البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 1    كن أول من يقيّم
 د يحيى 
12 - مارس - 2008
        
هل للأدب الإسلامي تأثيرٌ في دراسات الأدب المقارن؟
 
** لقد استرعى انتباهي هذا المقال ، وأرجو التكرم من ذوي الاختصاص أن يدلوا بدلوهم ، ولهم مني الاحترام والامتنان والعرفان .
 
تأثير الأدب الإسلامي على هوية الغرب الثقافية تتجلى في دراسات الأدب المقارن التي تدرس مواطن التلاقي بين الآداب المختلفة ومدى التأثير والتأثر فيها من حيث الأصولُ والفروعُ الفنية والتقنية، وكذلك بوساطة دراسات المستشرقين، وهنا يجب توضيح معلومة مهمة وهي أن الأدب الإسلامي تسمية مجازية للفنون والآداب التي ظهرت في الدول الشرقية: الهند وفارس وتركية والدول العربية، وكذلك كل الدول التي ازدهرت ونمت آدابها في ظل الحكم الإسلامي، كما كان الحال في الأندلس وحضاراتها الرائدة.
هذا.. وإن على الإنسان الواعي أن يدرك أن الأدب هو نِتاج الفكر والإبداع الإنساني، وهو ليس حكراً على فئة معينة تملك حقوق استغلاله.ومن ثم فإن إمكانات النقل والتأثير والتأثر بين الآداب الخاصة بأي شعب من الشعوب متاحة، فهي لا تنكر أصالة الأدب القومي، بل إمكاناته للتفاعل مع الآخر.
وكذلك فإن الآداب الشرقية والعربية لا تنكر التأثر بالأدب الغربي في أوجه متعددة كان له فيها الريادة والسبق ، من مِثل القصة القصيرة والرواية الحديثة والمسرح؛ فهذه جوانب لم يعرفها العرب إلا عن طريق الاتصال بالغرب. لذا، فإن التأثر الإيجابي أو السلبي بأي أدب من قبل أي شعب يتوقف على قدراته على التفاعل الناضج للحفاظ على الأصالة القومية، وليس هذا مدعاة للانكسار ، بل الإنصاف بحق كل شعب في الاعتراف بفضله وريادته في أي مجال.وللتأكيد على وجهه النظر الإسلامية في دورها وأثرها على الأدب الغربي يلوح لنا طريقان:كيفية انتقال و نشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ومنه إلى العالم أجمع، ثم أصبح يحتل المساحة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي جغرافيًا وتاريخيًا.وكانت الحضارة الإسلامية قد تفاعلت وصارت فاعلة في هذا المحيط الإنساني الشاسع، فقد استمر حكم المسلمين منذ القرن العاشر الميلادي ولمدة تزيد على ثمانية قرون بعد ذلك أثرت فيها الحياة الأندلسية والأوروبية في فروع الحضارة الإنسانية كافةً حتى صارت الأندلس كعبة يحج إليها طلاب المعارف من كل أنحاء أوروبة ومن الأندلس وجنوب أسبانية، انتقل هذا التفاعل الإنساني إلى بقية مجتمعات أوروبة، فقد استمر حكم المسلمين في صقلية مدة قرنين، وصارت دول مثل فرنسة وإيطالية مجتمعاً متمديناً على غرار الحضارة والثقافة الإسلامية.وفي الشرق الإسلامي انتقلت الحضارة منه إلى أوروبةعبر تركية الإسلامية، ومن مصر والشام كان للحملات الصليبية أكبرُ الأثر في جعل الحضارة الإسلامية رافداً رئيساً مؤثراً في الحضارة الغربية بما حملوه معهم من فنون وآداب الشرق.
 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 2    كن أول من يقيّم
 
الأشكال الأدبية:
إن التشابه أو التقارب بين نص أدبي عربي أو غربي لا يعد دليلاً على التأثير والتأثر بينهما، ولكن الموازنة بين أوجه هذا التشابه على أساس تاريخي وتقني لعناصر أي جنس أدبي هو الذي يؤكد على وجهة النظر الإسلامية سواء أكان لصالحها أم ضدها.
وسنقسم الظواهر الأدبية المتأثرة من حيث نوعية الجنس الأدبي إلى: النثر ومنها "الفابولا" أحد الأجناس الأدبية الأولى للقصة، وقد ظهرت في فرنسة منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي حتى أوائل القرن الرابعَ عشرَ، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح الهجاء الاجتماعي ومعناه.
يقول "جاستون باري" أحد أعمدة الأدب المقارن الأوائل عن الفابولا:" إنها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، الذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنة الحيوان، وتعد الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساساً مباشراً أخذت عنه الفابولا.ومن أمثلة الفابولا الغربية أقصوصة تسمى "اللص الذي اعتنق ضوء القمر" تحكي عن لص يخدعه أحد الأشخاص بأن للقمر سحراًخاصاً في نقل الأشخاص دون صوت من مكان إلى آخر، ويصدّق اللص الخدعة، ويقع في يد الشرطة، ونجد هذه الأقصوصة نفسها بالكيفية والفكرة والتفاصيل الدقيقة نفسها في كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع.وأكثر مَن برع في هذا الفن الشاعر "لافونيتن" الذي تأثر كثيرًا بترجمة "كليلة ودمنة" الترجمة الفارسية، وأخذ منها في كتاباته الفكرة والموضوع نفسه، وهو الحكمة على لسان الحيوان، كما يعترف "لافونتين" نفسُه في مقدمة بعض كتبه.
ذلك ما نجدة أيضًا في أقصوصة أرسطو الذي ألفها "هنري دانديلي" في النصف الأول من القرن الثالثَ عشرَ الميلادي؛ حيث نجدها بتفاصيلها الدقيقة نفسها في كتاب "المجلس والمساوئ" المترجم عن الفارسية.
ألوان التأثر:
وفي العصور الوسطى كما يتضح الأثر العربي في قصص الفابولا نجده في قصص الفروسية والحب، الذي انتشر بشكل لم يكن معروفًاً في الأدب الأوروبي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي، وقدم منه البطل الفارس في حب محبوبته يغني ويذوب ويقدم أشكال الوفاء والتضحية من أجل هذا الحب النبيل.هذا الشكل كان منتشراً في الأدب العربي متمثلاً في أعمال مثل كتاب "الزهرة" للأصفهاني، و"طوق الحمامة" لابن حزم، وهما في الوقت نفسه سابقان ولاسيما الأخير بأكثر من قرن على كتاب "فن الحب العفيف" لـ "أندريه لوشابلان" في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي، وظهرت في هذا الكتاب أشكال فنية وموضوعات ليست لها سابقة في الأدب الغربي، وهي ذلك الحب العفيف واحترام المرأة وتجميلها.ومن ثم يتضح لنا أن معظم قصص الفروسية والحب قد سبقت رقي المرأة اجتماعياً في ذلك العصر، وجاوزت التقاليد السائدة التي لم تصل فيها المرأة إلى تلك المكانة التي يشاد بها في القصة، تلك المكانة المعروفة في الأدب العربي بتأثير روح الإسلام الذي كان قد نشأ في الغرب إما عن طريق الحروب الصليبية وإما عن طريق العرب في الأندلس. وقد استمر هذا التأثير في أدب الحب والفروسية طوال العصور الوسطى وفي عصر النهضة.
 
*د يحيى
12 - مارس - 2008
أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 3    كن أول من يقيّم
 
التأمل والمجتمعات:
 ومن أشهر القصص العربي التي تأثر بها الأدب الغربي هي قصة "حي بن يقظان" التي كتبها الفيلسوف "ابن طفيل" في القرن الثالثَ عشرَ الميلادي في أسلوب قصصي رمزي في شكل صوفي يدعو فيها إلى معرفة الله عن طريق العقل والتأمل الواعي، وهي قصة طفل ولد بلا أب أو أم في جزيرة منعزلة وربته أنثى الظبي، ولكنه استطاع أن يتوصل إلى حقائق الحياة ووجود الله عن طريق عالم متصوف يأتي إلى الجزيرة المنعزلة للتعبد.
وقد ترجمت قصة حي بن يقظان إلى العبرية واللاتينية والإنجليزية في القرنين الرابعَ عشرَ والسابع عشر، وقد تأثر بهذه القصة الكاتب الأسباني "بلتاسار حراثيان" حتى إنه كتب قصتة "النقاد" على نفس خط حي بن يقظان لابن طفيل الأندلسي، وهذا التأثير يأتي طبيعياً في فترة حكم المسلمين للأندلس.وبعضهم يعد قصة "روبنسون كروزو" لدانيال ديفو" التي ظهرت في سنة1719 ترجِع إلى نفس التأثر بقصة حي بن يقظان، ولكن الشبه ضئيل بينهما، وكذلك القصة قد كتبت بتأثير من رحلة حقيقية حدثت لأحد التجار...
وإذا تحدثنا عن نوع أدبي آخر وهو المقامات وهو جنس اشتهر كثيراً في الأدب العربي في القرن الثالثَ عشرَ الميلادي، وهو حكاية يسودها شبه حوار درامي ،يقوم موضوعها على هجاء المجتمع ونقده، ونجد أن الأدلة التاريخية تشير إلى تشابه قوي بين قصص الشطار والرعاة التي انتشرت في أوروبة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وهي ذات صيغة هجائية للمجتمع والتاريخ الأدبي يشير إلى أن أشهر المقامات التي عرفت في الأدب العربي، وهي مقامات الحريري (القاسم بن علي) ومقامات بديع الزمان الهمذاني عرفت في أسبانيا، وترجمت إلى عدة لغات، وسار الكتاب الأسبان على أ نموذج مقامات الحريري ولاسيما في روايات الشطار.
وقد كان لكتاب ألف ليلة وليلة (المجهول المؤلف) ،الذي كان معروفاً لدى المسلمين قبل منتصف القرن العاشر الميلادي ومترجماً عن أصله الفارسي كما يقول "المسعودي" في "مروج الذهب "قد أثرى الكثير من المسرحيات والقصص الأوروبي بعد ترجمتها إلى عدة لغات أوروبية في أواخر القرن الثامن عشر ولاسيما في فرنسا.
*د يحيى
12 - مارس - 2008
أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 4    كن أول من يقيّم
 
التراجم والملاحم :
أما الشعر فنجد العرب قد برعوا فيه وأبدعوا قصائد خلّدت شكل الأدب العربي القديم، ولم يكن للعرب إبداع في مجال الملاحم إلا في مرحلة متأخرة من تأريخ آدابهم، ولكنها وجدت بعد ذلك، وتعد الملحمة الإيطالية" الكوميديا الإلهية "للشاعر "دانتي إليجيرى " التي كتبت في القرن الرابع عشر الميلادي والتي تندرج تحت قائمة الأدب الغربي المتأثر بالأدب العربي واضحة التأثر بالتيار الإسلامي المتأجج قبل فترة كتابتها، ويبدو فيها التأثر الشديد بقصة الإسراء والمعراج. فالملحمة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء هي الجحيم ، والمطهر ، والفردوس، وتتضمن قصة المعراج الإسلامي بنصها وفَصها، وهي وإن كانت ترى العالم الآخر بشكل ديني رمزي إلا أنها تحمل إسقاطات على العالم الغربي في نفس وقت كتابتها في العصور الوسطى.
والمستشرق الأسباني "ميجيل آسين بالاثيوس" في كتبه لشرح الكوميد يا الإلهية يظهر مدى تأثر دانتي بحكاية الإسراء والمعراج، وكذلك اقتباسه موضوع قصة المعراج من كتاب "الفتوحات المكية" لابن عربي، الذي اطلع عليه دانتي في أيامه. وكذلك تقضي أقوال المستشرق الإيطالي "تشيرولي" والأسباني "مونيوس سندينو" على الاعتراض القائل : إن دانتي لم يكن يعرف العربية عن طريق معرفة المصدر الرئيسي لدانتي في مؤلفه، وهو مخطوطتان مترجمتان، تحكيان قصة المعراج، وقد أتيح لدانتي الاطلاع عليهما في إيطالية.وإن تشابهت كوميديا دانتي مع "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري ،التي تحكي نفس قصة المعراج ولكن برؤية درامية مختلفة، وتتشابه معها كذلك في نفس نوع الرحلة وأقسامها وكثير من مواقفها، ولكن ليس هناك دليلٌ يؤكد على اطّلاع دانتي على رسالة أبي العلاء إلا أن يكون النصان العربي والإيطالي قد تأثرا بقصة المعراج فحسب.
الحب والموشحات :
وفي مجال آخرَ من مجالات الشعر عرَف شعراء جنوب فرنسة باسم "التروبادور" في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وأثرَوْا الشعر الأوروبي حتى القرن الرابعَ عشرَ الميلادي بشعر لم يكن معروفاً في أوروبة قبل ذلك، وهو شعر الغزل والحب بشكل راق بعيد عن الابتذال.
ويبدو أن هؤلاء الشعراء قد تأثروا كثيرًا بالموشحات والأزجال التي نشأت في أدب الأندلس في أواخر القرن التاسع الميلادي في شكل شعبي لأغراض الغزل، وكان لهذه الموشحات نظام خاص؛ حيث إنها متحررة من القافية، كما أن بحورها ووزنها لم يكن معروفًاً قبل ذلك في الشعر العربي.
وتتشابه أشعار التروبادور مع الموشحات والأزجال الأندلسية من حيث الوزن والتحرر من القوافي، وكذلك المضمون الذي يسمو بعلاقة المرأة بالرجل. يقول المستشرق "جوستاف فون جرنباوم": إن شعر"   التروبادور" في أصوله يرجع إلى شعر العرب في الأندلس.وهذه العلاقة أكدها العديد من المفكرين والمستشرقين المنصفين.
 
المصدر : الشّنكبوتية ( حنان عثمان).
*د يحيى
12 - مارس - 2008
صورة الآخر    كن أول من يقيّم
 
نعم أستاذ يحيى هذا صحيح جداً وهناك دراسات كثيرة جداً ، أكثر من قدرتنا على الإلمام بها ، صدرت باللغة الفرنسية حول هذه المقارنات ، منها دراسات لغوية ، واخرى أدبية وفنية تحاول قراءة التأثير الذي تركته الحضارة العربية - الإسلامية على الغرب المسيحي . ويعود الاهتمام بهذه الدراسات إلى فترة عصر النهضة غير أن جذور هذا التأثير بعيدة المدى ، تعود إلى القرون الوسطى  : بين يدي الآن كتاب للأستاذ الجامعي المحاضر في تاريخ القرون الوسطى في جامعة بواتيية ( فرنسا ) فيليب سيناك ( Philippe Sénac ) ( وهو الكتاب الذي أخذت منه قصة فيل الشطرنج ) عنوانه :
 
غرب القرون الوسطى في مواجهة الإسلام
صورة الآخر
L'Occident médiéval face à L'Islam
L'image De L'Autre
 
يقول الناشر في تقديمه الكتاب :
بدءاً من القرن الثاني عشر ، وعلى أبواب غرب كان لا يزال بربرياً ، برزت حضارة عظيمة : هي الحضارة التي أسسها الإسلام . فكيف كان أجدادنا القدماء ينظرون إلى ذلك " الآخر " ؟
 
بحثاً عن هذه الصورة ، تفحص فيليب سيناك هذه " الآخر " على ضوء ما تعكسه : المنمنمات ، القبب ، التماثيل ، والشعر الغنائي . فرأى بأنها ترى العربي - المسلم بصورة شيطانية : بربري ، قاسي ، بشع ، فاسد ، مطيع للتعاليم الغير أخلاقية لنبيهم " محمد " ، هو المسيح الدجال . وعدا بعض الإستثناءت النادرة ، فإن غرب القرون الوسطى قد رفض النظر إلى وجه ذلك " الآخر " " الكافر " ، وجعل منه كبش الفداء والصورة المناقضة تماماً لصورة المسيحي المثالي ... حتى أتى ذلك اليوم الذي غيرت فيه التجارة والسياسة وانتشار المعرفة هذه الصورة بانتصارها على هذه الخرافات والأساطير .
 
ويشير الكاتب في مقدمته إلى كتاب مماثل لكتابه بطريقة معكوسة كتبه الأستاذ الجامعي والباحث في التاريخ الإسلامي عزيز العظمة بعنوان : العرب والبربرية ( صدر في لندن العام 1991 ) يتناول فيه صورة الغرب المسيحي في المؤلفات الإسلامية ، وهي صورة سلبية مشابهة تقريباً لما كان يراه الغربيون في العرب والمسلمين .
 
يدرس هذا الكتاب إذن صورة العربي - المسلم في الفن والأدب الوسيطي ، مما يعني بأن التأثير كان بدأ منذ ذلك التاريخ إنما بطريقة سلبية ومعادية .
 
ومنذ عصر النهضة ، بدأت مرحلة جديدة في التعرف إلى " الآخر " ووجد الغرب نفسه بموازاة حضارة عظيمة تفوقه قدرة وتقدماً ، فأخذ ينهل منها ، غير أنه أنكر غالباً تأثير هذه الحضارة عليه وظل لفترة طويلة ينسب كل العلوم لنفسه . ربما تكون فائدة هذه الدراسات المقارنة بالنسبة لنا هي فهم بعض وجوه هذا التأثير . ولا زالت الدراسات تتوالى يحضرني منها كتاباً لمؤلفة ألمانية تدعى : سيغريد هنك ، بعنوان : شمس الله تشرق على الغرب ( ترجم إلى العربية وطبع في بيروت مؤخراً ) :
 
Le soleil D'Allah brille sur l'Occident
Sigrid Hunk
Edition Albin Michel
 
*ضياء
14 - مارس - 2008
حول الأدب الإسلامي ...    كن أول من يقيّم
 
الأستاذ يحيى ،
الأستاذة ضياء ،
تحية طيبة ، وبعد ...
لا شك أن موضوع التأثير الثقافي بين منظومتين حضاريتين أو أكثر يعدّ من أهم المواضيع التي يمكن أن تتناول بالبحث ، وقد ألف حول هذا الموضوع الكثير من الأبحاث والدراسات ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجانب الأدبي منه .
غير أني أود أن أسأل الدكتور يحيى بخصوص التعريف الذي ورد في مقدمة الموضوع للأدب الإسلامي ، والتي تشير إلى أنه " وهنا يجب توضيح معلومة مهمة وهي أن الأدب الإسلامي تسمية مجازية للفنون والآداب التي ظهرت في الدول الشرقية: الهند وفارس وتركية والدول العربية، وكذلك كل الدول التي ازدهرت ونمت آدابها في ظل الحكم الإسلامي، كما كان الحال في الأندلس وحضاراتها الرائدة".
والحق أني حاولت تفكيك معاني هذا التعريف فلم أصل إلى نتائج بعينها ، فما المقصود بتسمية مجازية ، وإذا كان تعريف الأدب الإسلامي يندرج ضمن حيز تاريخي أو جغرافي ، فما الداعي إلى تسميته إسلاميا .
إنّ تعبير إسلامي في رأيي تعبير إيديولوجي يشير إلى ارتباط هذا الأدب بمقتضيات إسلامية ، تحدد تصوراته ، طرق تعبيره ووسائله أيضا .
فهل تكون ، حسب التعريف الأول ، " ألف ليلة وليلة " مثلا داخلة ضمن هذا الحيّز ؟
******
أما حول تأثير الآداب العربية في أوربا ، فالنماذج أكبر من أن تعد .
كتاب المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه " شمس الله تسطع على الغرب " Sigrid Hunke : Allahs Sonne über dem Abendland يعد من أهم هذه الكتابات كما أشارت إلى ذلك الأستاذة ضياء ، مع الإشارة أنّ ترجمة هذا الكتاب صدرت منذ مدّة طويلة ، في طبعات مختلفة ، وبعناوين مختلفة أهمها : شمس العرب تسطع على الغرب ، وبين يدي طبعة ثامنة صدرت سنة 1993 عن دار الجيل ببيروت .
****
مع تحياتي
زين الدين
*زين الدين
15 - مارس - 2008
شمس الله تشرق .....    كن أول من يقيّم
 
صباح الخير أستاذ زين الدين :
 
أشكر لك متابعتك وملاحظاتك الدقيقية ، وأظن بأن كاتبة المقالة تتوخى من قولها في تعريف " الأدب الإسلامي " إدراج فكرتها ضمن مقولة " عالمية الأدب والإبداع الإنساني " وأن شعوباً وطوائف أخرى شاركت في بنائه وهي فكرة إيديولوجية أيضاً تفتح الباب لبعض " المشاركين " خصوصاً في الأندلس . هذا لا ينفي بأن المؤلفين الأشد تأثيراً في مخيلة الغرب الأوروبي هما : " كليلة ودمنة " و " ألف ليلة وليلة " وهي ليست مؤلفات عربية ولا إسلامية بالمعنى الحرفي والدقيق للكلمات إنما هي مما احتضنته واحتوته ( ثم نقلته ) هذه الثقافة .
 
ولا شك عندي في أن كتابتك لاسم المستشرقة الألمانية بهذه الطريقة " زيغريد هونكه " هو الأصح لأنك تعود به إلى أصله بينما ترجمته أنا عن الفرنسية . أما ترجمة الكتاب إلى العربية فأنا لم أطلع عليها ، وترجمة العنوان على هذا النحو : " شمس العرب تسطع على الغرب " أجدها باهتة ومسطحة بعض الشيء فأنا أميل بطبعي إلى تحميل الكلمات أبعاداً جمالية وانفعالية خصوصاً وأن الكاتبة تقصدت البحث عن عنوان باهر وأفضل أن نقول : شمس الله ، وتشرق بدلاً من تسطع .
 
ولك خالص الشكر والتحية .
*ضياء
15 - مارس - 2008
بالفعل .. هي شمس الله ...    كن أول من يقيّم
 
الأخت العزيزة ضياء ،
تحية مجددة ،
شكرا على تعقيبك ،
بالفعل ، فإنّ ترجمة الكتاب بعبارة " شمس الله تشرق على الغرب " هي الأقرب أداءً للمعنى الألماني الذي قصدته المستشرقة الألمانية " هونكه " .
ويبدو أن حساسية قومية بغيضة حالت دون الترجمة الحرفية للكتاب ، مع أنّ الكتاب يتحدث عن الميراث الشرقي في الغرب (وليس العربي فحسب).
كتاب سيناك الذي أشرت إليه يعد من أهم الدراسات المتعلقة بالنظرة للآخر ، وأضيف بعض المراجع الغربية في دراسة هذه العلاقة الملتبسة بين الإسلام والغرب :
 R. W. Southern : Western Views of Islam in the Middle Ages
قد يعد هذا الكتاب المصدر الأساسي في دراسة علاقة الإسلام بالغرب في العصور الوسطى ، وقد صدرت له فيما أعلم ترجمتان ، أجودها ترجمة الدكتور رضوان السيد .
Daniel, Norman. Islam and the West : the making of an image
لا أعلم له ترجمة باللغة العربية ، ويبدو لي أن ترجمته الفرنسية في غاية الدقة .
Thierry Hentsch : L'Orient Imaginaire: La Vision Politique Occidentale de l'Est Mediterraneen
كما يبدو كتاب الإسلام والمسيحية لألكسي جورافسكي من أهم هذه المصادر .
*****
رجعت إلى موقع رابطة الأدب الإسلامي ، علي أعثر على ضالتي في تعريف الأدب الإسلامي ، غير أن سعيي لم يكن موفقا ، وقد ذكرني هذا بسنوات الدراسة الجامعية ، حين كنا ندرس مقياس علم الاجتماع الاسلامي .
كانت الآراء تتضارب حول التعريف ، وكان يـؤسفني أن ننتقد أعلام الفكر الغربي في مجال العلوم الانسانية ، بجرة قلم ، ثم نقترح بدائل نصية ، قد تظلم النص ذاته .
أقول هذا ، وأنا من أكبر المتحمسين للتأصيل الإسلامي لهذه الفروع من المعرفة الإنسانية ، مع مراعاة مقتضيات هذا التأصيل .
وكمثال على ذلك أتذكر نقدنا الحاد لفرويد ، وهو نقد نعثر عليه داخل المنظومة الغربية ذاتها ، وكبديل لذلك ، أٌقترِحَ تقسيم النفس ، إرتكازا على القرآن الكريم إلى : نفس مطمئنة ، نفس لوامة ونفس أمارة بالسوء ، وهي كما ترون أحوال للنفس وليست أقساما لها .
والأمثلة على ذلك كثيرة .
****
مع التحية
زين الدين
 
 
*زين الدين
17 - مارس - 2008
الثقافة الإسلامية 1    كن أول من يقيّم
 
الثقافة الإسلامية وأثرها في الحضارة - محمود الشرقاوي
التاريخ: السبت 07 يناير 2006
الموضوع: مقالات إسلامية متنوعة
       كانت أوربا تتلقى آثار الثقافة العربية الإسلامية بوسائل وطرق كثيرة ومن أهمها وأعظمها أثرًا :
 
       1- طريق الأندلس ، حيث أقام العرب هناك جامعات زاهرة قصدها طلاب العلم من أوربا ، ونشر هؤلاء الطلاب في بلادهم ما تعلموه من العرب ، كما انتفع الأوربيون بدور الكتب الكثيرة التي كانت منتشرة في أسبانيا ، مما ساعد على إحياء العلوم في أوربا فيما بعد .
 
       2-  طريق صقلية ، حيث ظل المسلمون في هذه البلاد زهاء 130 سنة ، فأصبحت المركز الثاني لنشر الثقافة الإسلامية في أوربا .
 
       3- طريق الشرق ، فقد كانت الحروب الصليبية 1099-1291م) والحج إلى بيت المقدس مدعاة لاختلاط الأوربيين بالعرب فنقلوا عنهم الكثير من علومهم ومعارفهم وفنونهم وصناعاتهم، كما حصلوا على كثير من الكتب العربية ، فساعد ذلك على ظهور روح البحث ، ودراسة علوم الأقدمين وآدابهم وفنونهم .
 
      وقد أكد علماء الغرب المنصفون أن الأوربيين تناولوا مشعل العلم من أيدي المسلمين حين اتصلوا بهم واطلعوا على حضارتهم ، فاستضا ؤوا بعد ظلمة، وبلغوا به بعد ذلك ما بلغوه من هذا التقدم العلمي العظيم الذي يعيشون فيه اليوم ، ولولا هذا الاطلاع وهذا الاحتكاك لظلت أوربا ، ربما لقرون عديدة أخرى، تعيش في الظلام والجهالة التي رانت عليها في العصور الوسطى . وقد أجمل المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب)(1) تأثير حضارة الإسلام في الغرب وأرجع فضل حضارة أوربا الغربية إليها وقال: "إن تأثير هذه الحضارة بتعاليمها العلمية والأدبية والأخلاقية عظيم" ولا يتأتى للمرء معرفة التأثير العظيم الذي أثره العرب في الغرب إلا إذا تصور حالة أوربا في الزمن الذي دخلت فيه الحضارة . وأضاف لوبون: بأن عهد الجهالة قد طال في أوربا العصور الوسطى وأن بعض العقول المستنيرة فيها لمّا شعرت بالحاجة إلى نفض الجهالة عنها ، طرقت أبواب العرب يستهدونهم ما يحتاجون إليه ؛لأنهم كانوا وحدهم سادة العلم في ذلك العهد .
 
       ويقرر لوبون أن العلم دخل أوربا بواسطة الأندلس وصقلية وإيطاليا . وأنه في سنة 1120م أنشئت مدرسة للترجمة في طليلة بالأندلس بعناية )ريمولة) رئيس الأساقفة ، وأن هذه المدرسة أخذت تترجم إلى اللاتينية أشهر مؤلفات المسلمين ، ولم يقتصر هذا النقل على كتب الرازي وابن سينا وابن رشد فحسب، بل نقلت اليها كتب اليونان التي كان العرب قدنقلوها إلى لسانهم ، ويضيف لوبون أن عدد ماترجم من كتب العرب إلى اللاتينية يزيد على ثلاث مِئة كتاب، ويؤكد لوبون فضل العرب على الغرب في حفظ تراث اليونان القديم بقوله :" فإلى العرب ، وإلى العرب وحدهم ، لاإلى رهبان القرون الوسطى ممن كانوا يجهلون حتى وجود اللغة اليونانية ، يرجِع الفضل في معرفة علوم الأقدمين ، والعالم مدين لهم على وجه الدهر لإنقاذهم هذا الكنز الثمين . وأن جامعات الغرب لم تعرف لها ، مدة خمسة قرون ، موردًا علميًا سوى مؤلفاتهم ، وأنهم هم الذين مدنوا أوربا مادة وعقلاً ، وأخلاقًا، وأن التاريخ لم يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه في وقت قصير ، وأنه لم يفقهم قوم في الإبداع الفني ".
 
       وأكد لوبون أثر الإسلام وأثر حضارته في كل بلد استظلت برايته قائلاً :" كان تأثير العرب في عامة الأقطار التي فتحوها عظيماً جدًا في الحضارة ، ولعل فرنسا كانت أقل حظاً في ذلك ، فقد رأينا البلاد تتبدل صورتها حينما خفق علم الرسول الذي أظلها بأسرع مايمكن ، ازدهرت فيها العلوم والفنون والآداب والصناعة والزراعة أيَّ ازدهار . وأشاد لوبون بفضل العرب في نشر العلوم وفتح الجامعات في البلاد التي استظلت برايتهم فيقول :" ولم يقتصر العرب على ترقية العلوم بما اكتشفوه ، فالعرب قد نشروها ، كذلك بما أقاموا من الجامعات وما ألفوا من الكتب ، فكان لهم الأثر البالغ في أوربا من هذه الناحية ، ولقد كان العرب أساتذة للأمم المسيحية عدة قرون ، وأننا لم نطلع على علوم القدماء والرومان إلا بفضل العرب ، وأن التعليم في جامعاتنا لم يستغن عما نقل إلى لغاتنا من مؤلفات العرب"(2).
 
       ويقول الفيلسوف الفرنسي (ارينيه جينو)،  الذي أسلم وتسمى عبدالواحد يحيى : " والأثر الواضح الذي يثبت لنا انتقال المؤثرات الثقافية من المسلمين إلى أوربا هو تلك الكلمات العربية الأصل التي تستعمل لنقل الأفكار وإظهار ماتكنه النفوس فإن من السهل علينا أن نستنتج انتقال تلك الأفكار والآراء الإسلامية نفسها ، وفي الحق أن تأثير الحضارة الإسلامية قد تناول إلى درجة بعيدة وبشكل محسوس كل العلوم والفنون والفلسفة وغير ذلك ، وقد كانت أسبانيا مركز الوسط المهم الذي انتشرت منه تلك الحضارة . فالكيمياء احتفظت دائماً باسمها العربي، وعلم الفلك أكثر اصطلاحاته الخاصة ماتزال محتفظة في كل اللغات الأوربية بأصلها العربي ، كما أن كثيراً من النجوم مايزال علماء الفلك في كل الأمم يطلقون عليها أسماءً عربية . ومن السهل جدًا أن نوضح أن كثيرًا من المعارف الجغرافية عرفت من الرحالة العرب الذين جابوا كثيرًا من  الأقطار وحملوا معهم معلومات جمة . وإننا لنجد أثر الثقافة الإسلامية في الرياضيات أكثر وضوحاً ، وهذا علم الحيوان الذي يسهل علينا من اسمه العربي أن نعرف طريق انتقاله إلى الغرب ، كما أن الأرقام الحسابية التي يستعملها الأوربيون هي نفس الأرقام التي استعملها العرب  وأن كثيرًا من المعاني التي جادت بها قرائح الكتاب والشعراء المسلمين أخذت واستعملت في الأدب الغربي ، كما نلاحظ أن أثر الثقافة الإسلامية واضح كل الوضوح ولاسيما في فن البناء وذلك في العصور الوسطى
*د يحيى
17 - مارس - 2008
الثقافة الإسلامية 2    كن أول من يقيّم
 
       ولم تكن هناك وسيلة لتعرف أوربا الفلسفة اليونانية إلا عن طريق الثقافة الإسلامية؛ لأن التراجم اللاتينية لأفلاطون وأرسطو لم تنقل أو تترجم من الأصل اليوناني مباشرة، وإنما أخذت من التراجم العربية، وأضيف إليها ماكتبه المعاصرون المسلمون مثل ابن رشد وابن سينا في الفلسفة الإسلامية .
 
       ثم ينتهي رينيه جينو بقوله :" هذا جزء من كل من أثر الثقافة الإسلامية في الغرب، ولكن الغربيين لايريدون أن يقولوا به؛ لأنهم لا يريدون الاعتراف بفضل الشرق عليهم، ولكن الزمن كفيل بإظهار الحقائق(3).
 
 وقد  كان تأثير الثقافة الإسلامية على أوربا تأثيراً عميقاً في شتى نواحى الحياة وفيما يتصل بالمعارف والعلوم والفنون .
 
1-   في الأدب :
 
       قامت صلة وثيقة بين طائفة من عباقرة الشعر في أوربا بأسرها ، خلال القرن الرابعَ عشرَ الميلادي وما بعده  وموضوعات الأدب العربي والثقافة الإسلامية على وجه لايقبل التشكيك . ونخص بالذكر من هؤلاء بوكاشيو وبترارك ودانتي وهم من أعلام النهضة الايطالية ، وشسر الكاتب الانجليزي الشهير ، وسرفانيتس الأسباني ، وإلى هؤلاء يرجع الأثر والتأثير البارز في قيام النهضة الأوربية في أوربا .
 
       ففي سنة 1346م كتب بوكاشيو حكاياته التي سماها (الليالي العشرة)، وحذا فيها حذو ليالي ألف ليلة وليلة التي كانت منتشرة حكاياتها في مصر والشام ، وقد ضمن حكاياته مئة حكاية على غرار ألف ليلة وليلة ،وأسندها إلى سبع سيدات وثلاثة رجال من الذين اعتزلوا في بعض ضواحي المدينة؛ فراراً من مرض الطاعون . وفرضوا على كل منهم حكاية يقصّها على أصحابه في كل صباح لقضاء وقت الفراغ وقتل الملل ، وقد ملأت هذه الحكايات أقطار أوربا واقتبس منها الكاتب الإنجليزي) وليم شكسبير( موضوع مسرحية )العبرة بالخواتيم.
 كذلك اقتبس منها (ليسينج) الألماني مسرحية (ناتان الحكيم). وكان شوسر إِمام الشعر الحديث في اللغة الإنجليزية من أكبر المقتبسين من بوكاشيو في زمانه ؛ لأنه التقىاه حين زار إيطاليا ونظم بعد ذلك قصصه المشهورة باسم (قصص كانتربري).
 
       وكانت صلة دانتي(4) بالثقافة الإسلامية وثيقة؛ لأنه أقام في صقلية في عهد الملك فردريك الثاني، الذي درس الثقافة الإسلامية في مصادرها العربية الأصيلة . وقد لاحظ أحد المستشرقين أن الشبه قريب جدًا بين وصف الجنة في كلام الصوفي الكبير محيي الدين بن عربي (1164-1240م) في مؤلفه الكبير (الفتوحات المكية( وأوصاف دانتي لها في الكوميديا الإلهية .
 
       وقد كان دانتي يعرف شيئاً غير قليل من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاطلع -على الأرجح - من هذا الباب على قصة الإسراء والمعراج ومراتب السماء ، ولعله اطلع على رسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، واقتبس من كل هذه المصادر معلوماته عن العالم الآخر التي أوردها في الكوميدا الإلهية وأكبر القائلين بالاقتباس على هذا النحو هو عالم من أمة الأسبان انقطع للدراسات العربية : وهو الأستاذ آسين بالسيوس(5Asin Palacion ).
      وقد عاش بترارك في عصر الثقافة الإسلامية بإيطاليا وفرنسا ، ودرس العلم بجامعتي مونبلييه وباريس بفرنسا وكلتاهما قامتا على تلاميذ علماء المسلمين في الجامعات الأندلسية
.
      أما سرفانتيس فقد عاش في الجزائر بضع سنوات وألف كتابه (دون كيشوت) بأسلوب لا يشك من يقرأه في اطلاع كاتبه على العبارات العربية والأمثال التي لاتزال شائعة بين العرب حتى هذه الأيام . وقد جزم برسكوت Prescott صاحب الاطلاع الواسع على تاريخ الأسبان بأن فكاهة (دون كيشوت) كلها أندلسية في اللباب .
 
       أما عن الشعر ، فقد قال دانتي إِنّ الشعر الايطالي ولد في صقلية بفضل الشعر العربي وبتأثير منه ، ولقد شاع نظم الشعر بالعامية في إقليم بروفانس في جنوب فرنسا ، وانتشر الشعر في ذلك الإقليم على يد الشعراء الجوالين الذين عرفوا باسم (التروبادور) . وواضح أن الأوربيين اشتقوا هذا الاسم من كلمة طروب العربية . وقد وجدت في أشعار الأوربيين بشمال الأندلس كلمات عربية وأشارات لعادات إسلامية .
 
 .
 
 
 
*د يحيى
17 - مارس - 2008
الثقافة الإسلامية 3    كن أول من يقيّم
 
       والشعر العربي الأندلسي في الموشحات والزجل كان السبب في نشأة الشعر الأسباني نفسه، والمرجح أن أول من ابتكر الموشح هو مقدم بن معافي القبري الضرير 992م وثلاثة آخرون أثروا هذا اللون من النظم؛لسهولة تناوله وقرب طريقته،كما يقول ابن خلدون في مقدمته .
 
       والزجل يكون عادة باللغة الدارجة ،على حين يكون الموشح بالعربية الفصحى . وهذان اللونان من النظم من ابتكار أهل الأندلس وهما اللذان أثرا في نشأة الشعر الأوربي ، وقد أثبت الباحثون انتقال بحور الشعر الأندلسي والموسيقا العربية إلى أوربا.
 
       وامتد التأثير العربي في نشأة الشعر الأوربي إلى بعض الموضوعات كالمغامرات ، وطريقة علاج هذه الموضوعات ، كما يتمثل هذا في فكرة الحب العذري، التي تسود الغزل في الشعر البروفنسالي ، فإنه يرتد إلى الشعر الأندلسي ، وأزجال ابن قزمان. وقد عرض فكرة الحب العذري  ابن حزم في كتابه (طوق الحمامة( .
 
       أما في مجال القصة الأوربية فنجد أن هذه القصة تأثرت في نشأتها بما كان عند العرب من فنون القصص في العصور الوسطى وهي : المقامات، وأخبار الفروسية ، وأمجاد الفرسان: مغامراتهم لإحراز المجد أو في سبيل الحب .
 
       وترى طائفة من النقاد الأوربيين أن رحلات (جليفر)، التي ألفها سويفت ، ورحلة (روبنسون كروزو) التي ألفها ديفوى ، تدين لقصص ألف ليلة وليلة ، ولرسالة حى بن يقظان التي ألفها الفيلسوف الأندلسي المسلم ابن الطفيل ، وقد وضح أنه كان لترجمة ألف ليلة وليلة إلى اللغات الأوربية أول القرن الثاني عشر أثرٌ عظيم وبالغ الخطورة على الأدب الأوربي .
 
       ولم تنقطع الصلة بين الأدب الإسلامي والآداب الأوربية الحديثة حتى اليوم . ويكفي لبيان الأثر الذي أبقاه الأدب الإسلامي في آداب الأوربيين أننا لا نجد أديباً واحداً من نوابغ الأدباء عندهم قد خلا شعره أو نثره من الإشارة إلى بطل إسلامي ، أو نادرة إسلامية . ومن هؤلاء : شكسبير ،أديسون،بايرون ، سودى ، كولردج ، شيلي من أدباء الإنجليز، ومن أدباء الألمان ، غوته ، هرور، وليسنج، ومن أدباء فرنسا : فولتير، لافونتين . وقد صرح لافونتين باقتدائه في أساطيره التي ألفها بكتاب كليلة ودمنة الذي عرفه الأوربيون عن طريق المسلمين
*د يحيى
17 - مارس - 2008
 1  2