البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : الهرمنيوطيقا    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )

رأي الوراق :

 صادق السعدي 
3 - أغسطس - 2010
     الهرمنيوطيقا من المصطلهات القديمة المستعملة في مجال تفسير نصوص الكتاب المقدس عند اليهود. ويعني جملة القواعد والمعايير التي يجب على المفسر انتهاجها أو اتباعها لفهم النصوص الدينية. وتقوم هذه القواعد على أساس تناول النص بوصفه متعدد الوجوه، ومنفتحا في دلالاته على معان لا حصر لها، مستفادة من رمزية النص، دون الخضوع لحرفيّته وظواهر معانيه.
 
   انتقل استعمال هذا المصطلح من مجال الدراسات اللاهوتية، الى حقول معرفية متعدد، مثل علم التاريخ وعلم الاجتماع، والفلسفة والنقد الادبي... في محاولة لاكتشاف المعاني الخفية والمستورة في باطن النص.
 
    وهذا اللون من الدراسة كان متزامنا مع حركة النهضة والكشوفات التي عرفها  الغرب في مجالات العلوم وحقول المعرفة المختلفة؛ من اكتشاف كولمبس لأمريكا، وظهور فرنسيس بيكون يدعو الى نظرة جديدة في الفلسفة وإحياء العلوم التجريبية، ومنهج ديكارت في الشك وأسلوبه الخاص في تناول المنطق.
 
    وتفسير النصوص بطريقة الرمز والحكاية قديم؛ وكان أشهر من استعملها في تأويل نص الكتاب المقدس هو الفيلسوف الاسكندري فلو أو فيلون. وكانت وفاته سنة 50 بعد الميلاد. ينتمي الى أسرة يهودية كانت تعيش في الاسكندرية، المدينة التي كانت وقتها واحدة من أهم مراكز الفكر والفلسفة في العالم القديم.
 
    كانت  المخاطر تهدد كيان اليهود ومستقبل ديانتهم من الخارج والداخل، فالرومان من جهة والصراع العقائدي بين اليهود  أنفسهم من جهة أخرى، فقد انقسموا الى طوائف عديدة كان أهمها وأشهرها هم  الفريسيون-بتشديد الراء- والصدوقيون. وهؤلاء كانوا ممن يتمسكون بالنص المكتوب، ورفض الشروح والتقاليد والنصوص الشفاهية التي يعمل بها مخالفوهم من الفريسيين. والفريسيون، معناه المنعزلون أو المنفصلون، أو المعتزلة. والتسمية تعود الى انطواء هذه الطائفة على نفسها، قبل ان تتمكن من مدّ نفوذها بين أوساط عامة اليهود. لم يكن هؤلاء يحفلون بحرفيّة النص، بل اتجهوا الى روحه، يستنطقون باطنه. ولهم يعود الفضل في إخراج التوراة من طابعها العنصري الضّيق بوصفها خطاب الله لبني إسرائيل خاصة ، الى خطاب  لجميع الخلق بواسطة التأويل. ولا يفوتنا في هذا المقام  التنبيه الى دلالة هذه التسمية ووجه الشبه بينها وبين اللفظ الذي يطلق على تلك الفرقة الإسلامية صاحبة الإتجاه العقلي وإعمال التأويل في نصوص الشريعة الإسلامية، وأثر الصراع الذي نشب بين القائلين بالعقل والقائلين بالنقل على اختلاف درجاتهم، ودوره في إطلاق هذه التسمية عليهم. فهل هو تعريض بتلك الفرقة التي أرادت – كما يقول كثير من أهل النقل المخالفين لهم - تأويل النصوص بفعل مؤثر خارجي دخيل لا يمت الى الاسلام  بصلة. احتمال نطرحه ولا نؤكّده. وتكون قصّة واصل بن عطاء مع الحسن البصري لا أساس لها.
 
    كان فيلو يعيش في هذه الفترة الحرجة والخطيرة من تاريخ اليهود، فعمد الى نصوص التوراة، وراح يفسّرها بطريق الرمز والحكاية، وتأويل ما فيها من تشبيه وتجسيم فاضح، مستعملا في ذلك ثقافته الواسعة، ومعرفته المتعمّقة بالثراث اليهودي، والفلسفة بمذاهبها المختلفة، من فيثاغورية، وأفلاطونية، ورواقية، وفلسفة أرسطو والمشّائين من اتباعه. فزعم أن التوراة تشتمل على جميع الحقائق في هذا العالم، الدينية والدنيوية، وما نحتاجه هو فقط فهم هذه النصوص فهما صحيحا بالنظر الى باطن النص، والكشف عن أسراره ورموزه، لان ظاهر هذه النصوص خادع، ولا يدل على معناه المستور خلف حجاب الالفاظ والعبارات التي هي في ظاهرها خطاب لعامة الناس من أهل الغفلة لتقريب معاني النصوص الى أفهامهم، وليس للخواص من أهل النظر والبحث العقلي.
 
    فإذا قالت التوراة إنّ السماء قد خلقت قبل الارض، فهذا رمز للعقل وفضله وأسبقيّته على الحس. كما ان إبراهيم رمز للعلم، وإسحاق رمز للطبيعة، ويعقوب رمز للزهد. وعلاقة الله بموجودات هذا العالم تقوم على أساس الوسائط والفيض في نظام من العلّية والمعلوليّة.
 
 
    وإذا كانت الافلاطونية قد تركت أثرا واضحا في الفلسفة الإسلامية، فإن محاولة فيلون التوفيق بين الفلسفة والدين لا تقل أهميّة من ناحية تأثيرها في النزعة العقلية عند المسلمين، من معتزلة أو غيرهم من علماء الكلام في الاسلام. ولكي يعمق  الصلة بين الدين والفلسفة، ويقرّب المسافة، ذهب فيلون الى أن كل الافكار العظيمة التي نطق بها الفلاسفة، كانت من وحي التوراة وكلام موسى.
 
 
 
    وسيظهر بعد ذلك تأثير هذه النزعة في الشهرستاني المتكلم الأشعري، في كتابه المعروف بالملل والنحل. والذي أرّخ فيه لمسيرة الفلسفة وتطوّر الفكر الديني الى عصره. يعلّق الشهرستاني في سياق كلامه عن طاليس - الذي ذهب الى أن الله قد أبدع العنصر الأول وهو الماء، وفيه صور الموجودات والمعلومات كلّها – :(
 
     وفي التوراة في السفر الأول منها أن مبدأ الخلق هو جوهر خلقه الله تعالى، ثم نظر إليه نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماءا، ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان؛ فخلق منه السموات. وظهر على وجه الماء زبدالبحر فخلق من الارض ثم أرساها بالجبال. وكأنّ تاليس الملطي إنما تلقى مذهبه من هذه المشكاة النبويّة
 
     والذي أثبته من العنصر الاول الذي هو منبع الصور شديد الشبه باللوح المحفوظ المذكور في الكتب الإلهيّة، إذ فيه جميع أحكام المعلومات، وصور جميع الموجودات، والخبر عن الكائنات.
 
والماء على القول الثاني شديد الشبه بالماء الذي عليه العرش: ( وكان عرشه على الماء). انتهى كلامه. ص  318دار الفكر بيروت. تحقيق الاستاذ عبد العزيز محمد الوكيل.)
 
    في مقبل الكلام إن شاء الله سنقلّب وجوه الهرمنيوطيقا، دون أن تُلزم أحدا بشيء؛ كما لا نشترط عليها أن تمشي بنا سير المشّائين من المقدمات الى النتائج المنطقيّة.
 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الخوارج نموذجا    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
        كان العرب في الجاهلية يشغلهم أمران أساسيّان هما: رعاية أنعامهم والتنقل في الصحراء بحثا عن الماء والكلأ ومنبت العشب ومساقط المطر، فلا ينزلون في الغالب مكانا، إلا فارقوه الى مكان آخر أكثر خصبا. هذا أولا. والامر الآخر هو ما نشأوا عليه من عادة الغزو طلبا للغنيمة أو طلبا للثأر من قبيلة أخرى. فلا ينفضون عنهم غبارة غارة، إلا وقد أعدّوا أنفسهم لمثلها، أو استعدوا لمواجهة عدو مرتقب، أو طالب ثأر يتربّص بهم. فهم كما قالوا:
 
يُغــار علينـــا واترين فيُشتفــى           بنا إن أُصبنا أو نغير على وتر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا         فما ينقضي إلا ونحن على شطر
 
 
        دخل الكثير من هؤلاء الإسلام بعد فتح مكة؛ كان رضوخا لواقع الحال واستسلام المغلوب للغالب. حتى إذا توفرت الفرصة واستشعروا الضعف في المتغلّب عليهم بالقهر، نقضوا عهدهم معه وفتكوا به. وهذا ما حصل بعد وفاة رسول الله، فارتدّ الكثير منهم وعادوا الى ما كان عليه آباؤهم. ثم كانت حروب الردة، فقتل منهم من قتل وعاد من بقي منهم الى حظيرة الاسلام. وجاءت الفتوح الاسلامية لتوظيف الطاقات الحربية عند هؤلاء وما نشأوا عليه من حب للغزو والقتال، لكن بمفاهيم وروح جديدة لا تقوم على العدوان بل على أساس الدفاع المشروع عن النفس. ولم يكن هؤلاء قد تشبعوا بروح الاسلام، وأكثرهم حديثوا عهد  بردة. ولكنهم كانوا أبطالا في ساحة الحرب، لا يهابون الموت، إما لإيمانهم – على مافيه من حيرة وقلق في اليقين- بأن موتهم شهادة جائزتها الجنة ورضوان من الله أكبر، أو لأن الموت في ساحة الوغى عزة لهم؛ وقد كانوا في جاهليّتهم يرون الموت على صهوات جيادهم أكرم لهم من الموت على فراش وثير.
 
 
       وحروب الفتوح بقدر ما اسهمت في توظيف هذه الطاقات والمواهب القتالية، وشغلتهم عن التفكير في الشغب وغزو بعضهم البعض، فتحت من جانب آخر دروبا ومسالك وأخطارا جديدة واجهت المسلمين في الامصار التي فتحوها.
 
كان فتح بلاد الشام، وفتح العراق وتمصير البصرة والكوفة، في فترة زمنية متقاربة ما بين سنة 14 الى سنة 17 للهجرة.   
     أما الشام فقد استطاع معاوية أثناء ولايته لها من التمكين لنفسه وضبط شؤون البلاد. وكان ذلك توطئة لقيام الدولة الأموية فيما بعد. وأما العراق فأمره كان مختلفا. فقد عرف هذا البلد حضارات متعددة، واستوطنته شعوب مختلفة في أعراقها وأديانها وعاداتها وتقاليدها. ثم أصبحت كل من البصرة والكوفة معسكرا للمقاتلين المسلمين، ومنطلقا لجيوش الفتح الاسلامي شرقا وغربا. كما شهدت الكوفة اضطرابا منذ عهد عمر. وقد أعيته كما قال وأتعبت ولاته. فقد أظهروا الشكوى والتذمر منهم؛ فاختلف الولاة على الكوفة وهم من كبار الصحابة. ولكنّ التذمر لم ينقطع؛ ثم تحوّل الأمر الى نزاع قبلي بين القيسيّين واليمانيّين. وفي أواخر عهد عثمان انقلب الى صراع و ثورة انتهت بمقتل الخليفة. ثم قام علي بالأمر، فخرج عليه طلحة والزبير مع أم المؤمنين السيّدة عائشة، فكانت فاجعة الجمل. وثار معاوية في الشام يطالب بدم عثمان ويرفض بيعة علي؛ فاضطر الإمام الى التوجه صوب العراق لحسم الموقف عسكريّا مع معاوية بعد فشل السفاراة والوفود بينها. والتقى الجمعان، فكانت فجيعة أخرى، وكارثة عظيمة حلّت بالمسلمين. وانتهت الحرب لا غالب ولا مغلوب. وجلس الطرفان للتفاوض.
 
وكان ما كان مما لستُ أذكره         فظّن خيرا ولا تسأل عن الخبر
 
 
      ورجحت كفة معاوية. وصاح الخوارج في معسكر علي: لا حكم إلا لله. و أكثر هؤلاء كما يقول محمد أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الاسلامية، كانوا من عرب البادية، وقليل منهم من كان من عرب القرى. يعيشون في فقر شديد قبل الاسلام وبعد الاسلام أيضا. لانهم استقروا في باديتهم بلأوائها وشدّتها وصعوبة الحياة فيها. وأصاب الإسلام شغاف قلوبهم مع سذاجة في التفكير وضيق في التصوّر. وأن أغلب هؤلاء كانوا من ربيعة، بينهم وبين مضر إحن وعدوات في الجاهلية. فكانوا ينفرون من قريش ومن حكمهم.
 
       لكن كيف نفهم اصرارهم على وقف القتال والدعوة الى كتاب الله ليحكم بينهم، ثم نراهم  بعد ذلك يعودون ليطلبوا من إمامهم الرجوع عن ذلك و مواصلة القتال حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم. هل كان هؤلا كما وصفهم أبو زهرة مصابون بالهوس واضطراب الأعصاب. أم أن الأمر كما ذهب إليه آخرون، هو عصيان وشغب ومؤامرة يقف وراءها أهل الشام لبث الفرقة والاختلاف في معسكر أهل العراق. وأن البعض من هؤلاء كانوا على صلة بمعاوية في الشام، ينقلون إليه الأخبار ويعملون لصالحه في جيش الإمام علي.
 
      ونضيف  الى ما ذكرنا بعض أقوال المؤرخين من المهتمّين بعلم الإجتماع قولهم: البدومن أكثر الناس حبّا للرئاسة  والإمرة وأكثرهم نفرة من الطاعة والإنصياع . إن الإمرة في نظر البدو علامة الغلبة، والطاعة علامة المغلوبية، فهم يطيعون شيخهم على سبيل النجدة والنخوة.... والبدويّ لا يسلّم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره منه لأجل الحياء... ويذهب ابن خلدون أيضا الى أن هذه الصفة كانت من الأسباب الرئيسة التي جعلت البدو غير صالحين لحكم البلاد المتحضرة إذ أنها تؤدي الى تعدد الحكام منهم والأمراء.( دراسة في طبيعة المجتمع العراقي. علي الوردي. ص 69 70 )
 
      فإذا كانت البداوة والحضارة على طرفي نقيض، تكون أزمة الخوارج في أوضح وجوهها هو هذا الإنتقال من واقع البداوة الذي كانوا يعيشون فيه الى واقع اجتماعي وحضاري مختلف. فما ذكره ا أبو زهرة مثلا هو صحيح في جانب من جوانبه كون الخوارج أكثرهم من أبناء البادية، لكنّ ظهورهم لم يكن فيها؛ لقد نبتوا بفكرهم في واقع اجتماعي مختلف؛ برزوا في العراق كفرقة بعد حرب صفين، وذلك لم يكن كل شيء. مابين فتح العراق واستقرار الكثير من هؤلاء في الكوفة والبصرة حتى ظهورهم، عقدين من الزمان. اختلطوا خلالها بغيرهم من الإمم الأخرى، سواء كان ذلك أثناء الفتوح وعلاقتهم بالإمم التي فتحوا بلادها، أو من خلال استقراهم في الكوفة حاضنة الخوارج ومركز تواجدهم؛ تتنازعهم في كل ذلك قيم متناقضة من الإيمان بالحريّة والإعتداد بالنفس والإحتكام الى نزعة  الغلبة وحدّ السيف التي نشأوا عليها أيام جاهليّتهم، وبين واقع إجتماعي وحضاري مختلف يشعرهم بالغربة ويغذيهم بالقلق واضطراب الشخصيّة؛ فيظهر في شكل تمرد وعصيان وثورات متلاحقة لا تنقطع؛ مبدين في ذلك كله ضروبا من الشجاعة النادرة في مواجة خصومهم في ميدان القتال. يستعذبون الموت وعقيدتهم: وعجلتُ إليك ربّ لترضى!
 
هؤلاء سجّلوا شهادتهم ومضوا. وشهادات أخرى دوّنها التاريخ في سجلّه الحافل بالدم والدموع.
*صادق السعدي
3 - أغسطس - 2010
نزاع على ملكيّة النص    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
 
كتب نجدة بن عويمر الخارجي الى نافع بن الأزرق رأس الفرقة المتشددة من الخوارج:
 
     (أما بعد: فإنّ عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم وللضعيف كالإخ البرّ، لا تأخذك في الله لومة لائم، ولا ترى معونة ظالم. كذلك كنتَ أنتَ وأصحابك؛ أما تذكر قولك؟ : لو لا أني أعلم للإمام العادل مثل أجر جميع رعيّته ما تولّيتُ أمر رجلين من المسلمين، فلما شريتَ نفسك في طاعة ربك ابتغاء رضوانه، وأصبت من الحق فصّه، وركبتَ مرّه، تجرّد لك الشيطان، ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك، فاستمالك واستهواك واستغواك واغواك فغويت فاكفرت الذين عذرهم الله في كتابه ممن قعد ... فقال جلّ ثناؤه، وقوله الحق، ووعده الصدق : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله) التوبة : الآية 91 . ثمّ سماهم أحسن الأسماء فقال :( ما على المحسنين من سبيل) ثمّ استحللت قتل الأطفال، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن قتلهم، وقال الله عز ذكره : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) الانعام : 164 . وقال في القعد خير أو فضل الله من جاهد عليهم ، ولا يدفع منزلة أكثر الناس عملا منزلة من هو دونه، أو ما سمعت قوله عز وجل : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) النساء 95 . فجعلهم الله من المؤمنين، وفضّل عليهم المجاهدين بأعمالهم، ورأيت ألا تؤدي الامانة الى من خالفك، والله يأمر أن تؤدى الأمانات الى اهلها، فاتق الله ، وانظر لنفسك واتق يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جازعن والده شيئا؛ فانّ الله – عز ذكره بالمرصاد - ، وحكمه العدل، وقوله الفصل. والسلام)
 
       فكتب إليه نافع ( بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد : فقد أتاني كتابك تعظني فيه، وتذكرني وتنصح لي، وتزجرني وتصف ما كنتُ عليه من الحق وما أوثره من الصواب، وأنا أسأل الله – جلّ وعز – أن يجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، وعبتَ عليّ مادنت به من إكفار القعد، وقتل الأطفال، واستحلال الأمانة، فسأفسر لك لم ذلك إن شاء الله.
 
      أما هؤلاء القعد فليسوا كمن ذكرتَ ممن كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم  كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون الى الهرب سبيلا، ولا الى الإتصال بالمسلمين طريقا، وهؤلاء قد فقهوا في الدين، وقرؤا القرآن والطريق لهم نهج واضح، وقد عرفتَ ما قال – الله عز وجل _ فيمن كان مثلهم إذ قالوا كنّا مستضعفين في الارض فقيل لهم : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) النساء : 97  وقال : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) التوبة 81  ) وقال : ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم) التوبة :90. فخبّر بتعذيرهم، وأنهم كذبوا الله ورسوله، وقال : ( سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم)  التوبة 90 . فانظر الى اسمائهم وسماتهم؛ وأما أمر الأطفال فإن نبي الله نوحا عليه السلام كان أعلم بالله يا نجدة مني ومنك فقال : ( ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياّرا إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا) نوح : 26 ، 27 . فسمّاهم بالكفر وهم أطفال، وقبل أن يولدو؛ فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نكون نقوله في قومنا؟ والله يقول : أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر) القمر : 43 . وهؤلاء كمشركي العرب لا تقبل منهم جزية، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام.
 
      وأما استحلال أمانات من خالفنا ، فإنّ الله – عز وجل – أحل لنا أموالهم كما أحلّ دمائهم، فدمائهم حلال طلق، وأموالهم فيء للمسلمين، فاتق الله وراجع نفسك، فإنه لا عذر لك إلا بالتوبة، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنّا، وترك ما نهجناه لك من طريقتنا ومقالتنا، والسلام على من أقرّ بالحقّ وعمل به.
 
 
المدخل الى دراسة علم الكلام. الدكتور حسن محمود الشافعي. الطبعة الثانية. ص 331 ، 332 ، 333 .
والنصّ من كتاب الكامل للمبرّد الجزء التاني.
*صادق السعدي
4 - أغسطس - 2010
نزاع على ملكيّة الصحابة    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
إذا قـلـتُ الـسلام على iiعليّ
فـتـحتُ النار من جهتي iiعليَّا
وإن  قلتُ الرضى عنهم iiجميعا
لـقـالـوا  يـتقي من لا iiتقيّا
وشـمّ  الـبعض أنّك iiرافضيّ
وشـكّ الـبعض كونك جعفريّا
مـتـى وجد الدليل على iiهواه
متى  لـا يـشـتـهيه لواهُ ليّا
إذا ما اخترتَ أن تمضي وحيدا فـلا تـرجـو نصيرا أو iiوليّا
 
*صادق السعدي
4 - أغسطس - 2010
شهادة 1    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
شهادة القرآن الكريم
 
 
 والى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربّكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تُفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين. ولا تقعدوا بكلّ صراط توعدون وتصدّون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا اذ كنتم قليلا فكثّركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين. الاعراف 85 ، 86
 
الم ترَ كيف ضرب الله مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. 
تُؤتى أُكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب الله الامثال للناس لعلّهم يتذكّرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضل الله الظالمين ويفعل مايشاء. ابراهيم 24 ،25 ، 26 ، 27 .
 
  واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قرّبا قربانا فتُقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر قال لاقتلنّك قال انّما يتقبّل الله من المتقين. لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك انّي أخاف الله ربّ العالمين. انّي أريد أن تبوء بإثمي واثمك فتكون من اصحاب النار، ذلك جزاء الظالمين. فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فاصبح من الخاسرين. المائدة 27 ، 28 ، 29 ، 30 .
 
  بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمة وإنّا على آثرهم مهتدون. وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قل أولوا جئتكم باهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا انّا بما أرسلتم به كافرون. الزخرف 22 ، 23 ، 24 .
 
فاتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريّا. يا أخت هارون ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت امك بغيّا. فاشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا. قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا. وجعلني مباركا أين ما كنتُ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا. وبرّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارا شقيّا. والسلام عليّ يوم ولدتُ ويوم أموتُ ويوم أبعثُ حيّا. مريم 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 33 .
 
فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم أراذلنا بادي َالرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين. قال يا قوم أرأيتم إن كنتُ على بينة من ربّي وآتاني رحمة من عنده فعُمّيت عليكم أنُلزمكموها وأنتم لها كارهون. هود 27 ، 28
 
وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يابنيّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي الى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين. هود 42 ،43
 
*صادق السعدي
5 - أغسطس - 2010
شهادة 2    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
شهادة المسيح
 
 
 
ولمّا رأى الجموع صعد الى الجبل. فلمّا جلس تقدم إليه تلاميذه، ففتح فاه وعلّمهم قائلا:
 
طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات . طوبى للحزانى، لأنهم يتعزّون. طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض. طوبى للجياع والعطاش الى البّر، لأنهم يُشبعون. طوبى للرحماء، لأنهم يُرحمون. طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يُعاينون الله. طوبى لصانعى السلام، لأنهم ابناء الله يُدعون. طوبى للمطرودين من أجل البّر، لأن لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم إذا عيّروكم وطردوكم وقالوا عليكم كلّ كلمة شرّيرة... افرحوا وتهلّلوا، لأن أجركم عظيم في السماوات، فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم.
 
أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يُملّح، لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يطرح خارجا ويُداس من الناس..... متّى الأصحاح الخامس. من 1 – 14 . الترجمة العربية من اليونانية.
 
*صادق السعدي
5 - أغسطس - 2010
شهادة 3    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
 
شهادة رسول الله (ص)
 
    
    أما بعد: أيها الناس، إسمعوا مني أبيّن لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.
 
    أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.
 
   ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
 
    فمن كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها. وإن ربا الجاهلية موضوع، وإنّ أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب. وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإنّ أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وإنّ مآثر الجاهلية موضوعة، غير السدانة، والسقاية. والعمد قَود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.
 
    أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في أرضكم هذه، ولكنّه قد رضي أن يطاع فيما سوىذلك مما تحقرون من أعمالكم.
 
    أيها الناس، (إنّما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا، يحلّونه عاماً ويحرّمونه عاما، ليواطئوا عدّة ما حرم الله) وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض. (وإنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حُرُم). ثلاثة متواليات و واحد فرد: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذي بين جمادي وشعبان.
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
 
     أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق: لكم عليهن ألا يوطئن فُرُشكم غيركم. ولا يُدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة؛ فإن فعلن فإنّ الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا.
 
   ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
 
    أيها الناس إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لإمرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه.
 
  ألا هل بلغت؟ اللهم فإشهد.
 
     فلا ترجعُنّ بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتهم به لن تضلّوا بعده: كتاب الله.
 
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
 
     أيها الناس، ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب؛ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربيّ على عجميّ فضل إلا بالتقوى. 
     ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. قالوا: نعم. قال: فليبلّغ الشاهد الغائب.
 
البيان والتبيين للجاحظ. تحقيق حسن السّندوبي ج 2 . ص 38 – 39 .
 
*صادق السعدي
9 - أغسطس - 2010
شهادة 4    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
شهادة أبي بكر(ر)
 
 
     قال حباب بن المنذر يوم السقيفة: أنا جُذيلها المحكك وعُذيقها المُرجَّب، إن شئتم كررناها جذعة منا أمير ومنكم أمير، فإن عمل المهاجري شيئاً في الأنصاري رد عليه ذلك الأنصاري، وإن عمل الأنصاري شيئاً في المهاجري رد عليه المهاجري. فأراد عمر الكلام فقال أبو بكر: على رسلك.
 
     نحن المهاجرون، أول الناس إسلاما، وأوسطهم داراً، وأكرم الناس أحساباً، وأحسنهم وجوهاً، وأكثر الناس ولادة في العرب، وأمسهم رحما برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسلمنا قبلكم، وقدّمنا في القرآن عليكم، فأنتم إخواننا في الدين، وشركاؤنا في الفيء، وأنصارنا على العدو، آويتم ونصرتم وآسيتم، فجزاكم الله خيراً، نحن الأمراء وأنتم الوزراء، ولا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش. أنتم محقوقون ألا تنفسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق الله إليهم.
     
      نحن أهل الله ، وأقرب الناس بيتاً من بيت الله.. إن هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس، وإن تطاولت إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج، وقد كانت بين الحيين قتلى لا تنسى، وجراح لا تداوى، فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي أسد، يضغمه المهاجري ويجرحه الأنصاري. قال ابن دأب: فرماهم والله بالمسكتة.
 
البيان والتبيين. ج 3 . ص 170 – 171 .
*صادق السعدي
9 - أغسطس - 2010
شهادة 5    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
شهادة عمر(ر)
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أمّا بعد:
 
فإنّ القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة. فافهم إذا أُدلي إليك، فإنّه لا ينفع التكلّم بحق لا نفاذ له. آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك. والبينة على من ادّعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالا أو أحلّ حراماً، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه، فإنّ الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهمَ الفهمَ عندما يتلجلج في صدرك مما لم يبلغك في كتاب الله ولا سنة النبي صلى الله عليه و سلم. إعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل للمدعي حقاً غائباً أو بينة أمدا ينتهي إليه. فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا وجّهت عليه القضاء، فإن ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى وأبلغ في العذر. المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولّى منكم السرائر ودرأ عنكم بالشبهات. ثم إياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذُّخر، فإنّه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى ولو على نفسه، يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله ُخلافه منه هتك الله ستره وأبدى فعله، والسلام عليك.
 
البيان والتبيين.ج 2 ص 50 – 51
*صادق السعدي
12 - أغسطس - 2010
شهادة 6    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
شهادة عثمان(ر)
 
 
    قد علمتُ والله ليقولُنّ الذي قلتَ. أما والله لو كنت َمكاني ما عنفتُك ولا أسلمتُك ولا عبتُ عليك ولا جئتُ منكرا أن وصلت رحمًا وسددتُ خلةً وآويتُ ضائعًا ووليتُ شبيهًا بمن كان عمر يولّي‏.‏
 
    أنشدك الله يا علي هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك قال‏:‏ نعم‏.‏
 
قال‏:‏ فتعلم أن عمر ولاه قال‏:‏ نعم‏.‏
 
    قال‏:‏ فلم تلومني أن وليتُ ابن عامر في رحمه وقرابته؟ قال علي‏:‏ إن عمر كان يطأ على صماخ من ولى إن بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به أقصى العقوبة وأنت لا تفعل. ضعفت ورققت على أقربائك‏.‏
 
    قال عثمان‏:‏ وهم أقرباؤك أيضًا‏!‏ قال‏:‏ أجل إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم‏.‏
 
   قال عثمان‏:‏ هل تعلم أن عمر ولىّ معاوية فقد وليته‏.‏
 
   فقال علي‏:‏ أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ غلام عمر له قال‏:‏ نعم‏.‏
 
   قال علي‏:‏ فإن معاوية يقتطع الأمور دونك ويقول للناس هذا أمر عثمان وأنت تعلم ذلك فلا تغير عليه‏.‏
 
    ثم خرج علي من عنده وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر ثم قال‏:‏ أما بعد فإن لكل شيء آفة ولكل أمر عاهة وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون يرونكم ما تحبون ويسترون عنكم ما تكرهون يقولون لكم ويقولون أمثال النعام يتبعون أول ناعق أحب مواردهم إليهم البعيد لا يشربون إلا نغصًا ولا يردون إلا عكرًا لا يقوم لهم رائد وقد أعيتهم الأمور ألا فقد والله عبتم علي ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ولنت لكم وأوطأتمك كتف وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم علي‏.‏ أما والله لأنا أعز نفرًا وأقرب ناصرًا وأكثر عددًا وأحرى إن قلت هلم أتي إلي ولقد عددت لكم أقرانًا وأفضلت عليكم فضولًا وكشرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خلقًا لم أكن أحسنه ومنطقًا لم أنطق به فكفوا عني ألسنتكم وعيبكم وطعنكم على ولاتكم فإني كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا....
 
الكامل في التاريخ لابن الأثير. دار صادر بيروت. ج 3 ص 151 - 152
*صادق السعدي
12 - أغسطس - 2010
شهادة 7    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
شهادة الإمام علي(ع)
 
 
 
    فإن أبيتم إلا أن تزعموا أنّي أخطأتُ وضللتُ، فلمَ تُضلّلون عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله بضلالي، وتأخذونهم بخطإي، وتكفّرونهم بذنوبي. سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البُرْء والسّقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب. وقد علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله رجم الزاني المُحصَن ثم صلى عليه ثم ورّثهُ أهله. وقتل القاتلَ وورّثَ ميراثَه أهله. وقطع السارق وجلد الزاني غير المُحصَن ثم قسم عليهما من الفيئ ... فأخذهم رسول لله صلى الله عليه وآله بذوبهم وأقام حق الله فيهم ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ولم يُخرج أسماءهم من بين أهله. ثم أنتم شِرار الناس، ومن رمى به الشيطانُ مراميَهُ، وضرب به تيْهَهُ وسيهلك فيّ صنفان: محبٌ مفرط يذهبُ به الحبُ الى غير الحق، ومبغضٌ مفرط يذهبُ به البغضُ الى غير الحق، وخيرُ الناس فيّ حالاَ النمط الأوسط، فالزموه والزموا السواد الأعظم فإنّ يد الله على الجماعة. وإيّاكم والفرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب. ألا من دعا الى هذا الشِّعار- قول الخوارج: لا حكم إلا لله، وتكفير من خالفهم من المسلمين، والخروج على ما أجمعت عليه الأمة - فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي
هذه.... 
نهج البلاغة شرح الإمام الشيخ محمد عبده. دار صادر. ج 2 ص 8-7
 
 
    أيّتُها النفوسُ المختلفةُ، والقلوبُ المشتتةُ الشاهدة أبدانهم، والغائبة عنهم عقولهم أظْأرُكُم على الحق- من المجاز: ظأرتُه على أمر كان يأباه-( أساس البلاغة)-  وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعْوَعَة الأسد- صوته أو زئيره-  هيهات أن أطْلع بكم سَرارَ العدل- ما خُفي عليكم واختلط من معرفة العدل- أو أقيم اعوجاج الحق أللّهم إنك تعلم أنّهُ لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فُضُول الحُطام ولكن لنرُدّ المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك، فيأمنَ المظلومون من عبادك، وتُقام المعطّلة من حدودك. أللّهم إنّي أول من أناب وسمع وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيلُ فتكون في أموالهم نهْمتُهُ، ولا الجاهل فيظلهم بجهله، ولا الجافي فيقطهم بجفائه ولا الحائف للدّوَل فيتخذ قوما دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المَقَاطِع- الحدود التي عيّنها الله تعالى ( الشارح)-  ولا المُعطّل للسنة فيُهلك الأمة. 
 
ج 2 ص. 13
 
 
    أما والذي فلقَ الحبّة وبَرأ النّسمة لولا حضورُ الحاضر وقيامُ الحجّة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يُقارّوا على كِظّة ظالم ولا سَغب مظلوم لألقيتُ حبْلها على غاربها ولسَقيتُ آخرها بكأس أوّلها ولألفيتُم دنياكم هذه أزهدَ عندي من عفطة عنز.
 
ج ص 36 – 37
 
 
*صادق السعدي
14 - أغسطس - 2010
 1  2  3