البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التاريخ

 موضوع النقاش : الردماوي: أسطورة اليمن    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )
 زهير 
20 - يناير - 2011
تحية طيبة أصدقائي الكرام: كنتُ طوال هذه الفترة ولا أزال منهمكا في قراءة كتاب (درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة) (3ج) للمقريزي، والذي عرفت قيمته أثناء إعدادي لملف (هولاكو وبنوه) وحتى الآن لم أقرأ سوى مجلدين وقطعة من المجلد الثالث وهو الأخير، لأني في كل مرة أبحث عن الخبر أو المعلومة التي تستوقفني فيه فلا أرى لها أثرا في الكتب المنشورة على الشبكة فأضطر لكتابتها وقد تكون عدة صفحات. او يكون في الخبر ما يدعو إلى التحقق منه فأضطر إلى ترك الكتاب والبحث عما يتعلق بالخبر مثل أخبار اليهود والنصارى الذي أسلموا ووصلوا أيام المقريزي إلى أعلى مناصب الدولة، كفتح الله ابن نفيس (كاتب السر) وكان رئيس اليهود في عصره وهو الذي أوصل الخليفة المستعين بالله ليكون سلطان مصر ثم خانه فكان سبب نهايته المريرة وقد صحبه المقريزي كما يقول: (فإنني صحبته زيادة على ثلاثين سنة في خموله ورفعته وسفارته وإقامته...) ومن تلك التراجم النادرة في الكتاب ترجمة أبي زيد الردماوي بل هي أندر تراجم الكتاب على الإطلاق، إذ نجد أنفسنا أمام رجل أشبه بالأسطورة، قد سبق الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى كل ما نادى به بأكثر من 300 سنة، وفي أخباره أنه قصد أميرالعرب في عصره (حيار بن مهنا) وعرض عليه دعوته فأجابه إلى ما دعاه وألزم قبيلته باتباعه، وغامر فاتصل سرا بالخليفة العباسي في مصر، (المتوكل على الله ابن المعتضد ابن المستكفي) فعملا معا على تأسيس حركة سرية تعمل في الخفاء لعودة الخلافة العربية وتطهير بلاد العرب من حكم المماليك، وسوف أنقل في تعليقات لاحقة ما وصلنا من أخبار هذه الحركة والتي سحقها السلطان برقوق وهي في مهدها، وتمكن الردماوي من الفرار ليقضي عشرين عاما متخفيا في الصعيد، كانت على الأرجح بحماية (بدر بن سلام) ثم ليعود إلى القاهرة مهيض الجناح ويقضي فيها أيامه الأخيرة.
وينقل المقريزي في  ترجمة الردماوي عن شيخه ابن خلدون أنه قال (ما داخلني وهمٌ من أحد ولا تهيبت أحدا في عمري سواه لما اجتمع بي)
أما (ردما) التي ينسب إليها فلا وجود لها اليوم على الخارطة، وهي بالتأكيد غير ردمان، لأن ردما التي ينسب إليها في مشارف اليمن من جهة حضرموت ولعلها كانت لقبيلة ردمان منازل هناك لم يقدر لأحد من المؤرخين أن يزورها أو أن يكتب عنها.
 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
ترجمة الردماوي في درر العقود الفريدة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
علي بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز ويدعى أيضا بعبد الرحمن الشيخ أبو زيد الزبيدي اليمني الردماوي الشافعي ولد بردما وهي بمشارف اليمن دون الأحقاف وحضرموت في جمادى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ونشأ بها ثم خرج بعد عشرين سنة فجال في أقطار اليمن وقدم مكة فجاور بها مدة وسكن الشام زمانا ودخل العراق ثم قدم القاهرة وسمع من اليافعي بمكة ومن الشيخ خليل وسمع بالشام من العماد ابن كثير والعماد الحسباني وابن خطيب يبرود وبرع في فنون من حديث وفقه ونحو وتاريخ وأدب يكاد يستحضر أحاديث الكتب الستة في الحديث ويتكلم على رجالها ويعرف كتاب سيبويه معرفة تامة إلى غير ذلك من فضائل جمة واقتدار على سرعة النظم للشعر
ومال إلى مذهب أهل الظاهر على طريقة الفقيه ابن حزم
ورام القيام على السلطان فمضى من القاهرة بعد سنة ثمانين وجال في بلاد الشام والعراق وأقام بالبادية يدعو إلى العمل بكتاب الله وسنة رسول الله وبيعة إمام قرشي فآواه الأمير حيار بن مهنا وأعجب به واستقضاه على عربه حتى مات، فكثر إعجاب ابنه الأمير نعير بن حيار
ثم فارق العرب بعد إقامته عندهم زيادة على عشرين سنة وتنقل في الآفاق يبث دعوته فلما كانت واقعة الخليفة المتوكل والأمير قرط والقبض على الشيخ أبي هاشم أحمد بن البرهان والأمير بيدمر نائب الشام وانحل ما كان انعقد اختفى بلاد الصعيد وسكن مدينة قوص عدة أعوام
ثم قدم القاهرة بعد موت الظاهر برقوق وقد نسيت تلك الأخبار، وضعف بصره فلم تطل مدته حتى مات أول ذي القعدة سنة 813 وكان أحد دهاة الناس، وأوحد دهره شهامة وقوة نفس وصدق عزيمة ومعرفة بأحوال الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين أقطارهم وما هم عليه من التبديل، وما نزل بالبلاد من الفساد، يخلب بكلامه عقول ذوي الألباب ويسحر بدهائه ألباب النبلاء
وكانت عنده قدرة على التطور بحيث يكون عند بعض اصدقائه الأيام ثم يلقاه في هيئة فلا يعرفه وقد فارقه بالأمس.
قال لي شيخنا الستاذ أبو زيد ابن خلدون: ما داخلني وهمٌ من أحد ولا تهيبت أحدا في عمري سواه لما اجتمع بي:
وقال لي العبد الصالح علي بن عمر: أقام عندي بمنزلي أياما نأكل جميعا ونبيت جميعا ثم فارقني عشاء وقد ماتت لي ابنة فحضر جنازتها ومشى قريبا منا إلى التربة ثم عاد وأنا لا أعرفهن فإني كنت أرى رجلا مغربيا أعرج له لثام فأقول: ترى من هذا الرجل الذي تكلف معنا يومنا ؟ فلما رجعت إلى منزلي دخل علي بتلك الهيئة وتعرّف لي حتى عرفته.
وبالجملة فقد كان نسيج وحده في عامة فضائله إلا أن الأيام لم تسعده والأقدار لم تساعده، بل مازال أخا قلة وحيف وخوف وتشديد وإعواز وذلة، أنشدني لنفسه ما كتب به إلى أبي هاشم وفيه بعض التغيير عما تقدم:
مـا يـعـلم العبد ما يجري به iiالقدر ولا يـنـجـيـه مـما يحذر iiالحذر
لا الـجبن يعدو به المحتوم من iiأجل ولا  بـخـوض المنايا ينقص iiالعمر
وغـنـمـا  هـي أوهـام iiيـخيلها إلـى  الـنفوس فتور العزم iiوالخور
مـات الـجـبان حبيسا دون iiمطلبه وقـارن  الـمـقـدم التأييد iiوالظفر
فـانـهـض وخـلّ أمـانيّا iiتسوفها فـمـا لأشـجـارهـا ظل ولا iiثمر
وعـان أسـبـاب ما ترجوه iiمجتهدا واصبر ولا يصرفنك اليأس والضجر
فـإن ظـفـرت بما أملت iiوانتظمت لـك  الأمـور الـتي ترجو iiوتنتظر
فـحـكّـم الـسـيف لا تعبأ iiبعاقبة ولا تـبـال بـمن لاموك أو iiعذروا
حـتـى  تطهر هذا الدين من iiنجس ويـذعـن  البدو للمعروف والحضر
فـالـمـاء من سائر الأنجاس مطهرة ولـيـس لـلـديـن إلا بالدما iiطُهُر
وأنشدني لنفسه أيضا:
مـا  الـعلم إلا كتاب الله iiوالأثر ومـا سوى ذاك لا عين ولا iiأثر
إلا هـوى وخـصـومات iiملفقة فـلا يـغـرنك من أربابها iiهذر
ليست برطب إذا عدت ولا iiيبس ولا لأشـجـارهـا ظل ولا ثمر
وإنـما  القوم في جهل وفي عمه وفـي  عـمى وظلام ما له سفر
وقـد تـواصوا على توليد اولهم كما تواصت علتى أبوالها iiالحمر
فـعـد عـن هذيان القوم iiمكتفياً بـمـا تضمنت الأخبار iiوالسور
فليس فيما سوى الوجهين معتصم ولـيـس غيرهما في ديننا iiوزر
فـشـرعـة الله قد تمت iiوبلغها رسـوله  ورعاها صحبه iiالغرر
وبـلـغـوها  إلى أتباعهم iiوكذا أتـبـاعهم زمر من بعدهم iiزمر
*زهير
20 - يناير - 2011
ابن تغري بردي يصف نهاية حركة المتوكل    كن أول من يقيّم
 
قال ابن تغري بردي في (النجوم الزاهرة) في وصف حركة المتوكل الفاشلة:
وفي أول شهر رجب من سنة خمس وثمانين وسبعمائة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك. فحلّف السلطانُ ابنَ تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك. فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم. فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل. وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره
فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟
فقال: ليس لما قاله صحة
فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك
فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة. ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق.
فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً. وصار إبراهيم يذكر له أمارات
والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه. فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه  فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسُمِّر قرط وإبراهيم وشُهِّرا في القاهرة ومصر. ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليُوَسَّطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوُسِّطَ، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل.
ثم طلب السلطان زكرياء وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر فولاه الخلافة وتلقب بالواثق بالله، كل ذلك في يوم الاثنين أول شهر رجب.
*زهير
20 - يناير - 2011
وفاة المتوكل وإعدام ابن حيار    كن أول من يقيّم
 
وقال الحافظ ابن حجر في (إنباء الغمر) في ترجمة المتوكل في وفيات سنة 808هـ:
محمّد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله بن المعتضد بن المستكفي ابن الحاكم، ولد في سنة نيّف وأربعين أو نحوها، وتولى الخلافة في سنة ثلاث وستين بعهد من أبيه إليه، واستمر في ذلك إلى أن مات في شعبان من هذه السنة سوى ما تخلل من السنين التي غضب فيها عليه الملك الظاهر برقوق من ولاية قريبه، واستقر في الخلافة بعده ولده أبو الفضل العباسي ولقب المستعين بالله، وكان قد عهد قبله بالخلافة لولده الآخر المعتمد على الله أحمد ثم خلعه وولي هذا واستمر ذلك مسجوناً إلى أن مات، ولما هرب الأشرف شعبان من عقبة أيلة سأل طشتمر المتوكل أن يبايع له بالسلطنة فامتنع وقال: بل اختاروا من شئتم وأنا أولّيه، فقدم معهم وأقيم المنصور بن علي بن الأشرف، وقام بتدبير الملك إينبك فخلع المتوكل من الخلافة وأقيم قريبه زكريّا بن إبراهيم في ثالث عشري صفر سنة تسع وسبعين، ثم أعيد بعد شهر إلى أن تسلطن برقوق فحسن له جماعة من أهل الدولة وغيرهم طلب الملك فكاتب الأمراء والعربان مصراً وشاماً وعراقاً وبث الدعاة في الآفاق، فنمّ عليهم صلاح الدين بن تنكز في رجب سنة خمس وثمانين وأخبره عن حالة الطنبغا أن الخليفة اتفق مع قرط الكاشف أن الظاهر إذا ركب إلى الميدان قبض عليه و وافقهم إبراهيم بن طلقتمر أمير جندار، فاستدعى الخليفة في الحال وقيّده وسجنه في برج القلعة وقبض على إبراهيم وقرط فوُسِّط قرط وحبس إبراهيم، وأقام عمر في الخلافة ولقب الواثق، ثم مات عمر وأقيم أخوه زكريّا ولقب المستعصم، واستمر المتوكل في الحبس إلى أن خرج يلبغا الناصري فأفرج برقوق عن الخليفة في صفر سنة إحدى وتسعين، لأنه بلغه أن الناصري يشنع عليه كونه سجن الخليفة فأمر بالتضييق عليه فمنع الناس من الدخول عليه، فلما قوي الناصري أفرج عنه في ربيع الأول وأحضره عنده وتحادث معه ساعة وأعطاه مالاً وثياباً، ثم أحضره في أول يوم من جمادى الأولى وخلع عليه وأركبه حجرة =أي فرسا= شهباء وأركبه من باب النحاس وأمره بالانصراف إلى داره، وركب معه الأمراء والقضاة، ونشرت على رأسه الأعلام السود، وفرح الناس به فرحاً عظيماً، ولم يبق أحد حتى خرج لرؤيته فكان يوماً مشهوداً.
فلما قدم الناصري وغلب على المملكة وأزال دولة برقوق قال يلبغا الناصري للخليفة بمحضر من الأمراء يا مولانا أمير المؤمنين ما ضربت بسيفي هذا إلا في نصرتك، وبالغ في تعظيمه وتبجيله، فأشار عليه بإعادة حاجي بن شعبان إلى المملكة ثم أخرج منطاش الخليفة والقضاة معه لما خرج برقوق من الكرك، فلما انتصر برقوق جدّد له الخليفة الولاية بالسلطنة وأحسن إليه، واستمر على حاله إلى أن مات برقوق فقلد السلطنة لولده الناصر فرج).
وفي هذه السنة التي توفي فيها المتوكل ألقي القبض على محمد نعير ابن حيار وانكسرت شوكة العرب قال الحافظ ابن حجر في ترجمته:
محمّد أمير العرب نُعَير : وهو محمد بن حِيَار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة الطائي أمير آل فضل بالشام يلقب شمس الدين ويعرف بنعير ولي الإمرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصري ولما عاد الظاهر من الكرك وافق نعير منطاشا في الفتنة المشهورة وكان مع منطاش لما حاصر حلب ثم راسل نعير نائب حلب إذ ذاك كمشبغا في الصلح وتسلمه منطاش ثم غضب برقوق على نعير وطرده من البلاد فأغار نعير على بني عمّه الذين قرروا بعده وطردهم، فلما مات برقوق أعيد نعير إلى إمرته ثم كان ممن استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفة من العرب فلما علم أنه لا طاقة لهم بهم نزح إلى الشرق، فلما نزح التتار رجع نعير إلى سلمية ثم كان ممن حاصر دمرداش بحلب ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكسر نعير ونهب وجيء به إلى حلب فقتل في شوال منها وقد نيف على السبعين، وكان شجاعاً جواداً مهاباً إلاّ أنه كثير الغدر والفساد وبموته انكسرت شوكة آل مهنّا وكان الظاهر خدعه ووعده حتى سلم منطاش وغدر به فلم يف له الظاهر بما وعده بل جعل يعد ذلك عليه ذنباً وولي بعده ولده العجل.
*زهير
20 - يناير - 2011
ترجمة قرط في تاريخ ابن خلدون    كن أول من يقيّم
 
 ذكر ابن خلدون (1) الأحداث السابقة في ترجمة الأمير (قرط) فقال  تحت عنوان (مقتل قرط وخلع الخليفة ونصب ابن عمه الواثق للخلافة):
(كان قرط بن عمر من التركمان المستخدمين في الدولة، وكان له إقدام وصرامة رقابهما إلى محل من مرادفة الأمراء في وجوههم ومذاهبهم. ودفع إلى ولاية الصعيد ومحاربة أولاد الكنز من العرب الجائلين في نواحي أسوان فكان له في ذلك غناء وأحسن في تشريدهم عن تلك الناحية. ثم بعث إلى البحيرة والياً عند انتقاض بدر بن سلام وفراره، ومرجع العساكر من تمهيدها فقام بولايتها، وتتبع آثار أولئك المنافقين وحسم عللهم. وحضر في فورة أنيال فجلا في ذلك اليوم لشهامته وإقدامه. وكان هو المتولي تسور الحائط وإحراق الباب الظهراني الذي ولجوا عليه وأمسكوه فكان يمت بهذه الوسائل أجمع، والسلطان يرعى له إلا أنه كان ظلوماً غشوماً فكثرت شكايات الرعايا والمتظلمين به فتقبض عليه لأول بيعته وأودعه السجن.
ثم عفا عنه وأطلقه، وبقي مباكراً باب السلطان مع الخواص والأولياء، وطوى على الغث وتربص بالدولة. ونمي عنه أنه فاوض الخليفة المتوكل بن المعتضد في الانتقاض والإجلاب على الدولة بالعرب المخالفين بنواحي برقة من أهل البحيرة، وأصحاب بدر بن سلام، وأن يفوض الخليفة الأمر إلى سوى هذا السلطان القائم بالدولة، وبأنه داخل في ذلك بعض ضعفاء العقول من أمراء الترك ممن لا يؤبه له فأحضرهم من غداته، وعرض عليهم الحديث فوجموا وتناكروا وأقر بعضهم واعتقل الخليفة بالقلعة. وأخرج قرط هذا لوقته فطيف به على الجمل مسمراً بلاغاً في عقابه. ثم سيق إلى مصرعه خارج البلد، وقد بالسيف نصفين. وضم الباقون إلى السجون، وولى السلطان الخلافة عمر بن إبراهيم الواثق من أقاربه وهو الذي كان الملك الناصر ولى أباه إبراهيم بعد الخليفة أبي الربيع وعزل عن ابنه أحمد كما مر، وكان هذا كله في ربيع سنة خمس وثمانين، وولي مكانه أخوه زكريا ولقب المعتصم، واستقرت الأحوال إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى.
___
(1) ولكنه لم يأت على ذكر الردماوي، وما نقله المقريزي عنه كان من الأخبار التي شافهه بها وكان ابن خلدون أجل شيوخه وقد خصه المقريزي بترجمة مطولة (2/ 296- 314) تكلم فيها عن آبائه منذ دخلوا أشبيلة.ونقل فيها (ص 310) قول ابن خلدون ويريد أهل إنكلطرة:  (لو تمكن هؤلاء من العدوة ما تركوا فيها للإسلام اسما)
*زهير
20 - يناير - 2011
بدر بن سلام وآباؤه    كن أول من يقيّم
 
وحول ثورة بدر ابن سلام يقول ابن خلدون في تاريخه تحت عنوان (انتقاض أهل البحيرة وواقعة العساكر): (كان هؤلاء الظواعن الذين عمروا الدولة من بقايا هوارة ومزاته وزناته يعمرونها عن تحت أيديهم من هذه القبائل وغيرهم، يقومون بخراج بالسلطان كل سنة في إبانه وكانت الرياسة عليهم حتى في أداء الخراج لبدر بن سلام وآبائه من قبله، وهو من زناتة إحدى شعوب لواتة. وكان للبادية المنتبذين مثل أبي ذئب شيخ أحياء مهرانة وعسرة، ومثل بني التركية أمراء العرب بعقبة الإسكندرية اتصال بهم لاحتياجهم إلى الميرة من البحيرة. ثم استخدوا لأمراء الترك في مقاصدهم وأموالهم واعتزوا بجاههم، وأسفوا على نظائرهم من هوارة وغيرهم.
ثم حدثت الزيادة في وظائف الجباية كما هي طبيعية الدولة فاستثقلوها وحدثتهم أنفسهم بالامتناع منها لما عندهم من الاعتزاز فأرهقوا في الطلب، وحبس سلام بالقاهرة وأجفل ابنه بدر إلى الصعيد بالقبلية، واعترضته هناك عساكر السلطان فقاتلهم وقتل الكاشف في حربه. وسارت إليه العساكر سنة ثمانين مع الأق الشعباني وأحمد بن بيبقا وأنيال قبل ثورته فهربوا وعاثت العساكر في مخلفهم ورجعوا. وعاد بدر إلى البحيرة وشغلت الدولة عنهم بما كان من ثورة أنيال وبركة بعده، واتصل فساد بدر وامتناعه فخرجت إليه العساكر مع الأتابك أشمس والأمير سلام والجوباني أمير مجلس وغيرهم من الأمراء الغربية.
ونزلت العساكر البحيرة، واعتزم بدر على قتالهم فجاءهم النذير بذلك، فانتبذوا عن الخيام وتركوها خاوية. ووقفوا على مراكزهم حتى توسط القوم المخيم وشغلوا بنهبه، فكرت عليهم العساكر فكادوا يستلحمونهم، ولم يفلت منهم إلا الأقل. وبعث بدر بالطاعة، واعتذر بالخوف وقام بالخراج فرجعت العساكر، وولى بكتمر الشريف على البحيرة. ثم استبدل منه بقرط بن عمر. ثم عاد بدر إلى حاله فخرجت العساكر فهرب أمامها، وعاث القرط فيهم وقتل الكثير من رجالهم وحبس آخرين، ورجع عن بدر أصحابه مع ابن عمه ومات ابن شادي، وطلب الباقي الأمان فأمنوا وحبس رجال منهم، وضمن الباقون القيام بالخراج. واستأمن بدر فلم يقبل فلحق بناحية الصعيد، واتبعته العساكر؛ فهرب واستبيح مخلفه وأحياؤه ولحق ببرقة، ونزل على أبي ذئب فأجاره، واستقام أمر البحيرة. وتمكن قرط من جبايتها، وقتل رحاب وأولاد شادي. وكان قرطاي يستوعب رجالتهم بالقتل.
وأقام بدر عند أبي ذئب يتردد ما بين أحيائه وبين الواحات، حتى لقيه بعض أهل الثأر عنده فثأروا منه سنة تسع وثمانين، وذهب مثلاً في الآخرين، والله تعالى أعلم.
*زهير
20 - يناير - 2011
جزاك الله خيراً يا أستاذ زهير    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
أستودعكم الله رب العالمين ولا تنسونا من دعائكم يا إخوتي وأخواتي
أبو بشار/ يحيى مصري الحلبي
*د يحيى
21 - يناير - 2011
ذكريات ومفاجآت    كن أول من يقيّم
 
( ذِكْرَيَاتٌ دِمَشْقِيَّةٌ . وَمُفَاجَآتٌ حَلَبِيَّةٌ )
أستاذنا الحبيب / أبا فداء ؛ منذ مُدَّةٍ كتبت أن والدك الفاضل - رحمه الله - كان قد أرسل إليك ذكرياته الدمشقية في دَشْتٍ كبيرٍ ، ونحبُّ أن نقرأ شيئًا من هذه الذكريات الحلوة .
ولقد أثار شوقي إلى قراءة كتب التأريخ بعد هجرٍ غير جميلٍ مِنِّي لها لفترةٍ طويلةٍ = ما نشرته - جزاك الله خيرًا - من هذه المواضيع الأخيرة عن عباس الأول وهولاكو وبنوه وأعاصير القرن الحادي عشر وغيرها ؛ وإن كنت لا أعلم لِمَ تحيَّزَ رأْيُ الوراق ضِدَّك ؛= فلم يمنحك التقييم إلا على موضوع الأمير الذهلي الضائع !! ، وأنا إذا سُئِلْتُ : ما سر شاعرية أستاذنا زهير ؟ ؛ فسأجيب : أستاذيَّتُه في التاريخ ، فهذه التجارب الأُمَمِيَّةُ هي التي تنداح بها أمامه فضاآتٌ من الشعر لا تجرؤ على أجوازها إلا الأجنحة القوية .
أستاذنا الحبيب / أبا بشار ؛ إلى أين العزم ؟! ، وقد وقفت على المنصوب بالسكون كلغةِ ربيعةٍ ! ، لعله سفرٌ قاصدٌ إن شاء الله .
( الردماوي شاعرًا )
هذه الأبيات التي نقلتها يا أستاذ زهير عن الردماوي = تنمُّ عن أنه شاعرٌ فَحْلٌ ، وربما كان له ديوانٌ كبيرٌ يحتاج إلى التنقير والتنقيب عنه .
*محمود العسكري
21 - يناير - 2011
ليس تحيزا    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
كل الشكر لك أستاذ محمود الدمنهوري على مشاركتك الكريمة هذه، وأنا في الحقيقة أصبحت أشبه بالغريق في أمواج القرن التاسع الهجري، فبين يدي مئات الكتب المؤلفة في ذلك التاريخ أحاول أن أفهم ما كان يجري في شيراز وتبريز وسمرقند وحلب وماردين وسيس وبلاد بني عثمان، وتقودني قراءاتي إلى مراجعة كتب ضخمة، لم يسبق لي أن قرأتها، ومثال ذلك (كتاب الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم وهو (7890) صفحة من صفحات الموسوعة، وقد قرأته كله، في هذه الأيام وأهم ما فيه رسائل الإمام الأوزاعي، وقد جمعتها وأضفت إليها ما لم يذكره ابن أبي حاتم من الرسائل، ومن الكتب التي قرأتها هذه الأيام (ذكريات علي الطنطاوي) وهي ثمانية أجزاء، استخرجت منها فوائد كثيرة، ثم رأيت شبابا من محبي الطنطاوي قد نشروا الجزأين الأول والثاني، فأسفت على أني ضيعت وقتي بنقل ما اخترته من الجزأين، ولو انتبهت لذلك لكسبت مزيدا من الوقت، وقد استخرجتُ ما في ذكريات الطنطاوي من تراجمه لشيوخه وأصدقائه ومعاصريه فكان ذلك كتابا طريفا، وأما ما ذكرته من عدم تقييم مواضيعي فلأني انا الذي يقوم بتقييم المواضيع وأرى لو أني قيمت موضوعا نشرته فستصح فيّ الكلمة (مادح نفسه إبليس) والأستاذة ضياء أيضا والأستاذ معتصم بإمكانهما التحكم بهذه الزاوية وغيرها من زوايا الإشراف، وأما مذكرات الوالد رحمه الله فلا أدري متى أفرغ لتبييضها، لأني في أوقات فراغي أرتب أوراقا مكدسة أمامي تتعلق بديوان ابن الرومي وديوان أبي تمام، وقد قضيت أكثر من عشرين يوما في كتابة موضوع يتعلق برأئية أبي تمام التي وصف فيها مصرع الأفشين، وجرتني هذه الرائية لجمع عدة ملفات مهمة، منها ملف (السيرة النبوية في الشعر العربي) ففي رائية أبي تمام (مثلا) يستشهد بأخطر خبر وردنا في السيرة النبوية ويفاخر به وهو خبر ارتداد ابن أبي سرح كاتب الوحي، ثم يستشهد بثورة المختار الثقفي وأن بني هاشم كانوا على علم بكل نواياه وأبو تمام بكل هذا يبرر بطشة المعتصم بالأفشين (واسمه : خيذر بن كاوس) لما أخفق كل قواد المعتصم في حربه مع (بابك) الذي كما يقول الطبري (وكان هذا الملعون قد قتل من المسلمين في مدة ظهوره - وهي: عشرون سنة - مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفاً وخمسمائة إنسان) فلما تمكن الأفشين من سحق بابك وقدم رأسه إلى المعتصم أمر المعتصم أن تضرب رأس الأفشين وتعلق إلى جوار رأس بابك، وهذه القصة هي روح الشعوبية التي ترفرف فوق هياكلها، والتي سمعتها من عتاة الشعوبية في العصر الحديث، وهي القصة التي بنى عليها جرجي زيدان كتابه (عروس فرغانة) وأكتفي هنا بنشر قطعة من رائية أبي تمام، وأنبه إلى أن لأبي تمام في مدح الأفشين قصائد كثيرة أهما القصيدة التي يقول فيها:
بَـذَّ الـجِـلادُ البذ فَـهوَ iiدَفينُ
ما إِن بِهِ إِلاَّ الوُحوشَ قَطينُ
ولشعراء المعتصم في مدح الأفشين مدائح تبلغ مجلدا ضخما ومنها ميمية الحسين بن الضحاك التي يقول فيها:
إنما الأفشين سيفٌ سله
قدرُ اللَه بكفِّ المُعتصم
وهذه قطعة من الرائية:
الـحَـقُّ  أَبلَجُ وَالسُيوفُ iiعَوارِ
فَـحَـذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ iiحَذارِ
مَـلِـكٌ  غَدا جارَ الخِلافَةِ iiمِنكُمُ
وَالـلَـهُ قَد أَوصى بِحِفظِ iiالجارِ
يـا رُبَّ فِـتـنَـةِ أُمَّةٍ قَد iiبَزَّها
جَـبّـارُهـا  في طاعَةِ iiالجَبّارِ
جـالَـت بِـخَيذَرَ جَولَةَ المِقدارِ
فَـأَحَـلَّـهُ الـطُغيانُ دارَ iiبَوارِ
كَـم  نِـعـمَـةٍ لِلَّهِ كانَت iiعِندَهُ
فَـكَـأَنَّـهـا  في غُربَةٍ iiوَإِسارِ
كُـسِيَت سَبائِبَ لومِهِ iiفَتَضاءَلَت
كَـتَضاؤُلِ الحَسناءِ في iiالأَطمارِ
مَـوتـورَةٌ طَـلَبَ الإِلَهُ iiبِثَأرِها
وَكَـفـى بِرَبِّ الثَأرِ مُدرِكَ iiثارِ
صـادى  أَميرَ المُؤمِنينَ iiبِزَبرَجٍ
في  طَيِّهِ حُمَةُ الشُجاعِ iiالصاري
مَـكـراً  بَـنـى رُكنَيهِ إِلّا iiأَنَّهُ
وَطَـدَ  الأَساسَ عَلى شَفيرٍ iiهارِ
حَـتّـى إِذا ما اللَهُ شَقَّ iiضَميرَهُ
عَـن  مُستَكِنِّ الكُفرِ iiوَالإِصرارِ
وَنَـحا  لِهَذا الدينِ شَفرَتَهُ iiاِنثَنى
وَالـحَـقُّ  مِـنهُ قانِئُ iiالأَظفارِ
هَـذا  الـنَبِيُّ وَكانَ صَفوَةَ iiرَبِّهِ
مِـن بَـيـنٍ بادٍ في الأَنامِ وَقارِ
قد خصَ من أهل النفاق iiعصابةً
وهـم أشـدُ أذًى مـن iiالـكُفارِ
واخـتار من سعدٍ لَعِينِ بني أبي
سَرْح لوحي (1) اللّه غيرَ iiخيار
حتى استضاءَ بشعلةِ السُوَرِ التي
رفَعت له سجفا (2) من iiالأستار
وَالـهـاشِمِيّونَ اِستَقَلَّت iiعيرُهُم
مِـن  كَـربَـلاءَ بِأَثقَلِ iiالأَوتارِ
فَـشَـفاهُم المُختارُ مِنهُ وَلَم يَكُن
فـي ديـنِـهِ المُختارُ iiبِالمُختارِ
حَتّى إِذا اِنكَشَفَت سَرائِرُهُ iiاِغتَدَوا
مِـنـهُ بِـراءَ السَمعِ وَالأَبصارِ
مـا كانَ لَولا فُحشُ غَدرَةِ iiخَيذَرٍ
لِـيَـكونَ في الإِسلامِ عامُ iiفِجارِ
يـا مَشهَداً صَدَرَت بِفَرحَتِهِ iiإِلى
أَمصارِها القُصوى بَنو iiالأَمصارِ
رَمَـقـوا أَعـالي جِذعِهِ iiفَكَأَنَّما
وَجَـدوا الـهِلالَ عَشِيَّةَ الإِفطارِ
قَـد  كـانَ بَـوَّأَهُ الخَليفَةُ iiجانِباً
مِـن  قَـلبِهِ حَرَماً عَلى iiالأَقدارِ
فَسَقاهُ  ماءَ الخَفضِ غَيرَ iiمُصَرَّدِ
وَأَنـامَـهُ في الأَمنِ غَيرَ iiغِرارِ
وَرَأى بِـهِ ما لَم يَكُن يَوماً iiرَأى
عَـمـرُو  بنُ شَأسٍ قَبلَهُ iiبِعِرارِ
فَـإِذا  اِبـنُ كـافِرَةٍ يُسِرُّ بِكُفرِهِ
وَجـداً كَـوَجـدِ فَرَزدَقٍ iiبِنَوارِ
وَإِذا تَـذَكَّـرَهُ بَـكـاهُ كَما iiبَكى
كَـعـبٌ زَمانَ رَثى أَبا iiالمِغوارِ
دَلَّـت زَخـارِفُـهُ الـخَليفَةَ أَنَّهُ
مـا كُـلُّ عـودٍ ناضِرٍ iiبِنُضارِ
يـا قـابِضاً يَدَ آلِ كاوُسَ iiعادِلاً
أَتـبِـع يَـمـيـناً مِنهُمُ iiبِيَسارِ
أَلـحِـق  جَـبـيناً دامِياً iiرَمَّلتَهُ
بِـقَـفـاً وَصَدراً خائِناً iiبِصِدارِ
وَاِعـلَـم بِـأَنَّـكَ إِنَّـما iiتُلقيهِمُ
فـي بَعضِ ما حَفَروا مِنَ iiالآبار
وَلَقَد  شَفى الأَحشاءَ مِن iiبُرَحائِها
أَن  صـارَ بـابَكُ جارَ ما زَيّارِ
ثـانيهِ  في كَبِدِ السَماءِ وَلَم iiيَكُن
لِاِثـنَـينِ  ثانٍ إِذ هُما في iiالغارِ
وَكَـأَنَّـمـا  اِنتَبَذا لِكَيما iiيَطوِيا
عَـن  ناطِسٍ خَبَراً مِنَ iiالأَخبارِ
سـودُ  الثِيابِ كَأَنَّما نَسَجَت iiلَهُم
أَيـدي الـسَمومِ مَدارِعاً مِن قارِ
كـادوا  النُبُوَّةَ وَالهُدى iiفَتَقَطَّعَت
أَعـنـاقُـهُم  في ذَلِكَ المِضمارِ
فَـاِشـدُد بِـهارونَ الخَلافَةَ iiإِنَّهُ
سَـكَـنٌ  لِـوَحشَتِها وَدارُ قَرارِ
بِـفَتى بَني العَبّاسِ وَالقَمَرِ iiالَّذي
حَـفَّـتـهُ أَنـجُمُ يَعرُبٍ iiوَنِزارِ
كَـرَمُ الـعُمومَةِ وَالخُؤولَةِ iiمَجَّهُ
سَـلَـفـا قُرَيشٍ فيهِ iiوَالأَنصارِ
والمقصود بهارون في الأبيات الأخيرة الخليفة الواثق ابن المعتصم وكانت أمه من الأنصار كما يفهم من شعر ابي تمام، إلا أن المؤرخين قالوا: لا يصح هذا فليس في كل خلفاء بني العباس من أمه من الأنصار، قالوا: أم الواثق جارية رومية اسمها قراطيس (لا تعرف قرعة أبيها)
*زهير
21 - يناير - 2011
علاقة ابن البرهان الظاهري بالأمير بيدمر    كن أول من يقيّم
 
رأيت في ترجمة ابن البرهان الظاهري في كتاب "إنباء الغمر" ما يزيد من وضوح صورة الأحداث في حركة الردماوي، وخصوصا علاقتهما معا بنائب الشام الأمير بيدمر قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن البرهان:
أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن شمير بن خازم المصري أبو هاشم ابن البرهان الظاهري التيمي، ولد في ربيع الأول سنة أربع وخمسين، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، ثم صحب شخصاً ظاهري المذهب فجذبه إلى النظر في كلام أبي محمّد بن حزم فأحبه، ثم نظر في كلام ابن تيمية فغلب عليه حتى صار لا يعتقد أن أحداً أعلم منه وكانت له نفس أبية ومروءة وعصبية ونظر كثير في أخبار الناس فكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه لا من عشيرة ولا من وظيفة ولا من مال.
فلما غلب الملك الظاهر على المملكة وحبس الخليفة - أي في سنة 785 - غضب ابن البرهان من ذلك وخرج في سنة خمس وثمانين إلى الشام ثم إلى العراق يدعو إلى طاعة رجل من قريش، فاستقرى جميع الممالك فلم يبلغ قصداً، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيراً من أهلها وكان أكثر من يوافقه ممن يتدين لما يرى من فساد الأحوال وكثرة المعاصي وفشو الرشوة في الأحكام وغير ذلك، فلم يزل على ذلك إلى أن نمى أمره إلى بيدمر نائب الشام فسمع كلامه وأصغى إليه إلا أنه لم يشوش عليه لعلمه أنه لا يجيء من يده شيء، ثم نمى أمره إلى نائب القلعة ابن الحمصي وكان بينه وبين بيدمر عداوة شديدة، فوجد الفرصة في التألب على بيدمر فاستحضر ابن البرهان واستخبره وأظهر له أنه مال إلى مقالته فبث عنده جميع ما كان يدعو إليه فتركه وكاتب السلطان وأعلمه بقصتهم، فوصل كتاب السلطان إلى بيدمر يأمره بتحصيل ابن البرهان ومن وافقه على رأيه، وأمره أن يسمرهم، فتورع بيدمر عن ذلك وأجاب بالشفاعة فيهم والعفو عنهم وأن أمرهم متلاش وإنما هم قوم خفت أدمغتهم من الدرس ولا عصبية لهم، ووجد ابن الحمصي الفرصة لعداوته لبيدمر فكاتب السلطان أن بيدمر قد عزم على المخامرة فوصل إليه الجواب بمسك ابن البرهان ومن كان على مثل رأيه وإن آل الأمر في ذلك إلى قتل بيدمر، ولما أحضر ابن البرهان إلى السلطان استدناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه فأعلمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدل وأعلمه بأن هذا هو الدين ولا يجوز غيره، وزاد في نحو ذلك فسأله عمن معه على مثل رأيه من الأمراء فبرأهم وأمر بضربه، فضرب هو وأصحابه وحبسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين، ثم افرج عنهم في ربيع الأول سنة
إحدى وتسعين فاستمر ابن البرهان مقيماً بالقاهرة على صورة إملاق حتى مات في أربع بقين من جمادى الأولى من هذه السنة وحيداً غريباً فريداً، وحضرت جنازته والصلاة عليه في نحو سبعة أنفس لا غير، وكان حسن المذاكرة والمحاضرة عارفاً بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور، يكثر الانتصار ويستحضر أدلتها وما يرد على معارضها، وأملى وهو في الحبس مسألة رفع اليدين في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى ورسالة في الإمامة ....إلخ
*زهير
24 - يناير - 2011
شمس الدين الصوفي    كن أول من يقيّم
 
قال المقريزي في (درر العقود الفريدة):
محمد بن إبراهيم بن أحمد شمس الدين الصوفي
ولد سنة 749 بناحية الشرقية وقدم القاهرة وتفقه على مذهب الشافعي وسمع الحديث وصار من جملة صوفية خانكاه شيخو فعرف من أجل ذلك بالصوفي. وصحب الشيخ أحمد بن البرهان فنبز بمذهب الظاهر وفر من القاهرة خوفا من المحنة، وأقام ببغداد مدة، ثم عاد فقبض عليه وسجن مع أحمد وضرب، ثم إنه لحق بالظاهر برقوق لما خرج من الكرك، واوهمه أنه قاصد (أي سفير) المتوكل، وقد عقد لثاما وتزيا بزي عرب البادية، واشتهر في العسكر أنه الخليفة، وجلس بلثامه، واتاه الأمراء وغيرهم وسلموا عليه بالخلافة، فطار ذلك في الأعراب والتركمان، ونال به الظاهر اغراضا شتى، ثم أمّره فولاة نظر المارستان، وحسن حاله وصار بعد من الأعيان، ثم ظهر من السلطان ما أوجب فراره في شوال سنة 797 بصورة أنه يريد الحج، وعبر في البحر إلى الهند. فلما مات السلطان عاد إلى القاهرة في سنة 805 فلم يزل بها إلى أن مات بعدما كف بصره وطال مرضه في ليلة الثلاثاء 23 محرم/ 833
*زهير
24 - يناير - 2011