جدلية الحب والبغض 5 كن أول من يقيّم
هذه الصورة عن الخليفة عمر لم تؤسسها الذهنية الشيعية على أرضية من الوهم . فقد عرف الفاروق حتى في عهد النبي بالصرامة والشدة وسرعة الغضب: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله. حالة تكررت في أكثر من موقف كما ذكر الرواة. أما في خلافته فإن الضرب بالدرة أشهر من أن نؤكدها بالأدلة التاريخية.
فقد قال ابن الأثير في تاريخه: أقامت عائشة عليه-أبي بكر- النوح فنهاهن عن البكاء عمر فأبين، فقال لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة، فأخرج إليه أم فروة ابنة أبي قحافة فعلاها بالدرة ضربات فتفرّق النوح حين سمعن ذلك.
وذكر البلاذري في فتوح البلدان: أن عمر بعث محمد بن مسلمة الانصاري ليحرق باب سعد بن أبي وقاص، وخص القصب الذي خصّه على قصره في الكوفة.
وأجاز خالدُ بن الوليد الأشعثَ بن قيس بعشرة آلاف، فبلغ ذلك عمر، فقال: إن كان من ماله فهو سرف، وإن كان من أموال المسلمين فهي خيانة. وكتب الى أبي عبيدة أن ينزع عمامة خالد. وقاسمه أمواله وأمر بعزله.
وكتب الى عمرو بن العاص الذي كان على خراج مصر: إنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم يكن لك حين وليت مصر. وأرسل إليه محمد بن مسلمة فقاسمه ماله، فغضب عمرو، فقال: إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء...
وقد قال عثمان بن عفان الذي لا يشك أحد في محبته لعمر للثوار أثناء حصارهم لبيته:
ولقد عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده وقمعكم بلسانه، حتى لنتم له على ما أحببتم وكرهتم. وقال بعد وفاة النبي:
من قال إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا؛ وإنما رفع الى السماء كما رفع عيسى بن مريم)
وبلغه كلام عن بعض الصحابة في شأن الخلافة من بعده فقال:
إنّ فلاناً وفلاناً قالا: "لو قد مات عمر، بايعنا علياً فتمت بيعته، فإنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها"، وكذباً. والله ما كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولقد أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامه واختاره لدينهم على غيره، وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". فهل منكم أحد تقطع إليه الأعناق كما تقطع إلى أبي بكر? فمن بايع رجلاً على غير مشورة، فإنهما أهل أن يقتلا. وإني أقسم بالله، ليكفنّ الرجال أو ليقطعنَ أيديهم وأرجلهم وليصلبن في جذوع النخل)
|