نص الرحلة     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
قال ابن حجة الحموي في كتابه (ثمرات الوراق: ، نشرة الوراق، من ص 124 حتى ص 130) وذكرت بهذه الرحلة أيضا رحلتي من الديار المصرية إلى دمشق المحروسة المحمية سنة إحدى وتسعين وسبعمائة والملك الناصر قد خرج من الكرك ونزل عليها وتصدى لحصارها وقد اجتمعت عليه العساكر المصرية والشامية وحدث بدمشق المحروسة ما حدث من القتال والحصار والحريق فكتبت إلى مقر المرحومي الفخري القاضي ابن مكانس في شرح ذلك رسالة لم ينسج على منوالها ولم تسمح على غلبة الظن قريحة بمثالها. وهي:
يقبل المملوك أرضا من يمَّمها أو تيمم بثراها حصل له الفخر والمجد، ففلا برح هيام الوفود إلى أبوابها أكثر من هيام العرب إلى ريّا نجد. ولا زالت فحول الشعراء تطلق أعنة لفظها فتركض في ذلك المضمار، وتهيم بواديها الذي يجب أن ترفع فيه على أعمدة المدائح بيوت الأشعار. وينهي بعد أشواق أمست الدموع بها في محاجر العين معثرة، ولو لم يقر إنسانها بمراسلات الدمع لقلت قتل الإنسان ما أكفره. وصول المملوك إلى دمشق المحروسة فيا ليته قبض قبل ما كتب عليه الوصول، ودخوله إليها ولقد والله تمنى خروج الروح عند الدخول. قبة يلبغافنظر المملوك إلى قبة يلبغا وقد طار بها طير الحمام وجثت حولها تلك الأسود الضارية، فتطيرت في ذلك الوقت من القبة والطير وتعوذت بالغاشية. القبيباتودخلت بعد ذلك إلى القبيبات التي صغر اسمها لأجل التحبب، فوجدتها وقد خلا منها كل منزل كان آنسا بحبيبه، فأشد به لسان الحال (قفا نبك من ذكرى حبيب) المصلى
ونظرت بعد القباب إلى المصلى وما فعلت به سكان تلك الخيام، والتفتُّ إلى بديع بيوته التي حسن بناء تأسيسها وقد فسد منها النظام:
فسال وقد وقفتُ عقيق iiدمعي |
|
على أرض المصلَّى والقباب |
ونظرت إلى ذلك الوادي الفسيح وقد ضاق من الحريق بسكانه الفضا، فتوهمت أن وادي المصلى قد تبدل بوادي الغضا: فسقى الغضا والساكنيه وإن همُ شبّوه بين جوانـحي وضلوعي
ميدان الحصى واصطليت النار وقد أرادت سبي ذلك النادي فشبت عليه من فوارس لهيبها الغارة، وركضت في ميدان الحصى فوجدت أركانه كما قال تعالى (وقودها الناس والحجارة) قصر الحجاج ودخلت قصر الحجاج وقد مدت النار به من غير ضرورة في موضع القصر، وأصبح أهله في خسر، وكيف لا وقد صاروا عبرة لأهل العصر. وتأملت تلك الألسن الجمرية وقد انطلقت في ثغور تلك الربوع تكلم السكان، وتطاولت بألسنة الأسنة الأتراك فانذهل أهل دمشق وقد كُلّموا بكل لسان، ووصل المملوك بعد الفجر إلى البلد وقد تلا بعد زخرفة في سورة الدخان، فوجب أن أجري الدموع على وجيب كل ربع وأنشد وقد دخل صبري بعد أن كان في خبر كان: دمعٌ جرى فقضى في الربع ما وجبا
ووقفت أندب عرصاتها التي قمحت بالبين فخابت من أهلها الظنون، وكم داروا بقمحها خيفة من طاحون النار فلم يسلم فصدقت المثل بأن القمح يدور ويجيء إلى الطاحون. الحدادين وتطرقت بعد ذلك إلى الحدادين وقد نادتهم النار بلسانها من مكان بعيد، (آتوني زبر الحديد). يوم حرقت دمشقولقد كان يوم حريقها يوما عبوسا قمطريرا، أصبح المسلمون فيه من الخيفة وقد رأوا (سلاسل وأغلالا وسعيرا)، هذا وكلما أصليت نار الحريق وشبت نار الحرب، ذكرت ما أشار به مولانا على المملوك من الإقامة بمصر فأنشدت من شدة الكرب:
آهاً لمصرَ وأين مصرُ وكيف لي |
|
بـديـار مصرَ مراتعاً iiوملاعبا |
والـدهـر سـلـمٌ كيفما iiحاولته |
|
لا مثل دهري في دمشق محاربا | يا مولانا لقد لبست دمشق في هذا المأتم السواد، وطبخت قلوب أهلها كما تقدم على نارين وسلقوا من الأسنة بألسنة حداد، ولقد نشفت عيونهم من الحريق واستسقوا فلم ينشقوا رائحة الغادية، وكم رؤي في ذلك اليوم (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلي نارا حامية)، وكم رجل تلا عند لهيب بيته (تبت يدا أبي لهب) وخرج هاربا (وامرأته حمالة الحطب) وشكا الناس من شدة الوهج وهم في الشتاء، وصاروا من هذا الأمر يتعجبون، فقال لهم لسان النار: أتعجبون من الوهج والحريق وأنتم في كانون، ولعمري لو عاش ابن نباتة ورأى هذه الحال، وما تم على أهل دمشق في كانون لترك رثاء ولده عبد الرحيم وقال:
يا لهف قلبي على وادي دمشق ويا |
|
حُـزنـي ويـا شجوي ويا iiدائي |
فـي شهر كانون وافاه الحريق لقد |
|
أحـرقت بالنار يا كانون أحشائي |
قلعة دمشق
ونظرت بعد ذلك إلى القلعة المحروسة وقد قامت قيامة حربها حتى قلنا (أزفت الآزفة) وستروا بروجها من الطارق بتلك الستائر وهم يلتون (ليس لها من دون الله كاشفة) واستجليت عروس الطارقة عند زفها وقد تجهزت للحرب وما لها غير الأرواح مهر؛ وعقدت على رأسها تلك العصائب وتوشحت بتلك الطوارق وأدارت على معصمها الأبيض سوار النهر. وغازلت بحواجب قسيها فرمت القلوب من عيون مراميها بالنبال؛ وأهدت إلى العيون من مكاحل نارها أكحالا كانت السهام لها أميال. وطلبها كل من الحاضرين وقد غلا دست الحرب وسمح وهو على فرسه بنفسه الغالية؛ وراموا كشفها وهم في رقعة الأرض كأنهم لم يعلموا بأن الطارقة عالية. وتالله لقد حرست بقوم (1) لم يتدرعوا بغير آية الحرس في الأسحار؛ وقد استيقظوا الحمل قسيهم ولم تنم أعينهم عن الأوتار؛ فأعيذ رواسيها التي هي كالجبال الشامخة بمن أسس رواسي المحجوج؛ وأحصنها قلعة بالسماء ذات البروج. سور دمشق وأبوابها
وتطاولت إلى السور المشرف وقد فضل في علم الحرب وحفظ أبوابه المقفلات؛ فما وقفنا على باب إلا وجدناه لم يترك خلفه لصاحب المفتاح تخليصا لما أبداه من المشكلات؛ وما أحقه بقول القائل:
فـضائله سورٌ على المجد iiحائطٌ |
|
وبالعلم هذا السور أضحى مشرّفا |
كم (2) حملوا عليه وظنوا في طريق حملتهم نصرا، ونصبوا دست الحرب ولم يعلموا بأنه قد طبخ لهم على كل باب قدراً. فلا وأبيك لو نظرته يوم الحرب وقد تصاعد فيه أنفاس الرجال لقلت (ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد) وإلى المحاصرين وقد جاؤوا راجلاً وفارسا ليشهدوا القتال لقلت (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) وإلى كواكب الأسنة وقد انتثرت، وإلى قبور الشهداء وهي من تحت أرجل الخيل قد بعثرت، وإلى كرَّ الفوراس وفرِّها لقلت (علمت نفس ما قدمت وأخرت) وإلى نار النفط وقد نفطت من غيضها، وإلى ذكور السيوف وقد وضعت لمنايا السود وتعذرت من شدة الدماء لكثرة حيضها،
ومن العجائب أن بيض سيوفهم |
|
تـلد المنايا السود وهي iiذكور | وإلى فارس الغبار وقد ركب صهوات الجو ولحق بعنان السماء، وإلى أهداب السهام وقد بكت لما تخضبت بالدماء، وإلى كل هارب سُلب عقله وكيف لا وخصمه له تابع، وإلى كل مدفع وما له عند حكم القضاء دافع، وإلى قامات أقلام الخط وقد صار لها في طروس الأجسام مشق، فاستصوبت عند ذلك رأي من قال: عرّج ركابك عن دمشق. العشير
ونظرت بعد ذلك إلى العشير وقد استحل في ذي الحجة المحرم وحمل كل قيسيٍّ يمانيا وتقدم. فخرج النساء وقد أنكرن منهم هذا الأمر العسير فقلت:
وغـير بدعٍ iiللنسا |
|
ء إذا تنكّرن العشير |
باب النصر
وتصفحت بعد ذلك فاتحة باب النصر فعوذته بالإخلاص وزدت لله شكرا وحمدا، وتأملت أهل الباب وهم يتلون لأهل البلد في سورة الفتح وللمحاصرين (وجعلنا من بين أيديهم سدّا)ً، كم طلبوا فتحه فلم يجدوا لهم طاقة (وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب). الأسواق تحت القلعة
ونظرت إلى ما تحت القلعة من أسواق التجار فوجدت كلا قد محت النار آثاره وأهله يتلون (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) فمنهم من شأنه على صاحبته وبنيه، وآخر قد استغنى بشأن نفسه فهم كما قال الله (لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه) فوقفت أنشد في تلك الأسواق وقد سُعّرت:
ونظرت إلى المؤمنين الركع السجود وهم يتلون على من ترك في بيوتهم أخدودا من وقود النار، وقعد لحربهم في ذلك اليوم المشهود (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) هذا وكم مؤمن قد خرج من دياره حذر الموت وهو يقول النجاة وطلب الفرار، وكلما دعا قومه لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار، (ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) ضواحي دمشق
ونظرت ضواحي البلد وقد استدّت في وجوههم المذاهب وما لهم من الضيق مخرج، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت لما غلق في وجوههم باب الفرج، فقلت اللهم اجعل لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ولعدم أموالهم من كل عسر يسرا، ولانتهاك مخدراتهم من كل فاحشة سترا، ولقطع الماء عنهم إلى كل خير سبيل فإنك حسبنا ونعم الوكيل. هذا وكم نظرت إلى سماء ربع غربت شمسه بعد الإشراق، فأنشدت وقد ازددت كربا من شدة الاحتراق:
فـدنياك من ربعٍ وإن زدتنا iiكربا |
|
فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا | الطواقيينوانتهيت إلى الطواقيين (3) وقد أسبل عليهم الحريق شدته فكشفوا الرؤوس لعالم السرائر، وكم ذات ستر خرجت بفرق مكشوف ورمت العصائب وبعلها بعينه دائر، هذا وكم ناهدات
أسبلن من فوق النهود ذوائبا |
|
فتركن حبّات القلوب ذوائبا | باب الفراديس
ووصلت إلى ظاهر الفراديس وقد قام كل إلى فردوس بيته (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) واندهشت لتلك الأنفس التي ماتت من شدة الخوف وهي تستغيث بالذي (أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) باب السلامة:ونظرت إلى ظاهر باب السلامة (4) وقد أخفت النار أعلامه، ولقد كان أهله من صحة أجسامهم ومن اسمه كما يقال بالصحة والسلامة. الشلاحة:
وإلى الشلاحة وقد لبست ثياب الحزن وذابت من أهلها الكبود، وقعدوا بعد تلك الربوع على أديم الأرض ونضجت منهم الجلود. الأطراف السبعة ولقد والله عدمت لذّات الحواس الخمس وضاقت عليّ الجهات الست فلم ترقأ لي دمعة، وأكلت الأنامل من الأسف لما سمعت بحريق أطراف السبعة، فأعيذ ما بقي من السبعة بالسبع المثاني والقرآن العظيم، فكم رأينا بها يعقوب حزن رأى سواد بيته فاصفر لونه (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) الباب الشرقي:
وتغربت إلى ظاهر الباب الشرقي فتشرقت بالدمع من شدة الالتهاب، فلقد كان أهله من دار عنبه وكرومه الكريمة في جنتين من نخيل وأعناب. باب كيسان:
وتوصلت إلى ظاهر باب كيسان فأنفقت كيس الصبر لما افتقرت من دنانير تلك الأزهار والدراهم رباها، وسمحت بعد ذلك بالعين واستخدمت فقلت (بسم الله مجراها) الباب الصغير:
وكابرت إلى أطراف الباب الصغير فوجدت فاضل النار لم يغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. دمعة على دمشق:فيا لهفي على عروس دمشق التي لم تذكر مع محاسنها أسماء ولا الجيداء، لقد كانت ست الشام فاستعبدها ملك النار حتى صارت جارية سوداء، ولقد وقفت بين ربوعها وقد التهبت أحشاؤها بالاضطرام، وفطم جنين نبتها عن رضاع ثدي الغمام، فاستسقيت لها بقول ابن أسعد حيث قال:
سـقى دمشق وأياماً مضت iiفيها |
|
مواطرُ السحب ساريها iiوغاديها |
ولا يـزال جنين النبت iiترضعه |
|
حوامل المزن في أحشا أراضيها |
فـمـا نضا حبّها قلبي iiلنيربها |
|
ولا قـضـى نحبه ودّي iiلواديها |
ولا تـسلّيت عن سلسال iiربوتها |
|
ولا نـسيت مبيتي جار iiجاريها |
الربوةهذا وكم خائف قبل النوم آويناه بها إلى ربوة ذات قرار، وكم كان بها مطرب طير خرج بعدما كان يطرب على عود وطار. الجنك والدف (وهما من منازه دمشق):
وبطل الجنك لما انقطعت أوتار أنهاره فلم يبق له مغنى، وكسر الدف لما خرج نهر المغنية عن المغنى، واستسمح الناس من قال:
انـهض إلى الربوة iiمستمتعاً |
|
تـجـد مـن الّلذات ما iiيكفي |
فـالـطير قد غنّى على عوده |
|
في الروض بين الجنك والدفّ |
وأصبحت أوقات الربوة بعد ذلك العيش الخضل واليسر عسيرة، ولقد كان أهلها في ظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة. فعبس بعد ذلك ثغر روضها الباسم، وضاع من غير تورية عطره الناسم، ولم ينتظم لزهره المنثور على ذلك الوشي المرقوم، رسالة من النسيم سحريه، وكيف لا وقد محا سجع المطوق من طروس تلك الأوراق النباتية. هذا وكم عروس روض سوّر معصمها النقش فلما انقطع نهرها صح أنها كسرت السوار، وكم دولاب نهر بطل غناؤه على تشبيب النسيم بالقصب وعطلت نوبته من تلك الأدوار. فوقفت أندب ذلك العيش الذي كان بذلك التشبيب موصولا، وأنشد ولم أجد بعد تلك النوبة المطربة إلى مغنى الربوة دخولا:
لم لا أشبِّبُ بالعيش الذي انقرضت |
|
أوقـاتُـهُ وهـو بالَّلذات iiموصولُ |
أنهار دمشق:ونقص يزيد فاحترق ولا ينكر ليزيد الحريق على صنعه، وانقطع ظهر ثور فأهلك الحرث والنسل بقطعه، وذاب بردى وحمي مزاجه لما شعر بالحريق، ولم يبق في ثغره الأشنب بدرّ حصائبه ما يبلّ الريق، وانقطع وقد اعتل من غيضه بانياس، ولم يظهر عند قطعه خلاف ولا بان آس، وجرى الدم من شدة الطعن بالقنوات، وكسرت قناة المرجة فذاقت مر العيش بعد حلاوة تلك القطف الدانيات، وكسر الخلخال لما قام الحرب على ساقه، وسقط رأس كل غصن على الجبهة فهاجت البلابل على أوراقه. وخرّ نهر حمص خاضعا وتكدر بعد ما كان يصفي لنا قلبه، وافتقر أغنياء غصونه من حبات تلك الثمار فصاروا لا يملكون حبة، طالما كان أهله فاكهين، ولكنهم اعترفوا بذنوبهم فقالوا: (وكنا نخوض مع الخائضين) وذبلت عوارض تلك الجزيرة (5) التي كانت على وجنات شطوطه مستديرة، فقلنا بعد عروس دمشق وحماتها لا حاجة لنا بحمص والجزيرة. فيا لهفي على منازل الشرف وذلك الوادي الذي نعق به غراب البين، ويا شوقي إلى رأس تلك المرجة التي كانت تجلسنا قبل اليوم على الرأس والعين، هذا وقد اسودت الشقراء فأمست كابية لما حصل على ظهرها من الجولان، وجانسها العكس فأضحت باكية على فراق الأبلق واخضر ذلك الميدان. يا مولانا لقد بكى المملوك من الأسف بدمعة حمراء على ما جرى من أهل الشهباء في الميدان على الشقراء حتى كذّب الناس من قال:
قُـلْ للذي قايس بين iiحلبٍ |
|
وجـلّـقٍ بمقتضى iiعيانها |
ما تلحق الشهباء في حلبتها |
|
تـعثّر الشقراء في iiميدانها |
فقال لسان الحال والله ما كذبت ولكنه قد يخبو الزناد، وقد يكبو الجواد، وقد يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا وأنشد:
ومن ظنَّ أن سيلاقي الحروب |
|
وأن لا يصاب فقد ظنّ iiعجزا |
ودخلت بعد ذلك إلى البلد فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينة، فقلت با رب مكة والحرم انظر إلى أحوال أهل المدينة، ولكن ما دخلت بها إلى حمام إلاّ وجدته قد ذاق لقطع الماء عنه حماما، وعلم القوّام والقاعدون بأرضه أنها ساءت مستقرا ومقاما، وتلا على بيت ناره (قلنا يا نار كوني برد وسلاما) فحسن أن أُنشد قول ابن الجوزي من الكان كان :
الـحار عندك iiبارد |
|
والنهر أمسى منقطع |
والـعين لا ماء فيها |
|
مـا حـيـلة iiالقوّام |
__________________________
1 في نشرة محمد أبو الفضل إبراهيم (حزنت لقوم) 2- في نشرة محمد أبو الفضل إبراهيم (ثم) 3- في نشرة محمد أبو الفضل إبراهيم (الطوافين) بالفاء وياء واحدة. والصواب أنها (الطواقيين) بياءين وقاف، وهم بياعو الطواقي. 4- ويقال له اليوم (باب السلام) 5- حسب سياق النص فإن الجزيرة هنا هو المنطقة الواقعة بين نهر بردى ونهر القنوات وفيها كانت المنتزهات التي ذكرها منتزه الجبهة ومنتزه الخلخال، قال: ابن بدران في (منادمة الأطلال):
الجبهة والخلخال متنزهان، بين نهر بردى ونهري القنوات وبانياس |