البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التاريخ

 موضوع النقاش : جذور الصراع الطائفي في العراق    قيّم
التقييم :
( من قبل 4 أعضاء )

رأي الوراق :

 صادق السعدي 
6 - مايو - 2012
 
 
    أسباب عديدة كانت تقف حائلا بيني وبين الكتابة في موضوع أراه يمثل جوهر المحنة التي عاشتها أمتنا العربية والإسلامية من قرون ولا زالت تعاني وتقاسي في ظل أوضاع عربية وإسلامية بائسة وكارثية يساهم الباحث والمثقف قبل رجل السياسة المنتفع في دعم مشاريع خطيرة مشبوهة يدفعه في ذلك قصور في الرؤية وفهم خاطيء لطبيعة الصراع التاريخي على أساس مسبقات وخلفيات تاريخية ومذهبية إذا جاز لرجل الشارع البسيط أن يسقط في فخّها، فمن المعيب أن يكون المثقف أو المفكر طرفا في صياغتها وتصديرها لوضع المزيد من الحطب على النار في قنوات إعلامية وصحف صفراء رخيصة مسيّسة الى قرونها والتي لا تنطح عدوا ولا تدفع الضرّ عن صديق. كنت كلّما تقدمت خطوة للكتابة في موضوع كهذا على أهميته وخطورته أجد الخوض فيه مجازفة لا تصرفني عنها خشية أحد من الناس أو خوف خسارة مادية أو معنوية، فليس عندي ما أخسره وأنا في الخمسين، أو أخشى ضياعه وأنا في بلال الغربة. ما أخشاه حقا أن لا أعطي موضوع في حقيقته مشروع لا أزعم أنه يرتقي الى مستوى وضع اليد على جوهر الصراع الذي كان ولازال يمزق الأمة الى طوائف وفرق متناحرة. فقد كتب الكثيرون في هذا المضمار، وأسهمت نخبة من رجال الفكر والثقافة والأدب في رأب الصدع ومحاولة تضييق الفجوة بين الأطراف المختلفة عن طريق الكتابة والمؤتمرات والندوات الدينية والثقافية. ولم تثمر كثيرا تلك الجهود المبذولة في جمع الأمة أو على أقل تقدير إيجاد قواسم مشتركة قد لا تعالج جوهر الصراع ولكن تجمع الأطراف المتخاصمة على أساس المصالح المشتركة والتنبيه على أن المعركة الحقيقية في ساحة أخرى ساهم العدو الحقيقي في ذكاء وتقنية عالية أن يجعل الحرب خارجها وفي بيت المختلفين من أبناء العمومة والخؤولة.
يتبع...
 1  2  3  4  5 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
لا سنة ولا شيعة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
إخوتي الأفاضل، حياكم الله وبياكم،
لقد أسعدتمونا بهذا اللقاء الماتع  حين أعدتم لنا ذكريات حلوة عشناها في ظلال الوراق؛ راجين أن تنقلب تلك الذكريات حقائق واقعة مرة أخرى. كما ونرجو أن يجد أستاذنا زهير ظاظا الوقت المناسب والكافي  ليكثر من إطلالاته المشرقة ذات المغزى التوجيهي النافع. وشكري الجزيل للأستاذ الكبير عبد الرؤوف النويهي ذي الفكر النير، والاطلاع الواسع، والقول الصادق الجريء ، والذي تعلمنا منه الكثير.
ولقد اعترف الأستاذ صادق السعدي مشكورا وبصدق أن لبيئته ومذهبه الذي نشأ عليه بقايا تؤثر في فكره: إلا من نزوة قد تظهر هنا أو هناك ولا أدّعي العصمة فأنا كغيري ابن هذا المذهب أو ذلك إنتماءا ونشأة، فبارك الله فيه. وأرجو له مزيدا من التقدم نحو الاستقلالية عن تأثير الغير إن كان هذا التأثير  دون وجه حق عنده. واعترافه هذا يشجع مطالعي مقالاته من السنة والشيعة على أن يحذوا حذوه.
وليس أمر الخلاف والاختلاف مقصورا بطبيعة الحال على السنة والشيعة؛ وإنما بين السنة والسنة، وبين الشيعة والشيعة أيضا. ومرد الأمر يعود إلى التعصب لثقافة المنشأ وأقوال الرجال السابقين، وإلى الحظ إن قل أو كثر من الحكم والرياسة، وإلى محاربة حرية الفكر كما هو معلوم .
ولو ترك عامة السنة والشيعة يتعايشون في البلد الواحد " كالعراق مثلا" دون تدخل من أصحاب الفتاوى والساسة، لما آل الأمر إلى ماهو عليه من شدة الشقاق والنزاع. إنني أنا شخصيا لم أكن أعرف من هو الشيعي من السني من شعب العراق قبل الاحتلال الأجنبي، وكنت أعلم أن الفريقين متعايشون متصاهرون، ولم يكن النظام الحاكم في زمن صدام وما قبله من الأزمنة تظهر فيه تفرقة مذهبية على أساس ديني على حد ما أعلم.
أما كيفية إنهاء الصراع المذهبي بين السنة والشيعة على وجه الخصوص بحيث نصبح لا سنة ولا شيعة، وكذلك المذاهب والفرق الأخرى دينية أو سياسية، فلمعاني مقالات الأستاذ صادق ومن هم مثله في العقلية والتفكير من الفريقين نصيب قيم في هذا الاتجاه؛ ولكن ذلك يتطلب ذهاب أجيال لها ثقافتها ونشأة أجيال لها ثقافة مختلفة تنظر إلى الإنسان مهما كان دينه ومعتقده نظرة غير عدائية، بل نظرة تدعو إلى التفاهم والتسالم ولكم دينكم ولي دين . وأعني بهذه النظرة غير المسلمين من المسالمين، فكيف بها بين المسلم والمسلم!
فبين المسلم والمسلم وبينه وبين عامة الشعوب يجب أن تنتهي التفرقة وتبدأ الألفة على أساس أخلاقي فطري، وعلى أساس من تبادل المنفعة والمصلحة المتبادلة.
*ياسين الشيخ سليمان
22 - مايو - 2012
هذا ما نرجوه ونعمل عليه    كن أول من يقيّم
 
 
مرحبا بك أستاذنا المبدع شعرا ونثرا. لا أعرف كيف أحييك وليس فوق حسن كلامك حسن. بارك الله فيك وفي فلسطين وأهلها الكرام. سوف يكون لنا حديث حول بعض ما تفضلت به، يأتي في سياقه من هذا الملف إن شاء الله. 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
أبو حنيفة وموسى الكاظم    كن أول من يقيّم
 
 
   على الضفة الشرقية من نهر دجلة تحتضن الرصافة قبر أبي حنيفة. ومع أن الأعظمية سنية المذهب، فالرصافة مصنفة على أنها ذات غالبية شيعية. وعلى الضفة الغربية من النهر نفسه يضمّ الكرخ المصنف مذهبيا لصالح السنة، ضريح الإمام موسى بن جعفر الكاظم. محاصصة قد تكون عادلة لكنها مقلوبة على رأسها، لأبي حنيفة الضفة الشرقية على كثرتها الشيعية، ولموسى الكاظم الجانب الغربي على أغلبيّته السنية. وعلى الضفتين جسر قديم حديث في رمزيته الجنائزية الحزينة.
    على هذا الجسر سقط قبل أعوام قليلة خلت، أكثر من ألف قتيل وجريح بين زوار الإمام الكاظم. وجسر قديم آخر وقف عليه أنفار من الحمّالين، ليضعوا على الأرض جنازة وهم ينادون، من يريد حضور جنازة إمام الرافضة موسى بن جعفر؟!
   جسرعلى نهر مهدد بالجفاف والإنقراض، جامع مانع يربط بين المتناقضات التي يصعب فهمها، فضلا عن إيجاد الحلول الناجعة لها. على الجسر بكاء، وعلى الجسر كان الغزل والغناء ولقاء المحبين. موضوع  تغزّل به الرافضي والناصبي معا.
   عيون المها بين الرصافة والجسر       جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
   أعدن لي الشوق القديـم ولم أكــن         سلوت ولكـن زدن جمـرا على جمــر      
دخل علي بن الجهم على المتوكّل العباسي يشكو إليه عقوق أهله: لقد سمّوني عليا يا أمير المؤمنين!
   أما الجواهري الذي نزعت هويته الوطنية لدوافع سياسية طائفية، فقد عاش في المنفى وقُبر في قلب الشام الموزع بين تاريخين يزاحم أحدهما الآخر في الهوية المذهبية بين قديم أموي، وحاضر علوي! الجواهري الذي بقي خارج السرب يغرد ويغني لبغداد والشام والقاهرة ... مات مطرودا حسيرا لأنه عاند وكابر وأراد أن يكون كما يقوده حسّه الشعري لا انتماؤه المذهبي لطرف دون طرف.
    من يحمي اللامنتمي ويقبله على هذه الشبهة الخطيرة. اللامنتمي إنسان ملعون، شاذ، مريض نفسي، قلق، لا دين له ولا عقيدة، بوهيمي وعدمي... هذه صورة اللامنتي في عيون القريب والبعيد. مطرود من المحبة في قلوب الناس، ومحروم من نعيم الفردوس يوم القيامة.
   لقد وقف الجواهري على الضفتين وتغنّى بدجلة ومائها ونخيلها، ولم يكن ينظر الى مقابر الرصافة من دفن بها، أبو حنيفة أم موسى الكاظم وهو ينشد هذا الشعر الجميل:
سلام على أرض الرصافة إنّها        مراح ذوي الشكوى وسلوى ذوي الوجد
لها الله ما أبهى ودجلة حوالها         تلـفّ كمــا التـفّ الســوار على الزنـــّـد
يعطـّـر أرجــاها النسيم كأنمـــا         تنـفـّس فيهــا الروض عن عابــق النــدّ
هواؤك أم نشر من المسك نافح        وأرضــك يا بغــداد أم جنــــة الخلـــــد
 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
أبو حنيفة وموسى الكاظم 2    كن أول من يقيّم
 
 
      لابد ونحن نتحدث عن جذور الصراع، أن نتوقف عن عند شخصية الإمام أبي حنيفة وعلاقته بالشيعة عموما، وبأئمة أهل البيت خصوصا، والموقف التاريخي الملغوم بين سنة وشيعة العراق بسبب ذلك الخلاف المتصوّر بين أئمة آل البيت وبين الإمام أبي حنيفة.
   لفكّ هذا الخلاف، لابد من إعادة النظر في سيرة إمام أهل السنة في العراق، لمعرفة مدى تطابق الصورة التاريخة النمطية في الذهنية الشيعية، مع الصورة الواقعية التي نقلها إلينا أغلب الرواة عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي.
    كان زوطي من أهل كابل. أسره المسلمون ثم أعتق. وكان مقرّبا كما تقول الروايات من علي؛ وقد أهداه أمير المؤمنين فالوذجا في عيد النوروز أو النيروز. ولم ينقطع حبل الوصال والحب بعد وفاة زوطي، فقد ظلّ  ثابت والد أبي حنيفة على صلة طيبة بعلي، وقد دعا له أبو الحسن عليه السلام بدعوى مباركة كانت ثمرتها النعمان، إمام أهل الرأي في العراق.
    كيف يمكن التوفيق بين هذه المفاراقات أوفهمها أن تحتضن الأعظمية وأهلها الذين لايطيقون العرق الفارسي ولو كان من سابع ظهر، ضريح رجل كان جده من مجوس فارس! ونرى الشيعة يطوفون بقداسة وخشوع بالغ حول قبر إمام عربي حجازي والمشهور عنهم في الذهنية المخالفة حبهم للمجوس وانتماؤهم لهم عنصرا وهوية! كيف يدخل اسماعيل الصفوي المتهم أنه  كان يظهر الإسلام ويبطن المجوسية، قبر أبي حنيفة، ويعمر قبر إمام حجازي!
   إنها متناقضات تحتاج الى تفكيك وإعادة تركيب للصورة بوضع كل جزء منها في موضعها الصحيح. وسوف تكون الصورة أكثر غموضا وإن كانت لا تخلو من طرافة عندما نقول: قد يكون اسماعيل الصفوي بالفعل من سلالة الإمام علي وبذلك تكون الصورة واضحة والفعل مبرر. ويرى البعض أن أبا حنيفة كان رجلا من بابل لا من كابل. مجرد تصحيف في اللفظ! أما الإجابة الجاهزة التي حفظناها جميعا: إنه الإنتماء الى الأسلام الذي يقول كلكم من آدم، وآدم من تراب. لكن أي إسلام؟ إسلام الشيعة أم إسلام السنة؟
   نحن بحاجة الى قراءة أخرى بعقلية مختلفة لا تشوبها خلفيات مسبقة ورواسب استقرت في لاشعور كل منّا بحكم التربية والتعليم وغياب ثقافة الحوار والمخالطة التي تهدم الكثير من تلك الرواسب، وتؤسس لعلاقة جديدة
 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
أبو حنيفة وموسى الكاظم 3    كن أول من يقيّم
 
 
      لقد أخذ أبو حنيفة العلم عن زيد بن علي، ومحمد الباقر وابنه الصادق، وعن عبد الله بن الحسن بن علي. وكان تلميذا لحماد بن أبي سليمان، وحماد تلميذ علقمة بن قيس النخعي، وعلقمة أخذ الفقه عن عبد الله بن مسعود أمام مدرسة أهل العراق في الفقه الذي يتصل بعلمه كما هو مشهور، بباب مدينة العلم علي بن أبي طالب عليه السلام. فهل بقي بعد هذا عرق في أبي حنيفة لا يتصل بعلي!  نعم كان أبو حنيفة يأخذ بأقوال الصحابة في كثير من المسائل الفقهية، فهل  صار خصما للشيعة بسبب ذلك؟ قطعا لا، لأن خصوم أبي حنيفة من غير الشيعة كثر، وهم أشد عليه في أقوالهم وتجريحهم له من الأقوال المنسوبة لأئمة الشيعة في أبي حنيفة
   كيف يصبح أبو حنيفة الذي وقف بشجاعة نادرة دفاعا عن آل علي في العهد العباسي والأموي، من أعداء آل محمد! ومن حصة السنة وحدهم. هل خلافه في بعض المسائل الفقهية مع الإمام الصادق كما جاء في بعض الرويات التي لو قبلناها على علاتها، مبررمنطقي لهذا الموقف السلبي المذهبي من أبي حنيفة.
    أليس موقفه من ثورة زيد بن علي الذي وصف خروجه بأنه ضاهى خروجه خروج رسول الله في بدر، مشاركة وتضامن واضح وصريح مع خروج زيد. وكان يقول: لو علمت أن الناس لايخذلونه كما خذلوا جده لجاهدت معه لأنه إمام حق، ولكني أعينه بمالي؛ فبعث إليه عشرة آلاف درهم، معتذرا عن تقصيره في نصرته!
   وبعد مقتل زيد رفض أبو حنيفة الضغوط المعززة بكل المكاسب المادية والمعنوية لكنه لم يقبلها ولا قبل العمل مع السلطة الحاكمة أو قبول عطائها. جاءه فقهاء الحاكم ينصحونه، ويتوسّلون إليه أن لا يهلك نفسه، رفض أيضا وبإصرار أقوى وأشد ثباتا. ثم كانت مرحلة  الإمتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان. دخل السجن، عُذب حتى كاد أن يهلك، فخاف الوالي وأطلق سراحه.
 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
أبو حنيفة وموسى الكاظم 4    كن أول من يقيّم
 
 
   وكما كان في العهد الاموي كان مع العباسيين، لم يخرج ولم يحرض على الحكم، بل بايع وبارك للخليفة في دولته الجديدة، حتي اصطدم العباسيون بأبناء عمومتهم العلويين، ظهر حبّ أبو حنيفة لآل علي مرة أخرى. لقد رفض القضاء والعطاء، ودخل السجن مرة أخرى وضرب بالسياط.
    هل نفسر ذلك بالمحبة التاريخية المتصلة من الجد بالإمام علي، ثم تلمذة أبي حنيفة الحفيد على أكثر من إمام من أئمة آل البيت عليهم السلام. حتى روى الشيعة بفخر أن أبا حنيفة كان يقول: لولا السنتان، لهلك النعمان! إشارة الى تلمذته على الإمام جعفر الصادق.
   أم نفسر ذلك الموقف النبيل من هذا الإمام بإنه اعتقاد راسخ تكرر في أكثر من مناسبة ترجم فيها بصورة لا تقبل الشك أو النقض إيمانه بأن أهل البيت أحق من غيرهم ممن خرجوا عليهم، بمنصب خلافة النبي. لا وراثة، بل استحقاق جمعوه من تراث النبي: دينا وورعا وتقوى وصدقا وشجاعة ومروءة وإيثارا ونبلا وعدلا يتمشّى في عروقهم وأصولهم. سواء كان هذا أو ذاك، أو جمعنا بين الدافعين معا في تفسير ولاء أبي حنيفة لأبناء علي، نحتاج الى فهم المبررات التي تبدو في غاية الغرابة والتناقض في موقف الشيعة غير الودي تجاه أبي حنيفة.
   ذكرت أبا حنيفة نموذجا كون العراق منقسما مذهبيا الى شيعة جعفرية، وسنة حنفية. وهذه الصورة الموجزة التي أجملتها عن بعض مواقف الإمام أبي حنيفة، قد تكون مبررا قويا للبحث عن الأسباب غير الواقعية ولا المنطقية وغير المنصفة التي تجعل الشيعة في خصومة مذهبية مع رجل كان من أكثر المتحمسين لحق آل البيت من أبناء علي في الحكم والخلافة
   ومن خلال النظر في تفاصيل هذا الخلاف، يظهر في الصورة عدد من العوامل التي قد يطول الحديث عنها إن أردنا الوقوف عند كل واحد منها بتفصيل لا يحتمله هذا البحث. لكن بشكل إجمالي يمكن القول أن تمذهب من حكم العراق لأسباب سياسية بمذهب أبي حنيفة، يدفع المخالفين والمعارضين لنهج السلطة الى إظهار العداء لكل ماينتمي الى مشروع السلطة حتى لو لم يكن هو جزءا من ذلك المشروع ولا طرفا فيه.
 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
أبو حنيفة وموسى الكاظم 5    كن أول من يقيّم
 
 
    كان أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة والحافظ لفقهه، قد أصبح قاضيا في خلافة المهدي والهادي وهارون الرشيد، ثم صار قاضي القضاة. وهو الذي وضع كتاب الخراج الذي يتضمن القوانين والنظم المالية للدولة، جمع فيه فقه وآراء أبي حنيفة وبعضا من آرائه الإجتهادية. وانتشر المذهب الحنفي في العراق بحكم ذلك النفوذ الذي يتداخل فيه الشأن السياسي بمسائل الدين.
    وللإمام أبي حنيفة رأي في مسألة طابعها ديني عقائدي، لكن لا يمكن فصل أثرها عن الطابع السياسي والصراع على الحكم. لقد عارض أبوحنيفة بشدة دعوى الخوارج في جعل العمل جزءا من الإيمان وما يترتب على ذلك عندهم من تكفير المخالف الذي لا يعمل برأيهم. ولم ينكر أبو حنيفة ضروة العمل ومدخليّته في الإيمان، لكنه كان يرى أن الإيمان هو معرفة الله، لايزيد ولا ينقص بالعمل. ونسبت له آراء تجعله من أهل الجبر، وآراء أخرى نسبته الى مذهب الإرجاء في العقيدة. فتصدى له الخوارج، وغضب منه الشيعة لما اعتبروه تبريرا لسياسة الحاكم الظالم والرضى بفعله. وكان الرشيد قد سجن الإمام موسي بن جعفر الملقب بالكاظم إمام الشيعة المعصوم في عقيدتهم، حتى مات مسموما في سجنه
   وعامل آخر قد يكون هو الأهم في موقف الشيعة غير الودي من أبي حنيفة، وهو ما نقله الرواة عن موقف الإمام محمد الباقر وكذلك الإمام جعفر الصادق من قياس أبي حنيفة. فقد رووا عن الصادق أنه كان ينهى أبا حنيفة عن القياس، وكان يقول له: إن أول من قاس أبليس، قال لرب العزة: أنا خير منه، خلقتني من نار، وخلقته من طين. ويروي الشيعة مناظرات حدثت بين أبي حنيفة والإمام الصادق، يقولون أن الصادق كان في كل مرة يفحم أبا حنيفة فلا يجد جوابا ويسكت!
    أما الرواة السنة فلا ينكرون بعض تلك المناظرات، ولكنهم ينقلونها بطريقة مغايرة لمزاعم الشيعة. فقد قال محمد الباقر كما ذكروا لأبي حنيفة: أنت الذي حولت دين جدي وأحاديثه بالقياس- وقد وجدتها بصيغة الخبر ولعلها كانت استفهاما من الإمام الباقر- فقال له أبو حنيفة: إجلس مكانك كما يحق لك، حتى أجلس كما يحق لى، فإنّ لك عندي حرمة جدك صلى الله عليه وسلم في حياته على أصحابه، فجلس. ثم جثى أبو حنيفة بين يديه، ثم قال: إني سائلك عن ثلاث كلمات فأجبني: الرجل أضعف أم المرأة، فقال الإمام محمد الباقر: المرأة، فقال أبوحنيفة: كم سهم المرأة؟ فقال الباقر: للرجل سهمان، وللمراة سهم، فقال أبو حنيفة: هذا قول جدك عليه الصلاة والسلام، ولو حولت دين جدك لكان ينبغي في القياس أن يكون للرجل سهم وللمرأة سهمان لأن المرأة أضعف من الرجل... في كلام يطول لا ضرورة لذكره لأنه في نفس السياق والغرض. وينتهي كلام أبي حنيفة مع الإمام الباقر بالقول: معاذ الله أن أحول دين جدك بالقياس. فقام الإمام محمد الباقر فعانقه، وقبل وجهه..
 
*صادق السعدي
25 - مايو - 2012
اللون الرمادي    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
هذا ليس كلامي ولا معتقدي، ولا رأي حتى أكثرية الشيعة. هل تحتاج يا أستاذ محمود الى المصادر غير الشيعية لتعرف من نقل هذا العبارة ولم يجد حرجا في نقلها ومنهم من هو سني سلفي. هل تريد أن تأخذ من التاريخ ما يعجبك، وتترك ما لا يعجبك وهل تظن أنني ما زلت أدرج لكي أمارس لعبة سمجة اسمها دس السم بالعسل!
 
    عموما لو كان بمقدوري الحذف لحذفت والأمر أولا وأخيرا لمن يدير هذا المجلس. ولا أمانع إن أرادوا حذفها أو حذف الملف، والتوقف نهائيا لأن القادم قد لا يروق لك ولا للمذهب الذي أنتمي إليه.
  
 وفي كل الأحوال أحترم طلبك، لكني لا أفهم معنى غضبك. وقد قال أبو حنيفة نفسه رحم الله لمن قال تلك العبارة النابية التي ضاق بها صدرك واتسع لها صدر الإمام الأعظم:
 
إي والله أخطأ الحسن وأصاب عبد الله بن مسعود.. أللهم من ضاق بنا صدره، فإن قلوبنا قد اتسعت له. وهو القائل:
 
كل من قال فيّ شيئا من أهل الجهل فهو في حلّ، وكل من قال فيّ شيئا من أهل العلم فهو في حرج، فإنّ غيبة العلماء تبقى شيئا بعدهم).
*صادق السعدي
26 - مايو - 2012
توضيح لابد منه .    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

رأي الوراق :
 
من الصعب  على الكاتب أن تُملى  عليه الشروط حين يكتب ،فالكاتب حرٌ  فى طرح أفكاره مادام يستند إلى التاريخ والحقائق والحجج ،وعلى القارىء أن ينتقد ما كُتب ،وتبيان حقيقة الواقعة التاريخية ومدى صدقها أو زيفها .
 
وتعلمنا أن لاقداسة لشخص ولاتقديس لرأى  ..فكلاهما عرضة للنقد الجاد والموضوعى والعلمى ..
 
وتعلمنا أيضاً أن ناقل الكفر ليس بكافر..فهى وقائع ثابتة  ولم تُدحض من قبل ..بل عاشت مئات السنين  تنتقل من جيل إلى جيل ..فمنهم من ينكرها ،ومنهم من يتقبلها ..لكن لم يُطالب أحدُ منهما بحذفها من كتب التاريخ ..
*عبدالرؤوف النويهى
26 - مايو - 2012
توضيح مهم    كن أول من يقيّم

رأي الوراق :
 
تحية طيبة للأساتذة المحترمين .
في التعليق الموجز الذي كتبته أخيرًا لم أكن غاضبًا ولم أكن مُتَّهِمًا لأحدٍ أو طاعِنًا في معتقده ؛ فأنا لا اطلاع لي على النوايا ، وأنا أصغر قدرًا من الافتيات بالجرح والتعديل على منزلة أحدٍ من الناس ، ويغفر الله لابن الوردي إذ يقول : [ والله عند قول كل قائل – وذو الحجا من نفسه في شاغل ] .
إيضاح الأمر على ما أفهمه وأعرفه : ثمَّ قواعد منهجية مراعاتها تفيد الكاتب في إيصال فكرته إلى القارئ بوضوح ودقة ، حتى لا يحصل التباس أو غموض في فهم هذه الفكرة .
من هذه القواعد : التفرقة بين المقال أيًّا كان موضوعه والذي يضمنه الكاتب آراءه ومشاعره الشخصية ، وبين البحث أيا كان موضوعه والذي لا تتبدى فيه النزعة الفردية مهيمنةً على أفكاره ونتائجه ؛ بل قد تعرض كبياناتٍ ومعلوماتٍ ذات صلةٍ بالموضوع وحسب .
ومن هنا : فإن كاتب المقال لا بد أن يكون حريصًا محتاطًا مجتهدًا في إيضاح أفكاره وتدقيقها ، مراعِيًا في ذلك جمهور القراء الذين يخاطبهم بمقاله ؛ فإن العلاقة بين الكاتب والقارئ هي علاقة احترام وود متبادل - على ما يفترض أو ينبغي ، لا سيما إذا كانت هذه الأفكار تمسُّ عرض الإنسان أو دينه بصورة خاصة ، فهذه خطوط حمراء ! ، والاقتراب منها يستلزم الكثير من التوجس والحذر .
أما في البحث العلمي ومنها الأبحاث التاريخية ؛: فلا مانع – في العرف العلمي – من ذكر الأقوال المتعارضة والآراء المتضاربة على سواءٍ بنزاهةٍ تامةٍ ، على شريطة أن يكون ذلك خادمًا للهدف الذي من أجله أنشئ هذا البحث ، ولأن تخريج هذه الأقوال والآراء وعزوها وإحالتها يبرئ ساحة الباحث من أي شبهة ، ولأن إيراد هذه القصص والأخبار بأسانيدها وسماعاتها يلقي بالتبعة على  قائليها ورواتها .
بناءً على ما سبق : فأنا عندما اعترضت على الفقرة الواردة في تعليق الأستاذ صادق ؛= كان هذا الاعتراض - إذا صح التعبير - على حيثية إجرائية فقط .
ومما أحب أن أذكره : أني قد قيَّمْتُ بعض تعليقات الأستاذ صادق بتقييم (ممتاز) قبل أن أشارك في الموضوع بالتعليق والنقد رأسًا ، لأني رأيتها جديرة بالتقدير من نواحٍ عدةٍ ، وكذلك أفعل في موضوعات وتعليقات مختلفة ، ولا يمنعني هذا من إبداء ما أراه مناسبا من تعقيب أو تذنيب ، فإن مشاركة القراء لكاتبهم وتجاوبهم مع أفكاره دليل اهتمام ، وإلا فإن التجاهل والتغافل أخف مؤونة لو لم يكن الأمر كذلك .
أرجو أن يكون هذا التوضيح لموقفي فيما أنتقده وأعلق عليه كافيًا في إزالة الحرج ، والله الموفق .
*محمود العسكري
28 - مايو - 2012
 1  2  3  4  5