البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : أصوات من العالم

 موضوع النقاش : مقالات طريفة ولاذعة    قيّم
التقييم :
( من قبل 4 أعضاء )

رأي الوراق :

 ضياء  
15 - أبريل - 2008

يصادفنا أحياناً أثناء مطالعاتنا للصحف والمجلات بعض المقالات الطريفة التي تجذبنا بسبب غرابة الموضوع أو أسلوب الكتابة . وفي هذا العالم المجنون الذي نعيش فيه ، بسبب أنه قد فقد أغلب مرجعياته وضوابطه العقلية والأخلاقية ، وبسبب أننا صرنا نعجز أحياناً عن تفسير بعض الظواهر والمشاهدات ، فنلجأ إلى السخرية والتهكم لمحاولة رصدها من بعيد . الواقع غير المألوف لهذه الظواهر يجبرنا على التخلي عن لهجة الرصانة والجدية التي هي من صفات من يتحكم عادة بزمام الأمور . هذه السخرية اللاذعة تخفي في باطنها الكثير من النقد والتساؤل غير أن العقل يتخلى عن مهمته في التفسير والحكم والتقييم لكي يمنح لنفسه قدراً من الحرية يبدو من خلالها بأنه يتعاطى بشكل سطحي ولا مبالي مع موضوع مؤلم وشائك وبغاية الحساسية ، غير أن هذه السخرية المرة ليست إلا دليلاً على عمق المصاب وعجزنا عن الإحاطة به .

كنت قد قرأت مقالة للكاتب المسرحي والصحافي الأستاذ ريمون جبارة في جريدة النهار اللبنانية ، وذلك منذ مدة طويلة ، وتحديداً بعيد الاجتياح الأميركي للعراق ، واحتفظت بها بين ملفاتي لطرافتها المؤلمة . أنشرها اليوم هنا لتكون باكورة هذا الملف الذي أرجو أن يحظى باهتمامكم .

 4  5  6 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
جولة رايس "المغاربية"    كن أول من يقيّم
 
لم تقتصر جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المغرب العربي على الجانب الدبلوماسي والسياسي بل تخللتها مفاجآت طريفة أو خارجة عن المألوف أحيانا، من مطبخ الزعيم الليبي معمر القذافي إلى صالونات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الفاخرة.
فرايس المعروفة بدقة مواعيدها وانتظامها، رأت برنامج عملها يطول لساعات عدة في كل محطة من هذه الجولة التي تصادفت مع شهر رمضان مما حملها على مشاركة قادة المنطقة الإفطار، بحسب شهادات المحيطين بها.
وهكذا، فأثناء محطتها الأولى في طرابلس، حيث كانت أول وزير خارجية الأميركي يزور ليبيا منذ نحو نصف قرن، اصطحبها الزعيم الليبي معمر القذافي بعد أن بحثت معه المشكلات الكبرى في المنطقة، إلى جناحه الخاص ليتناول معها الإفطار في المطبخ العائلي.
ولم يكن من حراسها الشخصيين الذين منعوا من دخول هذا القسم من مقر إقامة القذافي سوى الانحناء عندما شاهدوا رايس تتوارى عن أنظارهم برفقة القذافي.
فضلا عن ذلك قدم لها الزعيم الليبي الذي لا يخفي إعجابه برايس التي يناديها بـ ''ليزا'' وليس ''كوندي''، هدايا عديدة: آلة عود ومجوهرات عدة منها خاتم وقلادة تفتح لتكشف عن صورة القذافي، كما أهداها ''كتابه الأخضر'' الذي يعرض فيه أفكاره لحل مشكلات العالم بتوقيعه مع عبارة ''من معمر القذافي مع كل احترام وتقدير''.
في المقابل قدمت له وزيرة الخارجية الأميركية صحنا من الخزف مزدانا بختم الولايات المتحدة الرسمي ويحمل توقيعها.
ولم تستطع رايس التي أجرت بعد ذلك محادثات مع نظيرها الليبي عبدالرحمن شلقم وعقدت مؤتمرا صحافيا قبل أن تتوجه إلى تونس لتمضية الليل، أن تخلد إلى النوم إلا نحو الساعة الرابعة صباحا.
في العاصمة التونسية التقت الوزيرة الأميركية الرئيس زين العابدين بن علي الذي استقبلها في قصره الفخم، قصر قرطاج المزين بثريات الكريستال الرائعة والمرمر والخشب النفيس.
وقد اندهش الوفد الأميركي بمجموعة السيارات الفاخرة المتوقفة في باحة القصر، حيث لاحظ سيارات من طراز بورش وآستون-مارتن وبنتلي.
إلى ذلك قامت رايس التي تأمل تعاونا أفضل في مجال مكافحة الإرهاب بين الجزائر والمغرب اللذين يسمم نزاع الصحراء علاقاتهما منذ أكثر من ثلاثين عاما، بتناول الإفطار في بداية السهرة في العاصمة الجزائرية مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ثم السحور في ساعة متأخرة من الليل مع الوزير الأول عباس الفاسي.
لكن رايس الحريصة على رشاقتها بحيث تواظب كل صباح على ممارسة الرياضة لمدة ساعة، اكتفت في الجزائر العاصمة بتناول المقبلات بينما تناولت الوجبة الرئيسة في الرباط. ومرة أخرى ذهبت إلى النوم في الساعة الثانية صباحا.
ولم تلتق رايس بالملك محمد السادس، لكن العاهل المغربي أرسل لها باقة عملاقة من الزهور بعلو خمسة أمتار إلى الطائرة مع علبة شوكولاتة من صانع الحلويات الباريسي الشهير لونوتر آثرت وزيرة الخارجية أن تتقاسمها مع معاونيها والمرافقين لها في الطائرة.
 
* عن Hespress  ( جريدة إلكترونية مغربية )
سيلفي لانتوم ـ فرانس برس
Tuesday, September 09, 2008
*abdelhafid
14 - سبتمبر - 2008
«الدبلوماسية الصوفية»    كن أول من يقيّم
 
الملك محمد السادس في حفل البيعة في عيد العرش
 
أنس مزور
**************

منذ مجيء وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق المعروف بميوله الصوفية، ومنذ أحداث 16 ماي التي زلزلت الخارطة الدينية للمملكة وأنهت فصول حكاية «الخصوصية المغربية»، منذ ذلك والسياسة الدينية للمملكة تتجه إلى تقوية الجانب الصوفي في المشهد الديني، من أجل الوقوف في وجه التيار «السلفي الجهادي»، ومن أجل محاصرة الحركات الإسلامية، واليوم هناك توجه لاعتماد الزوايا الصوفية على المستوى الدبلوماسي في الخارج واستغلال شبكات هذه الزوايا في إفريقيا وفي بقية دول العالم من أجل استرجاع إشعاع دولي خفت منذ مدة.
وهكذا تقدم ممثلو 44 زاوية تمثل مختلف الطرق الصوفية الموجودة بالمغرب، بمذكرة تمحورت حول ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام والعناية للزوايا وتمكينها من الوسائل التي تكفل لها الاضطلاع بالأدوار والوظائف المختلفة التي عرفت بها على مر التاريخ.
واعتبر وزير الأوقاف أن هذه الملتمسات والمطالب تعكس جدوى تنظيم مثل هذه اللقاءات، معربا عن استعداد الوزارة للتعاطي بإيجابية مع مجموعة من المطالب والانشغالات المعبر عنها من لدن ممثلي الزوايا.
وبالمقابل، أوضح أحمد التوفيق، في المحاضرة التي ألقاها في ملتقى سيدي شيكر بآسفي تحت عنوان «وظائف وزوايا التصوف عبر التاريخ»، أن دور الطرق الصوفية انبنى في المجال السياسي على «ضمان الولاء لإمارة المؤمنين» و«التوسط في الخير بين الحاكمين والمحكومين». أما الرسالة الملكية التي تلاها التوفيق، فتشير بوضوح إلى الدور الدبلوماسي لهذه الزوايا من خلال الحديث عن كون «الصيغة الدولية لهذه اللقاءات ستحفظ لنا وشائج التواصل والتعارف والتشاور مع المهتمين بهذا المشرب».
وقد أوضحت المستجدات التي عرفتها موريتانيا، بعد الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد عبد العزيز، أهمية الدبلوماسية الصوفية في المنطقة، حيث يعتبر الرئيس المخلوع سيدي ولد محمد الشيخ عبد الله أحد رموز الطريقة التيجانية، وكان دعم المغرب للانقلابيين سيفهم بشكل سلبي من طرف أتباع الطريقة بالمنطقة برمتها لولا تحرك دبلوماسية الصوفية المغربية التي أوضحت أن المملكة لازالت تواصل دعمها للتيجانيين، وأكبر دليل على ذلك بالنسبة إليها هو ختم الملك محمد السادس لدرس حسني خلال شهر رمضان الجاري بصلاة الفاتح الخاصة بالطريقة التيجانية.
وحين انفجر المشكل الدبلوماسي مع السنغال الموسم الماضي، بعد رد الفعل المتشنج للدبلوماسية المغربية التي استدعت سفيرها بداكار إثر موقف الحزب الاشتراكي السنغالي الداعم للبوليساريو، كان للدبلوماسية الصوفية دور كبير بعد زيارة مزيان بلفقيه ورشدي الشرايبي لأحد رموز الطريقة التيجانية محملين بالهدايا والأعطيات المولوية.
ورغم هذه الأدوار الدبلوماسية التي تستدعي إعادة ترتيب البيت الداخلي للطرق الصوفية المغربية، فهناك وظائف أخرى ترتبط بالداخل. فقد حددت الرسالة الملكية أن قصد جميع الزوايا يتحدد في خدمة الدين والوطن، وقالت إن «خدمة الوطن، تتمثل أساسا في القيام بالواجب نحو الإمامة العظمى، التي تمثلها إمارة المؤمنين، والحرص على خصوصيات المغرب الثقافية، حتى لا تضمحل تحت تأثير كل المشوشات الدخيلة. وبذلك تحفظ كل المقومات التي تتيح الطمأنينة والسكينة والأمن».
 
*http://www.almassae.press.ma/
*abdelhafid
24 - سبتمبر - 2008
السيجارة وجاهة ثقافيّة...    كن أول من يقيّم
 
...وماركيز أشهر المقلعين عنها
تغريد السميري من بيروت
Sunday, November 16, 2008
قيل إنها الإصبع السادس الذي يكتب به الشعراء والروائيون، فلا يكتمل أي عمل إبداعي من دونها، وقيل أيضاً إنّها المخلوق الذي يحترق من أجل الكاتب وحده، لذا يصعب التخلي عنه لأنه يصبح جزءاً من الكاتب ونصّه، فلا يبدو تدخين السيجارة لدى الروائيين إدماناً فحسب، بل هو طقس لاستحضار الكلمات وجزء من مظهر المثقّف والكاتب.
لم تفارق اللفافة فم كبار الكتّاب الفرنسيين الذين اعتُبروا رموزاً لمدارس فكرية بارزة، كالفيلسوف الوجودي جان بول سارتر الذي قال إن التدخين هو «غذاء الفلاسفة». كذلك لم تفلت السيجارة من بين شفتي الروائي ألبير كامو حتى في الصور الفوتوغرافية التي كانت تتصدّر أغلفة رواياته، على رغم أنه كان مصاباً بالسل.
137 يوماً
تعلُّق الكتّاب والشعراء بالسيجارة (منهم الروائي بول أوستر والشاعر السوري محمد الماغوط والكاتب البير كامو وغيرهم) تخطى كونها رمزاً للرجولة، فهي السبب الذي يجعلهم يمضون في الكتابة. يروي الكاتب السوري حنا مينه عن العلاقة الوطيدة بين سيجارته ونصوصه مستذكراً نصيحة أحد المناضلين له بترك السيجارة حين قال له: «إنك تكثر من التدخين إلى درجة مقلقة، وما دمت تشكو من جهاز الهضم فإن دواءك الوحيد هو الإقلاع عن التدخين». يقول مينه: «طبعاً شكرت الصديق بابتسامة ماكرة، وأضفت أنا لا أستطيع ترك السيجارة إلاّ بشرط أن أتوقف عن الكتابة». يبدو من إجابة مينه أن ثمة رابطاً قوياً يجمع الكاتب والنص الجيد بالسيجارة ليتشكل ثالوث محيّر يزيده دخان السيجارة المتصاعد ضبابية.
على رغم ذلك، حاول مينة الإقلاع عن التدخين مرات عدة: «في إحداها حزمت أمري على الكتابة بغير سيجارة، فإذا بخطّي يصبح ناعماً كخط آنسة مدللة، والكلمات كالفراشات تطير من حولي من دون أن أستطيع القبض عليها، فأحسست كأني أجّر عربة صعوداً، والسيجارة يد مساعفة تدفع معي إلى الأمام أو أستشعر نفسي قطاراً يصعد جبلاً وأن مزيداً من الوقود وحده يساعده على الصعود، وأن السيجارة هي الوقود السحري الخاص وهي المعادلة الكيميائية السائلة التي أطلقت مراكب الفضاء».
يصف مينه تعلّقه بالسيجارة: «السيجارة الأولى لم أعد أذكر تاريخها بالضبط، أما الأخيرة فسأطلبها قبل أن أغمض عيني. بين السيجارتين الأولى والأخيرة ينقضي القسم الأكبر، من هذا الذي أسميه عمري، فإذا ذكرت لذاذاته كانت السيجارة على رأسها»،‏ لهذا لم يتوقف مينه عن التدخين حتى الآن سوى مرة واحدة، كان حينها في العاصمة اللبنانية بيروت التي قصدها بعدما فقد وظيفته في صحيفة «الإنشاء» الدمشقية التي أغلقها حسني الزعيم إثر الانقلاب الذي قام به عام 1949.
استأجر مينه في بيروت غرفة على سطح أحد المباني وتوقّف عن التدخين طوال 137 يوماً كي لا يبدد المال القليل الذي بين يديه. أوحى هذا الحرمان القسري لمينه بكتابة قصة مشوّقة مستمدة من واقع حياته الجديدة حملت إسم» علبة التبغ». تنتهي هذه القصة المنشورة في مجموعته «الأبنوسة البيضاء» بحصول مينه على علبة تبغ كاملة من فتاة يطل سطحها على سطح غرفته، حين عرفت أنه توقّف عن التدخين لضيق الحال.‏
شيء تافه
في المقابل، يرى الفيلسوف الفرنسي سارتر أنه بإمكان المفكّر التخلّص من السيجارة من دون أن يؤثر ذلك على إنتاجه. يروي سارتر كيف استجاب لنصيحة صديق بالإقلاع عن التدخين: «كانت المعركة مع هذا الامتناع شاقة. لم أهتم بطعم التبغ الذي أفقده بقدر اهتمامي بمعنى فعل التدخين».
بعد هذه التجربة، تبلورت أفكار كثيرة لدى سارتر عن التدخين: «كنت أدخن في المسارح وصباحاً وأنا أعمل مساء، وبعد تناول طعام العشاء وكان يبدو لي أنه بالكفّ عن التدخين فإني سأنتزع من المسارح تشويقها ومن طعم العشاء طعمه، ومن عمل الصباح نضارته الحية. قلّت قيمة الحياة في نظري وكان عليَّ للحفاظ على قراري بالإقلاع عن التدخين تحقيق نوع من تفكيك التبلور، أي أن أحوِّل من دون وعي كبير ذلك التبغ إلى ألاّ يصبح شيئاً آخر غير ذاته». يضيف سارتر: «قطعت علاقتي (التدخين) الرمزية بالعالم وأقنعت نفسي أنني لن أنتزع شيئاً من المسرحية والنظر والكتاب الذي كنت أقرأه إذا نظرت إلى هذه الأشياء من دون سيجارتي»، ومنذ أن اقتنع سارتر بهذا الكلام «تقلّص أسفي إلى شيء تافه ضئيل».
فوائد!
المحاولة الأولى لا مكان لها في الإقلاع عن التدخين، ولعلّ أكثر ما يدل على ذلك ما قاله الكاتب الأميركي مارك توين حين سأله أحدهم عن إمكان إقلاعه عن التدخين، بعدما أدمنه، فأجاب بنبرة ساخرة «الإقلاع عن التدخين؟ إنه من أسهل الأمور، شخصياً أقلعت عن التدخين آلاف المرات».
لم يحصل توين، في الحقيقة، على فرصة حقيقية للإقلاع عن التدخين، بل كانت مجرد محاولات فاشلة، فهذا القرار يتخذه كثيرون في أماكن ربما التدخين من أبرز الأمور فيها، وهذا ما حصل مع شاعر المهجر اللبناني إيليا أبو ماضي الذي أدمن التدخين إدماناً شديداً بحيث كان يستغني عن الولاعة أحياناً، إذ يشعل السيجارة من عقب الأخرى، لكنه توقّف عن التدخين فجأة. يروي أبو ماضي قصة إقلاعه قائلاً: «في إحدى السهرات الحميمة كنت أدخن كعادتي. كان بين الساهرين طبيب خفيف الروح. قال لي أحدهم: يا صاحبي لماذا لا تقلع عن التدخين فهو يضر بصحتك ويحرق مالك على غير طائل». أجابه أبو ماضي من دون تردد: «للتدخين حسنات كثيرة، على رغم سيئاته، منها أن السيجارة هي رفيقك الدائم، تسلّيك وتفرج همك وتساعدك في التفكير وتشحذ القريحة، لا سيما بالنسبة الى الشاعر». الربط بين السيجارة والقدرة على التفكير واستحضار القريحة الشعرية معادلة أثارت حفيظة الطبيب، فحين انتهى أبو ماضي من كلامه قال له «لقد نسيت يا صديقي فوائد أخرى للتدخين».
تعجّب الحاضرون كيف أن الطبيب يتحدث عن فوائد التدخين! يروي أبو ماضي: «تشجعت أنا، إذ رأيت في الطبيب حليفاً. لكن سروري لم يدم طويلاً بعد أن ذكر الطبيب هذه الفوائد وشرحها، فالتدخين يبعد الكلاب عن المنزل ويقضي على البرغش والهوام وكذلك المدخن لا يذوق طعم الشيخوخة». عندما رأى الطبيب الذهول على وجوه الحاضرين تابع شارحاً: «التدخين يبعد الكلاب لأن المدخن يسعل سعالاً شديداً يخيف الكلاب، وبرائحته القوية السامة يقضي على الهوام، ثم أنه يقصّر العمر فلا يذوق صاحبه طعم الشيخوخة لأنه معرّض لمرض القلب فيموت فجأة». أطفأ أبو ماضي سيجارته فوراً وودعها الى الأبد، لكنه لم يقلع عن كتابة الشعر ولم يفقد قريحته الشعرية وأيقن بعد هذه الحادثة أن لا علاقة للسيجارة بين شفتيه بالقلم والورقة بين يديه.
أشهر المقلعين
أما أشهر المقلعين عن التدخين فهو الروائي غابريال غارسيا ماركيز الذي أخبره الطبيب النفسي بأن التدخين هو «الإدمان الذي يصعب التخلّص منه أكثر من سواه، لذا سيكون بالنسبة إليك أشبه بقتل كائن عزيز».
بعد أن تلقى ماركيز هذه الإجابة من صديقه يروي في الجزء الثاني من مذكراته أن ما حدث: «كان أشبه بتفجير بصيرة، لم أعرف أبداً السبب ولم أشأ معرفته، لكني سحقت في المنفضة السيجارة التي كنت أشعلتها للتو ولم أعد للتدخين بعدها، بلا جزع ولا أسف، طوال ما تبقى من حياتي». بهذا استطاع ماركيز أن يقضي على «الكائن العزيز» الذي رافقه لفترة طويلة من حياته وربما كان يمسك به أكثر مما يمسك القلم، لكنه أخيراً استطاع التخلص منه من دون حتى أن يعرف السبب، ووراء عدم رغبته في معرفة السبب تكمن سعادة بالتخلّص من هذه العادة المضرّة.
مع إقلاع ماركيز عن التدخين تظهر صورة جديدة للأدباء، فهو الآن مثقف «من دون تبغ» كمعظم المقاهي التي يرتادها الكتاب في العواصم الأوروبية، ومعه ربما تختفي صورة المثقّف النمطيّة كدخان سيجارة في الهواء الطلق.
وجاهة السيجارة
على عكس ماركيز، يتمسك معظم المثقفين بالسيجارة وكأنها جزء من عالمهم ويومياتهم الأدبية التي تفوح منها رائحة التبغ. هذه العلاقة يفسرها ريتشارد كلاين في كتابه «وجاهة السيجارة»، الذي يستعرض فيه النشوة الممتعة التي يحصل عليها المدخّن حين يملأ رئتيه برائحة التبغ. كذلك يتناول الكاتب قدرة الفنان على الإبداع من خلال علاقته الوثيقة بالسيجارة، ويشرح إحساس المثقف بالتحضّر والانتماء من خلال التدخين، وربما الشعور بالعظمة أو البطولة.
يستند كلاين في تحليله سر التدخين الى تعريف الفيلسوف كانط لمعنى السمو أو الوجاهة باعتبارها حالة «فردانية» لتجاوز عوالم الخوف والألم والقلق والوقوف في وجه الصدمات، فيصف عالم السيجارة الخطر صحياً ووجدانياً، فيشير الى «المتعة في مقابل الضرر الصحي، والنكهة في وجه الموت المحقق»، والسيجارة برأيه «تحمل متناقضات سافرة، لكنها متجاوزة، فهي أداة قاتلة لإيقاع القلب، معطلة للحواس، إلا أنها وسيلة للتركيز في العملية الإبداعية لدى البعض». إنها «محظية جميلة ومتوحشة» كما يصفها كلاين «والأهم أنها رفيق وفيّ» برأيه.
 
تغريد السميري من بيروتHESPRESS.com
 
 
Sunday, November 16, 2008
 
*abdelhafid
20 - نوفمبر - 2008
حظيرة جورج أورويل (1)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
حظيرة جورج أورويل (1) 
 
واسيني الأعرج
 
ليس في نيتي أن أكتب عن هموم الحيوانات؛ لأن ما يقال عن الإنسان كثير. لكن الجرو المجنح الذي صادفته في حظيرة الحيوانات، شغلني. قصته طريفة ومحزنة. كان جروا وأراد أن يكبر بسرعة ليصبح كلبا مهما. ظل ينبح ويحتج حتى ينتبه له المسؤولون في المدينة. أخيرا وجد عملا في جريدة. كانت ميوله دينية، فأعجبه الأمر، ولكن مشكلة الجريدة أن الجزء الثاني منها كان وطنيا وحتى أمنيا. فأقنع نفسه بأن الاختلاف رحمة، فصمت عن النباح. واستطاع وهو في مقتبل العمر أن يؤلف بين الدين والوطنية ودافع عن الاثنين معا. لكن الجريدة أفلست أو لنقل إن مهمتها الأمنية انتهت، فوجد نفسه مرميا في الشارع من جديد. عاد إلى نباحه، فلم يسمعه أحد. فكر في مغادرة الوطن، لكنه خاف لأنه لم يكن يملك أية لغة أجنبية تساعده في الغربة. أنشأ خطابا نباحيا ظل يردد من خلاله، يشتم كل من غادر بلاده في المحن الصعبة. المشكل هو أنه كان معجبا بدرويش، ونابوكوف وماركيز وغيرهم ونسي في غمرة نباحه، أن هؤلاء العظماء اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بسبب الفاشيات والدكتاتوريات المستشرية عبر العالم. سمع في مرة من المرات أن سلوقيا مخنثا (نوع من أنواع كلاب الصيد) جاء إلى العاصمة، وفتح دكان كتب ضخم في المدينة. زاره وعرض عليه خدماته. امتعض في البداية لأنه وجد عنده كلبا ضخما من سلالة البولدوف، كان مديرا جاءت به هيئات مالية غامصة، اعترافا بخدماته الجليلة. في النهاية وجد الثلاثة ضالتهم: الجرو يحتاج إلى عمل وإلى من يشمله برعايته، فأدخل ضمن طاقم البولدوف، السلوقي يحتاج إلى دعاية لدكانه ليراه المسؤولون ويرفعوه إلى رتبة أعلى، فوجد ضالته في البولدوف وفي الجرو أيضا، والبولدوف الذي كان يبحث عن اعتراف بخدماته الجليلة، فوجد فضاءه وناسه. وكونوا ثالوثا حاقدا على كل من ليس كلبا مثلهم. وبدؤوا في عملية شراء الذمم الصغيرة، وتحطيم كل شيء واقف. الناس كانوا يتساءلون ويتغامزون: كيف التقى الثلاثة وكل واحد منهم يعتقد أنه يستعمل الآخر وجميعهم تحت وصاية أكبر؟ كان الجرو هو الحلقة الأضعف. هو الكلب الوحيد الذي لم يكن يملك لا دكانا ولا جريدة ولا حتى امرأة. أصبح يقدم الخدمات للاثنين إلى أن أصبح صحافيا مختصا في اقتفاء آثار الناس. كون من حوله حلقة من الجراوي الصغيرة، تساعده على الإحساس بقيمته. كلما تميز شخص في المدينة، أو تحصل على اعتراف ما، أو حتى إذا كتب كتابا، ركض هو نحو جريدة البولدوف، ونشر مقالا مضادا في انتظار رد المعني ولو بشتيمة. كان يكيل التهم اليومية للجميع في كل المجالس التي تروق للكلاب الثلاثة وتحسسهم بوجودهم. كان مثل بهلوان زرادشت، يسلي ويرقص. مع الأيام كبر غبنه. وضع على رأسه بيري لأنه علامة الكتاب الكبار. ولكن لم تنتبه لكتاباته حتى الكلاب التي تحيط به. بعد أربعين سنة، لم يحصل إلا على الرماد.. أصيب بحالة اكتئاب عندما عرف أن البولدوف أصبح مورطا حتى عنقه مع الأجهزة التي خلقته، والسلوقي استدعي أمام القضاء ليجيب عن السرقات وعن الصفقات المالية التي عقدها مع باعة الكتب لتزويد دكانه ونفخ حسابه. قال الجرو، بعد أن ملأه باليأس: ليكن، لقد خسرت كل شيء، ولكني سأجرب فرصتي الأخيرة وسأحرق المراحل. وضع لنفسه جناحين وصعد إلى قمة جبل الملك كوكو، متبوعا بحلقة الكلاب الصغيرة، وطلب منها أن تدفع به إلى الأمام ليطير. ففعلت بلا تردد.
وعندما تفطن إلى أنه كان يهوي من الأعالي على رأسه مثل بهلوان نيتشه، اكتشف فجأة أن الأربعين سنة التي قضاها في النباح لم تأت بأي شيء نافع. فأغمض عينيه وترك نفسه يتهاوى كورقة شجرة ميتة. طبعا قصة الكلاب الثلاثة، ليست لي، فهي من عمق رواية الكاتب الإنجليزي: جورج أورويل: حظيرة الحيوانات. ليطمئن الذين رأوا شبها لهم في هذه القصة، فليس ذلك إلا من قبيل المصادفات الغريبة. سبحانه، يخلق من الشبه أربعين، وهذا واحد منها فقط. لنا عودة إلى حظيرة أورويل.
 

*لمياء
27 - نوفمبر - 2008
حظيرة جورج أورويل (2)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
حظيرة جورج أورويل (2)
 
واسيني الأعرج
 
كنت في معرض الكتاب، أقرأ العناوين وأتفحص الكتب. فجأة سحبتني يد دافئة ونحيفة جدا. عرفت صاحبها دون أي جهد، كان صديقي الكاتب جورج أورويل. فوجئت بوجوده في هذا المكان العام، وهو الرجل الذي لا يغادر مكتبه. سألته: مستر أورويل، هذه ليست عادتك؟ قال: مضطر. أنا أبحث عن موشي، فقد هربت منذ أسبوع من الحظيرة. استغربت من هذا الاسم. قال: جروة صغيرة من نوع الكانيش، وصديقة نوكيا. سألته ومن هو نوكيا؟ قال: نوكيا هو الجرو الصغير الذي تجنح قبل أن يرمي بنفسه من أعالي جبل كوكو؟ فقد وصلتني أخبار مؤكدة تفيد أن موشي هنا، في معرض الكتاب، لأنها لا تستطيع مقاومة رائحة الكتب والمال. فهي، هذه الأيام، في غاية القلق والخوف. شطارة موشي أنها كل شيء ولا شيء. هي كل الوظائف مجتمعة: أديبة، محاسبة، رسامة، مخرجة كتب، مفكرة، Courtisane، حكيمة، بهلوانة، جمعوية، مختلفة ومتفقة في الآن نفسه، مدافعة عن الحريات ومتواطئة ضدها، دليل سياحي، خبيرة في الذرة وعلم الجينات، منشطة محاضرات، فيلسوفة، مكتبية، محترفة علاقات، ناشرة... لديها ملكة التحول العجيبة. في أية لحظة يمكن أن يتحوّل شعرها الناعم إلى جلد تخرج منه حية. كل ذلك ليس مهما. فقد وجدت ضالتها في حرفة الكتب. فهي وسيط بين دور النشر العربية وأهل البلاد. قلت ليس عيبا أن يتاجر المرء في الكتب. التفت أورويل يمينا وشمالا وكأنه خائف من أن يسمعه أحد. ثم همس في أذني: هي تشتري الكتب لتؤثث بها مكتبة بعينها، مقابل عمولات مفجعة. ثم سحبني إلى زاوية ضيقة وأراني نماذج من الفواتير المنتفخة، ثم قال: هل تدري أن موشي وثالوثها المقدس، تأخذ عمولات تصل حتى 20% تذهب نحو حسابات سرية لا أحد يعلم بها إلا الله والحاشية المستفيدة؟ ما حكاه لي أوريل يومها كان كبيرا وموثقا أفضل أن أحتفظ به لي. دون سابق إنذار، سحبني من يدي كما في المرة الأولى، واختبأنا وراء واجهة إشهارية للمعرض، وبدأنا نتأمل المشهد المضحك. عند جناح إحدى دور النشر العربية المعروفة، كانت موشي تنط فيما بين الناشرين العرب وتجبر بخواطرهم. كانت ملامحها منكسرة. بعض الناشرين كان يحتج بصوت مكتوم. وبعضهم يكتم غيظه وهي تحاول أن تهدئ من روعهم، مؤكدة أن ما حدث هو فاجعة قاسية دفعت بها إلى أن تتناول حبوبا مهدئة لتستطيع النوم. لكن المسألة طارئة وسيعود السلوقي معززا مكرما، وستجد كتبهم طريقها نحو البيع. تمتم جورج أ رويل في أذني مخافة أن يعرفه أحد: أنا لا أستطيع أن أفعل أي شيء مع الكنيشة موشي، لأن حاستها التجارية أفسدتها. تبدو منفعلة جدا لأن كل الحسابات سقطت بعد انهيار عرشها. أنت لا تعرف أن الجرو نوكيا، عندما انغلقت عليه سبل الدنيا، هي التي أوصلت قضيته للبولدوف والسلوقي. كانت تزّوده بأخبار المثقفين الذين يجب محوهم، لأنها كانت تنط بسهولة من بلد لبلد. تتحرك بشطارة عالية ولا يهمها مطلقا أن تحب هذا، تعشق ذاك، تصاحب هذا، بل وحتى أن تتزوج بالفاتحة؟ ومالو؟ ما دام الهدف نبيلا يتعلق بتجارة الكتب؟ سبق أن تركت نوكيا لمصلحة دوبرمان. ضحكت: ما علاقة الكنيشة موشي الناعمة بالدوبرمان الذي هو كلب خلقته النازية بتلاعبات جينية خطيرة؟ قال أورويل: ينفعها عند الحاجة. أنت تعرف جيدا أن الدوبرمان لا ينبح أبدا، فهو يخاتل ضحيته، وعندما تصبح في مرماه، يقبض عليها بفكيه الحديديين حتى الموت. أخشى أن أخيفك لو واصلت. ولهذا يجب أن تعود موشي إلى الحظيرة. اقترب أورويل في غفلة منها، ثم انقض عليها وسحبها من بين أنياب الناشرين الذين كانوا سيقطعونها، وجاء نحوي. كان يحتضنها بين ذراعيه وهي تنظر إلي ببراءة. قال: لا تصدق نظرتها. سأعيدها إلى الحظيرة. ثم غادر المعرض. تساءلت في أعماقي إذا لم يكن أوريل بصدد كتابة رواية جديدة عن هذه المخلوقات التي تحدد القيمة في البلاد ومعناها، وتنعت بالانتهازية من تشاء، وهي غارقة حتى الذقن في التهريب والنهب. طبعا أنا لم أقل إلا ما رواه لي صديقي جورج أ رويل عن حظيرته.  فإذا اقتنع سكان الحظيرة بأن ما رواه الكاتب هو من قبيل المصادفة، لا بأس من نسيان الحكاية، ولكن إذا رأوا أن لهم شبها بالكلاب المذكورة، فليرفعوا دعوى قضائية ضد أورويل، وسأناصرهم.
 
*لمياء
27 - نوفمبر - 2008
حظيرة جورج أورويل (3)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
حظيرة جورج أورويل (3 والأخيرة)
 
واسيني الأعرج
 
عندما دخلت عليه في ذلك الصباح، كان جورج أورويل منهمكا في ارتداء لباسه الذي يشبه إلى حد بعيد لباس صيادي الأسود. قلت له: إلى أين يا صاحبي؟ الغابات الاستوائية؟ قال: لا. أنا مسافر صوب عتمات الأرخبيل. قلت ضاحكا وقد تذكرت الجرو نوكيا. أي أرخبيل؟ أرخبيل الذباب؟ قال لا، نوكيا إلا داعية صغيرا، نباحه أكبر منه. هناك أرخبيلات كثيرة: الغولاك لسولجنتسين، وأرخبيل الشمس لبرنارد سموناي، وأرخبيل الألم لهانز كريستوف، وأرخبيل الذاكرة لبول أندرو وغيرها. أنا لست في مهمة أدبية، ولكني أريد أن أرتاح قليلا خارج الحظيرة بعد الذي حدث. ولهذا سأرحل صوب أرخبيل الشمس؟ قلت وماذا حدث؟ قال سأحكي لك مأساة الجرو نوكيا الذي رمى نفسه من أعالي جبل كوكو. هذه القصة لا تعرفها. قلت: من المؤكد أنه نبح حتى أصيب بغشاوة اللاجدوى لأن الناس الذين تعود على عضهم لم يتعبوا أنفسهم حتى بركله ليبتعد عنهم. رهانه الوحيد في الدنيا هو إسماع نباحه للآخرين. قال جورج: ذا تحصيل حاصل. لقد أصيب بكآبة قاتلة نسميها اليوم بداء الكلَب. بعد أن تجاوز الأربعين سنة في النباح المتوالي بلا جدوى زادت شهيته للعض وقطع الطرق على المارة. المهم من هذا كله، هل تدري ما كان حلمه؟ كان يتمنى أن ينشئ إمارة خاصة به يصبح هو فيها الحاكم المطلق ولم يره الناس حتى يصبح كلبا يحسب الناس حسابه، وليس مجرد جرو طارئ على الحياة العامة. كان قد قرأ الجمهورية لأفلاطون، فقام بطرد كل من لا يحبهم من ملكوته. كآبته المتولية كانت تقوده نحو تطرفات غير محسوبة. فقد أقسم لي ذات مرة، أنه لو حكم يوما واحدا سيقتل كل من يخالفه رأيه. فقد كان كلما سمع كلمة ثقافة يتحسس أنيابه الحادة التي كان يبرده كل صباح، مثلما كان يفعل النازي غوبلز الذي كان يتحسس مسدسه كلما سمع كلمة ثقافة. اندهشت من حالته وفكرت في عرضه على طبيب أعصاب مختص في حالة الكلب القصوى، ولكني عدلت إذ وجدت تسلية في الاستماع إليه. أراني وهو في حالة كلّبه قائمة أولى كتب فيها أسماء الذين يجب محوهم والطريقة المثلى لذلك، أسماء الأحياء طبعا، لأن الأموات كانوا سنده لتخبئة ضغينته: شنق الطاهر وطار في الساحة العامة، حرق واسيني أمام الملأ، سحل بوجدرة في شوارع العاصمة، نبش قبر ابن هدوقة حتى الوصول إلى العظام، إعادة اغتيال الطاهر جاووت،... ثم أراني القائمة الثانية التي كتب في أسفلها يتبع: إعدام عمارة لخوص لأنه تحصل على جائزة المكتبيين وسافر إلى نيويويرك ويكتب بالإيطالية، إتلاف رواية حميد عبد القادر لأنه كتب مرايا رأى فيها إيذانا لموته، ومنع فضيلة الفاروق من الدخول إلى الجزائر لأنها كتبت كثيرا ودعيت إلى تلفزيونات عربية كثيرة، وقد سبب له ذلك حالات اختناق، مقاطعة الكاتب بن منصور لأنه نشر نصا لم يمر من تحت مجهر عينيه... يتبع... اندهشت مما كان يحكيه جورج أورويل عن الجرو نوكيا. قلت:  وماذا يبقي في المدينة؟ قال أورويل: هو. هو فقط. لقد عرفت داخله منذ اليوم الذي طلب مني الإذن بقطف زهرة من الحظيرة، وكنت أظن أنه سيهديها لسيدة تشغل باله، ولكنه فاجأني بأكلها. وعندما سألته لماذا يا نوكيا؟ الحمار هو الذي يفعل هذا وليس أنت؟ قال: الحمار أكلها لأنه كان جائعا وأنا آكلها لأني أرفض رؤيتها أصلا. يزعجني عطرها. تذكرت لحظتها بطل كتاب عطر حولته حاسة شمه الحادة إلى مجرم محترف. هل فهمت لماذا أريد أن اذهب إلى أرخبيل الشمس؟ ارتاح قليلا وأحاول أن أفهم هذه الحالة الغريبة، التي تشغلني والتي لم تولد من المورثات الجينية التي لعبت بها النازية ولكن من ورثائها الجدد. ثم تركني أورويل وواصل ترتيب حقيبة سفره. عندما يستيقظ نوكيا في ملكوت السماء الثامنة، لن يجد أحدا ولا حتى أنا الذي يشفق على حالة كلَبه، ولن يجد حتى من يرد على نباحه وعضه المتواصل، لأن جورج أورويل أ لق الحظيرة، وانسحب من المشهد المريض وترك كل شيء كما كان منذ بدء الخليقة.
 
*لمياء
27 - نوفمبر - 2008
عقدة السيد الحيوان ..    كن أول من يقيّم
 
 
عندما نتأمل الإشهار الذي يتم إبداعه هذه الأيام حول الخروف، يمكن أن نخرج باستنتاج فوري هو أن الإنسان، من شدة ما «شطّحو» الحولي، لم يجد من وسيلة يرد بها ثأره سوى أن «يشطحه» هو أيضا، ولو بالرسوم المتحركة وبالتلفاز (أقصد التلفاز طبعا) من تحت الجلابة!
لقد تحول الخروف الى عقدة كبيرة، ربما تضاهي عقدة أوديب لدى الغربيين.
فهذا أوديب، حسب الأسطورة الإغريقية القديمة، قتل أباه، ومن ذلك التاريخ، أما نحن فلنا حكاية سماوية أرفع تقول لنا بأن أبانا إبراهيم أراد أن يقتل ابنه إسماعيل، عليهما من الله السلام، فأنقذه ...حولي نازل من السماء.
نحن مدينون للغاية للخروف، ولعله من سوء حظ الغربيين أن السماء، في العهد الإغريقي كانت مليئة بالآلهة، ولم تكن لهم خرفان في الأولمب، باستثناء نعجات قليلات أخذها عوليس، كما تعرفون عندما تم مسخه.
في يوم أمس، كان صديقي جالسا إلى جانب صاحب الطاكسي الكبير يتحدثان عن الخرفان، وعن أنواعها، من السردي إلى الدماني إلى الشركي، وما إلى ذلك، وعن الأسباب التي تجعل الواحد منها خير من الآخر، وتبين لي من الحديث أن هناك حاجة ماسة الى دليل، كاطالوغ عن الخرفان.
لتتصوروا كيف سيكون إقبال الناس على كتاب أنيق، بورق صقيل، على الغلاف خروف «واقف»، وهو يحمل بين يديه شجرة الأنساب، مثل ما يحدث للكلاب «الدالماسية» التي تفتخر بلونها التي يجعلها قريبة من الحمير الوحشية.
ولابد من أن يضم الكاطالوغ تاريخ سلالات الخرفان، كما يليق بكل الأنساب العريقة والنبيلة.
ولعل النعجة دولي، هي الوحيدة التي لا تحتاج إلى دليل من هذا القبيل، لأنها مستنسخة، ولا يمكن أن تلد إلا مستنسخا ..نجانا الله وإياكم منه في هذا العيد.
وبالمناسبة، أتساءل، لماذا كل هذا الضجيج بخصوص استنساخ الخرفان، والحال أنه كان يكفي بأن نترك «الصوف» يكثر في الوسائد بدون تنظيف، لكي تتوالد الخرفان تحت رؤوسنا!
وعلى كل لابد من دليل، فقد نعرف مثلا أحفاد الخروف الذي نزل على سيدنا إبراهيم عليه السلام، وماذا فعلت بهم الأزمنة من بعد، وعن أحوال الخروف الذي ذبحه كسيلة ثم لطخ به ذقنه متوعدا عقبة بن نافع الفهري بالقتل، أو نعرف لماذا، في لحظة بلادة عضوية يتحول نفر من البشر إلى قطيع، وهو يعتقد بأن صراخه الجماعي صراخ من أجل الحرية، وهو في الواقع «بعبعة بدون طحين».
خرفان «بانيرج»، المعروفة في الحكاية، تتسابق بمجرد أن ينطلق الخروف الأول، حتى أنها ارتمت في البحر بعد أن رمى الخروف الأول نفسه وسط الأمواج، ولم تلتفت لكي نتأكد ما إذا كانت تبتسم أم لا؟
بالفعل، علينا أن نتأمل، ونتساءل لماذا يعتزل الأسود بعضهم بعضا، في حين تتدافع الخرفان نحو بعضها كما لو أنها مجرورة باندفاعة نهر كبير..؟
ولعلنا سنكون سعداء بمعرفة السبب الذي يجعل البشرية ...قطيعا يساق الى المسلخة، والموسيقى تصدح صاخبة، كما في شعوب الدكتاتوريات.
الجزارون من البشرية، والخرفان أيضا..
ومن حوليات السياسية أن الخرفان ضرورية في الحملات الانتخابية، كما أن نوعا من الساسة ...حولي!(من الحول، السنة)، كما جاء في قصيدة الشاعر الجاهلي ( ومن يعش ثمانين حولا لا أب لك يسأم)!
وهناك الموظف الحولي، الذي يطل من سنة الى أخرى على مكتبه،
والنائب الحولي، الذي يحضر مرة في السنة إلى البرلمان، والصحافي الحولي، الذي يكتب مرة كل سنة مقالا..
وطبعا هناك الحولي الحولي، الذي يشحذ قرنيه مرة كل سنة !
ولعلنا كنا نعتقد أن بعض باعة الهوى، نساء ووسطاء كانوا ينتقمون من الخليجيين الأثرياء فيسمونهم بالحولي في عين الذياب، إلا أن علينا في الواقع أن نطرح ما إذا كانوا في الواقع ينتقمون من ....الحولي الذي يعذبهم الحصول عليه.؟
نحن الآن أمام مرحلة حولية حاسمة، ولا يمكن أن نستهين بها في ظل الظروف الصعبة التي تمر منها الأمة، خصوصا وأن الدم الذي يسيل من أبنائها لا يقل عن دم خرفانها في أيام العيد!
*
 كسر الخاطر
عقدة السيد الحيوان
عبد الحميد جماهري (ج .الاتحاد الاشتراكي المغربية )
*abdelhafid
29 - نوفمبر - 2008
أفيال أرسطو    كن أول من يقيّم
 
أفيــال أرسطو
سمير عطا الله ، الشرق الأوسط ، 22 أفريل 2009
كان أرسطو أبا الفلسفة وأبا الفلاسفة. أرشد البشرية إلى شيء مذهل هو العقل. وعلَّم تلامذته البحث عن الحقيقة ومات من أجلها. لكن الفيلسوف العظيم مرَّ ببعض الحقائق مثل أي ساذج من سذج العصور. وقبل الخرافات والأساطير التي امتلأت بها بلاد الإغريق. وضحك برتراند راسل، عالم علماء القرن العشرين، وهو يعرض السذاجات في حياة أحد رواد المنطق. فقد أكد، مثلا، أن عدد أسنان المرأة أقل من عدد أسنان الرجل، برغم أنه تزوج مرتين. ولو أنه كلف نفسه فقط إحصاء أسنان واحدة منهما، لتوصل إلى نتيجة أكثر بساطة ومعقولية ومنطقاً. وكان يعتقد أيضاً أن الأطفال يكونون أوفر صحة وعافية إذا حملت المرأة لدى هبوب الريح الشمالية، مما يدفع إلى الاعتقاد بأنه كان يطلب من زوجته استطلاع اتجاه الريح قبل أن يهم بواجباته الزوجية.
وكان سقراط يطمئن الناس بأن من يعضه كلب مسعور لن يصاب بالسعار، لكن تبين أن من يعضه مسعور سوف يصاب حتماً بالسعار. وكان يقول، مثل أي قروي من سمَّاع الخرافات المضحكة، إن عضة الفئران آكلة الذباب خطرة للحصان، وخصوصاً إذا كانت الفأرة حبلى! وكان ينصح بأن الفيلة التي تعاني من الأرق يمكن شفاؤها بأن تدلك أكتافها بالملح وزيت الزيتون والماء الدافئ.
يقول راسل إن احتلال الإسكندر للشرق القديم أدى إلى تسرب قدر هائل من الخرافات إلى العالم الإغريقي. وينشر الزميل مأمون فندي سلسلة انطباعات مثيرة عن الحياة في الصعيد في مجلة «آخر ساعة»، لاحظت من خلالها تشابه العادات والتعابير والخرافات بين الريف المصري والريف اللبناني. نحن مثلا، نسمي الموقد الطيني «كانون»، نسبة إلى أول أشهر الشتاء، كانون الأول. وفي الصعيد يسمى أيضا «كانون» مع أن أسماء الأشهر رومانية، أهمها أسماء القياصرة.
وكنا ونحن أطفال نعتقد أن القطط تسكنها أرواح الأطفال. سبعة لكل قطة. وكنا نربط الشؤم برؤية قطة سوداء في اليوم الثالث عشر من الشهر. أي شهر. ويبدو أن تقسيم بيوتنا كان يشبه أيضاً تقسيم البيوت في ريف توفيق الحكيم. لكن أحداً منا، لا في قرى لبنان ولا في صعيد، أي أعالي مصر، كان أرسطو. مجموعة بسطاء لم يدلكوا الأفيال ولم ينتظروا هبوب الريح الشمالية الجليدية القاسية التي تقول أغنية فيروز إن «الهوا الشمالي غيَّر اللونا» لكنها لم تقل إنها تحصن صحة الأجنة أيضاً.
*زين الدين
22 - أبريل - 2009
 4  5  6