البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : القلب    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )
 د يحيى 
19 - مارس - 2008
القلب بين التعريف الطبي والاصطلاح القرآني
يُعرِّف علم التشريح القلبَ بأنه عضلة كمثرية الشكل توجد في القفص الصدري وأنها المسئولة عن ضخ الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، وعلى هذا الأساس التشريحي يمكن فهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [أخرجه البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما]..
فإن المعروف اليوم عند الأطباء أنه حينما يكون القلب صالحاً سليماً فإن الدورة الدموية تستقيم، وتنال كل خلية من الجسم نصيبها من الدم الذي يحمل لها الغذاء والأوكسجين والذي به يتم احتراق المواد الغذائية، وانطلاق الطاقة وصلاح الجسم، وأنه إذا فسد القلب اختل نظام الدورة الدموية واختل وصول الغذاء والأوكسجين إلى خلايا الجسم المختلفة فيفسد الجسد كله، وهذا كله يوافق ما أشار إليه الحديث الشريف .
ولكننا من جانب آخر نجد النصوص الشرعية تتحدث عن القلب بوصفه محلاً للإيمان والفقه والعقل، كما في قوله تعالى في سورة المائدة : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ)،وقوله في سورة الحج: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وقوله في سورة الأعراف : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) فإن الظاهر من هذه الآيات وأشباهها أن القلب هو محل الإيمان ومركز الفقه والعقل ، وأن مدلوله يتعدى كونه عضلة تضخ الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة ليكون محلاً للفِكَر والاعتقادات والعواطف .
ولوأخذنا بظاهر ذلك لكان معنى نقل قلب إنسان لإنسان آخر أن المنقول إليه سوف يتحول إلى شخصية الإنسان المنقول منه القلب، وهذا خلاف ما ثبت من خلال عمليات زراعة القلب البشري والصناعي وأصبح حقيقة علمية لا جدال فيها من أن حياة الشخص المنقول إليه تستمر بجسده وفكره وعاطفته وحواسه وإدراكه، كما جاء في دراسة طبية أعدتها وزارة الصحة السعودية وقد نقلها الدكتور علي السالوس في كتابه الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة(2/ 843وما بعدها).
وقد جاء في تلك الدراسة أيضاً أن المخ هو مكان استقبال جميع الحواس من سمع وبصر وشم وذوق ولمس ،كما أنه المكان الوحيد للاتصال بالعالم الخارجي، فهو يحتوي على مخازن الذاكرة، كما يحتوي على أنماط الطباع والعادات والمثل المكتسبة، وهو مكمن الغرائز، كما أنه مصدر الأفعال المترتبة على ما يستقبل من معلومات، وعرف الأطباء ذلك لأن تلف أجزاء محددة من الدماغ ينتج عنه فقد قدرات معينة اختصت بهذه الأجزاء.
وبناءً على هذه الدراسة وغيرها قرر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمره الثالث عام 1407هـ أن الشخص يعدّ قد مات وتترتب جميع الأحكام المترتبة على موته شرعاً إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً،وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه..
أو إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً وحكم الأطباء الإخصائيون والخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه وأخذ دماغه في التحلل.. وفي هذه الحالة يجوز رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلاً لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة.
بل إن القرآن الكريم قد سبق الطب العصري في إثبات أهمية ناصية الإنسان وهي مُقدَمُ رأسه في توجيه سلوكه وتصرفاته، حيث قال تعالى: (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) وقد ذكر الشيخ عبد المجيد الزنداني في بعض كتاباته أن من الإعجاز العلمي في هذه الآية ما أثبته العلم الحديث من أن ناصية الإنسان هي المسؤولة عن توجيه سلوك الإنسان، ونَقَل عن بعض المتخصصين من الغربيين كالبروفيسور (كيث إلمور) أن الناصية هي المسؤولة عن المقايسات العليا وتوجيه سلوك الإنسان، وما الجوارح إلا جنودٌ تنفذ هذه القرارات التي تتخذ في الناصية؛ لذلك فإن القانون في بعض الولايات الأمريكية يجعل عقوبة كبار المجرمين الذي يرهقون أجهزة الشرطة هي استئصال الجزء الأمامي من المخ الناصية؛ لأنه مركز القيادة والتوجيه ليصبح المجرم بعد ذلك كطفلٍ وديع يستقبل الأوامر من أي شخص.
هذا وقد راجعت ما كتبه بعض المتخصصين في مجال الإعجاز العلمي، فرأيت بعضهم يشير إلى أنه لوحظ من خلال بعض حالات نقل القلب أن الشخص الذي يزرع له قلب شخص آخر يحدث عنده بعض التغيرات في اتجاه التأثر بشخصية صاحب القلب الأصلي، ومن ذلك ما ذكره بعضهم من أن فتاة نُقل لها قلب شاب مات في حادث سير فصارت بعد نقل القلب تتصرف بطريقة ذكورية، وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تحبه مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الدجاج وأنها عندما قابلت أهل ذلك الشاب اكتشفت أن تلك الأمور التي جدّت عليها كانت معروفة عن ذلك الشاب، ومن ذلك أيضاً أن فتاة نقل لها قلب شاب كان يهوى الموسيقا والغناء ويكتب الشعر فصارت تهوى ما كان يهواه ذلك الشاب من الموسيقا وكتابة الشعر، وأنها عزفت أمام والدي الشاب المتوفى قطعة موسيقية كان يعزفها ابنهما قبل وفاته، وغير ذلك من الحوادث.
لكنا لا نستطيع التأكد تماماً من صِحة تلك الحوادث، وبعض الباحثين الغربيين يعدّها  مصادفة، وبفرْض صِحة تلك الحوادث فإن الذين نقلوها لم يذكروا أن شخصية الإنسان الذي نُقل إليه القلب قد تبدلت تماماً، وإنما كل ما يذكرونه هو نوع من التغيير في بعض التصرفات والسلوكيات.
ولذلك فإن الذي أميل إليه في هذه القضية هو أن المقصود بالقلب الذي هو محل الإيمان والفهم والعقل والحب والبغض أوسع من مجرد القلب العضلي المعروف، وقد يكون القلب - المشار إليه بأنه محل الإيمان والكفر والحب والبغض - قد يكون -والله أعلم -إشارة إلى شيء ما معنوي أو مادي في جسم الإنسان له ارتباط بالمخ والجهاز العصبي من ناحية، وله ارتباط بالقلب العضلي المعروف من ناحية أخرى، وقد ذهب أبو حامد الغزالي إلى نحو ذلك حين ذكر أن هناك كياناً معنوياً في جسم الإنسان هو الذي يطلق عليه القلب في القرآن، وهذا الكيان هو الكيان المخاطب والمعاقب في الإنسان، وليس هو القلب المادي المعروف وإن كان له به تعلق لا ندرك كنهه.
كما ذكر الدكتور زغلول النجار في بعض مقالاته أن الوظائف التي ينسبها القرآن الكريم للقلب من الفهم والعقل ونحوه لا يظهر ارتباطها مباشرة بالقلب الذي هوعضلة في الصدر، وإن كنا لا نستبعد أن تكون تلك الوظائف مرتبطة بالقلب بصورة لم يدركها الإنسان بعد.
وهذا كله قريب مما ذكرناه، وهو على كل حال مجرد اجتهاد، والله تعالى أعلم بالصواب.
 جزى الله خيراً كاتبها وقارئها وموصلها . آمين .
 
 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
تحليل بديع    كن أول من يقيّم
 
 
 
   هذا تحليل بديع من الدكتور يحيى ،
وكنت قرأت في ذلك كثيرًا بدءُا بكتاب الحكيم الترمذي ( القلب والصدر والعقل )
وأخيرا ما قرأته الآن هنا ،
ولا يخامرني أدنى شك بأن العلم الحديث لم يقطع بالمعنى القرآني المراد حتى الآن ؛
بل يُستضاء به فقط في البحث عن المعاني المحتملة ،
وحتى يأتي زمان ينجلي فيه المعنى الدقيق نظل في بحث ومجاهدة .
وبالله التوفيق
*منصور مهران
20 - مارس - 2008
امور القلبية    كن أول من يقيّم
 
السلام عليكم..اخوتي اخواتي القراء ..اريد ان اترك تعليقا قصيرا على هدا الموضوع الكبير حول القلب..الدي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ادا صلحت صلح الجسد كله..
ان علماء الغرب تطرقوا الى هدا الموضوع من الجانب المادي.....المسلمون هم الدين اشاروا اليه ..حيث بصلاح الامور القلبية ..او ما يطلق عليه بالباطن..و بعلاجها (البغض.الحسد.الحقد.الغضب.الكبر.العب...الخ) و الله اعلم.
فقير
20 - مارس - 2008
القلب العقل ليس هو المضخة .    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
تعقيبا على ما تفضل به الدكتور يحيى من مقالة ذات أهمية وفائدة ، أتقدم بما لدي ، راجيا عفو الله إن اخطات او أسأت :
الآية القرءانية الكريمة التي تجعل القلب محلا للعقل ، وهي الآية السادسة والأربعون من سورة الحج ، والتي ذكرها اخونا الدكتور يحيى في مقالته ، جزاه الله خيرا ، ونصها : " أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ، توضح تماما أن المقصود بالعقل ليس هو آلة الدماغ نفسها ، وما يُعينها من آلات الحواس كالسمع والبصر واللمس . آلة الدماغ والحواس المقصود بها هو العقل النظري المجرد أو الخالص ، وهو الذي اشار إليه الفيلسوف " إيمانوئيل كانط " مثلا ، واعتبره غير قادر على إثبات الغيبيات ، أي غير قادر على البرهنة على وجود الله عز وجل . ولذا رأيناه يعزو الإيمان بالله وبالدين إلى أمر اخلاقي ، وبهذا يكون العقل النظري المجرد يكوّن معلوماته ويخزنها نتيجة لتفاعله مع المادة لا غير. الأخلاق إذن عند " كانط "هي مصدر الدين وليس العقل الخالص . ويجعلنا هذا نعود إلى الوراء قرونا لنجد أبا حامد الغزالي يرتاب في مقدرة العقل النظري  على البرهنة على صدق البديهيات ، إذ إنه لما حاول ذلك فشل فشلا ذريعا ، وأصابه المرض في جسمه ونفسه ، وما شفاه من علته إلا ما أفاده من النصوص الدينية التي تذكر النور او الهدى ، وبهذا تخلص الغزالي من الشك في المسلمات لا عن طريق العقل الخالص ، إنما عن طريق نصوص الدين ، وقد ورد ذلك في " المنقذ من الضلال " . الأخلاق والنور والهدى هي إذن ما يشكل العقل الواعي بالإيمان بما وراء المحسوس . ويتبع لهذا العقل العواطف بأصنافها كلها . ومن هنا نفطن لمعنى الفطرة التي فطر الله سبحانه الناس عليها من الإيمان به تعالى . وعلى هذا ، فإن القلب المذكور في القرءان الكريم بمعنى العقل لا يمكن ، أيضا ، ان يكون العضلة المعروفة ذاتها . ولواستبدلت عضلة القلب في إنسان مؤمن بعضلة قلب إنسان جاحد كافر ، فلن يؤدي ذلك إلى جعل المؤمن كافرا ابدا . ولو تمكن علماء الطب من صنع قلب من البلاستيك ـ  ربما فعلوا ذلك وأنا لا اعلم ـ ، أو من أية مادة اخرى ، فلن يكون صاحب القلب البلاستيكي قد فقد عواطفه ، سواء كانت محمودة او مذمومة . والدليل على ذلك يكمن في عدل الله ورحمته . وكم من مريض بعضلة قلبه وهو مدمن على طاعة الله ، ويتطلب شفاؤه تغيير قلبه كاملا ، ولن يضيع الله طاعته ويجعله في صفوف الجاحدين وهو ما يزال على سرير الشفاء . وبهذا نستغني عن البحوث الغير مؤكدة حول حالة من يتبدل قلبه بعملية جراحية ، وإلى ماذا تؤول أحواله وطباعه .
أما الحديث الشريف الذي أورده الدكتور يحيى ، فحبذا لو انه أورده كاملا . إن فهم الحديث باكمله يلقي ضوءا على معنى القلب ، بعيدا عن صفته الطبية والتشريحية . والحديث بتمامه في واحدة من صوره : "  إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه؛ ألا وإن لكل ملك حمىً، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب." . وواضح أن الحديث يحث على الحذر مما نشتبه في حرمته ، وأن نتقي الوقوع فيه . وذكر القلب مباشرة بعد هذا التحذير يجعل معناه يدور حول التقوى ، وهي امر غير مادي ، ولا دخل لصفة القلب التشريحية فيها . إن تأثر عضلة القلب بالانفعالات ، مثل سرعة الدقات وازدياد عددها ،  وما ينتج عن ذلك من اختلال في حركة أعضاء الجسم المختلفة ، إلى غير ذلك مما هو في معناه ، لا يعني بالضرورة أن عضلة القلب هي الفاعلة ، إنما هي المنفعلة . اللص تسرع نبضات قلبه عند إحساسه باقتراب رجل الشرطة منه ، والوالد تسرع نبضات قلبه خوفا وحنانا على ولده الذي يتألم من مرض ألم به . الانفعال نفسه حاصل من سببين متغايرين تماما . إن صلاح القلب العضلة يتم بالعلاج إن كان فساده ناتجا من  مرض عضوي حين لا تعود عضلة القلب تعمل ما يجب عليها من عمل سليم ، فأين هذا من المعنى الحقيقي للحديث الشريف المذكور؟ هل يصبح المريض بالقلب وهو إنسان تقي وقد استحال إلى رجل فاجر بعد ان اختل اداء قلبه المادي ؟! أما كلمة " مضغة " الواردة في نص الحديث ، فهي لا شك انها تعني قطعة من اللحم ، ولكنها لا يشترط في معناها القصد المادي نفسه ، إنما يمكن ان تشير إلى موقع العضلة من جسم الإنسان كموقع مركزي على سبيل الأهمية . ويشبه هذا المعنى معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من ان ما  يكب الناس على وجوهم ، أو على مناخرهم في جهنم هو حصائد السنتهم . اللسان إما يتحرك بذكر الله والحث على الخير، أو يتحرك بالنميمة والفساد والعبث واللغو ، وفي كلا الحالين ننسب فعل الكلام إلى اللسان ، وما نقصده في الواقع هو صاحب اللسان . ولو ألمت باللسان علة منعته من الحركة ، كلسان الأبكم مثلا ، لبقي مدار الثواب والعقاب على ما يفعله هذا الأبكم ، او ينتوي قوله ولا يستطيع .
وأسوق هنا ما جاء في "الجامع لأحكام القرءان" من شرح لمعنى الآية الكريمة : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.."
يقول : " أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين، ويكون في هذا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم؛ أي إنما هو قلب واحد، فإما فيه إيمان وإما فيه كفر؛ لأن درجة النفاق كأنها متوسطة، فنفاها الله تعالى وبين أنه قلب واحد. وعلى هذا النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية، متى نسي شيئا أو وهم. يقول على جهة الاعتذار: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه." . ويبدو واضحا أن المقصود بالقلبين ليس العضلتين الضخاختين ، إنما المقصود أن إيمانا وكفرا لا يجتمعان معا في عقل واحد . 
 وعلى اية حال ، فإن ما يميل إليه الدكتور يحيى ، وما ذكره عن الدكتور زغلول النجار ، وما قاله الإمام الغزالي من قبل ، كل ذلك يشير إلى المعنى الغير مادي للقلب . هذا ، والله تعالى اعلم .
*ياسين الشيخ سليمان
21 - مارس - 2008
جزاكم الله خير الجزاء.    كن أول من يقيّم
 
إخوتي الأفاضل : سلام الله عليكم ....
 أحب أن أسترعيَ انتباهكم أنني إذا ختمت كتابتي بقولي : ( جزى الله خيراً كاتبها وقارئها وموصلها  ) ، فإنّ صاحبها ليس أخاكم ( يحيى ) ، ولكنه مشاركٌ فيها من حيث أسلوبُها وفِكَرُها...لكم مني التقدير والاحترام  .
*د يحيى
21 - مارس - 2008
جزى الله خيراً كاتبها وقارئها وموصلها    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
 
القلب
 
 
س : هل مركز الإيمان والتصبر في الإنسان هو القلب ؟ وإذا كان كذلك فكيف الحال في عمليات نقل القلوب، والقلوب الصناعية ؟ وهل القلب في القرآن والسنة هو هذا القلب ؟
ج : اليوم في الفجر وجدت جواباً جديداً كنت أبحث عنه، فمنذ مدة ونحن نتتبع هذا فأرسلنا واحداً من إخواننا إلى مركز إجراء العمليات الصناعية لتغيير القلوب الصناعية إلى أمريكا قال : لو تسمحون لي أن أقابل المرضى ؟ قالوا : لا نسمح لك ! لماذا ؟ أريد أن أقابلهم و أسألهم . فماذا حدث ؟ انزعجوا انزعاجاً شديداً من طلبي ! فما السبب ؟ قالوا لي : أي معلومة تريدها نحن سنقدمها لك . قلنا : إن شاء الله ربنا سيكشف وسيجعل من هذا إعجازاً علمياً نتكلم عليه في الأعوام القادمة والأيام القادمة - إن شاء الله - هكذا وسترون وستذكرون . فأخذنا نتتبع فإذا بأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز قال لي : أما سمعت الخبر ؟ قلت ما هو ؟ قال نشر في الجريدة منذ ثلاث سنوات ونصف .  تقول الجريدة : إنهم اكتشفوا أن القلب ليس مضخة للدماء، بل هو مركز عقل وتعقل .  الله أكبر أرني الجريدة سلمني الجريدة، فأحضرها لي وهي موجودة عندي وهذا أول باب . مرت الأيام وإذا بمركز تبديل القلوب في الأردن ،  فقلت هذه بلاد عربية لعله إن شاء الله يتيسر لنا معلومة ، و نرى ذلك بأعيننا، فأحد الإخوة من المتتبعين لهذا الموضوع قال : هل سمعت المؤتمر الصحفي لأول شخص بدل قلبه ؟ قلت : لا ، قال : عقد مؤتمر صحفي وقالوا : لو أنكم معنا في البيت تشاهدون سلوك هذا ما غبطتموني عليه .  يبقى هناك شيء ولكنه ليس محل تركيز وأبحاث .  اليوم في الفجر اتصل بي أحد الإخوة من الأطباء السعوديين يشتغل في عملية تغيير القلوب ويريد أن يعد بحثاً عن هذا الموضوع ، فأخذت أسأله : أنا أريد أن تركز على التغيرات العقلية التي تحدث والنفسية ،والقدرة على الاختيار ماذا يحدث ؟ قال : أولاً أريد أن أقول لك شيئاً معلوماً الآن عند العاملين في هذا الحقل وهو أن القلب الجديد لا تكون فيه أي عواطف ولا انفعالات .. كيف هذا الكلام ؟ قال : هذا القلب إذا قربت إليه خطراًبدا وكأنه لا شيء يهدده ! على حين يرعش الثاني ، وإذا قربت شيئاً يحبه بدا وكأنك لم تقدم إليه شيئاً . قلب بارد غير متفاعل مع سائر الجسد . فأقول : هذا إن شاء الله سيكشف عن كثير من أوجه الإعجاز وسيبين ما نبحث عنه واصبروا قليلاً ، فإن المسألة في بدايتها وهاهم أولاء يقولون : اكتشفوا في القلب هرمونات عاقلة ترسل رسائل عاقلة إلى الجسم كله، وإن القلب مركز عقل وتعقل، وليس مضخة والله أعلم.

قال تعالى : " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً " .
 
*د يحيى
22 - مارس - 2008
عودة إلى معنى القلب     ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
 
السلام عليكم ورحمة الله ،
اطلعت على جميع الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها ذكر القلب فوجدتها كلها لا تشير إلى آلة الفلب التي من عملها ضخ الدم في جسم الكائن الحي ، بل إنها جميعها تعني بالقلب أنه محل الإيمان أو الكفر ، ومحل السلامة أو الخبث ، ومحل التدبر والتمعن ، إلى مثل هذه الأمور الغير مادية . وكذلك الآيات التي تذكر الصدور ، فمعناها كلها لا يدل على منطقة الصدر التي تحت الرقبة ، إنما تعني انشراح الصدور بالهدى والإيمان ، أو ضيقها بسبب تحمل الأعباء والقيام بالمهمات الصعبة ، أو بسبب الكفر والعواطف المذمومة المحرمة . ومن الآيات التي ذكر بها لفظ القلب : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ، أو القى السمع وهو شهيد " من سورة ق . ومعلوم ان لكل إنسان قلبا يضخ الدم ، ولكن الذين ليست لهم قلوب هم اولئك الذين لا تنفع فيهم موعظة رغم توفر القلوب العضوية في داخل اجسامهم ، فأين معنى القلب المادي من معناه في جميع تلك الآيات الكريمات؟!
والذي يدعو ربه فيقول : رب ، لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، أو يقول : يا مثبت القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، فهل يكون لمعنى هذه الأدعية صلة بعضلة القلب او صماماته او شراينه أو نبضاته الكهربية ؟ ولو دعا ربه قائلا : يا رب ، إن بعض شرايين قلبي انسدت ، أو إن صمامات قلبي لم تعد تحسن أداء وظيفتها ، أو إن عضلة قلبي متضخمة ، وصرت ألهث من أدنى جهد بدني اقوم به . يا رب ، كن لي معينا وشافيا ، فهل يكون لهذا الدعاء او الرجاء صلة بتنقية القلب من الحسد والخبث مثلا؟! وأعود إلى ذكر المؤمن الصالح الأعمال وقد أصابت قلبه العضوي أدواء عضوية متعددة ، فما نراه إلا وقد ازداد إيمانا وتسليما بقضاء الله وقدره ، وبالمقابل نرى الرجل وقلبه قلب فيل في القوة والمتانة وانتظام الدقات ، إلا انه ، أي ذلك الرجل ، لا يرق قلبه للبائس الفقير ، ولا لليتيم الصغير ، ولا لما يصيب الغير من المصائب والابتلاآت . القلب العضوي إذن هو ما يمكن ان يسلم من الأمراض العضوية او يقع فريسة لها ، والقلب محل التدبر والعقل هو ما يمكن ان يسلم من امراض القلوب المعنوية ، أو يقع فريسة لها ، كأن يكون في قلب أحد الناس مرض ، فيطمع في امراة التقطت اذنه منها خضوعا في القول ، أو رنة خلخال في رجلها  وهي تضرب أرضا صلبة . ولنتخيل الآن الرجلين الذين ضربناهما مثلا ، وقد تبدل قلباهما الماديين ، كل واحد من الرجلين صار لديه قلب الرجل الآخر ، فما ظننا فيما يحدث للرجلين بعد التبادل؟ وهنا نعود لذكر عدل الله ورحمته ، وانه تعالى لا يظلم من عبيده احدا ، وأنه لن يضيع أجر المؤمن الذي استبدلت عضلة قلبه ، ولن ينقلب الرجل الآخر إلى حمل وديع بمجرد حصوله على عضلة قلب المؤمن الصالح . ورب قائل يقول متسائلا : وما يدرينا أن القلب المضخة أو العضلة يأخذ في تلقي الأوامر من صاحبه الجديد بكيفية لا نعلمها ، وبهذا يصبح كل قلب يتصرف وفقا لنوايا صاحبه الجديد ؟ والجواب : لا بأس على المتسائل ، فهو يبدو منطقيا لأول وهلة في تساؤله ، ولكن عليه ان ينتبه إلى المصدر الذي شحن القلب الجديد بما شحنه به من صدق العاطفة ، أو من كذبها . المصدر هو لا بد وأن يكون القلب المعنوي الذي تحوي جنباته من فضائل الإيمان ما تحوي ، أو ما تتضمنه تلك الجنبات من قبائح النكران والكفران . ثم مدة الشحن كم تقصر وكم تطول ، وما حساب صاحب كل قلب عند ربه خلال تلك المدة قبل اكتمال الشحن؟ وأوضح من ذلك هو ان الذي يشق الطبيب الجراح صدره ليستخرج منه قلبه ويستبدله بقلب آخر ، لا بد وان يربط جسمه بقلب اصطناعي مدة من الزمن حتى يتهيأ القلب الجديد ، وفي هذه المدة القصيرة او الطويلة ، ما الذي يحدث لحال الرجل وهو مربوط بالقلب الاصطناعي؟ هل يظل هو المؤمن الصالح ، أم ينقلب إلى حال الرجل الذي عمله طالح ، أم هو في منزلة بين المنزلتين ، أم نتخلص من الإجابة  بأن نرجيء أمره إلى الله تعالى؟ إن تسمية الأمور الإيمانية وما يتصل بها من عواطف وجدانية باسم القلب كناية عن مركزيتها وجوهريتها بالنسبة لحال النفس الإنسانية ، وهي تشبيه  لمركزية القلب العضوي بالنسبة لدوره المادي في الجسم لا اكثر . وكذاك قولنا عن لب الشيء إنما هو جوهره . فإن أردنا بالشيء معناه المادي ، فنقول : إن أصغر ما في المادة ، إن كان هناك ماهو الأصغر فيها  ، هو جوهرها ، وإن عنينا بالشيء أمرا معنويا ، فإننا نقول مثلا : جوهر النفس الإنسانية هو العقل والإدراك أو الروح ، أو ما هو في هذا المعنى . واليد التي تبطش بالناس ظلما وعدوانا هي يد من لحم ودم ، ولكنها لا تبطش دون قلب في كيان صاحبها أشد منها بطشا ؛ قلب كالجلمود من الصوان الصلد ، لا تؤثر فيه موعظة ، ولا تنفع فيه أنة تصدر من قلب موجوع . هذه اليد الباطشة مهما ازداد بطشها ، ومهما تعددت وسائلها من الفتك والتنكيل ، تظل يد الله تعالى فوقها في القوة والبطش . ونحن إذا استمعنا إلى دقات هذا القلب الذي يظن بعضنا ان البطش فيه  ، وقسنا ضغط دمه  ، ورسمنا له مخططا للنبض ، فسوف نجده لا ادق ولا أوضح ولا اسلم . ويحضرنا هنا ما ورد من قصة ليلة الإسراء والمعراج ، وما تم لسيدنا الرسول من شق للصدر ، وتنظيف للقلب ، فنسير في فهمها إحدى سبيلين : سبيل يبين منها ظاهرها الذي إن اخذنا به بدا لنا ان سيدنا الرسول تعرض لعملية جراحية ، وسبيل يروح بنا إلى فهم أبعد من الظاهر بكثير ؛ فهم يبين لنا ان الله تعالى جعل سيدنا جبريل ينزع ما يمكن ان يكون في قلب الرسول مما لا يتناسب مع عروج به إلى الملأ الأعلى ، وذلك دون معرفة الكيفية . وأنت ايها القاريء الكريم ، لك ان تسلك السبيل الذي تراه أكثر إقناعا . وهناك العديد من الآيات القرءانية تستعمل ظاهر الألفاظ اللغوية لتقرب لنا معنى لا ندرك حقيقته ، وهذا يتعلق دائما بما هو غيب ، أو بما هو غير محسوس بالحواس الخمس . وقد ورد في الأثر ، أو في الخبر ، بأن في الجنة ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ذلك لأن الجنة من الغيب الذي لا تدرك حقيقته إلا في الآخرة . وقبل ذلك ما ورد في القرءان من ان الله تعالى يمثل لنا الجنة تمثيلا . قال تعالى في سورة محمد : " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير آسن ..." إلى نهاية الآية . أما الأحكام الشرعية ، وما يخص الحلال والحرام ، فلا حاجة لأحد أن يحملها على غير ظاهرها . فجلد الزاني مثلا ، أو جلد من يؤذي المحصنات الغافلات ، فهو أمر لا نزاع فيه ولا في عدد الجلدات .
حول الإعجاز العلمي في القرءان والسنة ، وبإيجاز شديد :
إن اهتمامنا بما نسميه الإعجاز العلمي في القرءان والسنة النبوية لا ينبغي أن يجعلنا نخبط فيه خبط عشواء مندفعين إلى البرهنة على ذلك الإعجاز كيفما اتفق ، فالمؤمن كيس فطن ، فلا سذاجة ولا غفلة ، ولا بلاهة علمية يدعي بوساطتها الإحاطة بالعلم دون الغير من الناس . إن السؤال والجواب اللذين وردا عن الشيخ الزنداني ، وكذلك الجريدة !  ، والأستاذ الجامعي السعودي ، كل ذلك من حق القاريء أن يعلم من هي تلك الجريدة ، ومن هو الأستاذ الجامعي ، ومتى وأين عقد المؤتمر الصحفي ومن هم الذين عقدوه ، بالإضافة إلى نقاش ما دار في المقالة المذكورة . ويذكرني ذلك بما حفلت به الشبكة العنكبوتية من قصة النسبة بين المادتين اللتين في التين والزيتون ، وأن فريق بحث علمي ياباني أسلم دينه لله لما علم عدد مرات ذكر التين والزيتون في القرءان ، وأن النسبة سبعة إلى واحد كما وجدها ذلك الفريق في المادة المفيدة في كل من الزيتون والتين . ورغم أني لا اقطع بتزوير تلك الحكاية من اصلها إلا انني اعياني البحث في الشبكة عن ذلك الفريق الياباني وقصة إسلامه فلم اعثر على شيء ، وكذلك فعل مثل فعلي الكثيرون غيري ، ولم يجدوا شيئا . إن الإعجاز العلمي في القرءان والسنة يفهمه بعضنا على وجه غير الوجه الذي هو عليه ، فينتج من ذلك ما يمكن ان يسيء إلى قضية الإعجاز دون قصد الإساءة . أضرب على ذلك مثلا بالآية الكريمة : " أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي.. " . هذه الآية اتخذ منها بعضنا إعجازا سابقا يبين ما تعلموه من نظريات علمية في هذا العصر تتحدث عن نشأة الأرض والكواكب  ، وصاروا يقولون بما معناه :  لقد أخبرنا الله بهذا قبل أربعة عشر قرنا ونيف ، وهذا مما يدلل على صدق القرءان وصدق من جاء به ، ونسوا ان النظرية العلمية لم تصل إلى درجة ما يسمى بالحقيقة العلمية ، وتجاهلوا التدقيق والنظر في الآية المذكورة . تبدأ الآية بـ " أو لم ير الذين كفروا " ، والواضح ، تماما ، أن الرؤية هنا تعني المشاهدة او العلم اليقيني مع التفكر والنظر والتبصر ، وأن الكفار في عهد الرسول الكريم يُخاطبون بما يشاهدون او يعلمون علما قطعيا . وكل الناس يعلمون أن السماء تنفتق عن المطر ، وان الأرض يرويها الماء فتنفتق عن النبات بأشكاله والوانه ، فينتبهون إلى اهمية الماء لحياة الأحياء . إن كل ما في الأمر ان الله تعالى يلفت الأنظار الزائغة عن قدرته إليها لعلهم بقدرته يؤمنون . واي إعجاز علمي او غير علمي فيه تتجلى قدرة الخالق جل وعلا أكثر من هذا؟ . الله سبحانه يخاطب الناس على اختلاف عقولهم ، وتباين افهامهم ، بما يمكنهم جميعا من دركه وتفهم عجيب صنع الله فيه . ورحم الله عبد الله ابن عباس حين ترجم لنا هذا المعنى وعرفنا عليه ، وفيه من الصحة والكفاية ما فيه . ومثل ذلك ما تبدؤ به سورة الفيل : " ألم تر " . وكان النبي الأكرم والعرب كلهم قد تناقلوا قصة اصحاب الفيل وتداولوها حقيقة لا يتطرق إليها الشك في مجملها ، وبهذا يتبين معنى الرؤية هنا مثل سابقتها . والإعجاز العلمي في القرءان الكريم متوفر لكل ذي بصيرة يمعن النظر فيه بقلب متجه إلى طاعة الله ، والناظر ليس بحاجة إلى علم الطبيعيات أو غيرها حتى يتمكن من فهم المعنى العام لهذا الإعجاز .  ومثال ذلك أن الكثير من الآيات تتحدث عما يألفه الإنسان مما حوله من الكائنات وكيفية تعامله معها ، وتتحدث عن خلجات النفس الإنسانية مما نلمسه ونحسه من امر بالخير او امر بالسوء  ، وتخبرنا عن وسوسة الشيطان للمؤمنين ، وتؤكد لنا البعث ويوم الحساب ، والجزاء والمجازاة ، والجنة والنار ، والجن والملائكة . ولن ننتظر اليوم الذي يمكن للعلم المادي ان يخبرنا أن تلك الغيبيات صحيحة ، فنحن نؤمن بها دون ان نراها ، وفي هذا إعجاز ما بعده إعجاز . ولن ننتظر أن نجد يوما في كتاب الله حلا لمسألة في الرياضيات ، أو ذكرا لقوانين في الفيزياء التقليدية أو نظرية الكم وما بعدها من نظريات . كل ذلك تركه الله سبحانه لجهودنا مع إذنه لنا بان نعلم ما لم نكن نعلم ، وبعون منه وتسديد ، مبينا لنا الفرق بين الحقائق والنظريات ، ونسبية الصحة من عدمها لكل إطار نتخذ منه مرجعا . ولا ننكر ما للعلم المادي من خير إذا استخدمه الناس في طاعة الله وخدمة خلقه . وهو ، في نفس الوقت يساعدنا ، على فهم اوضح واشمل للمعاني القرءانية التي تخبرنا أمورا كثيرة عن الكون وما فيه من مخلوقات ، وهو أيضا يوفر علينا البحث فيما لا طائل تحته . ولنأخذ مثلا على ما لا طائل تحته من بعض الأقدمين الذين قالوا عن الأرض إنها على قرون ثور أو على ظهر حوت اختلفوا في تسميته أيما اختلاف ، وظنوا بذلك انهم اكتشفوا اسباب الزلازل والبراكين ، عندما يوسوس الشيطان للثور ـ أو للحوت ـ  ليقذف ما عليه من كائنات . ولما جاء عصر التفسير والمفسرين في الإسلام رأينا بعضهم ، ولشديد الأسف ، وقد استمسك بتلك النظرية المنحطة ، والتي لم تقم على اساس ، ولو واه ، من العلم ، وابتعد عن النظر في كتاب الله نظر الفاحص المدقق . وهو لو فعل لتبين له أن الثور أو الحوت المذكورين لا وجود لهما البتة ، فالقرءان لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى مثل هذه النظرية ، إنما ذكر من الآيات الكونية ما يشير إلى الكواكب وسيرها في افلاك ، وذكر امتداد الظل وانقباضه ، وتعاقب الليل والنهار ، والاستهداء بالنجوم ، وغير ذلك من الحقائق . ومما أعان على الفهم البعيد عن الصحة لدى بعض المفسرين والمؤرخين هو بُعد ما بين علماء الطبيعيات من المسلمين ،  وبين علماء الدين والتاريخ ممن آثروا النقل في كل امر دون تمحيص ، فلا تعاون ولا مشورة ، إنما اتهامات لعلماء الطبيعيات بالزندقة والضلال ، أو اتهامات  للدين واهله بالسذاجة وضحالة المعرفة . وها نحن ، وحتى هذا اليوم ، ما نزال نعاني هذا الانفصام الغير حقيقي بين الدين والعلم ، لا في مجال علوم الطبيعة وحدها ، إنما في مجال العقائد ايضا .
وعودة إلى المقالة التي تنسب إلى الشيخ الزنداني :
 أولاً أريد أن أقول لك شيئاً معلوماً الآن عند العاملين في هذا الحقل وهو أن القلب الجديد لا تكون فيه أي عواطف ولا انفعالات .. كيف هذا الكلام ؟ قال : هذا القلب إذا قربت إليه خطراًبدا وكأنه لا شيء يهدده ! على حين يرعش الثاني ، وإذا قربت شيئاً يحبه بدا وكأنك لم تقدم إليه شيئاً . قلب بارد غير متفاعل مع سائر الجسد .
هذه القصة تبدو لي انها خالية من العلم ومن المنطق العلمي . ويبدو اسلوب سردها ركيك المعنى وغير مترابط العبارة . وأستبعد جدا ان يكون قائلها هو الشيخ الزنداني ، بل إنها ربما لفقت على لسانه ، أو ، على احسن تقدير ، أنها رويت عنه بالمعنى دون اللفظ ، ووفقا لفهم الراوي الذي يبدو وكأنه لم يسمع بطرق الشرح والتفسير العلمية السليمة .
 
*ياسين الشيخ سليمان
23 - مارس - 2008
أسئلة    كن أول من يقيّم
 
أخي الأستاذ ياسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1- ما رأيك في علم الرجلين : ( الزنداني)  و( زغلول النجار )؟
2- مارأيك في نظرية الإعجاز العلمي في المصدرين ، وهذه المؤتمرات العلمية؟
3- مارأيك في القراءت السبع ، أو العشر ؟
4- هل أنت مع توليد المعاني واستنباط الأحكام من المصدرين؟
*د يحيى
23 - مارس - 2008
الجواب على اسئلة الدكتور يحيى    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
أخي الدكتور يحيى،
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته . أستعين بالله على القيام بالجواب على اسئلتك دون ان أشغل نفسي بالبحث عن سببها ، او عن قصدك منها . ولا اظن ان مثلك بحاجة إلى العلم بمقدار ما مثلي بحاجة إليه . على اية حال ، أرجو ان اكون من البسطاء الذين يسيرون على بركة الله ، ولن اخجل من ضحالة علم ، او من سذاجة في الفهم يمكن ان تبدو لك مما اكتب ، طالما توفرت لدي النية الحسنة في ما اهدف إليه .
وتسألني حضرتك عن علم الرجلين : الزنداني ، وزغلول النجار ، وإلى حضرتك الإجابة :
العلم ، عندي ، هبة من الله تعالى يهبها ، سبحانه ، للمجد المجتهد في تحصيلها ، شريطة ان يبتغي من وراء ذلك طاعة الله ورضوانه ، لا لشهرة أو طمع في حمد أو ثناء . وهذا ما أرجو أن يكون عليه علماء المسلمين جميعا .
والشيخ الزنداني شيخ داعية يتخذ من الإعجاز العلمي في القرءان والسنة النبوية مرتكزا لنشر دين الإسلام بين الناس ، ويقوم بذلك بجهوده المتواضعة ، وبما يتيسر له من إمكانيات . ولكن ما شاع عن الشيخ الزنداني من بحوث طبية ــ مثل اكتشافه علاجا لمرض نقص المناعة المكتسبة ــ ، أو من بحوث في بعض الأمور الغيبية ـ مثل الشريط المسجل عليه أصوات أصحاب السعير في روسيا ــ  قلل من اهتمام بعض الناس بعلومه ، وشكك في صدقها وجديتها ، خاصة وأن اكتشاف العلاج المذكور لم ينتقل إلى مرحلة الانتشار أو الحصول على براءة اختراع . وكذلك ابحاث الشيخ المختلفة ؛ نقرأ أخبارها على الشبكة أو في الصحف ، فلا نجد فيما نقرأ توثيقا علميا بالأسماء والتواريخ ، أو بمسيرة البحوث وتطورها ، مثلها في ذلك مثل الكثير من الأخبار المتماثلة عن الإعجاز العلمي في القرءان والسنة . وهناك في بلادنا الكثيرون ممن يشبهون الشيخ الزنداني في مسيرته ، ولكنهم ، في معظمهم ، أقل منه شهرة وذيوع صيت  ، وبعضهم يدعي الاستعانة بالجن في شفاء الأمراض كما يعلم الجميع .
أما الدكتور زغلول النجار ، فإن بينه وبين الشيخ الزنداني فرقا واضحا . زغلول النجار عالم جيولوجيا متدين يحاول ان يفيد من آيات القرءان الكريم التي تتعلق بعلم الفلك وعلوم الأرض ، وأن يفسرها وفقا لمعلوماته الجيولوجية العلمية ، وهو بذلك يساعد على تنقية التفاسير القرءانية من قصص وأخبار لا تستند إلى أية مفاهيم علمية سليمة ، ويلقي ضوءا أكثر وضوحا على معاني تلك الآيات . وبالرغم من ذلك لم يسلم الدكتور زغلول من نقد بعض ما يدلي به من تفسيرات ، نقدا في غير صالحها . وسبب ذلك فيما يبدو كثرة النظريات العلمية واختلاف بعضها عن بعضها الآخر ، وصعوبة تطويع الآيات القرءانية ، او الأحاديث النبوية في أحيان كثيرة إلى فهم دون آخر. وقد سبق للدكتور زغلول النجار ان اعترض بشدة على ما جاء في كتاب ( أبي آدم ) للدكتور عبد الصبور شاهين وهو استاذ في فقه اللغة ، وذلك لتباين فهم الدكتورين لآيات القرءان التي يمكن ان تكون ذات علاقة بموضوع خلق آدم ، وهل هو ابو البشر أم إن هناك من سبقه في الأبوة ، وهل البشر والإنسان معناهما واحد ام لا .
الإعجاز العلمي في القرءان والسنة النبوية :
موضوع الإعجاز هذا فيه وفي فهم معناه  خلاف قديم  كما تعلم يا اخي الدكتور يحيى . وهذا الخلاف يعود إلى أيام الإمام الشاطبي على اقل تقدير . وكان الشاطبي من المعارضين لمفهوم الإعجاز عند بعض الناس  في زمنه ممن حمّلوا القرءان ما لا يحتمل ـ في نظر الشاطبي ـ من احتوائه على كل العلوم الطبيعية وعلوم الحساب كافة ، وما عليهم إلا السعي في التعرف عليها ليدللوا بذلك على إعجاز القرءان بسبقه إلى ذكرها . ولكن غير الشاطبي من العلماء القدماء ذهب بعضهم غير مذهبه .  ومن الممكن أن نعزو الخلاف في ذلك إلى عدم الانتباه إلى الفرق بين الإعجاز العلمي في أيات القرءان ، وبين التفسير العلمي لها . وإذا كان الإعجاز العلمي يتمثل في الإخبار عن حقائق علمية لم يكن متيسرا اكتشافها في عهد المسلمين الأوائل ، ثم تمكن الناس من اكتشافها في عهود تلت ، فإننا نفهم ساعتها أن هناك إعجازا كان خافيا علينا ، ثم كشفه لنا البحث العلمي ، ويبقى من سبقونا قد جهلوا ذلك الإعجاز العلمي . ولكن هذا القول يبقى عرضة للنظر من جهة وصف القدماء بالجهل بالإعجاز ، فهم قد قرؤوا الآيات اكثر مما قرأناها ، ونظروا فيها وتمعنوا ، وفهموا ان فيها إعجازا ، ولكن تفسيرهم العلمي لها هو ما يمكن أن يتعرض للتخطئة أو التصويب وفقا للمعارف العلمية التي جاءت بعدهم . ومن الآيات التي تتضمن إعجازا علميا تلك التي  تخبرنا ، مثلا ، عن مدة خلق الأرض والسماوات ، أو ان عدد السماوات سبعا ، وأن من الأرض مثلهن . الإعجاز هنا يتمثل في الإخبار عن شيء نجهله ، ولكن التفسير العلمي لمعنى المدة ، ومعنى السماوات ، ومعنى الأرضين يظل عرضة للتبدل حتى نتوصل إلى الحقيقة الثابتة في ذلك إن أراد الله سبحانه لنا ان نتوصل . إن اختلاف التفسير العلمي لآيات القرءان أو الأحاديث النبوية التي تتضمن إعجازا علميا هو ما يجعلنا نقع فريسة للخلاف المذموم الحاصل أحيانا بين بعض المهتمين بهذا الشأن . ولو انطلقنا من معرفتنا لمعنى النظرية العلمية ، أو الفرضية العلمية ، وإلى الفرق بينهما وبين الحقيقة العلمية لتخلصنا من معاناتنا التي تتمثل احيانا باتهام بعضنا بعضا بما ليس فينا . والشبكة المعلوماتية العنكبوتية تحفل بالكثير من التفسيرات العلمية للقرءان والحديث ، ويظنها بعضنا ثابتة لا تتغير ، ثم يتبين فسادها او فساد بعضها بعد ان كنا نظن فيها الصحة القاطعة ، وبهذا نكون قد عرضنا قرءاننا واحاديث نبينا إلى العبث ، وهذا ما لا يجيزه مؤمن . ومن امثلة ذلك ما نجده مكتوبا في مواقع كثيرة عن سرعة الضوء وان القرءان ذكرها ، وان الأمر يتنزل من السماء إلى الأرض بسرعة الضوء في زمن مقداره كذا وكذا . كل هذه التفسيرات تتخذ من العلوم الحديثة مدخلا إلى إثبات الإعجاز العلمي دون فهم سليم لهذه العلوم أو فلسفتها . وكم سمعنا أقوالا متضاربة في المعنى العلمي للجواري الكنّس، فمن قائل إنها الثقوب السوداء، ومن قائل إنها المذنّبات ، ولا ادري اقوالا اخرى يمكن ان تكون قد قيلت فيها . كلها تفسيرات لظواهر يظنون وجودها وما زال امرها غامضا .
وسرعة الضوء قيل عنها ما قيل من خلاف في ثباتها ، وفي دقة قياس مقدارها ، وفي عدم القطع بأنه لا يوجد أسرع منها ، وكل ذلك ظاهر في المواقع والكتب العلمية . ومن أغرب ما قرأته على الشبكة  ، مرة ، قولا ينص على أن النور يسير في خطوط مستقيمة ، وان آينشتين كذب في دعواه من ان الضوء ينحني في الفضاء ، وأن القرءان هو الصادق حين يقول في سورة النساء : " يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ، وأنزلنا إليكم نورا مبينا " ، ويقول أيضا في سورة النور : " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " . وقد قام صاحب القول المذكور عن النور بالجمع بين الآيتين السالفتين ، واستخلص منهما أن النور يسير في خط مستقيم . إن تفسير الضوء بالنور هو ما أوقع  صاحب ذلك القول في الخطأ ، وجعل المطلعين على مقصد آينشتين من وصفه الضوء بالانحناء عند اقترابه من جاذبيات كبيرة ، جعلهم ، أو ، على الأقل ، جعل غير المؤمنين منهم ، والذين ليس لهم اطلاع على آيات القرءان ، يظنون الخطأ في القرءان نفسه . وغير ذلك ، فقد وضع القائل المذكور آينشتين والقرءان الكريم في مواجهة واحدة!!
ومن الآيات التي تدل على الإعجاز العلمي في نظرنا هي الآيات التي تنبيء بكروية الأرض ودورانها دون دلالة مباشرة ، إلا ان تفسيرنا العلمي لها  سبب لنا حرجا كبيرا في نظر اهل العلم الطبيعي ، فهم اكتشفوا كرويتها ودورانها دون قرآن يخبرهم بذلك ، ونحن أنكرنا كرّيتها ودورانها ـ غالب القدماء منا ـ وكتاب الله ينص على حركتها وكريتها . ويبدو أن الله تعالى أراد منا البحث والتنقيب ، والتمعن والتفكر فيما خلق الله من كون ، فلم يذكر دوران الأرض صراحة ، ولكننا بدورنا اكتفينا بظاهر ألفاظ اللغة دون الاستعانة بالبحث والنظر ، واستندنا إلى أخبار قديمة لا تعدو الأساطير ، وقمنا بالنعي على من قال بكروية الأرض ودورانها ، وربما اتهمناه بالمروق من الدين . وهذا يشبه تماما ماحصل في أوروبا في العصور المظلمة . حتى اللغة نفسها لم ننتبه ولا نزال لدلالات بعض ألفاظها . إن الذين قالوا بثبات الأرض بإرساء الله الرواسي فيها لم يفرقوا في المعنى بين الدوران بسرعة ثابتة وبين الميَدان ، وما كان الذنب ذنب اللغة .
وسؤالك إياي يا سيدي ، عن المؤتمرات العلمية لم ادرك تماما القصد منه ، ولا إلى ماذا يهدف بالضبط . ومن المحتمل ان قصدك الاستدلال بالمؤتمرات على صحة الإعجاز العلمي ، وقد بينت لك أنني من المؤمنين بآيات الإعجاز ، ولكنني من غير الراضين دائما ، مثل الكثيرين غيري ، عن تفسيرها العلمي . وأعود إلى قصة سرعة الضوء التي ذكرتها :
قالوا عن صاحب هذا الاكتشاف إنه عرضه على لجنة من اساتذة الجامعات في السعودية ، ومنهم من دارسي العلوم الطبيعية ، ومنهم من دارسي العلوم الشرعية ، وقد أجازوا اكتشافه وحكموا بصحته . نقرا هذا دون ان نعلم من هم اولئك الأساتذة ، بل دون ان يطلعونا على كيفية اقتناعهم بما قاله صاحب الاكتشاف ، ولا كيف ناقشوه . وإذا كانت الأخبار التي تردنا عن عقد مؤتمرات تشبه هذا النوع من الأخبار ، فلا فائدة نظرية ولا عملية منها . ولن نسلم بما يقال ويكتب دون برهان أبدا .
أما إن اجتمع العلماء وقالوا مثلا : لقد تبين لنا أن القرءان الكريم ذكر أن الأرض في مرحلة ما قبل الرواسي كانت ذات حركة اشبه بالعشوائية ، ثم بعد ان أرسى الله الجبال صارت حركتها منتظمة ، وتهيأت لتصبح بعدها صالحة لتقدير أقواتها فيها ، وأن هناك نظرية علمية تقول بذلك ، لقلنا لهم : هذا ما أخبرنا الله به ، والنظرية العلمية صحيحة . نعم ، القرءان معجز في كل نواحيه ، والسعيد من يفهم هذا الإعجاز على وجهه الصحيح ثم يستغله ليفيد منه .
الخلاصة : إن الإعجاز بمعنى الإخبار العلمي  في القرءان أمر لا شك فيه ، إلا ان تفسيره هو الذي يصيب ويخطيء ، وربما يضر وربما ينفع . وان الله سبحانه يحث الناس على بذل الجهد في تفسير ما ذكره لهم لينتفعوا به ماديا وإيمانيا . ومما يدعو إلى الأسف والحزن هو اننا ، نحن المسلمين ، قد تاخرنا كثيرا عن ركب العلم والبحث العلمي بعد ان كنا من سادته ، وكتاب الله بين ايدينا نتلوه آناء الليل وأطراف النهار ، وأحاديث النبي لدينا منها المجلدات الكثيرة
.القراءات السبع او العشر :
أرجو ان تبسط القول في قصدك من سؤالك هذا حتى اتمكن من الإجابة المعقولة . وإن اردت القراءات بصفتها علما ، فما لمثلي من العلم بها وعن اصحابها إلا القليل .
توليد المعاني واستنباط الأحكام من المصدرين :
أرجيء البحث فيها إلى مرة تالية ؛ لأنني أصبت بالتعب من كثرة ما ارتجلت وكتبت .
 
*ياسين الشيخ سليمان
24 - مارس - 2008
أخي الفاضل الأستاذ ياسين.    كن أول من يقيّم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أدعو الله الفتاح الجليل أن يفتح عليك ، ويبارك فيك ، وأن يزيدك من فضله العميم .
حقاً ، إنها لعبارة تشرح الصدور : " نعم ، القرءان معجز في كل نواحيه ، والسعيد من يفهم هذا الإعجاز على وجهه الصحيح ثم يستغله ليفيد منه ".شرح الله صدرك، ويسّر لك أمرك ، وحقق مقصودك....آمين.
أخي الحبيب : أرجوألا تكمل الإجابات، فقد أثلجت صدري. جزاكم الله خير الجزاء. والله ياأخي: كنت أبحث عن الرأي الآخر، ثم رأيته عندك ، وانشرح قلبي.  
*د يحيى
24 - مارس - 2008
الأستاذ والأخ ياسين ..    كن أول من يقيّم
 
                    *            شكرا لك على هذه المداخلات المميزة
                                وعلى نبل ثقافتك وأخلاقك .
                 *     وإليك  هذه الفقرة المقتطفة من نص للجابري( الذي ينتصر فيه لرأي الإمام الشاطبي) في الموضوع..
 
.... وهذا يقودنا إلى وجه آخر من وجوه النظر في هذه المسألة: ذلك أن الحقائق العلمية، هي دائما وأبدا، حقائق نسبية، وفي الغالب مؤقتة، لأن العلم ينمو ويتجدد ويتجاوز نفسه باستمرار، بحيث أن كل حقيقة يكتشفها هي معرضة أصلا لأن يتجاوزها اكتشاف علمي آخر يجعل منها نظرية باطلة أو "حقيقة" لم تعد نافعة ولا مفيدة لكون العلم لم يعد في حاجة إليها. وإذن فربط آية من آي الذكر الحكيم بكشف من الكشوف العلمية ينطوي على مجازفة خطيرة، لأنه لا أحد يضمن أن هذا الكشف العلمي سيظل يشكل بالنسبة إلى العلم والعلماء حقيقة علمية، حتى ولو كان واضحا وضوح النهار، ذلك لأن العلم لا يحترم وجهة النظر البيانية القائلة : "وهل يحتاج النهار إلى دليل؟". إن الشغل الشاغل للعلم هو إقامة الدليل باستمرار على أن "النهار" هو بالفعل "نهار"!
 
*abdelhafid
25 - مارس - 2008
 1  2