مقدمة ضياء نامه كن أول من يقيّم
كل الشكر لكم أستاذيّ الجليلين ياسين الشيخ سليمان، ولحسن بنلفقيه، واجدد شكري لكل الأخوة الأكارم، وقد وصلتني رسالة من أستاذي بنلفقيه يقترح علي أن أنشر مقدمة الديوان في هذا الملف، وهأنذا أجيبه، وسأنشر أيضا فهرس الديوان في تعليق لاحق، وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
ضياء نامه
هكذا أردت ان يكون عنوان اول مجموعة شعرية أصدرها: (ضياء نامه) اعترافا بفضل الأستاذة "ضياء سليم العلي" التي كان لها اكبر الأثر في حياتي شاعرا، وبسبب الرسائل التي تبادلناها في الوراق أثناء سقوط بغداد وفي حرب لبنان، حيث قضينا ليالي وأياما تصطخب فيها الأحزان والأشواق والعذابات برفقة نخبة من سراة الوراق، أذكر في مقدمتهم الأستاذ لحسن بنلفقيه الذي اتفقنا على إطلاق لقب مولانا عليه، والأستاذ المحامي عبد الرؤوف النويهي (حامل لواء الحرية) والأستاذ الشاعر صادق السعدي، والأستاذ الأغر عبد الحفيظ الأكوح، والد ندى التي اختصصناها بكثير من القصائد، والأستاذ وحيد الفقيهي الذي لم يبرح ان فارقنا كما فارقنا من بعده الأستاذ يحيى رفاعي، والصديق المتعب فادي، حيث كان مولد هذا الديوان في مهد موضوع الأستاذ النويهي الأشهر (لماذا لا يوجد فيلسوف عربي وهل نحن خارج التاريخ).
ومن هناك أخرجتنا الأستاذة ضياء بروايتها الجديدة (البنت التي تبلبلت) ثم بموضوعها الأشهر (احاديث الوطن والزمن المتحول) وتشعبت الأشجان والأحزان بعد حرب لبنان، ودخل الحوار أصدقاء لم يكونوا على الساحة الأولى ولكنهم سرعان ما كانت لهم مكانتهم العالية في قلوب القراء، وفي مقدمتهم الأستاذ طه أحمد المراكشي والأستاذ سعيد اوبيد الهرغي والأستاذ زياد عبد الدايم والأستاذ هشام الأرغا والأستاذة الغالية (يمامة) والأستاذة (سلوى) والأستاذ المهاجر بعيدا (النورس) ثم اختلطت الأوراق واحتدم الوطيس، وتقلبت المواقف وحدثت أمور لا أريد هنا ان أتوسع في الحديث عنها، وقد حاولت جاهدا أن أجمع ما تفرق من شعري المنشور في الوراق عبر كل هذه الأجواء المشحونة بالحب والإخاء وضممت إليها قصائد لي قديمة قلتها في مناسبات مختلفة، وأعود هنا لأختم هذا المقدمة بأول كلمة رحبت فيها بالأستاذة ضياء في تعليق بعنوان (تجلي ضياء القمر)
بي من ضياء كما بي من طرابلس |
|
هـوى الـمقدم والبواب iiوالحرس |
وقـصرت عن ضياء كل ضاحكة |
|
وقصرت كل مصر عن iiطرابلس |
رأيت ابن عربي في المنام يومئ إلي بسبابته أن تعال، فلما مثلت بين يديه جعل يصوب بنظره في قامتي،
ثم تنفس الصعداء وقال: إي زهير: كيف سطوت على بيت من شعري قضيت في بنائه خمسة أسابيع،
فقلت: وأي بيت ? فقال: (هوى المقدم والبواب والحرس)
فقلت: وهل قلت مثل ذلك ? قال: نعم. قلت: أين ? قال: في الفتوحات، وهو قولي:
قلت للبواب حين رأى |
|
ما اعانيه من الحرس |
فقلت له: وما قلت للبواب ? فقال: لا أخفيك أني عجزت عن إجازة هذا البيت،
فهل لك أن تجيزه لي وأغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقلت أجيزه:
قـل لمولانا يوقع iiلي |
|
بعد هذا اليوم بالخرس |
فقال زدني لا فض فوك. فقلت:
فـتـولـيـنا iiوجاريتي |
|
تمسح الأحزان عن فرسي | فجن جنونه وجعل يقبلني ويقبلني، فلما أكثر من تقبيلي نظرت إليه فرأيته امرأة،
فدفعتها عني بكلتا يدي وقلت لها: ويحك من أنت ? قالت: أنا طرابلس، وهذه ضياء. فالتفتُ إلى حيث تشير فرأيت شجرة كأكبر ما يكون من شجر التوت، ولكنها ياسمين،
ثم رأيت ابن عربي قد بدا لي مرة أخرى وهو يمسك بجذع الشجرة ويهزها،
والياسمين يتساقط منها كمثل الثلج. فقلت له: كفى كفى يا شيخ، لا يغضب أصحاب البيت. فقال: أين أصحاب البيت ? ما في الدار غيري: أهز وأبز وألعق بخنصري العسل. فقلت له: أليس هذا بيت الشيخ رشيد رضا ? فقال: مات رشيد ومات سعيد (1)، والله يبدئ ويعيد. رأيته مقدمي إلى طرابلس
في لجتها يعوم مثل القطرميز. فقلت له: رشيد يا رشيد، فجعل يرد علي التحية
ويومئ لي أن تعال، فدنوت منه، فقال لي: أين أنا ? فقلت: في لجة طرابلس. فقال: ومتى عهدك بك ? فقلت: مذ توسطت اللجة نسيتني ونسيت الأمد. فقال: ومن إلاك ? فقلت: لا أزعم إن ذهلت عني طرفة عين أن تراني أبدا.
فلم أزل كلما غلب الموج أترك الرجل إلى سواه حتى قنعت بالنظر. قال: فكيف العود ? قلت: سقطت الجهات. قال: فهل تغفر لي ? فقلت: وكيف لا أغفر لك وأنت حبيبي، ضرب الحبيب زبيب
_________
(1) المراد بسعيد هنا سعيد حليم (الصدر الأعظم) |