توفي الجابري فغابت بموته جرأة الطرح ونقد العقل العربي ومعالجة إشكالية الهوية وعلاقة العروبة بالإسلام والغرب...
مات أحد أبرز الباحثين العرب في الوقت الراهن فغاب من تعامل مع التراث العربي قارئا وناقدا ومفككا لكنه لم يمزق الهوية أو يجعلها رمادا.
ترك الجابري أكثر من ثلاثين كتابا فتحت الباب واسعا للنقاش في القضايا الحضارية الكبرى، لما فيها من ابتكار وأصالة ومنهج.
أرضى الجابري البعض وأغضب البعض الآخر غير أنه ظل محترما لقرائه صارما في منهجه واضحا في رؤيته.
من هذه المنطلقات حاولنا أن نرصد مقاربتين لأعمال الجابري إحداهما مغربية والأخرى مشرقية:
تناول الجامعي المغربي الدكتور محمد وقيدي جانبا هاما من أطروحات الجابري مبينا كيف أن الجابري اقترح منهجا يدرس التراث تبعا لمعالجة بنيوية تتناول النصوص في إطار الكل الذي تنتمي إليه، ثم تبعا لتحليل تاريخي يربط الفكر بإطاره التاريخي، وتبعا لطرح إيديولوجي للكشف عن الوظيفة الإيديولوجية الاجتماعية السياسية...
يرى الباحث السوري جورج طرابيشي أن مزية الجابري تمكن في أنه فتح مجال البحث عن مفهوم العقل في التراث الإسلامي وساهم بحفرياته النقدية في تقصي أصول هذا العقل ومساره التاريخي ومآلاته ولكن يبقى مجهوده كمجهودي وكأي مجهود آخر مجرد مساهمة...