البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : اللغة العربية

 موضوع النقاش : العربية القديمة    قيّم
التقييم :
( من قبل 3 أعضاء )
 د يحيى 
19 - فبراير - 2008

سكان البلاد العربية الأقدمون واللغة التي كانوا يتكلمون بها وتطوراتها

محب الدين الخطيب
لقد كان من نصيب عصرنا الحاضر استنباط النظريات المعقولة والآراء المبنية قواعد علمية في السكان الأقدمين للبلاد التي تنطق الآن باللغة العربية ولا سيما في آسيا الغربية: فالعيلاميون والأثوريون والآراميون وبنو عامر وأنسالهم من القحطانيين وغيرهم؛ كل هؤلاء جالت في عروقهم دماء واحدة ، وتناسلت أدمغتهم وقلوبهم من أرومة واحدة ، وهي الأرومة السامية. وكانوا كلما بارك الله في عددهم يتوسعون في البلاد ، إلا أنهم ظلوا أبناء جنسية واحدة حريصة على أنسابها ، وأبناء بلاد واحدة لا تفصل بين قبائلهم فيها أرض أجنبية. وكلما انفردت طائفة منهم عن أختها زادت حاجات الزمان والمكان كلمات جديدة على لهجتها فافترقت بذلك عن اللغة الأولى ببعض المفردات وبشيء من صفات التلفظ بها ؛ ومع ذلك فإن مجموع لهجات هذه الشعوب السامية ظلت محافظة على أصلها الجامع بينها. فجميع هؤلاء السكان هم من دم واحد ، قد اتصلت أنسابهم ، وتجاورت مساكنهم ، واجتمعت أقطارهم ، وتشابهت لهجاتهم ، فليس ثمة من تفاوت إلا بمقدار ما يؤثر اختلاف الحاجات على مفردات تلك اللهجات ، واختلاف الأقاليم على ألوان البشرة ، كما هي الحال الآن في سكان هذه البلاد نفسها. سَمِّ هؤلاء الأقدمين من سكان البلاد العربية الحاضرة (ساميين) إذا شئت ، أو (عمالقة) إن أردت، أو بما ترى من الأسماء ، فالعناوين لا تغير الحقائق. ولكنك لا تستطيع بحال من الأحوال أن تنكر عليهم تلك الحقيقة الناصعة ، والقضية الثابتة المقررة ، وهي أنهم جميعاً أبناء أسرة واحدة ، متحدرة من أرومة واحدة ، ومتوطنة أو متنقلة في أقطار متصلة تتألف منها ساحة واحدة لا يفصلها على الخريطة فاصل غريب عنها. كذا شاء الله أن نكون: فنحن أمة واحدة إن لم يكن أبناؤها إخوة من أب واحد فهم عمومة يرجعون بعد ذلك إلى أصل واحد. وكذا شاء الله أن نكون: جيراناً نتلقّى عن خريطة بلادنا درس اتصالنا واجتماعنا في وطن واحد.وكذا شاء الله أن ننطق بلسان مهما تعددت لهجاته ـ قبل الأنبياء وبعد الأنبياء فإنه كان ولا يزال ابن لغة واحدة ، منذ وجدنا في أزل الآزال إلى أن نبيد في أبد الآباد. هذا شأن اللغة السامية الأولى أمّ لهجاتنا الغابرة في زمن النشوء ، وشأن لغتنا العربية الحديثة أمّ لهجاتنا الحاضرة في زمن النشور ، وهذا أيضاً شأن المتكلمين بهما من عصر البداية إلى دور التمام: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ! أتى على سكان الأوطان العربية ـ من شمالها إلى جنوبها ـ حينٌ من الدهر لم يكونوا ينطِقون بهذه اللغة العربية التي نتكلم بها اليوم ، ولا كانوا يعرفون اللغة السبأية ، ولا اللغة الآرامية ، التي تسمى أيضاً الكلدانية والسريانية ، ولا اللغة الفنيقية ، ولا شقيقتها العبرية ، ولا اللغة النبطية ، ولا شيئاً من اللغات المتفرعة عن ذلك كله. ولم يكونوا قد اخترعوا القلم المسند في اليمن ، ولا الخط المسماري في العراق ، ولا الهيروغليفي في مصر ، ولم يُوجِدوا الأبجدية الفنيقية ثم السريانية والعبرية والنبطية والصفوية في ربوع الشام.
كان أجدادنا في أقدم عصورهم يتكلمون بلغة واحدة انقرضت بجملتها لا بمفرداتها ، فلم يعد يتكلم بمجموعها أحد من ذراري أولئك الأجداد: إن المواد الاشتقاقية الأكثر مفردات هذه اللغة السامية الأولى لا تزال موجودة إلى يومنا هذا ، غير أنها متفرقة فيما تفرع عنا من اللغات ـ أو اللهجات ـ السامية ، سواء في ذلك ما بقي منها حيّاً نضيراً ـ وفي مقدمته لغتنا العربية الشريفة ـ وما انطوى خبره مع العصور الأولى فلم يعد يلفظ به إلا عند قراءة ما نقش منه على الأحجار والآثار.ولأجل أن يعرف جمهور الناطقين بالضاد كيف كانت أجدادهم واحدة ، ثم أوجدت بينها حاجات الزمان والمكان اختلافاً في بعض المسميات ، وتفاوتاً في صفات التلفظ بها ، إلى أن عادت اللغة العربية فحلت محل جدتها السامية ، في أنها اللغة العامة للجميع ؛ نورد لهم بعض الأمثلة القريبة المأخذ ، وهي تنطق بأفصح لسان دالة على مبلغ القرابة فيما بين اللغات السامية كما تدل على قرابة الأمم التي كانت تتكلم بها.خذ لك كلمة (أب) التي بمعنى الوالد ، فإنها من المواد الأصلية التي توجد في كل اللغات السامية ، وذلك مما يدل على وجودها في اللغة الأولى المنقرضة ، فورثتها عنها اللهجات التي تفرعت منها. وغاية ما في الباب أن لفظ (أب) يختلف قليلاً في بعض اللهجات عنه في البعض الآخر: فالمتكلمون بالآرامية العراقية كانوا يلفظون هذه الكلمة بألف مفتوحة بعدها باء مشدودة مفتوحة أيضاً وفي آخرها ألف ملساء. وهذا التشديد في حرف الباء عارض لتوالي الفتحتين. أما المتكلمون بالآرامية الشامية فليفظونها بألف ممدودة بعدها باء مخففة مضمومة وفي آخرها ألف ملساء أيضاً.
و(الأنف) في العربية والبابلية بلفظ واحد ومعنى واحد، وكذلك في العبرية والسريانية ، إلا أنها قد سقطت منها النون فيهما.و(العنب) في العربية والبابلية بلفظ واحد ومعنى واحد. وورد في العبرية والسريانية ساقطاً منه النون أيضاً.وكلمة (خنع) العربية ـ ومعناها خضع وذل ـ يقابلها عند الكلدانيين (كنع) بمعنى خزي. وهذا اللفظ نفسه كان العبريين والفنيقيين بمعنى ركع ووطئ ، ومنه (أرض كنعان)؛ أي الأرض السفلى ، يقابلها (أرض أرام) أي البلاد العالية. وبالعربية (الأرم) بمعنى الحجارة تنصب علماً في المفازة. وهذه المادة أخت (ورم) العربية أيضاً بمعنى انتفخ ، يقابلها بالعبرية والفنيقية (روم) بمعنى ارتفع.
وفي باب العدد كلمة (الثامن) بالعبرية ، فإنها باللغتين المصرية والفنيقية تلفظ (أشمون) أي الثامن. وكلمة (ثلاث) العربية فإنها بالسريانية (تلات) وبالعبرية (شلاش) ومثل ذلك كثير.
وعلى ذكر إبدال الثاء العربية بالتاء بالسريانية وبالشين في العبرية نقول: إن كلمة (الثدي) موجودة بمعنى واحد في عدة لغات سامية ، غير أن السريان يقولون( تدا) والعبريين يقولون (شدا) . وفعل (يثب) العربي ورد في السرياني بلفظ (يتب) وبالعبري (يشب) ولذلك يسمي العبريون الأثوريون (أشوريين) وقد يأتي في السريانية عكس ذلك أحياناً: عوضاً عن أن يبدلوا الثاء العربية تاء كما تقدم يبدلون التاء العربية ثاء ، ومن ذلك قولهم (أثا) بمعنى (أتى) أي جاء ، وقد ورد هذا اللفظ في الرسالة الأولى التي أرسلها بولس ـ حواري السيد المسيح عليه السلام ـ إلى أهل كورنتس في قوله (16 : 22) : (ماران أثا) .
وكان العرب يسمون يوم الجمعة (العروبة) وهو بالسريانية (عروبتا) وبلغة الأنباط (أربا). و(القسور) بالعربية يقابله بالفنيقية (قشور) أي قوي شديد .
ومن إبدال السين شيناً فعل (سأل) بالعربية فإنه ورد بالسريانية والعبرية بلفظ (شال). و(السبط ) بمعنى ابن الابن وابن البنت يوجد في العربية والمصرية القديمة ولغات سامية أخرى. قال العلامة أحمد باشا كمال رحمه الله عليه: إن هذه اللفظة وجدت في نصائح (بتاح حتب) ووجدت على جدران مقبرة (أمست) بمعنى ما جاءت له في العربية.و(صهر) بمعنى طبخ وأذاب وردت في اللغتين العربية والمصرية بمعنى واحد. و(البيعة) بمعنى المعبد في العربية. وردت في المصرية في ورق أبوت 1 10/16 المؤشر عليه برقم 10221 في متحف انكلترا وفسروها بمعنى الجبانة ، ولكن أحمد كمال باشا يرجح أنها بمعنى المعبد كما دلّ عليه السياق.ومادة (زبر) و(ذبر) و(سفر) كلها واحدة بمعنى كتب. قال أحمد كمال باشا : إنها قد تنوع لفظها في العربية وفي النصوص المصرية. قال : وهذا القلب والإبدال في الحروف له أصول متبعة في اللغتين المصرية والعربية ، والسبب فيه تعدد القبائل ولهجاتها.
وبالعربية (نسع) بمعنى ذهب في الأرض. وهذا الاشتقاق وارد في العبرية ، ومثله الفنيقي لفظاً ومعنى. وقد ورد في سفر التكوين (11 : 2) : « ولما نسعوا من المشرق وجدوا بقعة في أرض شنعارفأقاموا فيها ».واتفقت التوراة واللغة الكلدية على تسمية (الجبابرة) المعروفين بكبر الأجسام باسم (كبرو) أو (جيبور). ووردت كلمة الجبابرة في الأصل العبري من التوراة في آية التكوين بلفظ (نوفل) أو (نيفليم) . وهذه المادة تفيد في العربية الغنيمة والزيادة والشدة والعظم ، فالعرب تسمى البحر نوفلاً ، وتسمي بعض أولاد السباع نوفلاً ، قال ابن عباد: والنوفل الشدة.وإن اسم الفنيقيين أنفسهم عنوان صريح ، ودليل صحيح ، على ما بينهم وبين العرب وسائر الساميين من أواصر القرابة: فإن مادة (فنق) العربية تدل على معنى الترفه والتدلل ، ويقول العلامة الفاضل السيد يوسف دريان إن هذا الفعل جاء في اللغة الآرامية والعبرية شقائق اللغة الفنيقية . وهذا المعنى ـ أي الترفه والتدلل ـ ملازم لمعيشة أهل التجارة كالفنيقيين.و(قسا) من القسوة بالعربية ، وهو في السريانية والفنيقية والعبرية (قشه) بمعنى توعر وصَلُبَ وقسا ، ومنه (قاسيون) جبل دمشق المشهور.
وعلى ذكر (دمشق) نقول: إن لفظ (الدم) بالعربي موجود بلفظه ومعناه في السرياني والعبري والفنيقي. وكذلك كلمة (سقى) بالعربي تلفظ (شقه) باللغات السامية الأخرى. ويظنون أن من اجتماع لفظي (دم) و(شقه) يتركب اسم مدينة (دمشق) ، ويشيرون بذلك إلى حادثة قتل قاين (قابيل) أخاه هابيل وما يقال من وقوعها في دمشق. قال القديس (هيرونيم) في تفسيره لسفر عاموس (1 : 5) وفي زكريا (9 : 1) : « معنى دمشق : شراب الدم » .
وعلى ذكر قاين وهابيل ننقل عن تاريخ سورية للحبر العلامة يوسف الدبس (عدد 18) أن معنى كلمة (قاين) قنية وثمرة. وقد وردت في الكتابات القديمة في نينوى وبابل بمعنى من يقتني عبداً. وربما كانت منها كلمة (قن) بالعربية بمعنى الرقيق. قال: وفسر الربيُّون (هابيل) بمعنى البخار أو (الهبلة) بلغة العامة ، وبمعنى الباطل والغم والحداد ، وفي العربية (هبلته أمه) بمعنى ثكلته ، لأن مقتل هابيل كان لذويه علة الغم والحداد. وقال (أوبر Oppert) في كتابه (الدروس الآثورية : ص 35) : إن هابيل ربما كان مشتقاً من فعل (حبل) العربية فيكون بمعنى وليد. وإن (هابال) و(هيبال) و(أبال) و(هبلو) باللغة الأثورية بمعنى (ابن) . قال العالم (سيلام): « إن كل اللغات السامية أضاعت كلمة (هبلو) بمعنى إبن الأثورية » . ولفظ (حبل) العربي أخو لفظ (هبلو) الأثوري من حيث تلازمها المعنوي.
و(الرُّهام) في العربية بمعنى العدد الكثير ، و(راهام) بالعبرية والفنيقية ولغات أخرى سامية بمعنى الجماعة والجمهور ، ومنه اسم (ابراهيم) عليه السلام فإنه مركب من كلمتي ( أب رهام) ومعناه (أبو الجمهور) .وقد ورد اسم ابراهيم في القرآن في 69 موضعاً ، منها 33 بلفظ (ابراهام) بالألف في قراءة ابن عامر عن ابن ذكوان ، و36 موضعاً بلفظ (ابراهيم ) بالياء.
ومن الألفاظ التي لا تزال باقية في أكثر اللغات السامية ـ والعربية في جملتها ـ الألفاظ التي في بداية التوراة وهي (برا) بمعنى أوجد و(رواح) بمعنى الريح والروح القدس ، و(يوم) التي تدل على مدة من الزمن ؛ كأن هذه الألفاظ مشتركة في ألسنة أكثر السلائل السامية.
وهناك ألفاظ في بعض اللغات السامية ركبت تركيباً مزجياً بعد نحت أجزائها ، فصارت إلى شكل يظن الإنسان ـ قبل التأمل فيه ـ أنه ليس بينه وبين غيره من مواد اللغات السامية الأخرى علاقة اشتقاقية. مع أن الأمر على خلاف ذلك. ومن الأمثلة على هذا كلمة (عَدْمِش) السريانية بمعنى (حتى الآن) . فمن ذا الذي يظن أن لهذا اللفظ علاقة باللغة العربية؟
إن كلمة (عدمش) مركبة من أربع كلمات:
(عد) : بمعنى حتى
(م) : وهي مختصرة من (ما) الموصولة
(ش) : وهي منحوتة من (هاشعا) ، أما (ها) فحرف تنبيه وإشارة وأما (شعا) فمعناها (الساعة).
قلنا إن (عد) بمعنى حتى ، وهما حرفان متفقان في المعنى ومتقاربان في اللفظ. ومع ذلك فإن في العربية (عتى) وهي في لغة هذيل وثقيف بمعنى حتى. وقد نص القاضي البيضاوي وغيره في تفسير الآية 35 من سورة يوسف على أن قوله تعالى : « ليسجننه حتى حين » قرئ في بعض القراءات « عتى حين ». وفي النهاية لابن الأثير (مادة عتا) : وفي حديث عمر رضي الله عنه بَلَغَهُ أن ابن مسعود يقرئ الناس « عتى حين» يريد « حتى حين » فقال عمر رضي الله عنه: « إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ، فأقرئ الناس بلغة قريش » ، كل العرب يقولون حتى إلا هذيلاً وثقيفاً يقولون عتى. انتهى
والكلمات الثلاث الأخرى وهي (ما) الموصوله و(ها) التنبيه والإشارة و(شعا) التي بمعنى ساعة مما لا يحتاج إلى بيان. فهذه الكلمات الأربع لما ركبت ونحتت ومزجت انتقلت إلى شكلها الغريب الذي أشرنا إليه.
**وبعد ، فهذا غيض من فيض: أوردناه على سبيل التمثيل فقط ؛ لأن هذا الموضع لا يتسع للبسط والإفاضة. أما استقصاء الموضوع على هذا النحو فلا يتيسر إلا لأهل الاختصاص في معرفة اللغات السامية الجديرة بأن يكون لها معجم لغوي لمقارنة الكلمات العربية بما يشاركها ـ من حيث الاشتقاق ـ في اللغات السبأية والفنيقية والعبرية والسريانية الشامية والسريانية العراقية والمصرية القديمة والحبشية والسقطرية ولغة الأنباط في جنوب فلسطين وسائر اللغات السامية.
وما أشد افتقار العربية إلى معجم مفصل كهذا المعجم ، تقارن فيه الكلمات المتشابهة في جميع اللغات السامية ؛ إذن لاستطاع الناطقون بالضاد اليوم أن يشاهدوا بأعينهم كيف أن لهذه اللغات السامية كلها أصلاً واحداً وهو السامية الأولى التي بادت. وحينئذ ينفتح باب جديد لوضع معجم عربي تحليلي تنكشف به عن مواد لغتنا الشريفة طبقات وأستار ما زالت تتراكم عليها منذ ألوف السنين فتحجب أسرار جمالها وجمال أسرارها.
ولعل القراء قد علموا مما تقدم أن اللغة السامية القديمة لم تضمحل من الوجود بإهمال أبنائها التكلم بها ، أو باضمحلال المتكلمين بها. وحكاية الواقع هي أن المتكلمين بها كان عددهم في بادئ الأمر قليلاً ، وكانوا أشبه بقبيلة واحدة تسكن منطقة غير واسعة وتتكلم بلغة واحدة ؛ فإذا مضت عليهم العصور تكاثروا وتشعبت من القبيلة الأولى قبائل متفرعة عنها تضيق بهم بلادهم ، فإذا مرّ عليهم وهم في هذه الحال نحو عشرة قرون هاجرت فئة منهم مبتعدة عن موطنها الأول إلى أن تحط رحالها في مكان تستطيبه ، وهناك تتوطن وتتناسل ، وتتبدع أسماء جديدة لمسميات جديدة لم تكن موجودة قبل نزوحها عن الموطن الأول ، فتكون الأسماء الجديدة خاصة بها دون قومها الأولين. ومن أعظم ما تتفاوت فيه الفروع اللغوية التي ترجع إلى أصل واحد تباينها في تركيب اللفظ الواحد من ألفاظ متعددة على طريقة المزج والنحت كما رأيت في وضع السريانيين كلمة (عدمش) لمعنى (حتى الآن). ولا ينكر تأثير الإقليم على اللهجة وكيفية النطق وصفة المنطق ، يضاف إلى ذلك تأثير لغة من يختلطون بهم من أهل الوطن الجديد بعد مجاورنهم لهم فيه. كل هذا مما يدعو إلى حدوث شيء من الاختلاف بين لغة الراحلين ولغة قومهم  المتخلفين في الوطن الأول. وكلما مضت عليهم عصور أخرى ازداد الإختلاف ولكن ليس إلى الحد الذي يخرج اللغة عن أصلها.
وربما عقدنا فصلاً في أحد الأعداد الآتية من (الزهراء) لهجرات الأمم السامية ، وتحقيق موطنها الأول ، والأوقات التي هاجرت فيها.
وإن ما قيل في لغات المهاجرين يقال في لغة المتخلفين ، فإن ما أدخلته الحاجة على اللغة السامية الأولى من الأسماء الجديدة للمسميات الجديدة ربما كان أكثر عدداً مما دخل من ذلك على اللغات المتفرعة عنها ، لأنها أعرق منهن في القدم ، وأشد منهن توغلاً في أودية المعاني ، وأرسخ منهن نظاماً في فنون البيان وضروب الفصاحة وأساليب اللغة وأدوات زينتها وبدائع حلاها.
فالإرتقاء التدريجي الذي انتهجت تلك اللغة الأولى سبيله عشرات الألوف من السنين أخرجها من شكلها الإبتدائي الذي كان فيه ، وأوصلها إلى مرتبة عالية من مراتب الجمال والكمال. ولذلك نقول: إن اللغة السامية الأولى باقية ولكن بمادتها ، وأنها اضمحلت من حيث الشكل الذي نظن أنه كان لها قبل زمن التاريخ.

مجلة الزهراء ، ج1 ، م1 ، المحرم 1343هـ [1924 م] ، ص 12 ـ 20 .

 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
في اللهجات العربية القديمة (1)    كن أول من يقيّم
 
  ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر الدورة الثامنة والعشرين للمجمع اللغوي العربي بالقاهرة ، الجلسة السادسة في 20 من مارس سنة 1962 :
 
لغات النقوش العربية الشمالية وصلتها باللغة العربية
للأستاذ الدكتور مراد كامل
( عضو المجمع اللغوي العربي بالقاهرة )
 
   هاجرت قبائل من الجزيرة العربية في الألف الرابع قبل الميلاد واستقرت فيما بين النهرين وهم الأكديون، وهاجرت منها قبائل في الألف الثالث قبل الميلاد واتجهت إلى الشمال الغربي من شبه الجزيرة وهم الكنعانيون، وفي الألف الثاني هاجرت قبائل  إلى شمال الجزيرة هم الآراميون. وبقي من بقي في الجزيرة، يسكن الواحات ويحترف الزراعة حينًا والتجارة حينًا، أو يقوم على رعاية الإبل والماشية في البادية.
        وقل اختلاط هؤلاء بالشعوب المجاورة فحافظوا على سلامة جنسهم ولغتهم.
        واحتفظت لغات شبه الجزيرة بالأصوات التي كانت في اللغة السامية الأصلية  مع بعض تطورات طفيفة، واحتفظت كذلك بالإعراب على مثال ما نجده في البابلية القديمة، واحتفظت بالصيغ الفعلية كما كانت في السامية الأصلية.
        وطوّعوا اشتقاق المفردات حتى سدت جميع النواحي التي احتاج إليها الناس في حياتهم البدوية، ولم يدخل العربية إلا القليل من الألفاظ الأجنبية، أخذها أهل الحضر منهم ممن تاخموا البلاد الواقعة في شمال الجزيرة أخذوا بعض ألفاظ الحضارة من الآراميين، وأخذوا من الرومان قصر Castra  وبلد Palatium  وسراط Strata  وهي من ألفاظ الجيش، كما أخذوا القليل من الألفاظ الفارسية القديمة مثل رزق وأنبار وخندق .
        إن تاريخ لغات شمال شبه الجزيرة العربية غامض لا نكاد نعرف عنه شيئًا إلا   ما روي من الشعر الجاهلي في اللغة العربية، مع كثير من التحفظ. والواقع أن معرفتنا لتاريخ اللغة العربية التي يعتبرها علماء اللغة من أكثر اللغات المحافظة على أصلها البعيد، سيفيد في دراستنا لفقه اللغات السامية بخاصة وفي فقه اللغة بعامة، وقد هيأت الظروف منذ أواخر القرن الماضي العثور على آلاف النقوش مبعثرة في شمال الجزيرة العربية في المنطقة الواسعة الممتدة من وسط الجزيرة إلى الصفاة في الشرق والجنوب من حوران. وأخذ العلماء في معالجتها وحل رموزها وفهمها حتى توصلوا إلى ذلك في الربع الثاني من القرن الحالي.
 
        اشتقت هذه النقوش قلمها من الخط المسند في اليمن واحتفظت بالأصوات العربية عددًا أي بثمانية وعشرين حرفًا، وليس للحركات في هذا الخط من نصيب فهي لم تثبت لها علامات .
        وكنا نتوقع أن نجد في هذه الكثرة من النقوش مادة كافية لتاريخ اللغة العربية قبل الإسلام، ولكن للأسف لم تعالج هذه النقوش إلا موضوعات قليلة غير منوعة، فهي لذلك لا تحمل إلينا مادة لغوية كاملة وبالتالي فإننا لا نفيد منها إلا بمقدار . وكان هذا هو السبب في أننا لا نعتبرها لغات متكاملة بل لغات نقوش ينقصها الكثير من الصيغ والتراكيب .
        ودراستها على كل حال واجبة على من أراد الوقوف على أصول العربية وتاريخها ، وتنقسم هذه النقوش إلى ثلاث مجموعات:
        1- أقدمها المجموعة التي نسميها الثمودية وقد عثر على كتاباتها في حايل   وعلى مقربة من الوجه وفي الطائف وتيماء ومدائن صالح (الحجر) والعلا (ددان القديمة) وخيبر والجوف ونجد ومدين القديمة وفي شرقي الأردن وفي شبه جزيرة سيناء وفي الصحراء الشرقية بمصر أي على الأكثر في المنطقة الشمالية الغربية من شبه الجزيرة .
 
        وقد ورد اسم الثموديين في نقوش الملك سرجون الأشوري سنة 715 ق . م.  ( 721 705 ق .م ) وجاء ذكرهم بين الشعوب التي أخضعها هذا الملك في شمال شبه الجزيرة العربية، وعرفوا في العصر الروماني بأنهم فرسان مهرة وكانت منهم كتيبة في مصر . ويرجع تاريخ النقوش الثمودية التي عثر عليها من القرن الخامس قبل الميلاد وتنتهي بالرابع بعد الميلاد.
 
        2- المجموعة الثانية هي التي تعرف بالصفوية وسميت بذلك لوجودها في منطقة الصفاة منقوشة أو مخربشة على حجارة اللابا ( اللافا ) في الحرّة في جنوب شرق دمشق ووجدت أيضًا في حوران وفي الرحبة وفي حرة الراجل وفي شمال سورية وفي الصالحية على الفرات .
        وكان الصفويون وهم رعاة فقراء يسكنون أرضًا جدباء، وكان الحكم عندهم شورى. هذا ويرجح أن أقدم الكتابات الصفوية من القرن الثاني قبل الميلاد وتنتهي بالثالث بعد الميلاد.
 
        3- المجموعات اللحيانية: عثر على النقوش اللحيانية في شمالي الحجاز وفي مدائن صالح ( الحجر ) وفي الخريبة والعلا ( ددان ) - وتلعة الحمّادي  وجبل أثلب وخشم جبلة وتيماء وقبور الجندي ووادي المعتدل .
        عرفت العلا وهي ( ددان ) التي ورد اسمها في العهد القديم: بغزارة مياهها ووقوعها على الطريق التجاري وهو الطريق الذي كان يصل بلاد العرب الجنوبية   ببلاد البحر الأبيض، وتحمل فيه أنواع البخور والبضائع التي كانت تصل من الهند وإفريقية عن طريق اليمن جنوبًا إلى الشمال، وكانت العلا تقع وسطًا عند ملتقى الطرق: طريق الحجر شمالاً والطريق إلى الحرة شرقًا وإلى الغرب والطريق الذي يتبع وادي الحمد إلى شاطئ البحر الأحمر حتى الميناء الذي عرف عند اليونان باسم ليكوكومي والطريق إلى ميناء الوجه، وكان يسكن العلا قديمًا مهاجرون من أهل اليمن المعينيين وأهل ددان ثم اللحيانيين .
        وتبدأ الكتابات من القرن الرابع قبل الميلاد وتنتهي بالقرن الرابع بعد الميلاد، وظهرت مملكة ددان في القرن الثالث قبل الميلاد وتلتها مملكة لحيان، ويظهر أن قبائل لحيان كانت تسكن الشاطئ أصلاً وعلى صلة بالحضارة المصرية ويتبين ذلك من أسمائهم مثل تحمىPtahmay تلميPtolemaios وقد اتسعت رقعة مملكتهم حتى احتل النبطيون الحجر سنة 65 ق . م وكذلك تيمـاء وليكوكومي واقتصرت المملكة بذلك على الداخل دون الشاطئ وانتهى احتلال النبط لهم سنة 106 ميلادية .
 
        ولم يمض وقت طويل حتى اجتاح زلزال مدينة ددان فدمرها وأخذ أهلها في إعادة بناء المعبد، ونحن نعرف من النقوش أن مدة إعادة البناء قد امتدت حوالي ثلاثين سنة، وقل الأمان وظهرت وظيفة جديدة هي وظيفة " خفير " لحماية القوافل .
        وفي أوائل القرن الرابع الميلادي نجد أن اليهود سكنوا ددان، ويظهر أن اللحيانيين تركوا المدينة وأصبحوا بدوًا وهاجر تجارهم إلى الحيرة التي أنشئت في أوائل القرن الثالث الميلادي غربي الفرات، ونعرف أن في القرن الرابع الميلادي كان بالحيرة حيٌّ يسمى حي اللحيانيين، كما التحقت بطون من لحيان بهذيل .
( تابع )
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (2)    كن أول من يقيّم
 
لغات النقوش العربية الشمالية وصلتها باللغة العربية (تابع )
 
        والنقوش اللحيانية أكثر تنوعًا في موضوعاتها من الثمودية والصفوية؛ ولهذا فإن المادة اللغوية فيها أكثر من المادة اللغوية في المجموعتين.
        1- أما الثمودية فلا تكتب حروف اللين ( أوى ) وكذلك الحركات المركبة سقطت في الخط مما يدل على أن أو au  أصبحت Õ وأي ai  أصبحت é فأوس كتبت أس وأودد كتبت أدد وأذينة كتبت أذنة وأويس كتبت أوس . وثبتت في الخط ياء النسبة كما ثبتت في أخّى وخى .
        وكتبت تاء التأنيث بالتاء لا بالهاء .
        الضمائر المنفصلة وردت أنا ( أنَ ana ) وأنتِ ( أتّ atti ) والمتصلة تطابق العربية. كما ورد ذو ( ذ ) بمعنى الذي من كذا .
        وذا للإشارة وذان للمذكر (هذا) وذين للمؤنث (هذه) ويلاحظ أن اللهجة العربية بمالطة بها = dana, dan, da  هذا وللمؤنث هذه din, dina  ولا تفرق الثمودية ذا بدون النون وذان بالنون في الاستعمال وهي في ذلك مثل الحبشية القديمة.
وبها أداة التعريف هــــا.
وللموصول ذو الطائية .
 
الأفعال: وردت أفعال كثيرة على صيغة فعل مثل علم وحل وبات ورعى ورهب وروم ( أى رام ) وبان وكتم وودد وعشق وتوى ( أى هلك ) وزيل ( أي تشتت ) وحيد ( أي حاد = ابتعد ) وبنّ ( أي مكث ) وطحّ ( أي ضرب أو تتبع ) وكلم ( أي جرح ) ونوى ( أي هاجر ) وقام ( أي أوقف بمعنى قاوم ) وقعم ( أي أصابه مرض مميت ) وراع أو ريع ( أي عاد أو رجع ) وقد وردت في الحديث .
وورد للمجهول صيغة فُعِلَ مثل قُنِص وصِيد .
واسم الفاعل على وزن فاعل مثل عاشق .
وردت صيغة فعّل مثل خطط ( أي كتب ) ودمّي ( أي رسم ) وشوّر ( أي ألهب النار ) ورمّع ( أي أسرع الخطى ) وضئل في الأمر ( أي قلل ) وحصى الأمر     ( أي أحرس ).
وصيغة فاعل مثل ساعد .
ووردت صيغة أفعل مثل أبتر .
واسم الفاعل منه مثل محب .
ووردت صيغة تفعّل مثل تشوق أى اشتاق .
الحروف: وردت إلى والباء وفي ومن اللام ووردت اللام في الصفوية مع ما   أي لم ( نم ) وهي صيغة متشابهة بما نجده في العربية في مثل الكاف وكما، ويظهر أن   ( لم ) كانت تستعمل في لهجة ( ونم ) في لهجة أخرى، ومن المؤكد أن ( نم ) نشأت عن لم، وقلب اللام نونًا في الحروف معروف في اللغة المصرية القديمة وفي اللغة  ( التيجرينيا )  في الحبشة .
الظرف: وردت بذا ( بذ ) أي هنا، وهذه الصيغة معروفة في الحبشة القديمة أيضًا ( bazé ) ووردت هنا ( هن ) .
العطف: وردت الواو والفاء كما في العربية.
النداء: وردت الهاء للنداء .
لام الأمر: وردت اللام في الاستعمال مثل لام الأمر في العربية .
المفردات:
نجد أن معظم الألفاظ التي وردت في الثمودية معروفة بمعناها ووزنها في اللغة العربية مثل جمل وناقة وفرس ووعل وفلان وفلانة وآل وإلاه وأمير وأسد وأتاز وبأس    ( أي بؤس ) وذئبة وذكر وذعر وحزم وظلم ونصر ونقم وسلامة وسعادة وسقم وسرور وصيد وخرّ وقر ورشم ( أي كتابة ) وأيد ( أي قوة ) ولوم ولطيم ( أي يتم ) وليل ومرتع وست ( أي 6 ) وقين ( أي عبد ).
ومن أسماء الأعلام :
أحمد وبدر وجشم ووائل وزيد وحلم وطاهرة وظريف وكلب ولبيد ومذكور ومطر ومكين ومالك وحصن ومر ومروان ونمر ونعم ونوفل وسعد اللـه وفجيع وفليط وفالطة وصمدع وصراخ وضيف وضفران وقنفذ وقيس وقسيس وقرد وربيبة ورهين وراشي ورقاش ورشد ( أورشاد ) وشهر وتيم وتميم وثعبان وأمين وأنوح وذميم وزيت .
وشذت بعض ألفاظ مثل ماء كتبت مي وابن كتبت باء فقط، ووردت   كلمات قليلة لم نجدها في العربية مثل طروس أي كلب الصيد وسنا أي سلام ( وهي بهذا المعنى في العربية الجنوبية )
( تابع )
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (3)    كن أول من يقيّم
 
لغات النقوش العربية الشمالية وصلتها باللغة العربية (تابع )
 
2- الصفوية:
المعبودات: أهمها اللات ( أي الإلاهة ) واللاه ورضو ( رضا ) وهو إله نجمة الصباح ( الزهري ) وشمس وذو الشري وشيع القوم أي حامي القوم ( وكان أتباعه   لا يشربون الخمر ) ومنهم حد عويذ وهو معبود الحظ عند قبيلة عويذ بحوران وكذلك الإله رحام أو رحام وأوس وسعد ونهار .
واللغة الصفوية هي لهجة عربية شمالية، ووجه الاختلاف فيها عن اللغة العربية  أن أداة التعريف فيها هي الهاء، وبها بعض تأثيرات آرامية في المفردات وأسماء الأعلام والآلهة وذلك لصلتهم بالآراميين .
وقد ورد في الصفوية استعمال المنصوب في حالة النداء والمفعول المكاني والحال مثل " فهلاّت سلاما " وقد دل على ذلك وجود النص اليوناني في حالة النصب إلى جانب الصفوي، " ووجم على أبيه وعلى أخيه ترحًا " أي فألقى حجرًا على قبر أبيه وأخيه وهو حزين .
ولم تحتفظ الصفوية بالتنوين مثل العربية الشمالية ولا بالتمييم مثل العربية الجنوبية والدليل على ذلك أنها لم تثبتها في الكتابة .
المفردات:
كلمة أثر وسفر أخذت معنى الكتابة، ونلاحظ أنه في شعر الهذليين كلمة " آية " جاءت بمعنى كتابة .
كلمة جواي وادي ( وردت بمعنى المنخفض في نقائض جرير والفرزدق ومنها الجواء في معلقة عنترة ) .
دار بمعنى خيام العشرة أو منازلها ( وردت في معلقة زهير بهذا المعنى ).
ها: للنداء وهي هاء التنبيه في العربية والتي نجدها في يا أيها .
ذا للإشارة وذو للموصول .
والواو والفاء للعطف، وقد وردت الفاء أيضًا للاستئناف، واللام للملكية وللمفعولية .
ومن ومن والميم ( بمعنى من ) وعلى .

الأفعال:

نجد من الأفعال نجى ونفر ( بمعنى هرب ) ونظر وندم ( بمعنى الندم أو التكدر وبمعنى الأسف أيضًا ) وتشوق ( أي اشتاق ) .

ووجم على ( أي ألقى بحجر على قبر ) وقد اشتقت الصفوية الفعل من الوجم وهي الحجارة المرقومة، وكان العرب في الجاهلية يضعون الحجارة على قبور من مات منهم أو قتل، وإذا مر العرب على تلك القبور وضعوا حجرًا أو أحجارًا عليها، وظلت تلك الأوجام يهتدي بها العرب في الصحراء إلى ما بعد الإسلام، ولا تزال هذه العادة شائعة في بعض البلاد العربية .

حرص ( أي تطلع ) وكلم ( أي جرح ) ولعن ومرق ( أي مر ) ونجع ( أي اشتقاق ) ونهل ( أي أطفأ ظمأه ) ونعم وسأر ( أي ترك ) وسمع وساعد وسار ( أي سافر ) عور ( أي عمي أو محا : قارن العامية المصرية عوّر ) وغنط ( وقع في محنة ) وغنم وفلط ( أي أنقذ ) وفصى ( أي خلص ) وفرج ( أي عزى ) وقتل وراح ( أي ذهب ) ورعى ( أي رعى أو حرس ) وشتى ( أي استقر في الشتاء . أو شتّى ) وثأر وخبل ( أي أتلف ) .

واشتقت الصفوية من المضعف وزن أفعل بفك التضعيف.مثل أبلل (من بل ) وأبرر ( من بر ) وأجمم ( من جم ) ، وهذا الاشتقاق شائع في اللهجات العربية الآن مثل فلسطين ومصر ومالطة .

وقد تدغم النون في الفعل أحيانًا مثل: واتظر أي وانتظر .

أما الجمع فقد ورد جمع المذكر السالم في الصفوية بالنون مثل: ضالون أو ضالين، كما وردت أوزان جمع التكسير مثل أشياع وأسفار وألسنة ومهالك .

ومن المفردات :

      فرس ضأن - ضال خيل خال خمسة كبير لهبة (أي ظمأ ملهب)  ملك معزى ( أي ماعز ) نخل ( أي وادي ) نعم ( من نعمة ومعناها النعمة أو القطيع) نقأة ( أي دفعة ) نقمة  ( أي ثأر ) سلام سمي ( أي سماء ) سنة سيف سطر (أي أثر أو كتابة) سقم (بمعنى مرض) عبد عور (أي عمى) عرج عشرة غيرة ( أي مساعدة ) ضيف قبلان ( أي الحول ) رواح ( أي هدوء ) شنأ ( أي عدو أو شانئ ) ترح ( أي حزن ) ثلج ثمان .

وللقبر أسماء عدة في الصفوية منها: قبر ضريح نفسة مقيل نية .

 (تابع )

 
 
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (4)    كن أول من يقيّم
 
 
 
مثال ذلك:
لحل بن معن بن أعرج بن معن بن مالك بن رومان ذو آل ( أي من قبيلة ) فهر: وولدهما عز ( أي وأنتجت الماعز ) بسنة ثمان عشرة ( والسنة الثامنة عشرة هي سنة 123 ميلادية وحسابها من خراب بصرى عام 105 ميلادية .
لسمع بن ظنال بن نور بن يمر بن ذكر بن جرجال بن مرئ بن عهد بن جذلي . وعور لذى يعور هسف ( أي العمى لمن يتلف هذا النقش ) ورعي هابل ( أي ورعي الإبل ) فهلات سلام مشانئ ( أي فيا اللاة حماية أو سلام من الشانئ أي العدو ) .
لعوذ بن غوث بن غوث بن عوذ بن غوث بن وادم بن سور بن صباح: وبكى ووجم (أي رمى حجرًا على قبر) على أبيه قتيلاً (أي المقتول) فهيا اللـه ثأرًا ( أي يا اللـه اثأر لي ) وتشوَّق إلى داره ( أي اشتاق إلى جده لأمه ) ( ويلاحظ أن الصفوية خصصت الجد لأب الأب والواد لأب الأم ) وأشياعه كلهم ( لأقاربه كلهم ) وعور الذي يعور ( أي العمى لمن يتلف هذا النقش ).
(تابع )
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (5)    كن أول من يقيّم
 
- اللحيانيّة:
أهم معبودات اللحيانيين :
ذو غابة وهو أهمها ثم محر وهانئ كاتب والمعبودة عزى ، والعزى معروفة في العربية وهي نجمة الصباح .
أما هانئ كاتب أي خادم الكاتب فهو معبود يغلب الظن أنه أخذ من المعبود المصري تحوت وهو يمثل عطارد ، وعرف عطارد في الغرب من البلاد الإسلامية باسم الكاتب .
وظهر عندهم في عصور متأخرة المعبود سلمان وأبو إيلاف وكان يضحي لسلمان للتكفير على جانبي القبر ( حقويه ) .
أما أبو إيلاف فكان يرمز إليه بأسد بن حارسين في عالم الموتى، ومنها أل والاه والمعبودة اللات وهي معروفة أيضًا عند النبطيين والتدمريين ثم عند العرب .
ومنها معبودة القدر مناة - ووردت منوة - وهي من النبطية منوتو وقد وردت   أيضًا بالواو عند العرب.
ومنها معبودات وردت بصفاتها مثل :
قوس: وهي معبودة عند اللحيانيين وعند أهل أدوم في الشمال معبود مذكر ( والقوس مؤنث في العربية ).
صلم :
شمس : وهو معبود مذكر .
قيس : معبود ( وهو حارس الحدود ) .
        ونلاحظ أن الأسماء في النقوش من عصر مملكة ددان كانت تذكر اسم العلم فقط وقد تذكر اسم الأب ولكنها في العصر اللحياني ذكرت اسم الجد أيضًا .
( تابع )
 
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (6)    كن أول من يقيّم
 
لغة النقوش اللحيانية :
الحروف: كما في العربية.
الإملاء : حروف اللين ( أوى ) لا تثبت في الخط اللحياني ولكنها تثبت إذا وقعت آخر الكلمة، وكتب: عويذ ( عوذ )، وطلال ( طلل )، وادع أو وديع ( ودع )، وائل ( وال )، عاص ( عصى ) وعلى ( على ) .
        وكتبوا زيد ( زد )، أوس بن حجر ( أس بن حجر )، قاسم ( قسم ) وكتبوا هانئ ( هنا ) ما ( ما ) ، إذا ( إذا ) .
        وفي اسم العلم المؤنث: بهاني ( بهنى )، ذو ( ذو )، زبيد ( زيد )، ددان ( ددان ) طود أي الجبل ( طد )، عاصم أو عصام أو عصيم ( عصم )، عثمان ( عثمن ) .
        وكتبت ها للنداء والضمير المتصل للمؤنثة ( ها )، و ( نا ) للضمير المتصل للمتكلمين .
الأصوات:
        قلب ي إلى ج: ورد اسم ( يثمت ) في الكتابات القديمة و( جسمت ) في الحديثة أي أن الياء قلبت إلى جيم حنكية ثم إلى ج معطشة على الأغلب. وهذا شائع إلى اليوم في بعض لهجات الكويت وهي الجعجعة مثل راعى وراعج والثاء قلبت إلى  س في المثال السابق .
        وقد يطبق الحرف بالقياس ( الاتباع ) مثل: واسق وردت في بعض النقوش واصق.
        وكلمة سقا ( أي قربة ) وردت صقا ، وعسقر وردت عصقر .
        وعرفت اللغة الإدغام للتشابه :
ورد إدغام النون إذا تلاها الباء في مثل :
نتان بعل: نتا بعل أي عطية الله بعل
أو الثاء في مثل ثنتّين ثتين ( اثنتان )
أو الثاء في مثـل اثثت: أثّت، أي أنثى أو زوجة .
أو الصاد في مثل انصف: أَصَّف، أي نصّف أو كسر.
أو الميم في مثل عَنْ مَنْ أصبحت: عمّن .
وإدغام اللام إذا تلاها الباء في مثل:
بعل سمين ( بعسّمين ) وهو ( بعل السماوات ).
والثاء إذا تلاها التاء في مثل:
ثلاثة  أصبحت  ثلاتّ  أي ثلاثة .
وورد التخالف في بعض المواضع منها: إذا جاء ثائلن قلبت الثانية تاء في مثل مثلوث وردت مثلوت أي ما يمتلكه ثلاثة أفراد وثلاث وردت ثلاث، ولكن وردت ثلاثين بدون قلب .
وقلبت الصاد قبل النون إلى زاي مثل:
مصنع وردت مرتع أي مجمع الماء أو حوض لجمع الماء.
وكذلك إذا التقى همزتان في أول الكلمة مدت الأولى مثل :
أأذى             أصبحت آذى          أي آذى .
أألاف            صارت إيلاف         في الكنية أبو إيلاف.
أأفاع             أصبحت آفاع .        
وقد تسقط الدال بعد الباء في مثل عبد منات صارت عبمنات، والقاف بعد الدال في مثل صدق أصبحت صد أي صادق أو مجتهد .
وورد التبادل بين الفاء والثاء في مثل:
رياث         أصبحت رياف        ( اسم علم ) .
ولفع           صارت لثع أي أحاط أو لفع .
والراء واللام في مثل:
حملاج       وردت حمراج       اسم علم وهو في الصفوية والنبطية باللام.
- واللام والميم في مثل :       
 برما وردت برلا صيغة الجمع لوعاء من الحجر ( ربما: برام ).
- والهمزة والواو في مثل :
وافقوا صارت آفقوا أي أتم الاتفاق .
ضمائر الرفع المنفصلة والمتصلة ورد بعضها في النقوش وتبين لنا أنه كان بها المفرد والمثنى والجمع.
فمن المنفصل ورد أنا وهم .
ومن المتصل ورد  هُ  وها ومثنى الغائب همى والجمع نا وهم وهّن.
أما ضمائر الإشارة فجمعت العناصر ذو، وذا، وها، فذو للعاقل وذا لغير العاقل.
وتستخدم ها ذا للملكية في حالة التذكير لغير العاقل.
وها ذات للملكية في حالة التأنيث لغير العاقل .
أما ذو الاسمية ( الطائية ) فتتصرف تصرف الاسم .
وضمائر الموصول في اللحيانية: ذو، ومن، وما، وتستخدم ذو للعاقل وللملكية لغير العاقل ومن للعاقل وما لغير العاقل.
الفعل:
يتفق مع الفعل في العربية في الوزن والاشتقاق والتصريف، ولكنه يختلف في حالتين:
1) صيغة أفعل العربية كانت في اللحيانية القديمة هفعل مثل همتع أي أشفى ( متعه بالصحة )، ثم أخذت صيغة أفعل تظهر في اللحيانية المتأخرة مثل أشهد.
2) وصيغة المثنى في الماضي وردت ( أي ) ولكننا نجد الجمع قد حل محل المثنى في الناقص اليائي وربما كان السبب في ذلك صوتيًّا .
( تابع )
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (7)    كن أول من يقيّم
 
 
أداة التعريف في اللحيانية القديمة ها ، وهان إذا دخلت على حرف حلقي ولكنها وردت في النقوش المتأخرة " أل ".
وكانت التاء في النقوش القديمة في نهاية المؤنث المفرد، ولكنها في النقوش المتأخرة وردت أيضًا هاء.
وينتهي المثنى بأي في حالة الإضافة وهو في حالة الإثبات أين، وفي حالة   الإضافة في المذكر الجمع مثل بنو وفي حالة الإثبات ون مثل بنون .
أما صيغ التصغير في أسماء الأعلام فقد ورد منها القليل، كما وردت صيغ في أسماء الأعلام منتهية بآن .
ونرجح أنها صيغة من صيغ التصغير.
وأوزان الاسم المفرد هي كما في العربية ورد منها :
فَعْل   : مثل عبد ورب وبيت ورأى ( أي رأى أو مشورة أو حكم ) ومرء أي رجل أو امرئ .
فِعْل       : مثل عرض ( أي وادٍ معشب ) وغلّ ( غلل ) أي كراهية أو ( غلّ ).
فُعْل       : مثل نعم ( أي أجر ) .
فَعِل       : مثل ملك.
فَعَل       : مثل صلم ( أي صنم ).
فِعَل       : مثل حِوَل .
فُعُل       : مثل ثُعُل ( أي ثعلب ).
فَعْلة       : مثل مرأة ( أي امرأة ).
فِعْلة       : مثل شيعة ( أي شيعة أو جماعة ) ونية ( أي شاهد قبر ).
فَعْلة       : حرة ( أي حرة أو شريفة ).
فَعِلة       : مثل خيرة ( أي منخفض به ماء وشجر ).
فَعَلَة       : مثل قارة.
فِعال      : مثل رتاج ( أي باب ).
فُعَال     : مثل غلام .
فَعَالة     : مثل خلاقة ( أي نصيب ).
فَعِيل     : مثل كبير.
فَعِيلة     : مثل نفيية ( اسم ) وقييمة ( أي مديرة ).
فَعُول     : مثل لجوج.
فَعّال     : مثل نحاس.
فعّيل     : مثل قدّيس ( أي قديس أو مقدس ).
فاعل    : مثل صانع وعايذ ( أي مستغيث وعاصي ).
فاعلة    : مثل دافّة ( جماعة من التجار ).
مفعول   : مثل مقتول.
مَفْعَل    : مثل منبر ( أي كهف أو مقبرة ).
مَفْعَلة    : مثل ممّرة ( أي ممر أو مدخل ).
مَفْعِل    : مثل موثب ( أي عراك أو نزال ).
مِفْعال   : مثل محوار ( أي وعاء لغسل الملابس البيضاء ).
مُفَعِّل    : مثل محنِّن ( اسم علم ).
مفعَّل    : مثل مقدر ( أي المقدّر أو المرسوم ).
مُفْعِل    : مثل ملّم ( اسم علم ).
مُفْعَل    : مثل مومأ ( أي إشارة ).
أَفْعَل    : مثل أسفل ( أي الأسفل ) وأعلى ( أي الأعلى ) وأملج ( أي بني اللون ).
فُعلى    : مثل عزّى ( أي العزّى ).
فعلة     : مثل جهمة ( اسم علم أي جاحظ ) وشمة ( اسم علم : أي أشم ) وعيطة   ( اسم علم: أي طويل الرقبة ) .
فَعْلان   : مثل عبدان ( اسم علم: أي عنيد ).
فعلة     : مثل عبدة ( اسم علم: أي عنيد ).
فُعْلان   : مثل نعمان ( اسم علم ).
فعيل    : مثل عليم ( تصغير أعلم ).
فُعَيْلة    : مثل مليلة ( تصغير ).
أما المثنى فقد وردت صيغته في حالة الإثبات:
من وزن مفعل على مفعلين مثل مثبرين .
ومن وزن أفعل على أفعلين مثل أسفعين ( أي أسود مشرب بحمرة ).
وفي حالة الإضافة:
من وزن فَعْل على فعلي مثل عبدي وحقوي .
ومن وزن فَعِل على فعلي مثل ملكي .
ومن وزن فَعِيل على فَعِيلي مثل كبيري .
أما الجمع السالم فقد وردت صيغة للمذكر المنصوب من وزن أفعل هي أصدقين أي صادقين ومن وزن فعلة ( سنة ) سنين .
ووردت صيغة المؤنث السالم:
من وزن فعلة فعلات مثل شامات ( أي خطوط أو شامات ).
ومن وزن فعيلة على فعيلات مثل خطيئات ( أي خطايا ).
ومن وزن فعّيل على فعّيلات مثل قدّيسات ( أي قديسات ).
أما جموع التكسير فقد وردت بعض أوزان:
من فَعْل على أفعال مثل ألحان وأرباب وأيام.
ومن فَعِل على أفعال مثل أنمار ( جمع نمر ) .
ومن فُعْلة على فُعَل مثل حمم ( أي الضحايا المحروقة ).
ومن فِعَال على فُعْل رُتُج ( أي أبواب ).
ومن فعيل على فعلة مثل قيمة ( أي مديرون ).
ومن فاعل على فعّال مثل وارث ( أي وارثون ) وحجاج .
ومن مَفْعَل على مفاعل مثل مناهل ( أي آبار للري ).
ومن أَفْعل على فُعْل مثل زكر وحمر ( أي أحمر بنفسجي ).
ومن فعيلة على فعالل مثل جهابل ( أي خراطيم ).
( تابع )
*ضياء
22 - فبراير - 2008
في اللهجات العربية القديمة (8)    كن أول من يقيّم
 
العدد:  ورد من العدد:
1- أحد و ( مؤنثه إحدى ).
2- اثنين و ( مؤنثه ثتّين )
3- ثلاث و ( مؤنثه ثلاثة ) .
5- خمس و ( مؤنثه خمسة ).
9- تسع و ( مؤنثه تسعة ).
10- عشر و ( مؤنثه عشرة ).
20- عشرين.
22- عشرين وثتّين.
29- عشرين وتسع.
35- ثلاثين وخمس .
40- أربعين .
120- مئة وعشرون .
140- مئة وأربعون .
أما الظروف التي وردت في اللحيانية فهي مثل العربية وهي:
ب، بعد، تحت، خلف، على، عن، في، قبل، ل، لدى، لم، مع، من، وشذ عد بمعنى إلى، ومنها المركب مثل عدكي بمعنى إلى، عن على أي من .
كما وردت إذا ، أن ، ما ( المصدرية ) ، بما ، لا ( للنفي ) ، إنّ . وللعطف الواو والفاء .
وها للنداء .
========
هذا العرض المختصر لما وصل إلينا من لغة النقوش اللحيانية التي امتدت حوالي سبعة قرون حدثت فيها تطورات داخلية في لغة النقوش وأصبحت قريبة كل القرب من اللغة العربية الفصحى وذلك في الأصوات والصيغ والاشتقاق والضمائر وأداة التعريف والحروف والمفردات .
وكانت اللحيانية لغة الحضر في شمال شرق بلاد العرب .
وللأسف لم يصل إلينا من أدبهم ما يمكن منه أن نستدل على شعرهم أو نثرهم وصلة ذلك بالعربية .
وكل ما حملته إلينا النقوش من أدبهم جملة واحدة من النثر المسجوع تنم عما كان لديهم من أدب منثور وهي " سيم الّه ، وزال غلّه " ( أي خف غضبه وزال حقده) ويذكر هذا بالتعبير العربي السائد في مصر ( ألّه الألّ وتعب السّرّ ) أي أتعبه الغضب .
*ضياء
22 - فبراير - 2008
اثر اللغات القديمة في اللهجات الحالية    كن أول من يقيّم
 
ان انقطاعا يكاد يكون تاما حدث في معرفتنا بلغاتنا القديمة يعود الى اسباب منها ماهو عقائدي حيث رمزت اللغات- رغم عدم اختلافنا الى ان اللغة هي وعاء ناقل للافكار- الى الوثنيات القديمة رغم ان اطلاعنا يؤكدعلى استمرارية ما للفكر الديني نجده في الترنيمات والاناشيد الدينية المترجمةمن العصور السابقة.وقد كان للبحث الاثاري دور مهم في معرفتنا بهذه اللغات ورغم ان اغلب المهتمين بهذا الموضوع كانوا مستشرقين الا ان لكوادر وطنية دور في اطلاعنا على بعض تفاصيل اللهجات القديمة وبقاياها في لهجاتنا الحالية منها ماهو مستمر من لغة سريانية يتكلم بها في الشام ومنها قريتي معلولا وجب عادين اللتين لازالتا تتكلمان السريانية وفي اللهجة العراقية كتب المرحوم طه باقر كتابه الدخيل عن عشرات المفردات الاكدية والبابلية القديمة في اللهجة العراقية ومنها مفردتي اكو وماكو اللتين تعنيان يوجد ولايوجدفي الاكدية اما اصطلاحات الفلاحة فكثير من مفرداتها المستعملة الان ذات اصول قديمة ومنها افلي وهرفي اللتين تطلقان على الزرع المتاخر والمبكر او التبلية وهي اله محلية لصعود النخيل وشكارة قطعة ارض صغيرة يتم اعطائها لزراعتها لمدة سنة او تالة للنخلة الصغيرة وغيرها كثيراما السبب الاخر هو النظر الى ساكني البلاد الاصليين من قبل الفاتحين العرب بدونية باعتبارهم اقل شانا حيث اطلق في العراق مثلا النبط او السواديةحيث عوملوا بطريقة سيئة وربما ضاعت مدوناتهم رغم بقاء بعض الاقليات منهم ومنهم المندائين في جنوب العراق وقد وصلنا من هذا التراث القديم مترجما كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية ان اهتماما باللغات القديمة مهم من جهة معرفة مدى تاثيرها في لغتنا العربية والله الموفق.
*عامر عجاج حميد
23 - فبراير - 2008
عن بعض مصادر النقوش العربية (1)    كن أول من يقيّم
 

تيمـاء

لمحة تاريخية وآثارية
للأستاذ الدكتور أحمد حسين شرف الدين
 
تقع بلدة تيماء بشماليّ المملكة العربية السعودية على مسافة 420كيلو مترًا شمال المدينة المنورة ، وكانت تتبع إمارة حائل، وهي اليوم تتبع إمارة تبوك ، ويقدر سكانها بسبعة آلاف نسمة(1).
     وهي من الواحات الزراعية الخصبة، وقد كسبت أهميتها التاريخية لوقوعها على طريق القوافل التجارية التي كانت تربط الجزيرة العربية بالعراق بواسطة عرار ووادي العبيد ، ثم بالشام بواسطة البتراء ومعان وغزة ، ولموقعها الاستراتيجى على أطراف النفودات المعروفة بنفودات البتراء من الشمال وغزيَّة من الشرق، والحيزاء من الجنوب الشرقي .
     وتتصل هذه النفودات بالنفود الكبير أعظم صحاري الجزيرة العربية والمعروف عند الجغرافيين العرب برملة عالج، وهو يمتد شمالاً إلى وادي السرحان ، وجنوبًا إلى جبلي أجأ وسلمى ( جبل شمَّر ) وشرقًا إلى مدينة حائل وغربًا إلى تيماء(2).
 
    ولوقوعها على طريق الحاج الشامي، تكلم عنها عدد من الرحالة والمؤرخين العرب، واصفين موقعها وآثارها ، منهم ياقوت الحموي في معجم البلدان وأبو عبيد البكري في المسالك والممالك . وابن الفقيه في البلدان، والإصطخري في مسالك الممالك، وأبو الفداء في تقويم البلدان ، والمقدسي في أحسن التقاسيم والقزويني في آثار البلاد وأخبار العباد، وقال عنها المقدسي المتوفى سنة 380هـ/990م إنه ليس بالحجاز أجلَّ وأعمر وأكثر تجارًا وأموالاً منها بعد مكة(3).
     كما وصفها الإصطخري إبراهيم بن محمد المتوفى سنة 346هـ/957م قبله في كتابه مسالك الممالك بمثل ذلك.
     وجاءت في عدد من قصائد الشعراء الجاهليين ، نكتفي هنا بقول امرئ القيس:
     وتيماء لم يُترك بها جذع نخلة
          ولا أُطُمًا إلا مشيدًا بحندل(4)
     والأُطُم البناء الشامخ جمعه آطام وكانت الآطام منتشرة في شماليّ الجزيرة العربية. وقد أورد السمهودي في كتابه خلاصة وفاء الوفا بمدينة المصطفى (5) أسماء عدد من آطامها ، كالسعدان والزيدان والأجش والأشنف والضحيان ، ولا تزال أطلال الأخير قائمة حتى اليوم .
     وفي مطلع قرننا الميلادي كانت تيماء محطة من محطات سكة حديد الحجاز التي قام السلطان عبد الحميد بإنشائها بمعاونة عدد من الدول العربية والإسلامية، والتي بدئ العمل فيها سنة 1900م وانتهى سنة 1908هـ (6).
     وأهم من كتب عن تيماء من المؤرخين المعاصرين الأستاذ الشيخ حمد الجاسر الذي زارها سنة 1390هـ/1970م وأفرد لها فصلاً مطولاً في كتابه ( في شمال غرب الجزيرة العربية ) والأستاذ عبد القدوس الأنصاري الذي زارها في التاريخ نفسه وبسط الكلام عنها في كتابه ( بين التاريخ والآثار ) وحافظ وهبة مؤلف كتاب  ( جزيرة العرب في القرن العشرين ) المطبوع في الرياض سنة 1381هـ/1961م، وفؤاد حمزة مؤلف كتاب ( قلب جزيرة العرب ) المطبوع في الرياض سنة 1388هـ/1968م ، ولمجىء ذكرها في جغرافية بطليموس والحوليات الأشورية والبابلية كحوليات تيغلات بلاسر ونابو نيدوس كما سيأتي بيانه ؛ فقد زارها عدد من الباحثين والرحالة الأجانب ، نذكر منهم من يلي، وقد جاء وصف رحلاتهم ونتائجهم في مؤلفات موسل وفلبي وديتلف نيلسون :
1- تشارلز دوتي Charles M. Doughty الرحالة البريطاني الذي وصل إلى تيماء سنة 1877م واستنسخ منها نقوشًا لحيانية وثمودية ونبطية ، نشرت سنة 1884م بترجمة الباحث اللغوي جوزيف رينان J. Renan ، أما كتاب رحلته فقد نشر بكامبرج سنة 1888م في مجلدين بعنوان :( رحلات في صحراء الجزيرة العربية )Travels in Arabia Deserta .
2- الرحالة الإنجليزي يوليوس أويتنج Julios Aoiting الذي زارها سنة 1877هـ بصحبة تشارلز دوتي ، وجمع نقوشًا ثمودية ونبطية نشرت في لندن سنة 1914م .
3- الرحالة الفرنسي شارل هوبر Charles huber الذي وصل إليها سنة 1884م واستنسخ منها عددًا من النقوش ، نشرها بكتاب رحلته (رحلة في بلاد العرب) Journal d'un Voyage in Arabia الذي نشر في باريس سنة 1888م ، ومنها ما نشره بمجلة الجمعية الجغرافية سنة 1892م بعنوان:(نقوش من وسط الجزيرة العربية) Inscriptions Recueillies Dans l'Arabie Centrale وقد أعاد نشر النقوش الثمودية مع مجموعة دوتي واويتنج : الدكتور انوليتمان E. Littmann وهـ مولر H.Muller وفان دن برندن Ven Den Brenden وكتب عنها بإفاضة ديتلف نيلسون Nelson detilf ورود دكاناكس detilf Rodo Kanakis وفريتز هومل F.hommel وقام بترجمة أبحاث هؤلاء الثلاثة وتكميلها الدكتور فؤاد حسنين علي في كتابه (التاريخ العربي القديم) المطبوع بالقاهرة سنة 1958م ، كما قام أويتنج بدراسة النقوش النبطية ونشرها في برلين سنة 1885م . وقد تمكن هذا الرحالة الجريء (هوبر) بمساعدة أحد سكان تيماء بنقض صخرة ضخمة بها نقش مطول من جدار أحد منازل تيماء ثم نقلها على ظهر جمل إلى العلاء فمعان فدمشق ومنها إلى باريس ، واتضح في باريس أن النقش أرامي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، أقامه أحد الكهنة كنُصْبٍ على معبد ( صُلم هجَّام) كبير المعبودات التيماوية القديمة ، وقد تضمن النقش أسماء معبودات قديمة أخرى منها : أشير وذو محرم وأسيراء وسنجلاء ، ويوجد النقش حاليًا بمتحف اللوفر في باريس ويعرف بمسلة تيماء ، وقد قمت خلال زيارتي لباريس سنة 1974م بدراسة النقش ونشر محتواه بكتابي (اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام) .
4- وفي سنة 1910م زار المنطقة-ومنها تيماء- البعثة الفرنسية المعروفة ببعثة جوسن وسافيناك Jussen et Savignac Mission وكان عمل هذين الباحثين - وهما من الآباء الفرنسيسكان - من أجلّ أعمال البحث الأثري والإبيقرافي في شبه الجزيرة العربية ، ولم تقتصر زيارتهما لبلدة تيماء فحسب ؛ بل قاما بالاطلاع على آثار ونقوش المواقع الأثرية خارجها كجبل غنيم والخَبْوْ وبين الآكام الصخرية المنتشرة في غربي تيماء وشماليها، وقد نشرت رحلتها في باريس سنة 1914م بعنوان: Avoig de Archeologigue in Arabia, paris 1914 كما نشرت نتائج أبحاثهما ودراستهما وما جمعاه في رحلتهما من معلومات ونقوش ثمودية ونبطية في باريس خلال الأعوام 1904م ، 1911م ، 1914م في ثلاثة مجلدات ، الأول عن القدس والبتراء ، والثاني عن مدائن صالح ، والثالث عن تيماء والعلاء وحرة تبوك ، وكلها بعنوان : (بحوث أثرية عن جزيرة العرب) A.T. jaussen and R. Savignac Archaelogical en Arabie 4 Vol. Paris, 1904, 1911, 1914, 1920
وجاء في النقش رقم 138 من نقوش جوسن وسافيناك ما يفيد وجود علاقات تجارية بين بابل والجزيرة العربية .
     لقد كانت أبحاث جوسن وسافيناك الأساس الأول والأكبر الذي اعتمدت عليها المؤلفات المستفيضة عن الحضارة النبطية في مثل مؤلفات كرامر وكونتينو A.K ramer ; J. contineau ، وعن الحضارة اللحيانية فى مثل مؤلفات فريدريك وينيت وفريتز كاسكل F.V.Winnett W.caskel وعن الحضارة الثمودية في مثل مؤلفات مولر وفان دن برندن (V) .H. Muller; Van den brenden .
5- الرحالة التشيكوسلوفاكي الويس موسل Alois Musil الذي زار تيماء خلال تجواله بشماليّ الحجاز ونجد سنة 1917م وأورد عنها معلومات كثيرة في كتابه (شماليّ الحجاز ) The North of Hejaz الذى طبع في نيويورك سنة 1926م ، وقام بنشره مترجمًا إلى العربية الدكتور عبد المحسن الحسيني ، وطبعت الترجمة بالإسكندرية سنة 1352هـ/1952م . ولموسل كتابان آخران أحدهما شماليّ نجد The North of Negd وقد طبع في نيويورك سنة 1928م ، والعربية الصخرية Arabia petraea وقد طبع في فينا 1907م ولم يترجما حتى الآن .
6- الرحالة والبحاثة الإنجليزي هاري سان حون بريدجر فلبي S.J.B. Philby الذى اعتنق الإسلام وسمي الحاج عبد الله فلبي ، الذي زار تيماء ضمن مازاره من مناطق الآثار بشمال غرب الجزيرة العربية سنة 1951م وأفرد لها في كتابه أرض مدين Land of Madian فصلاً مطولاً، وصف فيه زيارته لبلدة تيماء والخوبة وجبل غنيم ، متتبعًا آثار من سبقه وبالأخص الويس موسل ، وقد قام بترجمة الكتاب المذكور عمر الديراوي ونشر في بيروت سنة 1385هـ/1965م بعنوان (أرض الأنبياء ) .
7- الباحث الإنجليزي جيرالد لانكستر هاردينج G. Lankster Hlarding صاحب كتاب (آثار الأردن ) المنشور سنة 1965م بترجمة سليمان موسى ،وقد زارها ضمن البعثة الأمريكية التي زارت تيماء والعلاء ومدائن صالح سنة 1962م، ونشر بحثه في مجلة ( باسور ) البريطانية بنفس العام BASOR, NO 168, 1962, P. 9-12 .
8- الباحثان الكنديان فريدرك وينت ووليم ريد F.V. Winett and W.L Read. اللذان كانا هما الآخران ضمن البعثة الأمريكية ،  وكان كتابهما وعنوانه (كتابات أو مدونات من شمال الأسرة العربية ) الذي طبع بترونتو سنة 1971م من أهم وأشمل ما كتب عن آثار ونقوش المنطقة Ancient Record : From north Arabia, Toromto, 1970 .
     وقد كشفت دراسات هؤلاء الباحثين العرب والأجانب أن (تيماء) أخذت حظًّا من الازدهار في التاريخ القديم ، ولذا فقد ورد ذكرها بأسفار التكوين وأيوب وأشعيا من التوراة ، وفي جغرافية بطليموس وحوليات تيغلات بلاسر الآشوري ( 475 - 727 قدم) كما جاءت في حوليات الملك البابلي نابو نيدوس ( 555 - 538 ق م) كواحدة من الأماكن التي غزاها في شماليّ الجزيرة العربية حسبما جاء في نقشه الذي عثر عليه سنة 1965م بحران وأودع بالمتحف البريطاني .
     ويفيد هذا النقش الذي قام بدراسته ونشره سدني سميث S. Smith في مجلة بابليون التاريخية Babylaniun Historical p.89، أن هذا الملك البابلي قد استقر بتيماء وبنى بها قصرًا على غرار قصره في بابل بعد أن تجول في المدن المجاورة كـدادان -العلاء - وخيبر وفداك ويثرب ، وعقد صلحًا مع المصريين والعرب،وقد نُشر هذا النقش مترجمًا في مجلة الدراسات الأناتولية Antolian Studies, The Harran Inscription of Nabonidus vlll,1958, P.P. 35, 69, 78.(8)
(تابع )
*ضياء
24 - فبراير - 2008
 1  2