البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : دوحة الشعر

 موضوع النقاش : عيون الزهاوي    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )
 زهير 
25 - مارس - 2008
سوف أنشر في هذا الملف مختارات من شعر المتروك لرحمة الله  تعالى جميل صدقي الزهاوي، وهي في معظمها مقتطفات من قصائد طويلة، اخترت منها ما راق لي. وقد أهملت زلاته في (نزغات الشيطان) وغيره من دواوينه، غير منكر ولا مرتاب ان يكون صادقا في توبته وتنصله من ذلك الشعر السخيف، وقد نصب أهله فوق قبره حجرا من المرمر وعليه أبيات من شعره أوصى أن تكتب على قبره، وهي قوله:
قرأت اسمك المحمود في الليل والضحى إذ الـشـمس تستخفي إذ الشمس iiتطلع
فـحـقـقـت  أن الـكـون باللَه iiقائم وأيـقـنـت أن الـلَـه لـلكون iiمبدع
وأنـك مـعـنـى والـخـلـيقة iiلفظه وأنـك  حـسـن والـطـبـيعة iiبرقع

وبعيدا عن التوبة وصدقها فلا تكاد تحصى أشعاره التي تشف عن ديانة وإيمان، وحسبي من ذلك قوله:
قـالـوا صَـغير لا iiيعد دُ مـن الفحول وَلَن iiيعدّا
وَلـه  جـراءة iiفَـيلَسو ف يـوسع الأديان جحدا
كَـذبـوا  فـاني iiشاعر وأديـن  بـالاسلام iiجَدّا
يَـلـغـو اللسان iiبِباطِلٍ وَالوَجه صلبٌ لَيسَ يندى
أَمـا  الـحَـياة فَلا iiتُسا وي  أَن يَكون الحر عبدا
وقوله:
شـهـد الله والـملائكة الأب رارُ أنـي ركبت غير iiالسداد
إنـني  قد ندمت غفرانك iiالل هم من سوء مذهبي واعتقادي
إنـني  قد زرعت إثما iiفويلي ثم ويلي إن حان يوم iiالحصاد
وقوله:
نـشـرت  لِـلـقَـوم آراء أريـد iiبها إصـلاح دنـيـاهم لا الطعن في iiالدين
فـإن  أَصـبـت فَـهَـذا نـافع iiحسنٌ أَو  كـنـت أَخـطـأت فيها iiفليردوني
مـا  إن إردت بـهـا إلا iiإقـالـتـهم فَـهَـل  يَـلـيـق بِقَومي أن iiيهينوني
رَدُّوا  بـسـبِّـيَ مـا يعزى إلى iiقَلَمي كـأنـمـا الـسب من بعض iiالبراهين
أَلَـم  أَكُـن قـبـلـما الدستور iiينشلكم أَذبّ  عَـن حـقـكـم حيف iiالسَلاطين
أَلَـم  أُحـارِب لـكـم عبد الحَميد iiوَقَد عـتـا  فـألـبـسـكم ثوباً من iiالهون
أَلَـم  أَحـام بـشـعـري عَن iiحقائقكم فـصـانـه  أَهـل مصر في iiالدواوين
نـعـم بـنـيت بشعري في البلاد iiلكم مـجـداً  يَـدوم جـزاء غـير iiممنون
بـقـيـت  وَالـحق مهجورين في iiنكد أبـيـت  فـي الـدار أَبـكيه iiوَيَبكيني
بِـالـلَه يا أَرض أجدادي ابلَعي iiجسدي وَيـا  سَـمـاء بِـلادي لا iiتُـظـلّيني
يضيق صَدري فأمشي في الفضاء خطى أَروِّح  الـنـفـس مـن حينٍ إِلى حينِ
قَـد  كـانَ بـالشعر لي في الهم iiتَسليةٌ وَالـيـوم  أَصـبـح شعري لا يسليني

 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
ماذا بقي من الزهاوي    كن أول من يقيّم
 
قدر الزهاوي في مقدمة طبعته للديوان، أن الديوان يشتمل على أكثر من ثلث شعره، وأقل من النصف، وقد قام بتهذيب الكثير من قصائده المنشورة في الديوان لأسباب قد لا تتعلق بجودة القسم المحذوف، مثل قصيدة (على كل عود صاحب وخليل) التي قالها في رثاء شهداء سوريا في مجزرة صديقه جمال باشا السفاح، وكان قد كتب القصيدة في مناسبة أخرى هي (استقبال الملك فيصل) يوم فتح دمشق (1/ 10/ 1918) كما بين الأستاذ عبد الرزاق الهلالي في مقدمة نشرته للديوان، فلما نشر الزهاوي الديوان حذف من القصيدة كل ما ليس له علاقة برثاء الشهداء لتبدو القصيدة وكأنها مكتوبة يوم وقوع المجزرة. وقد نشر روفائيل بطي القصيدة كاملة في كتابه (الأدب العصري في العراق العربي) وعدد أبياتها (158) بيتا، بينما المنشور منها في الديوان (43) بيتا. ومن المقاطع المحذوفة مقطع بعنوان (إنقاذ دمشق):
إلـى  أن أتى بالفتح جيش iiعرمرم مـدافـعـه  تـنكي العدى وتهولُ
وجاءت خيول العرب تعدو وراءها بـمـقـربـة  لـلإنـكليز iiخيولُ
هـنالك أهل الشام صاحوا iiوكبروا وكـبـر  أعـلام لـهـم iiوسهولُ

ومثل ذلك قصيدته في استقبال أنور باشا وزير الحربية العثماني لما زار بغداد في أيار من عام (1916) (أثناء تنفيذ حكم الإعدام بطليعة الشباب العربي في دمشق) حيث استقبله الزهاوي بقصيدة في مائة بيت، إلا أن المنشور منها في الديوان (13) بيتا فقط بعنوان، إليك تنظر. والقصيدة منشورة كاملة في جريدة (صدى الإسلام) العدد الصادر يوم (19/5/ 1916) ومن القسم المحذوف قوله:
أأنـور أنـت اليوم درعٌ iiلأمة يـحـاربـها ثلثا الأنام وأكثر
قـدمت على رحب لبغداد إنها لفضلك في هذي الزيارة تشكر

وليس في الأبيات ال(13) المنشورة في الديوان ما يبين سبب القصيدة. ونبه الهلالي أيضا إلى أن الزهاوي قد حرف أهم أبيات القصيدة وهو قوله:
وَمـا هـذه في الدهر أَول iiمَرَّة رأى الحق فيها الإنكليز فأنكروا
فجعله
وَمـا  هـذه في الدهر أَول iiمَرَّة رأى الحق فيها الظالِمون فأنكروا
وقصيدته في الترحيب بعودة المعتمد البريطاني بيرسي كوكس التي أنشدها يوم 11/ 10/ 1920 فأسخط عليه الناس، ولم يثبت من القصيدة في الديوان سوى (17) بيتا، وأولها:
عـد  للعراق وأصلح منه ما iiفسدا وابثث به العدل وامنح أَهله الرغدا
وقصيدته في مدح نقيب الأشراف عبد الرحمن الكيلاني الذي عينته الإنكليز رئيسا للحكومة المؤقتة، ولم يبق من القصيدة سوى (16) بيتا، نشرت في الديوان بعنوان (يا شعر) ولم يُبق فيها على حرف يذكر بمناسبتها.
بل هناك قصائد بالكامل لم ينشرها في الديوان، كقصائده في استقبال الملك فيصل ومدحه، ومنها قصيدته المشهورة:
إنـا  محيوك فاسلم أيها الملك ومصطفوك لعرش شاءه الفلك
 وقصيدته في مدح الإنكليز، والتي يقول فيها:
وجدت الإنكليز أولي احتشام أبـاة  الـضيم حفاظ iiالزمام
وأعتقد أن الزهاوي قد ندم بعدما نشر الديوان، حيث لا ينفع الندم، ففي شعره المنشور قطع من الركاكة والإخفاق لا يمكن معها أبدا أن يصح قوله:
الـشعر  لست iiأقوله إلا  كـمـا أَنا أشعرُ
ما إن أقلد من iiمضت قبلي  عليه iiالأعصر
فإذا نظمت البيت من هُ أعـيـده iiوأكـرر
وإذا  رأَيت اللفظ iiلَي سَ كَـما أروم iiأُغَيِّر
وأظـلُّ  أصقله iiإلى أن تَـستَقيم iiالأشطر
ويروع  عيني iiحسنه ويـبين فيه iiالجوهر
وهذه الأبيات تصح في نسبة لا تتعدى العشر من شعره، ضاهى بها عمالقة الشعر العربي، وإنما فسد شعره لما دخل به غمار الفلسفة ومصطلحاتها والفلك وعلومه، وصار يسمع انتقاص الناس لشعره فيعد ذلك حقدا عليه وحسدا وبغيا.
 وكما أنه لم يف بوعده في صناعة الشعر، كان أكبر خائن لدعوته التي دعا الناس إليها وهي  (تحرير الشعر العربي من ظلمات القافية) فكيف كتب كل تلك المقالات في الامتعاض من أغلال القافية وقيودها ثم نظم ديوانا كاملا على روي واحد وقافية واحدة وهو ديوانه (ثورة في الجحيم) وهكذا فإن الزهاوي ألحد ولم يلحد، وأحب الشعر وكره القوافي، وقصد مصر فذهب إلى بيروت، وأراد أن يذم أحمد شوقى فرثى إسماعيل صبري وكان كما يقول: (كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية)
وسوف أتبع هذا التعليق بصفحة أجمع فيها طائفة من شعره الذي وصف به حياته مع الشعر ومبلغه منه ومنزلته بين الشعراء.
*زهير
25 - مارس - 2008
الزهاوي والشعر     كن أول من يقيّم
 
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه فَـلَـيسَ خَليقا أن يقال له iiشعر
الـشعر  لا وزن ولا قـافـيـةٌ iiتـلـتزمُ
بـل  هو معنى iiثائر قـد قـيـدتـه iiالكلمُ
الـشـاعر الفحل iiله مـن  نـفـسه iiمعلّمُ
هـنـاك ثـلـة iiتقو ل  فـيـه ما لا iiتعلمُ
لا تطل شعرك iiوابذل كـل  جهد ان iiتجيده
رب  بيت هو إن iiأَح سنت خير من قصيده
حـبذا  الشعر إذا iiكا ن  مـثـيراً iiللشعورِ
وإِذا كـان iiنـزيـهاً كـأَغـاريد  iiالطيورِ
أَيُّـهـا الشعر iiسلوِّي أَنتَ  في ساعة iiهمي
ادرأ الأحـزان iiعني بـأبـي  أَنتَ iiوأُمي
لَيسَ  بالشاعر من iiكا ن لـمـا قـيل iiيعيدُ
انَّـما  الشاعر من كا ن لـه فـكـر iiجديدُ
إنّ  للحزن إلى iiالسي رِ عـلى الأفواه iiفَقرا
فـإذا حـرّرتـه iiمن بعدِ  حَبس كان iiشِعرا
أَقوم في روضتي iiصباحاً مـسـتمعاً  نغمة iiالهزار
وأبصر الشمس حين تبدو أشـعة  الشمس iiكالنُضار
فأنظم  الشعر غير صعب كـأَنما الشعر من شعاري
شـعر  قد اخترته iiلِنَفسي والناس  منه على iiالخيار
كـأنـه  الحق حين يتلى وما  على الحق من iiغبار
عـلـمـني أن أجيد iiفيه طـول تعاطيه iiواختباري
إنني  والهزار فرعان من iiأص ل كـلانـا قد مارس iiالأشعارا
وكـلانـا بـثَّ الـصبابة iiإلا أنـني قد صرحت وهو iiأشارا
وكـلانـا أجـاد نظم iiالقوافي غير  أني قد فقت فيها iiالهزارا
فـأنـا  أخـبـر الأنام iiبحبي وهـو بـالحب يخبر iiالأطيارا
وجـنـاح  الهزار ريش iiقليل وجناحي فكري الَّذي لا يُجارى
يـصـف الحب وحده ثم iiإني أصف  الناس والهوى iiوالديارا
وقـصـارى أنغامه الوجد iiأما نـغـمـاتي فما لهن iiقُصارى
من بعد موتي iiبحين سـيعلم القوم iiقدري
فـقد  وقفت iiحَياتي لهم  وأَفنيت iiعمري
أود  أن تحفروا iiفي جنب النواسيّ قبري
إنـي أمـت iiالـيه وإن  تأخَّر iiعصري
إذا لـم يبث الشعر إحساس iiأهله فَـلَـيـسَ خليقاً أَن يفوز بإكبار
وأحـسـن  مـنه حكمة iiعربية تدور على الأَفواه كالمثل الجاري
سـيـأتي زَمان فيه للشعر iiدولة فـتخبر  فيه القوم من أنا iiآثاري
ظـننت  بأن الشعر يغني فما iiأَغنى وَكَـم  شاعر في موقفي أخطأ iiالظنَّا
لَقَد كانَ شعري يحسن اللحن إن iiشدا فَما بال شعري اليوم لا يحسن اللحنا
وكـنـت لأسـفـار الحياة iiاتخذته رفـيـقـاً أَصـافيه المودة أَو خدنا
يـغـنـي فَـيُبكي السامعين iiغناؤُهُ كـذلـك  يُشجي العندليب إذا iiغنّى
وأَحـسن  من غنَّى من الطير iiبلبل تـبـوأ  فـي غناء من جنة iiغصنا
وأَكـثـر  إحسانا من الطير iiشاعر إذا  قـال راعَـى في صناعته الفنا
وَما  اليَوم عجز الشعر عن خوَر iiبه ولـكـنـها الأشجان لا تقبل الوزنا
كـأنـي إلـيـه لـم أَمـتَّ iiبقربة وَلَـم  أَكُ لـلـمطبوع منه أباً وابنا
مـن الشعر ما يَلقى الردى قبل iiربه إذا  قـصر المعنى المراد فما iiأَغنى
وَلـلـشـعـر جسم ناعم هو iiلفظه وَللشعر  روح ذو شعور هو iiالمعنى
أَرى الـشعر بعد الوحي أَكرم iiهابطٍ مـن  الملأ الأعلى إلى الملأ iiالأدنى
وَلا  خـير في شعرٍ وإن راق iiلفظه إذا كـان عـنه في الهداية iiيستغنَى
*زهير
25 - مارس - 2008
صور    كن أول من يقيّم
 
زار بالأمس أَبٌ جدثَ  ابنٍ iiهلكا
فـدنا من iiرأَسه وجـثا  ثم iiبكى
عَلى ضَريح iiجَديد يضم لَيلى ارتميتُ
هـناك  فوق iiثراه بـكيت  ثم iiبكيتُ
اذكـريـنـي iiوتعالي قـبـلما الوقت iiيفوتُ
واحضري ساعة موتي وانـظري كيف أَموتُ
كـلما فكرت في iiالأم ر  تـولاني ارتجافُ
أنـا  من مستقبل النا سِ على الناس أَخافُ
أَقـول لشيخ بدا iiضعفه وَكـاد إِذا ما مَشى iiيجثم
تعرض لريح الصبا إِنَّها عـليك  غداة غد iiتحرم

*زهير
25 - مارس - 2008
ابنتي (من روائع الزهاوي)    كن أول من يقيّم
 
نـبـتـت  مثل زهرة iiالأقحوانِ في  رَبيع الهوى بروض iiالأماني
نـبـتـت  فيه وَهي ذات ابتسامٍ فَـسـقـيـت ابـتسامها iiبحناني
كَم ضممت ابنَتي إِلى الصدر مني أَبـتَـغـي أَن أَردهـا iiلـجناني
وَشـمـمـت السوالف الغر iiمنها أَتَـسـلّـى بـهـا من iiالأشجان
ثـم أَبـعـدتـهـا لأنـظر iiفيها ثـم أَدنـيـتـهـا إلى iiأحضاني
ثـم أَجـلـستها إلى الجنب iiمني ثـم  قـلـبـت شـعرها iiببناني
ثـم كـلـمـتـها فردت iiكَلامي بـابـتـسـام  تَلوح فيه المَعاني
ابـنـتي  زهرتي فَيا ربيَ iiاحفظ زهـرتـي  من كوارث iiالأزمان

*زهير
25 - مارس - 2008
الشمس    كن أول من يقيّم
 
الـشـمس أجمل شيء رأَيـتـه فـي الطَبيعه
تجري إلى حيث تزجى بـالـدَفع وهي iiمطيعه
وإنـهـا حـين تجري بـطـيـئـة iiوَسَريعه
وقـد تـصـادم iiشمسا أُخـرى  فَـيا iiللفَجيعه
يـا  شمس أنت ستبقي نَ  بـعـد ما أنا أردى
وَيـجـعل  القبر iiيوماً بـيـنـي  وبينك iiسدا
الأَرض لـلشمس iiبنت وَالشمس  بنت iiالفضاء
مـن ذا يـصـدق iiأنا نـطـير وسط iiالسَماء
*زهير
25 - مارس - 2008
في بياض النور    كن أول من يقيّم
 
لَو كنت في حلكٍ مقيماً ما iiاِهتَدوا نـحوي  وَلكن في بياض iiالنور
قصدوا ضحى جم الغَفيرة منزلي يَرجون  وَجه اللَه في iiتَضريري
الـشَيخ ثم الشَيخ أَوغر iiصدرهم فـأتـوا  إِلي يعظمون قصوري
صـديـان  ما بلت صداه iiدجلة فـأتى ليشرب من دَمي iiالمَهدور
يـا قَـوم مـهلاً مسلمٌ أَنا iiمثلكم الـلَـه  ثُـمَّ الـلَه في iiتَكفيري
بالأمس كنت إِلى الأعالي iiناظِراً أحـسن  بِعالي الجو من iiمنظور
فَـرأَيت عصفوراً وَصَقراً أَجدَلاً وَالصقر  منقضٌّ عَلى iiالعصفور
بِـمَخالِب  مثل الخَناجِر iiجردت مـن  غـلـفها وَبمنسر iiمَفغور
وَهُـنـاكَ  غربانٌ تَطير iiوَراءه نـصـراً لِذاكَ الأجدل iiالمَغرور
لَكِن  نجا العصفور إذ قد مَرَّ iiفي جـحرٍ خلال جدار بعض iiالدور
يَـدحـو به جسماً مروعاً iiراجِفاً وَالـجـسـم  منه لَم يكن iiبِكَبير
حتى تَوارى عَن عيون iiخصومه يَـطوي جناح الخائف iiالمَذعور
أَنا  ذَلك العصفور جاءَ iiيروعني والـي  العراق ببطشه iiالمَشهور
الـلَـه  قـدَّر لي النجاة iiبفضله مـن  شـره والـلَـه ذو iiتَقدير
أسـفـي  عَلى متعصبين iiتأَلبوا يَحمون حوض الجهل iiبالساطور
مـتـهـافتين عَلى موارد iiغيِّهم كـقـطـا ظماء عند حر iiهَجير
القصيدة من أشهر قصائد الزهاوي، والمنشور منها (52) بيتا، والمراد بالشيخ المذكور فيها الشيخ محمد سعيد النقشبندي، الذي ألف في الرد على الزهاوي كتاب (السيف البارق في عنق المارق) يرد فيه على مقالة نشرها الزهاوي في جريدة المؤيد الصادرة يوم 7/ آب/ 1910 بعنوان (المرأة والدفاع عنها) وكانت سببا لعزله من وظيفته كمدرس في مدرسة الحقوق ببغداد وذلك في أيام ناظم باشا الذي انتقم منه الزهاوي شر انتقام بقصيدة (سارة الأرمنية) التي أولها (جاء عجزا يزرى وجاء اقتدارا)
فلما مات الشيخ سعيد عام 1329 هـ رثاه الزهاوي بقصيدة يقول فيها:
أصـبـح الشيخ iiسعيد راحـلا لـيـس iiيعود
فاض لي فوق ثراك ال دم  دمـعٌ iiونـشـيـد
لست  أدري أقصيد iiال دمـع أم دمـع القصيد
أسـفـي أن بعُد iiالشي خ  عـلى الشيخ iiشديد
ولـقـد  مـات iiفأرخ رُزء الـشـيـخ iiسعيد
*زهير
25 - مارس - 2008
حيرة الزهاوي    كن أول من يقيّم
 
حيرة  في الحياة قد iiصدفتني عَن بُلوغي من الحَياة مَرامي
وَقـضت أنني أَطيل iiوقوفي فـي  ممر الشكوك iiوالأوهام
ولا  تحسبني قد تزندقت iiعامداً لأحـرز مـكثاً في جهنم خالدا
ولـكـنـني  لم أقتنع بكلامهم فأصبحت من جراء ذلك جاحدا
سعيت وَلكن ما وصلت إلى المَدى فَـلِـلَّه  أَتعابي الَّتي ذهبت iiسدى
بقيتُ  برغم السَعي وَالعلم iiوَالنُهى بـمـنـزلة بين الضلالة iiوَالهدى
ما على كفري عن د خـصومي iiسندُ
أنـا  ما بحتُ iiلهم بـالـذي iiأعـتقدُ
إذا نـكل المرء عن iiظنه فليس  يعاب عليه النكولُ
تؤول  حياتي بعد iiالردى ولكن إلى أي شيءٍ تؤولُ
قتلوا الحق ووارو ه بـقبر ثم iiعادوا
ثـكلتهم  أمهم iiما ذا  بهذا قد iiأَرادوا
قد كفروني لأني في مجالسهم عـلى الحقيقة إِمّا قلت iiأتّكل
الـحق  يندبني فيها iiفأنصره وَالـعقل يأَمرني فيها iiفأَمتثل
لـكأني بالقوم قد سمعوا iiما قلته موضحاً فثاروا غضابا
وأتوا  ينبشون قبراً iiحواني بعد موتي وأوسعوني iiسبابا
لَـقَـد مشيت بليلٍ داج بـغـير iiدَليلِ
فَـما  بعدت iiكَثيراً حَتّى ضللتُ سَبيلي
مَن  لي بِماء iiقراح بـه  أبـل iiغَليلي
تـلـك المَجَرَّة مثل النهر جاريةٌ فـيها  الكَواكِب وَالقنوان iiوالسدمُ
لا  يَعلَم الناس مَهما أَمعَنوا iiنظراً هَـل الحدوث بها أَحرى أَم القدم
الدين يضرب صفحاً عَن حقيقتها وَالـعَـقل في حكمه بالظن iiمتهم
لـيتني  عارف لماذا iiحيينا وَلماذا  من بعد حين iiنزول
قيل لي لا تقل فكان جوابي أَنا  إِن لَم أَقل فمن ذا iiيَقول
مَنِ  اطمأنَّ بدين كان iiيرضعه فَـلَيسَ يسمع تأنيب iiالبراهينِ
وَلَيسَ  يقبل في دين iiمعارضةً إلا الَّذي هو في شك من الدينِ
المجمعون على التوحيد ما عبدوا مـن الـمـقابر دون اللَه iiأوثانا
عـدت من الدين والإيمان طائفة مـا  لـم يكن أصله ديناً iiوإيمانا
كـم من فتى iiوطنيٍّ ولـم  يكن iiبمصلي
ما كل من هو صلى بـذمـة iiمـتـحلى
لا شيء لو صدقوني مِـمّـا أَقـول بمينِ
فـقد  سمعت iiبأذني وَقَـد رأَيـت بعيني
إن الـحَقيقة iiتأبى لـناظري أن تبينا
إِذا جمعت شكوكي فَـلا تُساوي iiيَقينا
سـئـمت كل iiقديمٍ عـرفته في iiحَياتي
إن كان عندك شيء مـن  الجديد iiفهاتِ
*زهير
25 - مارس - 2008
وحدي    كن أول من يقيّم
 
الـنـاس في iiرغد إِلّا أَنــا iiوَحـدي
تَــزداد  iiآلامـي عـامـاً  عَلى iiعامِ
أَهَـكَـذا  iiأَشـقى فـي كُـلِّ iiأَيـامي
لِـلـقَـوم iiأَحـقادُ عــلـيّ iiتَـزدادُ
كَـم كـال لي iiسباً في الصحف أَضداد
إنـي  وإن iiجارَت عـلـيَّ  بَـغـداد
أهـدي لـها iiحبي هَـذا  الَّذي iiعندي
*زهير
25 - مارس - 2008
صمت وجهر    كن أول من يقيّم
 
لساني عَلى الصمت الطَويل iiمواظب وَفي الصدر آراء يضيق بها صَدري
وَقَـد كـنت لا أَدري حَقيقة ما iiأَرى زَمـانـاً وَلا أَدري بـأني لا iiأَدري
إنـي  امرؤ لا iiأَجهرُ إلا بـمـا أَنـا iiأَشعرُ
لا أَطـمـئن لغير iiما أَنـا  سامع أَو مبصر
أَنكرت ما حمد الوَرى وَحمدت  ما قَد أَنكروا
لا أَقـتَـفي أثر iiالغَوا نـي  غير أني iiانظر
عاشرنني  فرأين iiكَي فَ  يعف مني iiالمئزر
أرد  الـنَمير وبعد iiما أَروي غَـليلي iiأَصدر
قـد آلـموني iiبالقَذي فـة وَالشتوم iiوأكثروا
وَتـعصّبوا حَتّى iiرمو ني  بالمروق iiوَكفروا
وَقـفـت أَمام السيل ينطح iiجبهتي بمنتصف الوادي كَما وقف الصخر
إذا لَـم يـذد عَـن نـفسه iiبلسانه فَـقُل  ليَ ماذا يَفعَل الشاعر iiالحر
فـي  حـيـاتي أنا iiلا قيت صنوف المشكلات
غـيـر  أنـي لم iiأجد مـشـكلةً  مثلَ iiحياتي
إن  تـمرّ الحياة منا على iiشك لٍ  بـسيط فما بها من iiسرور
لَيسَ طول الحياة في عدد الأع وام بـل في تنوعات iiالشعور
*زهير
25 - مارس - 2008
غزلية    كن أول من يقيّم
 
أَبيت في الدار وَحدي مـعـاتِـبـاً iiلخيالِكْ
قـد  غَـرَّني أَنَّه iiكا ن  بـاسـماً iiكمثالك
لا تـسـأَلـينيَ iiعَمّا أَصـابَـني بعد iiذلك
مـا زلت أَضمر iiحباً مـنـاسـباً  iiلجمالِك
أَبـيـع كـل iiحَياتي بـساعة من iiوصالك

*زهير
25 - مارس - 2008
 1  2  3