علم التنعيم .. تفعيلات قديمة كن أول من يقيّم
علم العروض.. تفعيلات جديدة هذا عنوان كتاب اقتنيته قبل نحو عامين عن طريق التوزيع عبر الإنترنت، وقد لفت نظري فيه قول مؤلفه: (تفعيلات جديدة)، فوجدته لا أكثر من تخريفات قديمة، وطرحت الكتاب جانبا حتى وردني أنه لفت نظر شيخنا زهير وكنت أخشى أن يكون قد أعجب منه باستدراك نيافة المطران على شيخنا الأكبر: الخليل بن أحمد بتلك التفعيلات الجديدة. يحرص المؤلف (في المقدمة وعلى الغلاف الداخلي للكتاب المطبوع عام 2001) على إثبات أنه وجد سنة 1975 "طريقة جديدة مبسطة لعلم نظم الكلام" أي أنها ظلت طوال ما يزيد على ربع القرن حبيسة أدراجه .. فما الذي ألجأه إذن إلى حل عقالها بعد ذلك الزمن الطويل؟ وأما كان يكفيه لو أنه أذاعها على الناس في مجلة المشرق العريقة ثم انتظر استطلاع آرائهم حول تلك الطريقه قبل أن يتجرأ وينشرها في كتاب، فلعل أحدا من هؤلاء يذكره بأن الخليل سبق له وأن اطلع عليها ثم تجاوزها بما جاء به من علم محكم ونظر سديد. فقد روى الأخفش عن الحسن بن يزيد أنه قال: سألت الخليل بن أحمد عن العروض، فقلت له: هلا عرفت لها أصلا. قال: نعم، مررت بالمدينة حاجا، فبينا أنا في بعض طرقاتها، إذ بصرت بشيخ على باب يعلم غلاما، وهو يقول له: قل: نعم لا نعم لا لا نعم لا نعم نعم *** نعم لا نعم لا لا نعم لا نعم لا لا قال الخليل: فدنوت منه فسلمت عليه، وقلت له: أيها الشيخ، ما الذي تقوله لهذا الصبي؟ فذكر أن هذا العلم شيء يتوارثه هؤلاء الصبية عن سلفهم ، وهو علم عندهم يسمى التنعيم، لقولهم فيه نعم. قال الخليل: فحججت، ثم رجعت إلى المدينة، فأحكمتها. ولم يشر المؤلف إلى هذه الرواية ، وإن كنت واثقا من أنه كان يجهلها كما جهل صدور كتاب للدكتور محمد العلمي نشر عام 1983 عنوانه "العروض والقافية .. دراسة في التأسيس والاستدراك" حاول فيه ان يبعث الحياة إلى تلك الطريقة المحنطة على نحو قريب مما جاء به المطران؛ وإنما لغرض آخر هو أن يعرفنا على أسلوب مرحلة من مراحل تطور الفكر العروضي قبل الخليل يسميها مرحلة ما قبل العلم . ومن الأمثلة على بحور التنعيم عند غريغوار حداد وهي نفسها عند محمد العلمي: المتقارب: نعم لا نعم لا نعم لا نعم لا المتدارك: لا نعم لا نعم لا نعم لا نعم الهزج : نعم لا لا نعم لا لا الرجز : لا لا نعم لا لا نعم لا لا نعم الرمل : لا نعم لا لا نعم لا لا نعم لا البسيط : لا لا نعم لا نعم لا لا نعم لا نعم المجتث: لا لا نعم لا نعم لا الخفيف: لا نعم لا لا لا نعم لا نعم لا المديد: لا نعم لا لا نعم لا نعم لا السريع: لا لا نعم لا لا نعم لا نعم والاختلافات في باقي البحور عند حداد والعلمي ضئيلة لا تحوج إلى بحثها. أما قواعد النظم فالتغييرات التي جاء بها فهي قليلة لا تتعدى إمكانية جعل (لا) (ل) أو (ل ل)، و(نعم) إلى (نعيم). وأما قواعد القافية فقد عقد لها فصلا خاصا فيه تبسيط مخل بكثير من أحكام القافية، وأما ما يجوز للشاعر دون الناثر فنقله عن كتب الضرورات الشعرية. |