السلام للجميع عسى ان تكون أموركم جميعاً بأحسن الأحوال كعادتي دوماً ، أخص موقعكم الكريم بهذا البحث عن سور دمشق وهو الافضل ، كما أعلم ، من الناحية التاريخية
سور دمشق
قبل العصر الاسلامي
لا بد أن المدينة عرفت سورا منذ نشأتها كما يلحظ في العديد من المدن القديمة في سوريا وهذا ما وجدته التنقيبات الفرنسية
في موقع تل الصالحية في سفح قاسيون القرب لمدينة و عثر فيه على تحصينات و أسوار كما أشارت الحوليات الاشورية
لوجود أسوار للمدينة خلال العصر الارامي لكن موقع و امتداد السور الارامي غير معروف على الرغم من الدراسات
..المتوالية
إن السور الحالي للمدينة هو نتاج العمليات الترميم المتعاقبة خلل العصور المتعاقبة و إن كان في أساساته رومانيا حيث
يعود إلى نهاية القرن الثاني و بداية القرن الثالث الميلادي بأبوابه السبعة و سنذكرها بدءا من الشمال مع عقارب
الساعة(الفراديس جينيق توما شرقي كيسان الصغير الجابية) وان كنا نعتقد خلافاً لكثير من الباحثين ان باب جينيق سد قبل
..الفتح الاسلامي وهذا رأي مخالف للكثير من الباحثين و مما يقال عن و جود هذا الباب و المؤكد فقط انه في الجهة الشمالية
لسوء الحظ ليس لدينا معلومات محددة عن عمليات الترميم في العصر البيزنطي لكن من أخبار المصادر العربية حول فتح
..دمشق نعرف انه كان قائما ومحصنا تحصينا جيدا حتى انه صمد أمام الفاتحين
خلال العصرين الراشدي و الاموي
لا يوجد تعديلات أو أعمال مهمة حيث لم يرد في المصادر ما يوحي بذلك بالتالي نتوقع إن المدينة حافظت على سورها كما كان
في العهد السابق خاصة إن المدينة أصبحت بعيدة عن مخاطر الحصار و في قلب إمبراطورية واسعة الرجاء مستقرة
نسبيا و كانت بمنأى عن أحداث الفتن الداخلية التي تلت مقتل الخليفة الراشدي الثالث و تحت سيطرة من سيصبح مؤسس
..الخلافة الاموية معاوية بن أبي سفيان
خلال الفترة الانتقالية للخلافة من الفرع السفياني للفرع المرواني نجد أول ذكر لعملية تحصين السور خلال ثورة عمرو بن
سعيد الاشدق الذي اعتصم بالمدينة و عصا فيها ضد مروان بن الحكم ثم ما لبث بعد فترة من الزمن أن خدع و انتهى الامر
..بمقتله بعد أن استأمن مروان باضطرابات نهاية العصر الاموي تعرضت المدينة لحصار مروان بن محمد الخليفة الاموي الاخير خاصة حين ثارت
عليه المدينة ونتوقع هنا ان مروان قام بإضعاف دفاعات المدينة خوفا من ثورتها عليه مرة أخرى و ترافق ذلك مع نقله
العاصمة لمدينة حران لكن مع ذلك فان هذه الاعمال لم تكن بالكبيرة و الجذرية ما يشير إلى ذلك صمود المدينة أمام
..العباسين
الفترة العباسية
ان الفترة العباسية شهدت خرابا للسور بعد الاستيلاء على المدينة وكما يذكر ابن شداد تلاها إعادة أعماره مرة أخرى من
..قبل الولاة العباسين
عموما الفترة المضطربة التي مرت بها المدينة اتسمت بثورات متلاحقة لعب فيها السور عامل مهما لصمود الاهالي
الثائرين أمام الجحافل العباسية المرسلة من بغداد حتى اضطر الوالي العباسي السندي لهدم سورها سنة 176 ه خلال
.الاحداث القبلية الدامية بين القيسية و اليمانية التي تجددت سنة 180 لتؤكد وجود السور بكامل وظائفه الدفاعية
.
حتى عصر نور الدين
خلال الحقب الطولونية ,الإخشيدية الفاطمية و صول للاسرة البورية التي خلفت السلاجقة في حكم دمشق حتى وصول نور
الدين زنكي, لعب السور عامل مهما في الدفاع عن المدينة كون المدينة لم ترتاح من الحصارات المتوالية و المتعاقبة بدءا
من الصراع العباسي الطولوني ثم الحمداني الاخشيدي و أخيرا السيطرة الفاطمية وما رافقها من ثورات عنيفة للاهالي ضد
الجحافل الفاطمية التي كانت بامتياز من أكثر الفترات اضطرابا و لا ننسى هنا القرامطة و دخولهم مسرح الحدث كقوة
.مؤثرة على الساحة قي المنطقة حيث حاصروا دمشق مرات عديدة خلال الفترتين الخشيدية و الفاطمية
في العصر الفاطمي يرد خبر عن قيام احد زعماء الاحداث,ميليشيات عسكرية شعبية ,بالسيطرة على المدينة و إعادة ترميم
أسوارها سنة 372 ه لتبقى سنوات قليلة قبل أن يقوم القائد الفاطمي سنة 388 هـ باخراب السور مرة أخرى و انتزاع أبوابها
التي زادت كما يبدو إما خلاله أو في العصور السابقة بباب الحديد الذي ادمج فيما بعد بالقلعة وهو الباب الشمالي منها و
بباب الجنان الذي يرد عند ابن عساكر انه مسدود و عند اغلب المؤرخين انه فتح فيا بعد و سمي باب النصر ونورد هذا مع
.الحيطة والحذر
عهد نور الدين
إن عملية اعمار السور و التحصينات في العهد النوري كانت علامة فارقة اثريا ولها اكبر الاثر في الوضع الحالي التي هي
عليه الان. وهذه الاعمال تتبعت اثر السور الروماني بالتالي لم يتخذ السور مسارا جديدا كما لحظ سوفاجيه وأول من نوه
لذلك كان الباحث المريكي بول شيفدن في الاطروحة التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه حول القلعة و تحصينات المدينة,كما
زود السور بأبراج دائرية على قاعدة مربعة كما في برج نور الدين بباب الجابية و الابراج الظاهرة في المنطقة الجنوبية
,زقاق بين الحواصل , و البرج قبل باب كيسان و عدة أبراج مربعة كما بين باب توما و برج الصالح .كما نتوقع أن تكون
غالبية الابراج المتنوعة التي تظهر في المخطط الكادسسترائي لمدينة دمشق بين بابي الصغير الجابية تعود بتأسيسها له.
فيما يتعلق بالبواب فقد تم فتح أبواب جديدة في الشمال باب الفرج الداخلي و باب ذهب غالبا عند توسعة القلعة في العصر
الايوبي سماه ابن عساكر باب العمارة ,أما نسبة فتح باب السلامة لنور الدين لا تزال متأرجحة كون ابن عساكر ذكر فتح و
ليس احدث كما ذكر عند حديثه عن باب الفرج, كما سد باب كيسان في الجنوب و تم بناء الباشورات أمام البواب أشهرها
.باب الجابية و المآذن التي يرجعها الباحث أيوب سميا لبراج أجراس لكنائس بيزنطية
العصر الايوبي
تمت إعادة اعمار التحصينات في هذا العصر بدءا من السور الثاني الذي بناه العادل بالحجر و الجير و توسعة وتعميق
الخندق إضافة لجراء الماء إليه حتى العمل الضخم و الهائل الذي قام به المعظم عيسى بن العادل و أتمه ابنه الناصر داود
من إعادة بناء السور و تعريضه حتى زادت سماكته للضعف و إعادة توسيع الخندق من الجهة الخارجية و ترميم البوابات
وصول لتغير مسار السور في الجهة الشمالية بين باب الفرج و باب السلمة على يد الصالح إسماعيل الذي ما زالت بوابات
الجهة الشمالية تحمل اسمه معلنا ولدة حي ما بين السورين و لتصبح كلها مزدوجة أخيرا الابراج التي بناها الصالح أيوب
.و محاولته و ضع اسمه على باب السلامة لتي ظلت غير معروفة حتى كشفها شيفدن
العصر المملوكي
اقتصرت الاعمال المملوكية على الترميم للابراج كما في البرج المكتشف قرب باب كيسان و برج نور الدين عند باب
الجابية و للبواب كما باب توما و إعادة فتح باب كيسان فضل عن محاولات لبناء أسوار في الضواحي الجنوبية لمدينة في
.حي الميدان الحالي
العصر العثماني
لم يقم العثمانيون بأعمال مهمة خلدت بكتابات أو ذكرتها المصادر و اقتصر نشاطهم على الترميمات حيث بقيت الاسوار في
بداياته قوية و محافظة على أهميتها و لكن ما لبثت ان فقدتها تدريجيا مع التطور في السلاح و بدأ الخندق يختفي و البيوت
تخفي السور شيئا فشيئا و كانت كما يبدو رصاصة الرحمة من قبل إبراهيم باشا الذي عمل على الاستفادة من أحجاره لبناء
أبنية أخرى ليصبح السور بعدها حاجزا و أشبه بخط لتمييز المدينة القديمة عن ضواحيها الآخذة بالاتساع في كل الأتجاهات
|