كن أول من يقيّم
ما ذكره الأستاذ منصور المطيري حول نسبة هذا البيت إلى نهار بن توسعة هو الأرجح كما أرى، وإن شذت بعض المصادر فنسبته إلى سلمان الفارسي (ر) أو قراد بن أقرم أو عيسى بن عاتك، ومن نظر في شعر نهار بن توسعة رأى فيه شاعرا فحلا، ولا أدري ما هو سبب ضياع ديوانه، وربما لو بحثنا في مكتبات اسطنبول لعثرنا عليه، لأن حاجي خليفة ذكره في كشف الظنون، وقد نوه الآمدي بجيد شعره، وهو كذلك، وذكر أن ديوانه في مجلد، ولكن ما وصلنا من شعره حسب الموسوعة الشعرية (85) بيتا فقط، وكان هو وأبوه توسعة شاعري بكر في عصرهما، وانقطع هو إلى المهلب بن أبي صفرة واختص من بعده بابنه يزيد، وله قصيدة في الحماسة، في رثاء أخيه عتبان، وقد صرح ابن جني في تفسير عتبان، بأنها من العتبى، ولكن أهل الحديث ينقلون في تراجمهم أنه (عينان) مثنى عين. ? وكانت وفاته حسب الموسوعة سنة (83هـ) وأنا في شك من هذا، لأن هذه هي سنة وفاة المهلب، وأما يزيد فكان مقتله يوم 12/ صفر/ 102هـ ولا يبعد أن تكون صلة أيضا لضياع ديوان نهار بمصرع يزيد، ويزيد هذا هو المقصود بخطبة الحسن البصري والتي يقول فيها:
يا عجباً لفاسق من الفاسقين ومارق من المارقين غَبَرَ برهة من دهره، يهتك لله في هؤلاء القوم كل حرمة، ويركب له فيهم كل معصية ويأكل ما أكلوا ويقتل ما قتلوا، حتى إذا منعوه لماظةً كان يتلمظها قال: أنا لله غضبان فاغضبوا، ونصب قصباً عليها خرق، وتبعه رجراجة رعاع هباء ما لهم أفئدة وقال: أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز، ألا وإن من سنة عمر أن توضع رجلاه في قيد ثم يوضع حيث وضعه عمر، فقال له رجل: أتعذر أهل الشام يا أبا سعيد? يعني بني أمية، فقال: أنا أعذرهم? لا عذرهم الله! والله لقد حدث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم إني حرمت المدينة بما حرمت به بلدك مكة " فدخلها أهل الشام ثلاثاً لا يغلق لها باب إلا أحرق بما فيه، حتى إن الأقباط والأنباط ليدخلون على نساء قريش فينتزعون خمرهن من رؤوسهن وخلاخلهن من أرجلهن، سيوفهم على عواتقهم، وكتاب الله تحت أرجلهم، أنا أقتل نفسي لفاسقين تنازعا هذا الأمر? والله لوددت أن الأرض أخذتهما خسفاً جميعاً. |