البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : أصوات من العالم

 موضوع النقاش : مقالات طريفة ولاذعة    قيّم
التقييم :
( من قبل 4 أعضاء )

رأي الوراق :

 ضياء  
15 - أبريل - 2008

يصادفنا أحياناً أثناء مطالعاتنا للصحف والمجلات بعض المقالات الطريفة التي تجذبنا بسبب غرابة الموضوع أو أسلوب الكتابة . وفي هذا العالم المجنون الذي نعيش فيه ، بسبب أنه قد فقد أغلب مرجعياته وضوابطه العقلية والأخلاقية ، وبسبب أننا صرنا نعجز أحياناً عن تفسير بعض الظواهر والمشاهدات ، فنلجأ إلى السخرية والتهكم لمحاولة رصدها من بعيد . الواقع غير المألوف لهذه الظواهر يجبرنا على التخلي عن لهجة الرصانة والجدية التي هي من صفات من يتحكم عادة بزمام الأمور . هذه السخرية اللاذعة تخفي في باطنها الكثير من النقد والتساؤل غير أن العقل يتخلى عن مهمته في التفسير والحكم والتقييم لكي يمنح لنفسه قدراً من الحرية يبدو من خلالها بأنه يتعاطى بشكل سطحي ولا مبالي مع موضوع مؤلم وشائك وبغاية الحساسية ، غير أن هذه السخرية المرة ليست إلا دليلاً على عمق المصاب وعجزنا عن الإحاطة به .

كنت قد قرأت مقالة للكاتب المسرحي والصحافي الأستاذ ريمون جبارة في جريدة النهار اللبنانية ، وذلك منذ مدة طويلة ، وتحديداً بعيد الاجتياح الأميركي للعراق ، واحتفظت بها بين ملفاتي لطرافتها المؤلمة . أنشرها اليوم هنا لتكون باكورة هذا الملف الذي أرجو أن يحظى باهتمامكم .

 2  3  4  5  6 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
كل السلام    كن أول من يقيّم
 
 
ومني للأستاذ زياد عبد الدائم كل السلام والتحية والتمنيات له بالتوفيق في دراسته ومسعاه ، وكل الشكر له لما يشيعه وجوده في كل مرة ، وما تشيعه كلماته العذبة ، من الألفة والارتياح .
 
والسلام أيضاً للأستاذ جميل لحام الذي يسعدنا وجوده دائماً عندما نحظى به في مناسبات نادرة كهذه : فريق الأصدقاء الذين ذكرهم الأستاذ زهير في الديوان يشبهون فريق كرة القدم ، فلكل واحد موقعه ودوره ، إنما يظل هو قائد الفريق والأوركسترا والفنان الذي أبدع هذه المباراة .
 
وكل التحية للأستاذ عبد الحفيظ وأنا أشكره من كل قلبي على هذه اللوحات الجميلة التي يزين بها ملفاتنا . التحية أيضاً للغاليين ندى وزكرياء .
 
يبدو أن الخطوط عادت وانقطعت من جديد عند أستاذنا بنلفقيه ؟ هكذا أظن ! يا للأسف !
 
*ضياء
29 - أبريل - 2008
حفيدات سوزي..    كن أول من يقيّم
 
 
 
 
غزتِ المحلات التجارية والبوتيكات، التي تعرض الملابس ومنسوجات الجسد، كائنات ممشوقة القد والقوام، تزدهي بملابس أنيقة، تتغير ألوانها وتصاميمها بتغير الفصول وتبدل الأذواق، تبعا للصيحات العالمية ورغبات مصممي الشركات الكبرى، الذين ينسجون القيم الجمالية ويروجون لها في التلفزيون والديفيليات ومجلات الموضة واسعة الانتشار.
لم يعد الإنسان يهتدي وحده إلى ما يستر الجسد ويضفي عليه الدفء والأناقة وشرعية التجمع والسياحة في الأماكن العامة، بل أصبح يخضع لمشيئة صناع الذوق ومتدخلين آخرين، اهتدوا إلى ابتكار عارضات أزياء اصطناعية، أثثوا بها واجهات متاجر اللباس، فأصبحت تتنافس على الأناقة، إلى درجة أنها شكلت مجتمعا مخمليا مرفَّها، يوتر الهمس، والنظرات الموحية والابتسامات العذبة المندلقة من أعذب منابع الحياة.
ما من شك في أن الناس يذهبون إلى التسوق مستأنسين بأرواح هذه المانيكانات التي تغمر المكان وتُغرقه في هالة من السحر والفتنة، وما من شك في أن الكثير من النساء يحسدن هاته المانيكانات على القوام الرشيق والذوق المرهف، في انتقاء قطع اللباس المناسبة واختيار القبعات الدافقة بالحس التي تضفي على مظهرهن جاذبية لا تقاوم.
هذه الكائنات الأنيقة أصبحت، في الواقع، جزءا من فضاءاتنا العامة، جزءا من وجوه صارت لدينا مألوفة ومحببة، تغمر طريقنا بالدفء، كلما عبرنا الشارع باتجاه مقهانا المفضل. هذه الكائنات الهشة، الوديعة، التي كانت تتجنب، قدر الإمكان، ولوج الفضاءات الشعبية، كما كانت، حتى الأمس القريب، تنعم بالأمن والدلع والسكينة، بدأت اليوم تقلق من وجود بعض المؤشرات السلبية التي تدل على أن حريتها وحياتها وسلامتها الجسدية أصبحت مهددة، ليس بفعل التحرش والنظرات الداعرة للبعض، ولكن بفعل تضايق بعض الفتاوى المتطرفة التي أصبحت تجد في حضورها تبرجا يخدش الحياء العام وفتنة تكرس ثقافة التصوير والتجسيد.
لا أعرف كيف يَسُوق بعض إخواننا في المشرق السيارة دون الإحساس بالذنب، ولا كيف يركبون هذه الجرادة الطائرة دون الشعور بالخطيئة. إن العقل الذي يُصدر فتوى في دمية، لمن المنتظَر أن يفعل ذلك مع كل آلة تتحرك، بدعوى المنافسة في «الخلق». لذلك فمن المنتظر جدا، بعد فتوى بتر المانيكان، أن تصدر فتوى إسقاط محرك السيارات والاعتماد على الدواب في جرها. سيبقى عندنا مشكل مع الطيران، ولكن لا بأس، في هذه الحالة، من إعادة تجريب وصفة عباس بن فرناس، مع تطعيمها ببعض التوابل التي تسمح بها مختبرات الحداثة، شريطة ألا تفظي في النهاية إلى الارتفاع عن سطح الأرض.
وأنا أقرأ خبر فتوى المانيكان، تذكرتُ بحزن محبوبة بطل شاب، فقير وعاطل، في قصة لزكريا تامر بعنوان «رجل من دمشق». ولم تكن هذه المحبوبة غير فتاة من شمع أو جبص:» إنها فتاة رائعة، تقف باستحياء في واجهة محل لبيع الملابس النسائية، وكم يأسرني هذه التعبير الغامض الذي يظلل وجهها الشاحب، والذي هو مزيج من الوداعة والكآبة العميقة. وقد اخترتُ لها اسما ذا رنين موسيقي: سوزي»، هكذا يصفها الشاب المغرم.
كُتبت هذه القصة في الخمسينيات، لذلك أتصور أن سوزي الآن أصبحت جدة، وصار لها حفيدات تخشى عليهن من زمن صعب، تنكَّر لكل الأحلام والإيحاءات والاستيهامات التي غذت بها خيال الإنسان العربي الجريح.
*
n.mansar@yahoo.fr
 
يومية المساء اليومية .
*abdelhafid
2 - مايو - 2008
الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل (1)    كن أول من يقيّم
 
آميل حبيبي :( 1921 - 1996 )
 
سعيد ينتسب
 
إن اسمي، وهو سعيد أبو النحس المتشائل، يطابق رسمي مخلقًا منطقًا وعائلة المتشائل عائلة ‏عريقة نجيبة في بلادنا. يرجع نسبها إلى جارية قبرصية من حلب لم يجد تيمورلنك لرأسها ‏مكانًا في هرم الجماجم المحزوزة، مع أن قاعدته كانت عشرين ألف ذراع وعلوه كان عشر ‏أذرع، فأرسلها مع أحد قواده إلى بغداد لتغتسل فتنتظر عودته. فاستغفلته. (ويقال - وهذا سر ‏عائلي - إن ذلك كان السبب في المذبحة المشهورة). وفرت مع أعرابي من عرب التويسات، ‏اسمه أبجر، الذي قال فيه الشاعر:

يـا أبجر بن أبجر يا iiأنتَ أنت الذي طلقت عام جُعْتَ

فطلقها حين وجدها تخونه مع الرغيف بن أبي عمرة *، من غور الجفتلك، الذي طلقها في بير ‏السبع. وظل جدودنا يطلقون جداتنا حتى حطت بنا الرحال في بسيط من الأرض أفيح متصل ‏بسيف البحر، قيل إنه عكاء، فإلى حيفاء على الشاطئ المقابل من البسيط . وبقينا مطلاقين حتى ‏قامت الدولة . ‏

وبعد النحس الأول، في سنة 1948، تبعثر أولاد عائلتنا أيدي عرب، واستوطنوا جميع بلاد ‏العرب التي لما يجر احتلالها. فلي ذوو قربى يعملون في بلاط آل رابع في ديوان الترجمة من ‏الفارسية وإلىها. وواحد تخصص بإشعال السجائر لعاهل آخر، وكان منا نقيب في سوريا، ‏ومهيب في العراق، وعماد في لبنان. إلاّ ‏أنه مات بالسكتة يوم إفلاس بنك أنترا. وأول عربي عينته حكومة إسرائيل رئيسًا على لجنة ‏تسويق العلت والخبيزة في الجليل الأعلى هو من أبناء عائلتنا، على أن والدته، كما يقال، هي ‏شركسية مطلقة. وما زال، عبثًا، يطالب بالجليل الأدنى. ووالدي، رحمه الله، كانت له أياد ‏على الدولة قبل قيامها. وخدماته هذه يعرفها تفصيلاً صديقه الصدوق ضابط البوليس المتقاعد، ‏الأدون سفسارشك. ‏

ولما استشهد والدي، على قارعة الطريق، وأنقذني الحمار، ركبنا البحر إلى عكا. فلما وجدنا ‏أن لا خطر علينا، وأن الناس لاهون بجلودهم، نجونا بجلودنا إلى لبنان حيث بعناها ‏واسترزقنا.

فلما لم يعد لدينا ما نبيعه، تذكرت ما أوصاني به والدي وهو يلفظ أنفاسه على قارعة الطريق. ‏قال: رح إلى الخواجة سفسارشك، وقل له: والدي، قبل استشهاده، سلم عليك، وقال: دبرني! ‏فدبرني.
 
*ضياء
2 - مايو - 2008
الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل (2)    كن أول من يقيّم
 
 
آميل حبيبي : (1921 _1996 )
 
كيف شارك سعيد في حرب الاستقلال لأول مرة
 
ولنعد، يا محترم، إلى مقر الحاكم العسكري الذي، ما أن شتم الأدون سفسارشك حتى نزلت عن الحمار. ‏فسرعان ما تبين لي أن الشتم لا يدل على استهانة الشاتم بالمشتوم، بل يدل، أحيانًا، على الغيرة.

فما أن قعدت على المقعد راضيًا عن أن قامتى أطول من قامة الحاكم العسكري، حتى بدون قوائم الدابة، حتى ‏هرع هذا الأخير، أي الحاكم العسكري، إلى التلفون ورطن فيه ببعض كلام لم أفهم منه سوى اسمين ارتبطا بي ‏فيما بعد زمنًا طويلاً: أبي النحس وسفسارشك. ثم ألقاه، وصاح في وجهي أن قم. فقمت.

قال: أنا أبو إسحق، فاتبعني. فتبعته إلى سيارة جيب أوقفوها بقرب العتبة وحماري يتمخط إلى جانبها. قال: ‏لنركب. فاعتلى سيارته واعتليت جحشي. فزعق، فانتفضنا، فوقعت عن ظهر الحمار، فوجدتني بقربه، أي ‏بقرب الحاكم العسكري في السيارة التي توجهت بنا غربًا في طريق ترابي بين أعواد السمسم. قلت: إلى أين? ‏قال: عكا، وانكتم. فانكتمت. ‏

وما أن مرت بضع دقائق حتى أوقف الجيب فجأة، وانطلق منه كالسهم، وقد أشرع مسدسه. ثم اخترق أعواد ‏السمسم وكشفها ببطنه، فإذا بامرأة قروية مقرفصة ووليدها في حجرها وقد رأرأت عيناه.

فصاح: من أية قرية? ‏
فظلت الأم مقرفصة تطل عليه بنظرات شاخصة مع أنه كان واقفًا فوقها كالطود. ‏
فصاح: من البروة? ‏
فلم تجبه بعينيها الشاخصتين. ‏
فصوب مسدسه نحو صدغ الولد، وصاح: أجيبي أو أفرغه فيه. ‏

فانكمشت تأهبًا للانقضاض عليه، وليكن ما يكون. ففي عروقي تجري دماء الشباب الحارة، أنا ابن الرابعة ‏والعشرين، وحتى الصخر لا يطيق هذا المنظر. غير أني تذكرت وصية أبي وبركة والدتي. فقلت في نفسي: سأثور ‏عليه إذا ما أطلق الرصاص. ولكنه يهددها فحسب. فبقيت منكمشًا. ‏

وأما المرأة، فقد أجابته هذه المرة: نعم من البروة. ‏
فصرخ: أعائدة أنت إليها? ‏
فأجابته: نعم عائدة. ‏
فصرخ: ألم أنذركم أن من يعود إليها يقتل? ألا تفهمون النظام? أتحسبونها فوضى? قومي اجري أمامي عائدة ‏إلى أي مكان شرقًا. وإذا رأيتك مرة ثانية على هذا الدرب، فلن أوفرك.

فقامت المرأة، وقبضت على يد ولدها وتوجهت شرقًا دون أن تلتفت وراءها. وسار ولدها معها دون أن يلتفت ‏وراءه. ‏
وهنا لاحظت أولى الظواهر الخارقة التي توالت علي فيما بعد حتى التقيت، أخيرًا، صحبي الفضائيين. فكلما ‏ابتعدت المرأة وولدها عن مكاننا، الحاكم على الأرض وأنا في الجيب، ازدادا طولاً حتى اختلطا بظليهما في ‏الشمس الغاربة، فصارا أطول من سهل عكا. فظل الحاكم واقفًا ينتظر اختفاءهما، وظللت أنا قاعدًا أنكمش، ‏حتى تساءل مذهولاً: متى يغيبان?

إلا أن هذا السؤال لم يكن موجهًا إلىّ. ‏
والبروة هذه هي قرية الشاعر* الذي قال، بعد 15 سنة: ‏
‏((أهنئ الجلاد منتصرًا على عين كحيلة
‏ مرحى لفاتح قرية، مرحى لسفاح الطفولة) )

فهل كان هو الولد? وهل ظل يمشي شرقًا بعد أن فك يده من قبضة أمه وتركها في الظل? ‏
لماذا أروي لك، يا معلم، هذه الحادثة التافهة? ‏

لعدة أسباب منها: ظاهرة نمو الأجسام كلما ابتعدت عن أنظارنا. ‏
ومنها أنها برهان آخر على أن اسم عائلتنا العريقة هو اسم له هيبته في قلوب رجالات الدولة. فلولا هذه الهيبة ‏لأفرغ الحاكم مسدسه في رأسي، وقد شاهدني منكمشًا تأهبًا.

ومنها: أني شعرت، لأول مرة، أنني أكمل رسالة والدي، رحمه الله، وأخدم الدولة، بعد قيامها على الأقل. ‏فلماذا لا أتبحبح مع الحاكم العسكري? ‏
وتبحبحت، فسألته: سيارتك هذه، من أي موديل? ‏
فقال: انكتم. ‏
فانكتمت. ‏

فشاعر البروة، السالف الذكر، قال: ‏
‏(نحن أدرى بالشياطين التي
‏ تجعل من طفل نبيا) ‏
ولم يدر، إلاّ أخيرًا، بأن هذه الشياطين نفسها تجعل من طفل آخر نسيًا منسيًّا.

*محمود درويش‏
*ضياء
2 - مايو - 2008
طرائف في العلاقات بين المغرب وإسبانيا..    كن أول من يقيّم
 
 
إسبانيا: نبيل دريوش

    ** .يلتقي السياسيون المغاربة والإسبان في كونهم يتمتعون بخفة دم عالية، بل ومن فصيلة نادرة، وهو ما جعل العلاقات بين البلدين تعج بالطرائف، فعندما كان الصحافي خافيير بلانثويلا، مراسلا لصحيفة "إيل باييس" في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، رتب له وزير الداخلية القوي إدريس البصري لقاء مع الملك الراحل الحسن الثاني في القصر الملكي بمراكش على هامش زيارة فليبي غونزاليث، وعدة وزراء إسبان، للمغرب، لكن البصري سيبلغ بلانثويلا، الذي حضر كل شيء للحوار، بأن الملك الحسن الثاني غير مستعد لإجراء المقابلة الصحافية. كانت الصدمة قوية على نفسية بلانثويلا، بيد أنه سرعان ما نسي الأمر وخرج يتنزه بين شوارع مراكش، ولم يعد إلى غرفته بفندق المامونية إلا في وقت متأخر، وبما أنه كان متعبا فقد نزع ثيابه وغط في نوم عميق، ومع اقتراب الفجر سمع دقا عنيفا على الباب الذي كان يرتج، ففتحه بجسد شبه عار ووجد البصري ومعه عدة موظفين كبار في الداخلية، ليقول له رجل الشاوية القوي بفرنسية تجمع بين الرداءة والصرامة: "جلالة الملك يريد أن يجري معك الحوار الآن"، ومازال بلانثويلا، بعد مرور عشرين عاما على الحادثة، يسرد ما وقع بمزيج من الطرافة والاستغراب.
وفي أواخر عام 1995، قام خابيير سولانا بآخر زيارة باعتباره وزيرا للخارجية في عهد آخر حكومة لفليبي غونزاليث، وتهورت السفارة الإسبانية بالرباط لتعلن عن استقبال سولانا من طرف الحسن الثاني الذي كان عائدا لتوه من مصحة نيويورك، وتوجه سولانا فعلا إلى القصر الملكي، بيد أن شخصا ما اتصل بالسفارة الإسبانية في الرباط ليخبر مسؤوليها بأن وزير خارجية بلادهم يذرع أروقة المطار جيئة وذهابا بوجه محتقن غضبا في انتظار العثور على ربان طائرته، وعرف الجميع بعدها أن المستشار الملكي أندريه أزولاي أخبر رئيس دبلوماسية الجارة الشمالية بأن الملك خلد للنوم ولا يمكن قض مضجعه بأي شكل من الأشكال.
البصري بدوره أراد أن يمزح مع زعيم المعارضة اليمينية خوسي ماريا أثنار أثناء زيارته عام 1995، فركب في غرفته عدة ميكرفونات وأجهزة تصنت فككتها المخابرات الإسبانية، فأراد أثنار أن يرد المزحة لأبناء عمومته سنوات بعد ذلك، فطرد خمسة دركيين من جزيرة المعدنوس، لكن دمه كان ثقيلا إلى درجة أن المزحة لم ترق حتى لكولن باول الذي وصف الجزيرة بالصخرة الغبية والتافهة بمجرد مغادرته لمبنى الخارجية الأمريكية.
لوثة المزاح ورثتها حتى النخبة الجديدة في المغرب وإسبانيا، فعندما أراد ثباتيرو أن يدخل قليلا من البهجة والسرور على مسؤولي المغرب، مزح معهم بتنظيم زيارة خوان كارلوس وعقيلته لسبتة ومليلية، كانت المزحة ثقيلة إلى درجة أنها جعلت وزير خارجية مملكة قشتالة إنخيل موراتينوس يأتي إلى الرباط لتقديم رسالة إلى المخزن الشريف "يعتذر" فيها عن المزحة ويعد بالجديد، وبعدها بشهور أبدى الملك محمد السادس تفهمه، فجرب مزحة الأجندة التي أعطت أكلها مع نيكولا ساركوزي.
الوزير الأول الأسبق عبد اللطيف الفيلالي اشتاق بدوره إلى زمن المزاح الجميل، فدعا في كتابه الأخير إلى قطع العلاقات مع إسبانيا، لكن مع الأسف لم يضحك أحد، لأن دعابته باتت أشبه بأغاني عبد الحليم.
لكن البلدين يجدان متعة أكبر في ممارسة مزحة استدعاء السفراء، لأنها لذيذة ومضحكة وينفردان بها في العلاقات الدولية، يا إلهي ما أخف دمهم، اضحكوا ولا تخافوا، فهي فقط مجرد طريقة في المزاح وشد الشعر.
 
* ج . المساء المغربية .
*abdelhafid
9 - مايو - 2008
رسالة من نزار قباني    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
عثرت على هذه الرسالة النادرة في مجلة "الأديب" التي كان يصدرها ألبير أديب: (عدد آذار 1949 ص 53 ـ 54) فأحببت المشاركة بها في ملف الأستاذة لندرتها:
 
من نزار قباني إلى عبد اللطيف شرارة
أخي عبد اللطيف الحرف الذي نسجت به مقالتك منحوت من مقالع النور وانهدال الحرير، كأنما رضعت ريشتك حليب نجمة أو تلففت بمئزر غيمة أو كرعت من كروم القمر.. بياض بياض  حيثما نقلت عيني وحيثما غرست أهدابي: كأنما بريت قلمك من أنابيب ياسمينة، أو من عنق سيدة هنغارية، ينفتق من صباح جيدها ألف صباح.
التقينا على وسائد "ألبير أديب" وحرارة ضلوعه منذ أشهر، كان لقاء منخطفاً كما ينخطف الوعد على الشفة الكاذبة، وكما تنعتق رشة العبير الحبيسة. ثم توزعتنا الدروب، أنت إلى درب لبناني مطرز بالصحو، وأنا إلى قمة من قمم الأناضول يلفحني فيها لهيب الله ويطوق جداري أسوار من الفضة والثلج لا ينقضي، وتحرس عزلتي قبضة من عصافير الشتاء تختبئ في شقوق القرميد الوردي.
ثم اجتمعت مرة أخرى إليك على بساط مقالك الوريف.
وراقني منك أن تكون أول من فرق بين "شاعر المرأة" و"شاعر الغزل" بعد أن خلط الناس خلطا عجيبا بين هذين المخلوقين: بين رجل بضاعته الدموع والتنهد وسهر الليل والعويل وشق الجيوب والأكمام أيضا وذبح الكبرياء وهو "شاعر الغزل" وبين رجل مثلي، بضاعته أكداس من الشفاه تعبق كأوراق التبغ، وأكوام من أحجار العيون، تلتقط من بينها ما تريد: الأخضر الرائق كفسقية الدار، والعسلي الشفاف كأدوية العقيق، والأسود الدافئ كجدائل العتمة، رجل بضاعته كبضاعة الصائغ: خواتم وأطواق وجوارب كعناقيد اللهيب، ومخدات محشوة ورداً، ومناديل تصفق كحواكير النرجس، وأقلام للتصبيغ، يكفي أن تمر بالفم لتشعل فيه حريقاً وتشعل فيك ألف حريق.
أنا رجل طعامي رفة وشاح، وشرابي دلقة عطر، وبيتي خزانة امراة: أنهدل مع انهدال المخمل، وأتجعد مع انجعادة أثواب السهرة المياسة، وقد تسأل عني فتجدني سادرا في أعماق عروة من عرى ثوب صيفي شفيف.
لا تطلب مني إذن عمق العاطفة، فأنا لا أطيق ان تسمرني بامرأة واحدة أنظم فيها ملحمة الإخلاص، لأن الإخلاص يقود إلى البكاء، والبكاؤون كثر في الشعر العربي وفي الشعر الأجنبي، وأنا لا أريد أن أخرج منديلي وألطم معهم
ألا يكفي نزار قباني يا أخي أنه كما قلت: استطاع ان ينقل الحياة الغرامية من واقعها العصري المتجدد إلى أفقها الشعري الصحيح، ألا يكفيه أن استطاع أن ينفخ الروح في ادوات المراة فيجعل لدورق العطر روحاً، ولمنديلها صوتا، ولجوربها هتافا، وأن يسجل بشعر بسيط بسيط كل هذا الكون النسائي، بمساحيقه وأصباغه ووسائده ودندنة حلاه.
إن نزار قباني لن يقنع بأنه شيئا جديدا في الشعر العربي قبل أن يحشد للناس بقصائد لا تتعدى أبياتها العشرة جميع الطاقة العاطفية التي تختلج في شرايين الرجل أو المرأة على السواء، وأن يرسم بصحة وبصدق ما يحيط بهذه الحياة العاطفية من أجواء وأثواب وأنوار وادوات.
اما بول جيرالدي، هذه الريشة الغربية المسحورة فقد قرأته، وأصابت أشعاره إقبالا مني، لأن نظرته إلى الشعر تشابه نظري إليه، فجيرالدي يخاطب بكلمات منغومة مألوفة كل قلب إنساني، ويعالج الحياة اليومية التي تمر بجميع اصناف الناس، وهو بهذا صاحب طريقة في تبسيط الشعر وجعله أقرب إلى النثر الملحن.
هذه هي صلتي بجيرالدي، صلة تصفيق وتحبيذ، لا تصل إلى حدود التأثر والتقليد.
هذا وفي يدي الآن ديوان جديد سأصدره للناس بعد أشهر، إنه عبارة عن ورقات تحمل شعرا يكاد لبساطته وسهولة إيقاعه يدخل في حظيرة الكلام المتداول. فإذا نجحت تجربتي فسأبشر بهذا اللون من الشعر الطفل الذي سيعلق بشفاه الناس كجزء منها ويدخل إلى غرفهم ليعيش مع الشموع والخبز وأوعية الورود كما قلت في "طفولة نهد" ولك من أخيك جدول من الوجد والتلفت والصبابة.  
                   أنقرة: تركيا                نزار قباني
 
*زهير
27 - مايو - 2008
الجوانب العديدة للقمر     كن أول من يقيّم
 
أبو شلاخ البرمائي : ( الفصل السابع )
غازي عبد الرحمن القصيبي
 
أيـها  الباهر العقول ... فما iiيُدرَكُ وصفاً ... أتعبت فكري ... فمهلاً !
( المتنبي )
 
توفيق : لنبدأ بهواياتك .
أبو شلاخ : أحب هواياتي إلى نفسي مصارعة أسماك القرش .
توفيق : أسماك القرش ؟!
أبو شلاخ : القرش بالمعنى العلمي الحرفي ليس سمكة ، لكن هذا لا يهم . القرش معروف ويسمى في منطقتنا الجرجور ، أو إذا أردت الدِّقة ، اليريور . وأنا لا أصارع إلا قرشاً يزيد طوله على 15 متراً ، ومن النوع الأبيض الشرس الذي أشتهر بعد فيلم الفك المفترس .
توفيق : وكيف تتم مصارعة القرش ؟
أبو شلاخ : تأخذ معك جهاز غوص وتذهب إلى منطقة يوجد فيها هذا النوع من القرش . حين ترى قرشاً تتوافر فيه المواصفات تبدأ بمصارعته . إذا نجحت في قلبه على ظهره تكون انت الفائز ، وإذا نجح في التهامك وتمزيقك يكون هو الفائز .
توفيق : أليست هذه هواية خطرة ؟
أبو شلاخ : جداً ! جداً ! وسامح الله " كروكوديل داندي " الذي دلني عليها . ولكن لا تقلق ، هذه الأيام لا أمارس الهواية إلا فيما ندر . يقوم اليابانيون بعملية إبادة عرقية منهجية لأسماك القرش حتى أصبح من المتعذر الحصول على قرش تتوافر فيه المواصفات .
توفيق : هل لديك هوايات أخرى ؟
أبو شلاخ : نعم ، الجوائز .
توفيق : الجوائز ؟ تقصد الحصول عليها ؟
أبو شلاخ : لا ! لا ! أقصد تقديمها .
توفيق : هل من الممكن أن تحدثني عن بعض الجوائز التي تقدمها ؟
أبو شلاخ : بكل سرور . هناك جائزة المبرِّز لأفضل ديوان شعر نبط كلاسيكي . وجائزة القطيف لأفضل ديوان شعر نبط حداثي . وهناك جائزة محيسن الهواني لأحسن قصيدة شعرنبط غزلية . وهناك جائزة أبو شلاخ التقديرية الكبرى التي تقدم للعجائز من شعراءالنبط . وهناك جائزة أبو شلاخ التقديرية الوسطى التي تقدم لكهول شعراء النبط . وهناك جائزة أبو شلاخ التقديرية الصغرى التي تخصص للناشئين من شعراء النبط . وهناك جائزة " وضحا " لأفضل ديوان شعري نبطي نسائي ، وهناك جائزة " صبحا " ....
توفيق : كم مجموع الجوائز ؟
أبو شلاخ : 50 جائزة تقدم سنوياً .
توفيق : وكم مبلغ الجائزة الواحدة ؟
أبو شلاخ : تبدأ ب 10،000 دولار وتنتهي ب 100،000 دولار . 
توفيق : ولماذا التركيز على شعر النبط ؟
أبو شلاخ : السبب الحقيقي أني أريد أن أزعج عرب الثورة .عرب المركز . هؤلاء العرب أهملونا أيام فقرنا وحسدونا أيام غنانا . ومع الإهمال والحسد كان هناك دوماً ، الاحتقار . هؤلاء الأشاوس لايعترفون إلا بما يدور في 3 أو 4 عواصم عربية ، أما بقية العرب فصفر على الشمال . كان الأمر مقبولاً عندما كانوا يخاطبوننا باللغة العربية الفصحى ، أو ما يشابهها ، ولكنهم هذه الأيام يتحدثون بلغة عامية مفرطة في عاميتها إلى حد البذاءة . تصّور يا أخي أبو لمياء ، أستاذاً جامعياً محترماً يدرِّس الأدب العربي المحترم في جامعة عربية محترمة يتحدث من قناة عربية محترمة على هذا النحو : " الوائع إنو المتنبي نزر للموضوع نزرة وجوديي من ها المنطلأ كان فيه يئول إشيا ما بيطلع حدا غيرو إنو يئولا ... " . أفهم أن يتكلم زعران البسطة بهذه الطريقة ولكن لا أفهم أن يتكلم أساتذة الجامعة في برنامج عن الكتب باللغة العامية. الهدف من جوائزي هو فرض لغتنا المحلية على الجميع . حتى سعيد عقل أصبح ، الآن ، يفهم بعض الكلمات في لهجتنا .....
 
أبو شلاخ البرمائي " غازي عبد الرحمن القصيبي
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 
الطبعة الثانية  2001
*ضياء
4 - يونيو - 2008
سيادة الرئيس..    كن أول من يقيّم
 
في الشرق الأوسط (الجريدة) حدثنا خالد القشطيني عن حكاية مؤلمة نقلها هو الآخر عن وكالة (الاسوشييتد برس).. الحكاية عن أحد بلدان الشرق الأوسط وهو العراق.. وهي لا تخلو من نقد طريف لاذع ربما يطال البعض..
أراد الرئيس صدام حسين أن يعلِّم ابنه عدي اللغة الإنكليزية على يد أمهر المعلمين في بغداد، سأل عن أمهرهم فقالوا له:
- أمهر من يعلم الإنكليزية هو إبراهيم رمضان.
أمر الرئيس أحد ضباطه بالبحث عن إبراهيم رمضان هذا وإحضاره فوراً، وبعد أيام تذكر صدام حسين أن معلم الإنكليزية لم يحضر، فطلب ذلك الضابط على الفور وسأله:
- أين معلم اللغة الإنكليزية إبراهيم رمضان؟..
رد الضابط:
- لقد أحضرناه يا سيادة الرئيس واعترف وتم إعدامه...
*أحمد عزو
4 - يونيو - 2008
لعبة مرعبة..    كن أول من يقيّم
 
في ذاكرة كل منا ما يملأ صحفاً ومجلات.. أحاديث لاذعة تبقى في الذاكرة.. لتلذعنا في كل وقت وحين.. أحاديث لو كتبت على صفحات الجرائد لتلوثت الصفحات بالدم.. كما هو تاريخنا..
أما موضوعنا هنا فهو لقراءات، أجده أخف وطأة، علنا ننفس عن أدمغتنا قليلاً كي لا تنفجر، فشكراً لك أستاذة ضياء خانم على هذا المتنفس..
لم تكن الحكاية التي ذكرتُها إلا لعبة في واجهة محل للألعاب المرعبة، وبغض النظر عن بطلها فقد وافاه الأجل وانتقل إلى دار غير دارنا، والذي يحز في نفوسنا هو ما بداخل هذا المحل من ألعاب على الشاكلة نفسها..
في إحدى المرات كنت أسير في حارة شعبية في شارع من شوارع وطننا العربي الممتد من البحر إلى البحر.. لا يعكرني إلا زحام السيارات وأصواتها، وقفت بجانبي إحداها..
-       هل تعرف فلان؟..
-       لا أعرفه أنا آسف..
-       لماذا لا تعرفه؟!.. ولماذا أنت آسف؟!!.
-       أقول لك لا أعرفه وانتهى الموضوع ماذا تريد؟..
-       سأعلِّمك ماذا أريد..
نزل رجلان بحجم حائطين وكأنهما وجدا كنزاً..
- اركب معنا فوراً وسنريك...
لم أستطع حتى السؤال إلى أين.. فقد عرفت وجهتنا..
*أحمد عزو
4 - يونيو - 2008
شكر وطلب    كن أول من يقيّم
 
 
كل الشكر للأستاذ أحمد عزو كلماته المشجعة ومشاركته هنا في هذا الملف وعلى تعليقاته الأخرى الجميلة والممتعة التي لا نجد الفرصة للتعبير عنها في كل حين . والشكر أيضاً للأستاذين زهير وعبد الحفيظ لإثرائهما هذا الملف بتعليقات إضافية .
 
أنتهز هذه المناسبة لأتوجه بالطلب إلى الأستاذ عبد الحفيظ ، وهو طلب مساعدة خاص بملف عصر النهضة ، ويتلخص في نشر صورة لجدارية " مدرسة أثينا " لرافاييل هناك . هذه اللوحة الجدارية هي خير ما يلخص أفكار تلك الحقبة من التاريخ سواء بتقنيتها أم بما تحتويه من رموز معبرة . كان بإمكاني نسخ واحدة من الصور الموجودة بكثرة على الأنترنت ، لكني على يقين بأنها ستختفي بعد مدة ، وهذا ما يحصل عادة . لذلك أتمنى على الأستاذ عبد الحفيظ ، لو كان ذلك ممكناً بالنظر إلى خبرته في التعامل مع الصور ، نشر الصورة بطريقة تضمن بقائها في الملف ، حتى ولو كانت صغيرة الحجم ، مما سيمكننا من الحديث عنها فيما بعد .
 
وأنتهز هذه الفرصة لكي أتمنى في نهاية هذا العام الدراسي النجاح والتوفيق للجميع ، أساتذة وأستاذات ، معلمين ومعلمات ، ولكل طلابنا وطالباتنا في الوراق ، ولأحبائنا جميعاً اللذين يواجهون امتحانات آخر العام الدراسي أو ينتظرون نتيجتها وأخص بالذكر منهم اليوم استثناء أديبتنا لمياء بن غربية ، وندى وزكرياء . وكل سنة دراسية وأنتم بخير .
 
*ضياء
5 - يونيو - 2008
 2  3  4  5  6