البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 1    كن أول من يقيّم
 د يحيى 
12 - مارس - 2008
        
هل للأدب الإسلامي تأثيرٌ في دراسات الأدب المقارن؟
 
** لقد استرعى انتباهي هذا المقال ، وأرجو التكرم من ذوي الاختصاص أن يدلوا بدلوهم ، ولهم مني الاحترام والامتنان والعرفان .
 
تأثير الأدب الإسلامي على هوية الغرب الثقافية تتجلى في دراسات الأدب المقارن التي تدرس مواطن التلاقي بين الآداب المختلفة ومدى التأثير والتأثر فيها من حيث الأصولُ والفروعُ الفنية والتقنية، وكذلك بوساطة دراسات المستشرقين، وهنا يجب توضيح معلومة مهمة وهي أن الأدب الإسلامي تسمية مجازية للفنون والآداب التي ظهرت في الدول الشرقية: الهند وفارس وتركية والدول العربية، وكذلك كل الدول التي ازدهرت ونمت آدابها في ظل الحكم الإسلامي، كما كان الحال في الأندلس وحضاراتها الرائدة.
هذا.. وإن على الإنسان الواعي أن يدرك أن الأدب هو نِتاج الفكر والإبداع الإنساني، وهو ليس حكراً على فئة معينة تملك حقوق استغلاله.ومن ثم فإن إمكانات النقل والتأثير والتأثر بين الآداب الخاصة بأي شعب من الشعوب متاحة، فهي لا تنكر أصالة الأدب القومي، بل إمكاناته للتفاعل مع الآخر.
وكذلك فإن الآداب الشرقية والعربية لا تنكر التأثر بالأدب الغربي في أوجه متعددة كان له فيها الريادة والسبق ، من مِثل القصة القصيرة والرواية الحديثة والمسرح؛ فهذه جوانب لم يعرفها العرب إلا عن طريق الاتصال بالغرب. لذا، فإن التأثر الإيجابي أو السلبي بأي أدب من قبل أي شعب يتوقف على قدراته على التفاعل الناضج للحفاظ على الأصالة القومية، وليس هذا مدعاة للانكسار ، بل الإنصاف بحق كل شعب في الاعتراف بفضله وريادته في أي مجال.وللتأكيد على وجهه النظر الإسلامية في دورها وأثرها على الأدب الغربي يلوح لنا طريقان:كيفية انتقال و نشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ومنه إلى العالم أجمع، ثم أصبح يحتل المساحة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي جغرافيًا وتاريخيًا.وكانت الحضارة الإسلامية قد تفاعلت وصارت فاعلة في هذا المحيط الإنساني الشاسع، فقد استمر حكم المسلمين منذ القرن العاشر الميلادي ولمدة تزيد على ثمانية قرون بعد ذلك أثرت فيها الحياة الأندلسية والأوروبية في فروع الحضارة الإنسانية كافةً حتى صارت الأندلس كعبة يحج إليها طلاب المعارف من كل أنحاء أوروبة ومن الأندلس وجنوب أسبانية، انتقل هذا التفاعل الإنساني إلى بقية مجتمعات أوروبة، فقد استمر حكم المسلمين في صقلية مدة قرنين، وصارت دول مثل فرنسة وإيطالية مجتمعاً متمديناً على غرار الحضارة والثقافة الإسلامية.وفي الشرق الإسلامي انتقلت الحضارة منه إلى أوروبةعبر تركية الإسلامية، ومن مصر والشام كان للحملات الصليبية أكبرُ الأثر في جعل الحضارة الإسلامية رافداً رئيساً مؤثراً في الحضارة الغربية بما حملوه معهم من فنون وآداب الشرق.
 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الثقافة الإسلامية 4    كن أول من يقيّم
 
- في الفلسفة :
 
       كان أثر المسلمين في التفكير الفلسفي لأوربا عظيماً ، وكانت أسبانيا هي مركز تأثير الفلسفة الإسلامية على الفكر الأوربي الغربي؛ لأن أوربا لم تعرف فلاسفة الشرق إلا عن طريق الأندلس، حيث أشرف ريموند أسقف طليطلة على ترجمة أعمال الفارابي وابن سينا والغزالي وغيرهم. والعرب هم الذين حفظوا فلسفة كبار فلاسفة اليونان وعلى ما سطروه في كتبهم ولاسيما أرسطو، وأوصلوا هذا التراث إلى الغرب وهكذا فاتصال العقلية الأوربية الغربية بالفكر العربي هو الذي دفعها لدراسة الفلسفية اليونانية .
 
       وقد قرر روجر بيكون أن معظم فلسفة أرسطو ظلت عادمة الأثر في الغرب لضياع المحفوظات التي حوت هذه الفلسفة أو لندرتها وصعوبة تذوقها حتى ظهر فلاسفة المسلمين الذين قاموا بنقل فلسفة أرسطو وشرحها وعرضها على الناس عرضاً شاملاً.
 
       ومن فلاسفة الأندلس الذين كان لهم أعمق الأثر في الفكر الأوربي: ابن باجه ، وابن الطفيل، وابن رشد .
 
       ويعدّ ابن رشد الشارح الأعظم لفلسفة أرسطو، وكان أول من أدخل فلسفة ابن رشد إلى أوربا (ميخائيل سكوت) سنة 1230م . ولم يأت منتصف القرن الثالثَ عشرَ حتى كانت جميع كتب هذا الفيلسوف قد ترجمت إلى اللاتينية . ولم ينتصف القرن الخامسَ عشَر حتى صار ابن رشد صاحب السلطان المطلق في كلية بارو بإيطاليا والمعلم الأكبر دون منازع(6).
 
       ويبدو أثر ابن رشد واضحاً في خروج كثير من الغربيين على تعاليم الكنيسة وتمسكهم بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقل على أساس المشاهدة والتجربة . وقد ظهر أثر آراء ابن رشد واضحًا في فلسفة القديس توما الأكويني (1125-1274م) حتى إن الفصول التي كتبها توما في العقل والعقيدة وعجز العقل عن إدراك الأسرار الإلهية ليست إلا مقابلاً لما كتبه ابن رشد في باب (فصل المقال )فيما بين الحكمة والشريعة ومن الاتصال، وبلغ تأثر توما بفلسفة ابن رشد أن كتاب (الخلاصة) لتوما يحوي بعض مذاهب إسلامية الأصل ، مما يثبت أن الأثر الذي تركه ابن رشد في عقلية الغرب لم يكن إلا لشروح كتابات أرسطو، وإنما كان أبعد وأعمق من ذلك بكثير(7).
 
       ويعد الفيلسوف الألماني المعاصر كانت Kant من أكبر تلاميذ ابن رشد. يقول جوستاف لوبون عن ابن رشد إِنه : كان الحجة البالغة للفلسفة في جامعاتنا منذ أوائل القرن الثالث عشر من الميلاد، لما حاول لويس الحادي عشر تنظيم أمور التعليم في سنة 1473م أمر بتدريس مذهب هذا الفيلسوف العربي ومذهب أرسطو(8).
 
      وكان للفيلسوف الصوفي محيي الدين بن عربي (560هـ / 1164م – 638هـ / 1240م) أثر كبير في عقول النساك والمتصوفة من فقهاء المسيحية الذين ظهروا بعده .
 
       يرى الأستاذ آسين بلاسيوس الأسباني أن نزعات دانتي الصوفية وأوصافه لعالم الغيب مستمدة من محيي الدين بن عربي بغير تصرف كثير .
 
       ومن المعلوم أن أول الفلاسفة الصوفيين من الغربيين هو جوهان أكهارت الألماني، فقد نشأ في القرن التالي لعصر ابن عربي، ودرس في جامعة باريس، وهي الجامعة التي كانت تعتمد على الثقافة الأندلسية في الحكمة والعلوم ، وأكهارت يقول كما يقول ابن عربي : " إِن الله هو الوجود الحق ولا موجود سواه ، وإن الحقيقة الإلهية تتجلى في جميع الأشياء ولا سيما روح الإنسان التي مصيرها إلى الاتصال بالله من طريق الرياضة والمعرفة والتسبيح ، وإن صلة الروح بالله ألزم من صلة المادة بالصورة ، والأجزاء بالكل ، والأعضاء بالأجسام(9).
 
       وقد اقتبس الفيلسوف المتصوف الأسباني – رايموندلول – من ابن عربي ولاسيما في كتابه (أسماء الله الحسنى)؛ لأنه كان يحسن العربية ، وعاش بعد ابن عربي بقرن واحد ، وجعل أسماء الله مئة ، وهي لم تعرف بهذا العــدد في الديانـــة المسيحية قبل ذاك .
*د يحيى
17 - مارس - 2008
الثقافة الإسلامية 5    كن أول من يقيّم
 
3- في الطب :
 
       جاء الإسلام فقضى على الكهانة وفتح الباب للطب الطبيعي على مصراعيه ؛لأنه أبطل المداواة بالسحر والشعوذة ولم يحدث في مكان الكهانة طبقة جديـدة تتولى العلاج باسم الدين ، بل سمح للنبي - عليه الصلاة والسلام - باستشارة الأطباء ولو من غير المسلمين، فلما مرِض سعد بن أبي وقاص في حجة الوداع، عاده النبي وقال له : " إِني لأرجو أن يشفيك الله حتى يضر بك قوم وينتفع بك آخرون، ثم قال للحارث بن كلدة : "عالج سعدًا مما به" ، والحارث على غير دين الإسلام . وذكر القرآن الكريم لقمان الحكيم "وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلّه". ومنها التطبيب أو هي الطب قبل سائر ضروب الحكمة ، فجعل الإسلام هذه الصناعة نعمة يشكرها من أسبغها الله عليه ، واتخذها وظيفة معترفاً بها .
 
       كان الطب العربي الإسلامي يستهدف حفظ الصحة على الأصحاء – وهذا هو الجانب الوقائي الذي نسميه الآن بعلم الصحة ، وقد توصّلوا إلى الوقاية من الأمراض بدراسة الجسم ووظائف أعضائه ، وحاولوا الكشف عن أسباب الأمراض وطرق انتشارها ، لمعرفة أساليب الوقاية منها ، كما يستهدف الطب الإسلامي رد الصحة إلى المرضى، وهذا هو شفاء الأمراض .
 
       وقد تشعب الطب العربي الإسلامي في العصور الوسطى فروعاً تخصص في كل منها فريق من الأطباء. يقول ابن قيم الجوزية (ت 751هـ - 1350م) : الطبيب هو الذي يختص باسم الطبائعي، وبمروده وهو( الكحال )؛أي (طبيب العيون) وبمبضعه وهو الجرائحي (أي الجراح) وبموسه وهو الخاتن ، وبمحاجمه وشرطه وهو الحجّام ، وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر، وبمكواته وهو الكواء ، وبقربته وهو الحاقن ، وسواء أكان طبه لحيوان بهيم ( بيطري) أم لإنسان، فاسم الطبيب يطلق على هؤلاء جميعًا . بل إِنهم عرفوا التخصص في طب الأسنان وأمراض التوليد والنساء والأطفال ، والعيون – بل حتى طب الأمراض النفسية والعصبية . وقد التزم الأطباء بميثاق أخلاقي يعود إلى أبقراط 370 ق. م. بل تنحدر بعض تعاليمه إلى مصر القديمة . وقد أوجب الخليفة المقتدر عام 319هـ / 931م على من يزاول مهنة الطب أن يجتاز امتحاناً يرخص له بمزاولة المهنة ، وتقدم للامتحان في بغداد وحدها نحو تسع مئة طبيب ، غير مشاهير الأطباء والصيادلة يخضعون للرقابة وَفقَ نظام الحسبة في الإسلام .
 
       وكان هذا وغيره في الإسلام في وقت حرمت فيه الكنيسة في أوربا صناعة الطب ؛ لأن المرض عقاب من الله لا يجب علاجه أو منعه ورده ، وظل الطب محرماً في أوربا حتى عصر الإيمان في مستهل القرن الثاني عشر إبان الحضارة الأندلسية .
 
       وقد عُرفت في طب العرب موسوعاتٌ طبية إسلامية ترجمت كلها إِلى اللاتينية ،اطلع عليها أطباء أوربا ونهلوا من معينها حتى مطلعِ العصور الحديثة، كان في مقدمتها كتاب القانون لابن سينا في القرن الثاني عشر. وقد جمع خلاصة الطب عند العرب واليونان والسريان والأقباط ، وضم ملاحظات جديدة عن الالتهاب الرئوي وعدوى السل . مع وصف لسبع مئة وستين دواءً . وقد ترجمه جيرار الكريموني إلى اللاتينية وطبع عشرات المرات .
 
       كما ترجم الحاوي للرازي (ت 320هـ/ 926م) وهو أكبر من القانون وأوسع مادة وموضوعاً ، وقد أكمله تلاميذ الرازي بعد موته ، وترجم إلى اللاتينية في سنة 1486م . وفيه آراء جديدة عن الفتق والحجامة والحميات وأعصاب مِنطقة الحَنجرة وعضلاتها ، وله كتاب المنصوري الذي ترجم سنة 1481م ورسالة عن الجُدَري(10) والحصبة بوصف وتشخيص آية في الدقة لأول مرة.
 
       ولعل الرازي كان أول واضع لعلم الطب التجريبي ، فقد كان يُجري تجاربه على الحيوانات ، فيجرع القردة الزئبق ، ويختبر تأثير الأدوية على الحيوانات ويسجل عليها العمل اليوم ، فكان يدع مريضه يسرد قصته على سجيته ، ثم يسأله عن أحواله الحاضرة مفصلاً ، ثم عن سوابقه الشخصية والوراثية ، ويدون جميع ذلك في سجل خاص ، ويحفظه للرجوع إليه ، كلما لزم ذلك .
 
       وكان الكتاب الملكي في الطب لعلي بن عباس (ت 384هـ / 994م) شائعًا عند الأوربيين لستة قرون من الزمان(11)، كما كان خلف بن قاسم الزهراوي (ت414هـ/1013م) معروفاً عند الأوربيين بكتابه : (التصريف لمن عجز عن التأليف ) بأجزائه الثلاثة . وقد أفرد القسم الأخير منها للجراحة ، وفيه أشار إلى أهمية التشريح للجراح ، ووصف كثيرًا من الجراحات بإسهاب ، وأجرى جراحات في شق القصبة الهوائية وتفتيت الحصاة في المثانة ولاسيما عند النساء عن طريق المهبل . وسبق إلى استخدام ربط الشرايين ، ووصف استعداد بعض الأجسام للنزيف وعلاجه بالكي ، وقد زود كتابه برسوم للآلات الجراحية . وقد ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني وطبع في أوربا عشرات المرات ، وكان مرجعاً في جامعات سالرنو ومونيليه وغيرهما
*د يحيى
17 - مارس - 2008
شكر ومساعدة    كن أول من يقيّم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم : جزاك الله خيراً على صنيعك هذا .وأطلب مساعدتك
في بحث أعدّه حول تأثير ابن حزم في طوق الحمامة في الأدب الغربي 
فالذي توصلت إليه أنه أثّر في دانتي في كتابه الحياة الجديدة إلا أنني لم أحصل على الكتاب أو ترجمة له ، كما أنه أثر في شعراء التروبادور
ولكن هل وقف تأثيره عند هذين؟؟؟؟؟؟؟؟ومن غيرهما ؟؟؟؟ لماذا أجد الدراسات محصورة عندهما رغم ترجمة طوق الحمامة إلى عدّة لغات؟؟
فهل التأثير منحصر فقط في الأدب الفرنسي والإيطالي ماذا عن الآداب الغربية الأخرى ؟؟؟؟؟؟
آسف للإطالة ولكن أحببت أن أستفيد من خبرتكم أستاذي الكريم بعد أن طرقت عدّة أبواب ولم أجد ضالتي ........
أرجوك قدّم لي أيّة مساعدة ممكن أن تفتح لي أبواباً جديدة في البحث.
                          تحياتي وشكري
                               نور
 
nour
30 - مارس - 2008
 1  2