أيا خير شهر....     ( من قبل 23 أعضاء ) قيّم
أيا خيرَ شهرٍ أيا خيرَ شهرٍ لا تلُمْني لأنني ** أعاني جروحاً لا يُعالجُها الصبرُ أتيتَ إلينا والمصائبُ جَمّة ٌ ** فآلامُنا مَدٌّ وآمالُنا جَزْرُ وأوراقنا صُفرٌ بِلون جُلودِنا ** وأشرارُنا كُثرٌ وإنجازنا صِفرُ فواعجباً إنْ فارق الخيرُ أرضَنا** وواعجباً إنْ عربدَ الشِّركُ والكفرُ وواعجباً أن نُدمنَ العارَ والخَنا** وواعجباً أن يكثرَ الفَرُّ لا الكَرُّ نُذَبّح مِثلَ الشاةِ في كل موضعٍ** ونُسلَخ أحياءً وتَغلي بنا القِدْر أيا رمضانَ الخيرِ قد ضاع قدْرنا** وأظلمت الدنيا ونَهتِفُ: يا بدر * ليس الإيمان بالتمني والتسمي ، بل الإيمان حالٌ توجد في القلب، وتؤثر في السلوك. * إنّ المسلمين حُكّاماً ودُعاةً وقاعدةً إنْ أرادوا أن يكون الإسلام دينَ المستقبل ، فعليهم أن يمَسّوا موضع الخلل: - فيدركوا المستوى الصناعي والحضاري الذي يسود العالَم من حولنا. - ويَدرسواالكون؛ لأنه أهمّ ينابيع الإيمان، ويُحسِنوا استغلاله، فهوسلاح اقتصادي وعسكري. - ويدرسوا التيارات السياسية والعسكرية التي حظِيَ بها الآخَرون. - ويحاربوا الغِشّ الثقافي،والانحراف الفكري اللذَيْنِ أبعدا الأمة الإسلامية عن كتاب ربها وسُنّة نبيها. - ويُحوّلوا درسهم النظري إلى ميدان عملٍ تطبيقي ينبني على الحكمة. * يا أيها المسؤول : لِتعلَمْ أنّ هذا الذي أصبحتَ فيه، سوف تُسأل عنه : " فَوَربّك لَنَسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون"( الحِجْر/93). لقد آتى الله مُلْك الدنيا سليمانَ ، عليه السلام، ورفع عنه حسابَ ذلك، فقال له:" هذا عَطاؤنا فامنُنْ أو أمسِكْ بغير حساب"(صاد/39). فواللهِ ما عدّها سليمانُ نعمة كما عددتَ منصبك، ولا حسِبها كرامة كما حسِبتَ نفسك مع منصبك ، بل خاف أن تكونَ استدراجاً من الله سبحانه وتعالى ومَكراً به ، فقال : " هذا من فضل ربي ليَبلُوَني أأشكر أم أكفر"(النمل/40). أعانك الله المُعين أيها المسؤول على نُصرة المظلوم، وقضاء حاجات الناس، واسألْ ربَّ أن يجعلك كهفاً للملهوف ، وأماناً للخائف.... * يا أيها الدعاة : اُدعوا إلى الله على بصيرة ضِمن حقل معرفتكم ، وابذُلوا جهودكم أن يكون اجتهادكم واحداً ، واجتهِدوا لزماننا هذا كما اجتهد الأولون لزمانهم ، وذلك بالفهم الصحيح والاستنباط الدقيق. إنه إذا أخطأ العالِم كلمة ( لا أدري) ، وكلمة ( الله أعلم) أُصِيبتْ مقاتلُه ، ولَأَن يعيشَ المرءُ جاهلاً خيرٌ مِن أن يقولَ على الله ما لا يعلم . ولعل ( لا أدري، واللهُ أعلم) هما اللتان تحميانِ أمتنا مِن جُرأة مَن يجسِرُ على ادّعاء العِلم بكل شيء، ولم يَخشَ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الدِّين إلا من آفته ، وآفة الدين ثلاث: فقيه فاجر، وإمام جائر ، ومجتهد جاهل. أعانكم الله القريب المجيب يا أيها الدعاة على تبيان الحق، ولتعلموا عِلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين بأنّ الفتوى عندما تصدر عن جماعة أفضل وأكمل... وأنّ تمكنكم من علوم العربية عامةً ، والنحو والبلاغة خاصةً...كل أولئك يجلي الغموض، ويوضح المقصود، ويثق الناس بكم ؛ لأنكم تعلمون أنّ التمكن من علوم العربية من شروط الاجتهاد... يا أيها الأغنياء : في أموالكم ( حقٌّ معلومٌ = زكاة) ، و(حقٌّ= صدقات) ، فما قدْركم عند ربكم؛ الرزاق؛ الوهّاب إن لم تزكّوا أموالكم ، وتتصدقوا على المحتاجين ولا سيما المتعففين؟ لقد سئل أبو الأعلى المودودي، رحمة الله عليه: كيف يُصلَحُ حالُ هذه الأمة ؟ فقال : قولوا مَن دمّر أمتنا إلا جهلُ بعض حكامنا، وجُبنُ بعضِ علمائنا، وبُخلُ معظمِ أغنيائنا. اللهم حسّن أحوالنا.... اللهم لا تؤاخذنا إنْ نسِينا أو أخطأنا.... ربَّنا تقبّلْ منا الصيام وقراءة القرآن، واجعلهما أنيسَينِ لنا في القبر، وشفيعَين لنا يوم الدين ، وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين. |