البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التاريخ

 موضوع النقاش : هل كان الجاحظ عربياً ؟!    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )

رأي الوراق :

 محمد 
15 - أغسطس - 2008
 
هل كان الجاحظ عربياً ؟!

إذا رجعنا إلى المصادر العربية القديمة في تحقيقها عن نسب الجاحظ ، وجوابها عن السؤال لوجدناها مضطربة في هذا الشيء .
فمثلاً لا يذكر صاحب كتاب ( وفيات الأعيان ) عن نسب الجاحظ إلا ما ذكره في مقدمة ترجمته عن الجاحظ ، يقول [ ج3/ص470 ] : ( أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي المعروف بالجاحظ ).اهـ

بينما يقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد [ ج12 / ص 213 ] في ترجمته للجاحظ : ( وهو كناني قيل صليبة وقيل مولى ).

وواصل قائلاً :
وذكر يموت بن المزارع ( وهو ابن أخت الجاحظ ) أن الجاحظ عمرو بن بحر بن محبوب مولى أبي القلمس عمرو بن قلع الكناني ، ثم الفقمي وهو أحد النسأة ، وكان جد الجاحظ أسود ، وكان جمالاً لعمرو بن قلع .
قال يموت : والجاحظ خال أمي  ).اهـ

و إن صدقت هذه الرواية يكون الجاحظ قطعاً مولى وليس بعربي .

بينما يقول ياقوت الحموي في معجم الأدباء [ ج16/ص74 ] :
( أبو عثمان الجاحظ مولى أبي القلمس عمرو بن قلع الكناني ثم الفقمي ، أحد النسابين (هكذا ذكرت ويبدوا أنها النسائيين أي الذين كانوا ينسئون الشهر الحرام إلى الحل بمكة أيام الموسم)  
قال يموت بن المزارع : الجاحظ خال أمي ، وكان جد الجاحظ أسود يقال له فزارة ، وكان جمالاً لعمرو بن قلع الكناني .
وقال أبو القاسم البلخي : الجاحظ كناني من أهل البصرة  ).اهـ

وهكذا فالمصادر تختلف في نسبة الجاحظ للعرب هل كان عربي الأصل أم هومولى ؟!

وإذا ثبتت مقولة يموت المزارع وهو أقرب للجاحظ من أي شخص آخر فإن الجاحظ قطعاً سيكون مولى .

ولكن ..يذكر ياقوت الحموي في المصدر نفسه  [ ج16/83 ] :
أن الجماز هجى الجاحظ قائلاً :

قال عمرو مفاخراً ** نحن قوم من العرب
قلت في طاعة لربـ ** ـك أبليت ذا النسب

فهل يدل هذا على أن الجاحظ عربي ؟!
وهل يناقض هذا ادعاء يموت بن المزارع ؟!

ثم ما أدرانا لعل الجماز يسخر من الجاحظ بانتسابه للعرب !
وخاصة أن الجاحظ نفسه كتب في كتبه رسائل يمدح الترك ( مناقب الترك ) ومدح السود ( فخر السودان على البيضان ).
ولا يعني هذا أننا ننفي أن يكون الجاحظ من العرب، ولا يعني أيضاً أن الجاحظ مولى بل ربما هناك أدلة قد ترجح أن يكون الجاحظ بالفعل عربي .
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الجاحظ المفترى عليه    كن أول من يقيّم
 
 
لم أشأ بمشاركتي هذه أن أخوض في هذا الموضوع.. إلا أنني استغربت أن "يموت بن المزرع" قد انفرد بذكر عمرو بن قلع، الذي كان جد الجاحظ جمالا عنده، فليس لعمرو هذا  ذكر في كل كتب التاريخ والأنساب إلا في رواية يموت هذه..
وليس جديدا أن أقول: إن كتب الأنساب لم تستوعب انساب كل العرب، وأن الدراسات الحديثة قد كشفت عن وجود قبائل عربية بكامل فروعها وأفخاذها لا وجود لها في كتب الأنساب. ولما كان الجاحظ نفسه لم يتطرق إلى ذكر جده ولا مولاه عمرو بن قلع، فإن رواية يموت (على شذوذها وغرابتها) لا يعتد بها في مسألة كهذه، خاصة وأن الجاحظ قد فاخر بعروبته وكنانيته في غير موضع من كتبه، كقوله في مقدمة رسالته إلى الحسن بن وهب في مدح النبيذ وصفة أصحابه: (وأنا رجل من بني كنانة، وللخلافة قرابة، ولي فيها شفعة، وهم بعد جنس وعصبة) (رسائل الجاحظ: نشرة الوراق: ص 188) ومن ذلك قوله أثناء حديثه عن سخافة أدب الزنادقة: (وأنا أقولُ في هذا قَوْلاً، وأرجو أن يكون مرضياً، ولم أقلْ أرجو لأني أعلمُ فيه خللاً، ولكنّي أخذتُ بآدابِ وجوهِ أهلِ دعوتي وملَّتي، ولغتي، وجزيرتي، وجيرتي؛ وهم العرب) (الحيوان: نشرة الوراق ص 269) ولكن بقيت كلمة لابد من قولها، وهي أن الكثير من المحققين حذروا من التهاون في تصديق كل ما ينسب إلى الجاحظ ، لأن في الرسائل المزورة التي تحمل اسمه ما  تقشعر الأبدان لما فيها من الضغينة والحقد والتعصب البغيض، بل ليس في كل تاريخ الإسلام أسوأ مما هو منسوب إلى الجاحظ، في هذه الرسائل انظر كمثال على ذلك التعريف بكتابه (النابتة) في زاوية قصة الكتاب في الوراق.
وقدا حكى أبو الحسن الغافقي  أن أباه (أبا عبد الله محمد بن علي بن يحيى: ت 624هـ) زجره عن كتب الجاحظ وقد رآه ينظر في بعضها وأنشده في ذلك:
مـهما شككت فلا iiتش ك بـأن كتب iiالجاحظ
مـن شر ما يلي iiاللسا ن على الرقيب الحافظ

وفي لسان العرب مادة "جحظ"
والجاحِظُ: لقب عَمرو بن بَحْر، قال الأَزهري: أَخبرني المنذري قال: قال أَبو العباس كان الجاحِظُ كذَّاباً على اللّه وعلى رسوله، صلّى اللّه عليه وسلّم، وعلى آله وعلى الناس؛ وروي عن أَبي عمرو أَنه جرى ذكر الجاحظ في مجلِس أَبي العباس أَحمد بن يحيى فقال: أَمسكوا عن ذكر الجاحظ فإِنه غير ثقة ولا مأْمون؛ قال أَبو منصور: وعمرو بن بحر الجاحظ روى عن الثقات ما ليس من كلامهم وكان أُوتيَ بَسْطة في لسانه وبَياناً عذْباً في خِطابه ومَجالاً واسعاً في فُنونه، غير أَن أَهل العلم والمعرفة ذمّوه، وعن الصِّدْق دَفَعُوه.
وفي (البداية والنهاية لابن كثير وفيات عام 255):
وفيها توفي: الجاحظ المتكلم المعتزلي واليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه، ويقال له: الحدقي، وكان شنيع المنظر، سيء المخبر، رديء الاعتقاد، ينسب إلى البدع والضلالات.
*زهير
21 - أغسطس - 2008