البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : أصوات من العالم

 موضوع النقاش : طقوس العشق والغربة    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )
 عبدالرؤوف النويهى 
24 - يناير - 2010
"العشق والغربة .. هما حياتى ."
                              عبدالرؤوف النويهى
 
"إننى أستنشق الهواء العذب الخارج من فمك
وأتأمل كل يوم جمالك
وأمنيتى أن أسمع صوتك الحبيب
 الذى يشبه حفيف ريح الشمال
أن الحب سيعيد الشباب إلى أطرافى
أعطنى يدك التى تمسك بروحك
وسوف أحتضنها وأعيش بها
نادنى بأسمى مرة أخرى وإلى الأبد
لن يصدر نداؤك أبداً بلا إجابة عنه"
 
صلوات وجدت مكتوبة على لوح ذهبى تحت قدم مومياء ،وقد أزيل اسم كاتبها.
 
 
"وقال لى :إنك تحترق بنار صوتك
وستغدو رماداً مثل كريم
الذى احترق بحبه  "
 
ناظم حكمت
من قصيدة "مثل كريم "
           
 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
السفر والترحال    كن أول من يقيّم
 
أسافر دوماً ،وأرحل فى عيون الآخرين والأخريات ،وأشدو بأغنياتى الطازجة ،وأحاول أن أكون شاعراً ،أن أكون كاتباً ،أن أكون فيلسوفاً .

أن أضع بصمتى فوق حياة الآخرين والأخريات ،أن أظل خالداً فى النفوس والأرواح.

الرحيل إلى شواطىء الروح والإمساك بتلابيب الحقائق ،والوصول إلى أقصى مايمكن أن تصل إليه الروح العطشى من آمال وأحلام واشتياقات .

كنت ولازلت أبحث عن نفسى ،عن حياتى ،عن مدارات الروح المشتاقة للخلود ،والمنبهرة ،دوماً، بأجمل الألحان وأعذب الكلمات وأرق العواطف وأسمى المشاعر وأعمق الأفكار ،والطريق الطويل الذى لاينتهى .

أود إشباع هذه الروح المبهجة وأعطيها كل ماتشتهى وماتصبو إليه..أمحو أدرانها ،وأطهر أعطافها ،وأمسح عنها مايعلق بها من سفاسف وترهات وأحاديث غثة وأفكار محرفة .



البحث يطول ،والطريق يطول ..والعمر قصير .


لكن لنبدأ السفر والترحال .
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
البحث عن لؤلؤو المستحيل    كن أول من يقيّم
 
لم أكد أعى الحياة وأسير على أرض الواقع ..حتى أدركت أن الحياة لابد أن تؤخذ بجدية وحسم ونضال ومقاتلة ..أن تضع نصب عينيك على بداية الطريق ثم تندفع بك الحياة رويدا رويداً إلى الأمام ..لايعوقك عائق ولايقف أمامك سد أو مانع ..تضرم بين أحشائك وجوانجك نار مقدسة لاتخضع للعواصف ولاتنهزم للرياح...دائماً مشبوبة.. لاتهدأ ولايخفت لهيبها وسعيرها المضطرم .

النار المقدسة المتأججة فى الروح والقلب والوجدان والعقل والجسد .

حاولت جاهداً أن أضع يدى على موطن الداء وأبحث عن الدواء ..
وكان السؤال الأبدى .كيف لى أن أواصل النضال فى هذه الحياة وأنا خال الوفاض من كل الأسلحة التى تعنينى على النضال والمقاتلة وشق الطريق الصعب فى هذا الليل المتراكم الذاخر بشتى المعميات والمبهمات والغوامض والأسئلة الحائرة بلا جواب .

كنت أبحث عن لؤلؤة المستحيل ،دون هوادة ،عطشى لاتطفئه أنهار الكون ..دائماً العطش ..العطش ...العطش
وجوع إلى الحقيقة لايستكين ولايهمد.
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
وهدأت براكين الأسى    كن أول من يقيّم
 
كان حضورها الأسطورى فى زمن قارب على الإنتهاء والإستعداد للرحيل والخروج من دوامة الحياة إلى مجهول تخشاه الروح،فلقد إنقضى العمر وشاخت كل الأشياء ..شاخ الجسد وشابت أيامه وضاقت الخطى وعجز العقل عن سبر الأغوار .
ومن بين الضباب المتزاحم بكيانى والظلمات المحيطة بكل اتجاهاتى ،وعواء الريح وصفير العواصف ..تجلت كالنور وتجسدت أسطورة حية .يسبقها عبير ها الفواح وخطوها الوئيد ..ومدت يداً وهمست: قم معى ..لاتحزن فمازال فى العمر بقية ..أنت لى وأنا قلب أخضر لم ولن يدخله سواك ..سأكون لك أبد الدهر ..أحبك أشتهيك ..أنام بين أحضانك ..لن أفارقك ..فأنت لى وأنا لك..

أمسكت بيدها وسرت بجوارها ..سارت بى عبر الجنائن والحدائق .. خشيت من وهمى وخشيت من لهفتى أن تضيع منى ..تشبثت بها وشممت عطرها وذاب كيانى فى كيانها ..تلاصق الجسدان وامتزجت الروحان ..
ثم هتفت بى: اهدأ ودعنى أعرف عنك كل شيىء وسوف تصل إلى مبتغاك .
وهدأت براكين الأسى ،وسكنت الزوابع ..


وأنشأ قلبى يقول :
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
وتلاقت الصرختان    كن أول من يقيّم
 
فى زمن الزهو والنضال الوطنى ،وصوت عبدالناصر ،فى ميدان المشية بالأسكندرية ،يشق الآفاق ،ينادى بأعلى صوته بالعزة والكرامة.."أنا إللى علمتكم العزة والكرامة !!!!!" والضباط الأحرار والصراع على السلطة ..قوانين الإصلاح الزراعى ،والمحاكمات الثورية لرجال ماقبل يوليو 1952م ....
الإخوان المسلمون ...والشيوعيون .. وبطون المعتقلات تضم الآلاف.

زمن يشتعل فيه كل شيىء وتجيش بالصدور الأمانى والطموحات والرغبات والأحقاد والإنتقامات والمبارزات الفكرية ..طه حسين ،العقاد، لويس عوض ...والمباحثات لإخراج الإنجليز وتحرير أرض الوطن المدنسة من الإستعمار الجاثم على صدر الوطن لأكثر من سبعين عاماً.عانى فيها الشعب صنوف الذل والهوان ومرارة العيش وشظف الحياة .وضياع كل شيىء ،فلم هناك مايمكن أن يفخر به الإنسان إلا دماء الشهداء التى تروى ثرى الوطن الحزين .

جاء عبد الناصر وصحبه .. رجال أحرار، ضباط فى الجيش . . ثلاثون عاماً ونيف كانت أعمارهم..أطلقوا لأنفسهم العنان .
استهدفوا الصالح العام ..لكن الثورة أى ثورة لابد من ضحايا ..فكان خميس والبقرى ...ومئات المعارضين ..

بدأ عبدالناصر يزيح من أمامه كل صعب ،ويطيح بكل رأس تطاول رأسه .
سلطة يوليو المسيطرة والمستبدة والحاكمة وعبد الناصر القائد الأوحد والزعيم الملهم ..لاصوت يعلو على صوته ..وسكت مثقفونا وأنضووا تحت مظلة يوليو .

وفى يوم أشرقت شمسه ،كان الجو صحواً والنور يملأ الآفاق ..
آزار،مارس شهر الأزهار والورد والعطر الفواح ..آزار،مارس .إله الحرب عند الإغريق .. والأرض الخضراء والمياه الصافية والأحلام التى تدغدغ المشاعر وتطغى على الأحزان وتفتك بالخوف المتسلط على الأفئدة .

صغيرة أمى ،خمسة عشر عاماً، صرخت صرخة مدوية ..خرجتُ ،من رحمها الصغير إلى رحم الحياة الكبير،صارخاً وتلاقت الصرختان تنبىء عن زمن قادم يحمل بين جناحيه مايشيب له الولدان.
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
وسع عقلى كل شيىء    كن أول من يقيّم
 
 وعيت للدنيا ،وثبت فى يقينى ..أننى سوف أواصل النضال فى هذه الحياة حتى أموت وحيداً ..حاملاً بين كتفى رأسى المملوء بكل ثقافات العالم الذى أحياه أو هكذا أظن.
هذا الشره وهذا النهم وهذا الإندفاع الجامح نحو المعرفة .
كنت معذباً بذاتى ..بأحلامى ..بأشواقى ..بهمومى .. فوجدت الخلاص فى السعى الحثيث إلى المعرفة ،فى إرتياد كافة مناهل العلم ..
السعى الجثيث والدؤوب إلى الكلمة .

روحى متمردة على الواقع المعايش ،تودالصعود إلى أقصى أركان الكون ..مندفعاً نحو المجهول بكل ما أمتلك من قوة وبأس .
لم يتطرق اليأس إلىّ طوال حياتى ،أحسست بأن لى رسالة فى هذه الدنيا ،سوف أؤديها وأرحل ..حاملاً معى روحى ودمى ..ومن ثم سعيت أن أؤدى الرسالة بصدق وحب وتفان.

أحسست منذ ريعان شبابى وسنواتى الأولى ..أن هناك قدر مرصود لى لايمكن التزحزح عنه ولافكاك منه مهما إدلهمت الأسباب.
تعلقت روحى بموسيقى الحياة وبهجتها وقوتها وزهوها وجمالها الفتان .
وكلما تعمقت فى سبر أغوار الحياة والغوص فى أعماقها والسير فى دروبها وحواريها .. زاد اليقين بداخلى أن رسالتى لابد أن تكتمل ولم يداخلنى الشك أن الإنسان لم يهبط من السماء إلا لكى يعود إليها ،وأنه طرد من الجنة وعاش على الأرض لا ليخلد فيها بل ليسعى نحوها ويهرع.

زاد اليقين بداخلى ..ولم يداخلنى الشك مطلقاً فى كونى أعددت لأداء عمل ما ،وهذا العمل طموح إلى أقصى درجة ..وجدت عقلى يسير بى ويعرج إلى سماوات تهواها الأفئدة وتهفو إليها العقول .

وسع عقلى كل شيىء ..ولم يصدنى عن إرتياد المخاطر وركوب الأخطار والخوض فيما يجب وما لايجب

عقلى كان ومازال المرشد والإمام والدليل والهادى والآخذ بيدى فى ظلمات الحياة وغوامض الكون ..فتح أمامى جميع الأبواب ..لم يبخل ولم يضن ولم ينهزم ولم يشخ .. سعيدأ به مقدراً له ،منحنياً تحت أقدامه لاثماً أعتابه.
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
هذا الكائن الفريد    كن أول من يقيّم
 
هذا الكائن الفريد .."وتظن أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر "

هذا الإنسان المعذب بذاته ونفسه وطموحاته وآماله وأمانيه وإحباطاته وانتصاراته وهزائمه.
هذا الإنسان ،المخلوق الوحيد من بين مخلوقات الله الذى يعرف انه سيموت ولا يبقى إلا ذكرى تنمحى بمرور الأيام وكرور السنين .
هذا الإنسان التائه فى غوامض الأكوان ومبهمات الحياة والصراع الأبدى بين قوى الخير والشر .

أشفقت على نفسى وأشفقت على من حولى ،كان الدمع من عيون الآخرين والأخريات ،يهزنى هزاً ويفتك حنايا روحى ويحفر بأحاسيسى خنادق وأخاديد غائرة .
تعاملت مع الناس ،بهذا المنطق الذى رآه الناس غريباً وعجيباً وبعيداً عن مألوف الحياة وطباعها الشرسة ..وجدوه فعلاً لايستقيم مع الواقع والحياة .
قيل لى ،كثيراً وكثيراً جداً ،أنت حقاً غريب عن هذه الدنيا وتحمل بين حنايا صدرك قلباً أخضر ومشاعر خفاقة .
قلتُ :هذا تعامل إنسانى وتكامل بشرى مطلوب مابقيت الحياة ..والإنسان لن يعيش دنياه إلا مرة واحدة .فلماذا لاينشر بين الناس صدقه وحبه وخيره ؟؟؟

ويبدو أننى أعيش فى وهم مستمر وأقاتل وحدى دون هوادة ،ونضالى مع الحياة والوجود ومع البشر يزداد ضراوة ..وتتأكد لى طبائع الشر المتنامى بالإنسان خسةً وحقارةً ..لقد هيمنت هذه الطبائع الرديئة وتفشت وأصبحت شعار الآنى والواقع.

فاض الكيل بروحى واعتراها مايعترى الربيع من خريف عاصف ..
ولم أجد سوى نور الحب أهتدى به فى ظلمات البر .
*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
لابد من الحرية    كن أول من يقيّم
 
بوضوح كافٍ ..أقول ..مارأيته فى طفولتى وصباى ..كان الدافع الأول والأخير، لاختيار الطريق الذى سأنتهجه مستقبلاً وأحرص عليه وأتمسك به .

الظلم ..الجهل ..المرض ..الفقر ..رباعية أمسكت بخناقى ولم تتركنى أبداً.. صارت منبع قلقى وبؤرة تمردى ومحط اهتمامى .

ما رأيته فى القرية والحياة الرديئة التى تُسيطر على العقول المغلقة ..جعلنى فى حالة صدام مع المجتمع بأكمله .

كنت الغريب والمتمرد والقلوق .."على قلقٍ كأن الريح تحتى "

همتُ باحثاً عن العدل والحرية والجمال .

همتُ أسعى وأنبش فى ماضينا العريق ..والسؤال إثر السؤال..

هل نحن فعلاً أحفاد الفراعين ..بناة الأهرام ؟؟

كان أول بحث أُقدمه فى المدرسة الإعدادية عن خوفو وهرمه الأكبر .
حضارة عريقة ضاربة الجذور فى التحضر والثقافة والمعتقدات والإنسانيات والآداب والأفكار .

كلما نظرت حولى ..أصطدم بما يُثير عقلى ويُشغل فكرى.

عشتُ طفولة لا أقول أنها طفولة.. فكما يقول جوركى .."طفولتى !! أنا ليس لى طفولة"
كان المد الثورى وعبدالناصر "ملأ الدنيا وشغل الناس" ثم أرى فقراً وجهلاً ومرضاً وظلماً وهزيمة ساحقة ماحقة..يعيثون فى طول البلاد وعرضها، فساداً وتخلفاً.

منظومة العدل والحرية والخير ..لابد أن تكون لكل الناس بلا استثناء .
كان سلاحى هو القراءة والتثقيف..فتحت عقلى لكل الثقافات ..ما رأيت كتاباً إلا وحرصت على قراءته..قد أفهم بعض ما فيه وقد لا أفهم.لكن فى نهاية الأمر.. أخرج منه بكلمة أو بفكرة.

الظلم ..لعنه الله ..ولعنة الله على الظالمين..رأيتُ أحد أجدادى يضرب أحد الفقراء بكرباج سودانى ،لأنه تجرأ وأعترض على تصرف ما .. صدر من أحد أبناء العائلة .والكرباج كالسيل المنهمر على جسد الرجل، الذى لم ينطق بحرف أويصرخ..رأيتُ الرجل كومة لحم تنزف.

رفضت الظلم بكافة أشكاله ..لعنت الظلم والظالمين ..حرصتُ فيما بعد ..على السعى نحو العدل، ما استطعت إليه سبيلا.

لابد من الحرية ..لابد أولاً وأخيراً..من حرية الإنسان من الفقر والجهل والمرض .

*عبدالرؤوف النويهى
24 - يناير - 2010
نبتدي منين الحكاية    كن أول من يقيّم
 
كان نهوضي هذا الصباح على طقوس العشق والغربة. قلتُ في سري هذه فرصة أشاكس الاستاذ العزيز والصديق الحميم عبد الرؤوف النويهي. لا أخفيك ياصديقي أنني مررت سريعا على سطورك المخملية فشعرتُ برغبة كبيرة تدفعني الى استقبالك بعد غياب طويل. لكن المشكلة دائما هي البداية. من اين نبدأ أيها المهموم والمثقل بالحزن الشفيف. من شهرزاد كما اقترحتَ. ليس الخوف أو الحياء من ثوب شهرزاد.ماعاد الفرق كبيرا بين المظهر الخارجي للرجل والمرأة. ظلت حكايات شهرزاد مجرد قصص تتناقلها أفواه العامة والسوقة ولم تر النور الا على يد الغرب. وكذا لو تحدثنا عن اهرامات وكنوز المصريين القدماء وحضارة وادي الرافدين و...و... لعل أهم خصائص لغتنا العربية هي قابليّتها على تحمل المجاز ووجوه المعاني المختلفة للفظ الواحد. عاب البعض هذه الخاصية للغتنا وعدّها ضعفا وتهلهلا يجعلها في مرتبة متدنية بين اللغات الحيّة القادرة على إنتاج مفاهيم واضحة ومعاني دقيقة للتعبير في مجالات العلوم المتعددة. لستُ ههنا في صدد مناقشة مثل هذه الآراء أو الحكم عليها ولا هي من وظيفتي، ولكن جاءت عرضا في صميم مانحن فيه من جدوى الحكاية واضطرارك الى الرمز واستعمال المجاز والمناورة واللف والدوران في دائرة الإستعارة و الإختفاء وراء الأقنعة المفترضة. هذا جميل مادمنا نلهو ونلعب ورهاننا طول الأمل.
 
 طقوس العشق وغيرها من عناوين وصور وذكريات عدتَ بها إلينا، هي التي استوقفتني وكانت المحرض على ابداء ملاحظة في ما يخص طريقة نشر الموضوعات في مجالس الوراق. لقد لاحظتُ أن بعض الموضوعات  تستغرق وقتا طويلا لقراءتها، لكثرت عناوينها. إضافة الى اننا نجد صاحب الموضوع يضع سلاله كلها في المجلس مرة واحدة، ثم يغيب أياما وأسابيع وربما أشهرا، ليعود بسلال أخرى عامرة. خير وبركة. ولكن المقترح- اذا سمح الاخوة واتسع صدرهم لهذا المقترح- أن تنشر هذه الموضوعات ضمن عناوين فرعية، في كل يوم عنوانان أو ثلاثة بحسب ما يتسع له الوقتُ من القرآءة. بذلك  نضمن المواصلة والإستمرارية في الكتابة أولا، ثم القدرة على قراءة جميع ما ينشر بشكل متواصل يوميا، وثالثا عامل التشويق والإنتظار وترقب المزيد. ولا ننسى أخيرا مسألة القراءة المتأنية و واستيعاب الموضوعات المختلفة وحصول الفائدة التامة منها والتي لا تحصل بطريقة القفز على العناوين، والتهام السطور سريعا كأنها من الوجبات الجاهزة. وهذا إجحاف بحق الموضوع وبحق صاحبه الذي بذل فيه من وقته وأعصابه ووجدانه الشيء الكثير.
 
أهلا بهذه العودة المباركة أستاذنا الكبير.أحضاننا مفتوحة لك ولأدبك. أما أصل الحكاية فهي.........
*صادق السعدي
25 - يناير - 2010
أصل كل حكاية سرد ..    كن أول من يقيّم
 
.. والحكاية ، حكايات وشهادات ...شهادات الشعب الصامت!!
" واللي بنى مصر.. كان في الأصل ..حلواني..
وعشان كده مصر.. حلوة الحلوين .."
************************************
 
 سرد وقائع الحياة اليومية .. مقاربة انثربولوجية . .
٭
يندرج سرد وقائع الحياة اليومية ضمن منظور تأريخي وبيوغرافي، إذ يتعلق الأمر بالتقرب أكثر من المعيش اليومي للأشخاص والاستماع إلى شهاداتهم حول ما جرى من أحداث.
وقد بدأ الاهتمام بسرد وقائع الحياة كمسعى هام في الأبحاث الاجتماعية في عشرينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في العمل الرائد لطوماس وزنانيكي Thomas et Znaniecki حول المهاجرين البولونيين إلى أمريكا وإلى بلدان أروبية غربية، وعنوانه : » The prolish peasant in Europe and America « (1)  وسيطور هذا الاهتمام بشكل كبير في الخمسينيات بأوربا، حيث سيعتمد الباحثون في العلوم الاجتماعية على جمع شهادات « الشعب الصامت» للإحاطة بالمعيش اليومي في مختلف أبعاده وتجلياته التاريخية والاجتماعية والفنية إلخ..

« منذ وقت، وأنا أصدر متونا قصصية ليست تجميعا لنصوص موزعة الكتابة، ولا هي منفصلة النشر. لقد أصبحت المجموعة عندي تعني نصوصا حكائية على نسق السرد القصير وميزانه المصنوع والمبتدع تكتب منظمة ومتعاقبة، مترعة بنفس متدفق، قد انتظمت في سبك متصل ومتنوع، وضمن رؤية متناغمة الدلالات والمنازع: اجتماعية - إنسانية، وحسية - يومية، وفكرية - قيمية. هي بذا غصون مثقلة بالثمار من شجرة واحدة، وجذع مشترك، تؤلف بذلك النص الكلي المركب الذي يمكن أن يطمح إليه الكاتب بعد أن يتمرس طويلا بفنه، ويرسخ في تربة الحياة»..

1 الخطاب السردي
وسؤال التأويل :

وفي هذا الإطار، سيواجه المهتم بسرد وقائع الحياة اليومية بمجموعة من الأسئلة يمكن تلخيصها كما يلي: هل يتعين أن يشمل سرد هذه الوقائع تفاصيل وجود المعني بالأمر، أم جانبا معينا من هذا الوجود؟ علما بأن معيش كل واحد منا يخضع « لمنطقه» الداخلي الذي تتحكم فيه عدة عوامل ( فزيولوجية، نفسية، اجتماعية، ثقافية إلخ..) .هل يتوفر السارد على الحرية الكاملة للتعبير عن وقائع اليومي،أم أن الإكراهات الاجتماعية والثقافية تحتم عليه إخفاء العديد من هذه الوقائع ؟ وبالمقابل، هل يتعين على الباحث نقل كل ما يقوله السارد، أم أنه مطالب « بغربلة» ما قد يعلق بخطاب هذا الأخير من تكرارات وأخطاء، والقيام بالتالي بتأويل هذا الخطاب وإبراز ما لم يقل Le non-dit ؟
تقترن هذه الأسئلة بما يدعوه ميشال فوكو M. Faucault بإرادة قول الحقيقة، هذه الإرادة المرتبطة بآلية السلطة. لأن إنتاج الخطاب في كل مجتمع هو في نفس الوقت إنتاج مراقب ومنتقي ومنظم وموزع من خلال عدة إجراءات تحد من سلطاته ومخاطره. وأكثر هذه الإجراءات بداهة وتداولا هو المنع. لذلك فإن كل خطاب هو بمثابة إظهار وإضمار للرغبة، بل إنه الرغبة ذاتها. وقد بين في مؤلفات عديدة، مثل «تاريخ الجنون»، «المراقبة والعقاب»، «إرادة المعرفة»، كيف تغلغلت السلطة في الأجساد وانتشرت من خلالها في المصانع والثكنات والمدارس والملاجئ والسجون، حيث طورت تقنيات المراقبة لديها وأصبحت توجه الطاقات، بل وتحاصر القوى المتمردة وتنتج المعارف التي تبرر استراتيجيتها وعلى رأسها العلوم الإنسانية. (2)
من جهة أخرى، أبانت مختلف الأبحاث (فلسفية، لسانية، بيداغوجية تحليل نفسية، أنثربولوجية ) على أن إنتاج الخطاب، أي إنتاج المعرفة، هو مجال لصراع الذوات من أجل إقرار سلطة معينة ( سلطة المعرفة مثلا)، وإخضاع المتلقي لمقتضياتها. وبذلك، فإن التواصل بين مختلف الأطراف، وكيفما كان نوعه، يخضع لمنطق الرغبة والسلطة.
يتضح إذن، أن كل خطاب هو ترجمة للصراعات بين الذوات وبين أنظمة السيطرة. وهو ما ينطبق على خطاب السارد، كخطاب رغبة وسلطة، يستدعي التأويل للوقوف على نظامه ووظائفه ورغباته.
وترجع عملية التأويل إلى كون كل قول يتضمن خاصيتي الإظهار والإضمار بمعنى أن الذات الساردة لا تظهر ما تقصده من كلامها فحسب، بل توحي بقصدها، بشكل مجازي وإستعاري. وبذلك يواجه المتلقي معنيين (ظاهري وباطني أو حقيقي ومجازي)، ويتعين عليه إبراز دلالة العبارة عبر ربطها بسياقها. وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه فعل التواصل الإنساني الذي تتحدد من خلاله، كما هو معلوم، العلاقة بين أطراف ثلاثة وهي : الناقل (المرسل) والمنقول ( الخبر أو الرسالة) والمنقول إليه ( المتلقي أو المرسل إليه). وهي العلاقة التي يتواصل من خلالها الأشخاص بواسطة رموز تحتاج إلى القراءة والتأويل كي يتم فهمها. وهذه العملية تحتاج إلى مجهود فكري وإلى مقتضيات منهجية لفهم ما قيل، وذلك هو النهج الذي اتبعته الهرمونيتيقا التي وضع أسسها شلايرماخر Schleiermacher وطورتها أعمال دلتي Dilthey وفيبر Weber، في إطار التمييز بين علوم الطبيعة وعلوم الإنسان، أو بين التفسير والفهم؛ بين المقاربة الموضوعية والمقاربة الذاتية. وعلى هذا الأساس فإن متلقي سرد الوقائع سيقوم بعمليتين : حيث تتمثل الأولى في تأويل خطاب السارد كشرط أساسي لحصول الفهم، وتتمثل الثانية في دفع السارد إلى اكتشاف حقائقه بنفسه على شكل، ما يدعوه الباحث الإثنولوجي الفرنسي جان بواريي J. Poirier، بالتوليد السقراطي :
« فالأمر يتعلق بمايوتيقا ( توليد) اجتماعية تسمح للذات بأن تكشف عن معاني عباراتها وبأن تكون شاهدة على جماعتها ومجتمعها وثقافتها» (3)
وتتدرج العمليتان معا ضمن ما يدعوه هذا الباحث بالمقاربة البيوغرافية لسرد وقائع الحياة اليومية. فما هي طبيعة هذه المقاربة ؟

2 المقاربة البيوغرافية لسرد وقائع الحياة اليومية :

تستهدف هذه المقاربة التمثلات السوسيو-ثقافية التي يحملها السارد عن مجتمعه، لذلك فهي لا تروم فقط نقل أقواله كتعبير عن مغامرته الفردية داخل المجتمع، بل تسعى أيضا إلى رسم النماذج الثقافية لجماعته وللصورة التي يحملها عن هاته الجماعة. (4) وبهذا المقتضى فإن منهجية سرد وقائع الحياة اليومية لا تخضع لأسئلة نمطية كما هو الشأن في تقنية الاستمارة، بل تترك هامشا للحرية لدى الذوات المستجوبة كي تبلور سردها بنفسها، عبر إصدار الأحكام الشخصية والتعليق على ما جرى، ضمن ما يمكن تسميته ب « شخصنة الحدث personnalisation de l?événement «، والتي مفادها أن السارد يصبغ ذاتيته على الأحداث، بحيث يشكل خطابه حول الوقائع السوسيو-تاريخية، «قراءة» لهذه الوقائع من بين قراءات أخرى ممكنة. وهنا تبرز الخاصية المزدوجة لتأويل الأحداث : كتأويل ذاتي لها، وأيضا كتأويل لخطاب الذات الساردة من طرف المتلقي. ويمكننا نتيجة ذلك اعتبار سرد وقائع الحياة اليومية « كوثيقة شخصية تعكس الجانب الذاتي، الفاعل داخل المجتمع»؛ (5) بل نستطيع أن نذهب أبعد من ذلك ونقول، إن هذه الحقيقة توجد في صلب الإشكالية الرئيسية للعلوم الاجتماعية برمتها، ونقصد بذلك إشكالية الذاتية والموضوعية التي يمكن تلخيصها ضمن التساؤلات التالية : هل يمكن تناول الظواهر الاجتماعية موضوعيا وبشكل معزول عن سياقاتها التاريخية والسياسية والثقافية ؟ ثم ألا تؤدي خصوصية هذه الظواهر إلى اعتماد مناهج خاصة تأخذ بعين الاعتبار جوانبها الذاتية ؟
إن سرد وقائع الحياة اليومية، هو إذن سرد ذاتي حول الذات، لذلك يتعين على مقاربة هذا السرد أن تهتم بتمثلات السارد ونوعية خطابه وتقييمه للأحداث، وهي عمليات مندرجة في إطار ما يدعوه السوسيولوجي الأمريكي إرفين كوفمان E. Goffman «بمسرحة الذات
la mise en scene de soi»، أي في إطار لعبة التموقعات التي تقوم بها الذات أثناء تفاعلها مع الآخر، حيث تسعى إلى البروز أمامه بمظهر خاص، يكون الهدف من ورائه هو تقديم صورة متميزة عن نفسها وتبرير مواقفها أحيانا بل والدفاع عن ما يميزها كذات. (6)
لا جدال إذن في كون الذاتية حاضرة بشكل قوي ضمن سرد وقائع الحياة اليومية، لكنها تظل مع ذلك مقترنة بما هو اجتماعي، عبر الإحالة عليه باستمرار. فالجانب الاجتماعي حاضر في بناء السرد نفسه الذي تتشكل مادته من التمثلات الاجتماعية، أي من المخيال والعمليات المعرفية والبناءات الذهنية ومن الوجدان والمعتقدات إلخ.. لذلك فإن الوقائع المعيشة هي في أساسها وقائع اجتماعية، لكنها معروضة بشكل ذاتي؛ وإذا ما استعرنا ألفاظ الفينومينولوجيا، يمكننا القول إن هذه الوقائع لا تتشكل كموضوعات دالة إلا بالإحالة على ذاتية وعلى أنا متموضعة داخل سياق محدد.
ولفهم هذه الدلالات والمعاني الذاتية للوقائع، يتم اعتماد تقنية تحليل المضمون، فسرد الوقائع اليومية كخطاب أي كنص، هو بمثابة وحدة متضمنة لمعاني يجب استخراجها. لذلك فإن تحليل مضمون هذا النص / الخطاب، وكما يقول لورنس باردان L. Bardin : « يقتضي اكتشاف أنوية المعنى noyaux de sens التي تسمح بالتواصل والتي يمكن لحضورها أو لتكرار ظهورها أن يوضح جانبا من غاية الخطاب « (7) وبالرغم من أن تصنيف هذه الأنوية والتيمات المقترنة بها، يتطلب مقاربة كمية لا يسمح المقام بتحليلها،(8) غير أن فهمها وتأويلها وتقييمها يستدعي مقاربة كيفية هي بمثابة مسعى هرمونيتيقي. وفضلا عن ذلك، فإن عملية التصنيف الكمي للمعاني وللتيمات تظل محدودة ما لم يتم إغناؤها بتأويلات لأقوال السارد.
وعلى هذا الأساس، فإن تحليل سرد وقائع الحياة اليومية يتموضع داخل مستويين :
* مستوى جمع المعلومات، حيث يتفاعل خطاب السارد مع أسئلة المتلقي.
* ومستوى تحليل مضمون الخطاب الذي يتأرجح بين المقاربتين الكمية والكيفية.
ويطرح هذان المستويان إشكالية ابستيمولوجية، تتعلق بذاتية أو موضوعية سرد الوقائع وتفاعل ما هو اجتماعي بما هو فردي. لكن، ألا يعني سرد وقائع الحياة اليومية في العمق، تأويلا وقراءة للواقع الاجتماعي . ألا يتضمن إقرارا بخصوصية الشخص ( السارد) وبنوعية انخراطه في المعيش الحدثي أو بإبداعيته لليومي ؟ .
في الواقع، إن اقتراح المقاربة الانثربولوجية لسرد وقائع الحياة اليومية، وثيق الصلة بهذه الإشكالية والتساؤلات. لأن استرجاع هذه الوقائع يقتضي تداخل الذات بالموضوع، ولا يمكن لهذا الاسترجاع أن يقتصر على الحميمية الذاتية وحدها ولا على الاختزالية الاجتماعية وحدها أيضا. فالوقائع التي تنقلها الذات ( الساردة) هي أحداث مشتركة مع باقي أفراد الجماعة. وهذا هو المعنى المقصود من تداخل الذاتي بالاجتماعي في عملية سرد الوقائع.

٭ الهوامـــــــــــــــــش

1)Cf. Thomas and znaniecki, the polish peasant in Europe and America, New York, Octagon Books, 2 Vol 1974. (reimpression de l?édition de Boston 1918)
ويتعلق الأمر في هذا العمل، بتحليل مضمون 764 رسالة بعثها مهاجرون بولونيون إلى ذويهم.
2) أنظر بهذا الصدد، جان كلود مونو، « ميشال فوكو وميكروفيزياء السلطة» ضمن كتاب : في الترجمة والفلسفة السياسية والأخلاقية ترجمة د. عز الدين الخطابي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ط.1. 2004، الصفحات من 102 إلى 108.
3) J. Poirier, S. scapier Valladon, P. Raybaut, les récits de vie, théorie et pratique, P.U.F le sociologue, Paris 1983, p. 42.
4) Jean Poirier, Des récits de vie aux éthnobiographies, culture, science et développement «, Mélanges en l?honneur de Charles Morazé, Priva, Paris 1979, p.533.
5) J Poirier et als, les récits de vie, op. cit., p. 207.
6) Cf E. Goffman, la mise en scène de la vie quotidienne (2 tomes),
1-La présentation de soi, 2) les relations en public, ed. de minuit, Paris, 1973.
7) Laurence Bardin, L?analyse du contenu, P.U.F. Le psychologue Paris, 1977, p. 105.
8) بخصوص هذه المقاربة يمكن الرجوع إلى مؤلف الباحثين :
R. Ghiglione et B. Matalon, les enquêtes sociologiques, théories et pratiques, Armand Colin, collection U, Paris 1980.
(*) عضو اتحاد كتاب المغرب.
٭ عز الدين الخطابي

1/22/2010
*abdelhafid
25 - يناير - 2010
للصادق السعدى ...تحية وتقدير    كن أول من يقيّم
 
أن يطل الشاعر الكبير الصادق السعدى على خرابيش النويهى  ويقرأها ،فقد كتب لها الخلود.
 
لا أكتمك السر ياصديقى العزيز ..فمنذ سنتين أو أقل قليلاً ،خاننى  قلبى خيانة عظمى وأبى أن يستمر فى دقاته  وتعثرت خطواته وعاند عناداً أجبر معه الأطباء إلى الدخول إليه ومحاولة إعادته إلى متابعة دقاته.
 
وبعد إجراء اللازم طبياً وخروجى من غرفة العمليات  ووضعى على السرير .وفجأة عاند قلبى  عناداً عظيماً وحاول التملص مما فعلوه به ..وصرخ الأطباء وتنادوا على بعضهم البعض  وهرعوا ينظرون إلى القلب الذى يأبى السكون ،فقد إرتفع الضغط إلى درجة ،كادت روحى فيها أن تخرج إلى بارئها  ،بل رأيت الفزع فى أعينهم والخوف الشديد ، وأعلنوا حالة الطوارئ  بالمستشفى ..وكنت أشهق الشهقات الأخيرة مودعاً الحياة .
 
لكن العمر لم ينته بعد  ..فقد هبط الضغط وعادت دقات القلب إلى طبيعتها .
حتى اللحظة .. أشعر بأن العمر يجرى  وأخشى أن أرحل ولم أنه كتاباتى بعد.
وأصبحت متوجساً من تمرد هذا القلب ،الأمر الذى يدفعنى أن أكتب ولاأنتظر من يقرأ أو يتابع.
القلب يجرى والعمر يجرى ولابد أن أكون أسرع منهما.
فأنا أخشى حسرة الأغنية التى لن تتم .. كما قال ناظم حكمت.
 
وأعلم علم اليقين أن الموت بيد الله ولكل أجل كتاب.
*عبدالرؤوف النويهى
26 - يناير - 2010
 1  2