المحاضرات في اللغة والأدب
اليوسي
أجل آثار اليوسي التي تنيف على أربعين أثراً أدبياً ما بين رسالة وكتاب. وهي في كثير من فصولها أشبه بالرحلة، سجل فيها اليوسي تنقلاته ومشاهداته في بلاد المصامدة عام 1095هـ الموافق 1684م قال الشيخ عبد الحي الكتاني: (وكتابه المحاضرات عجيب في بابه، غريب في ترتيبه وأسلوبه، وكأنه في ترجمة نفسه، ألفه بسبب ما كان وقع بينه وبين عبد الرحمن بن عبد القادر الفارسي رحمهم الله لما افتتح التفسير بالقرويين)
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل من سماء رحمته غيثاً نافعاً، فأنبت به في قلوب عباده زهراً ناضراً وثمراً يانعاً.
زهر من العلم والعرفان مـؤتـلـق في الطرس والنفس يستهدي بألـوان
وثمر يجـتـنـيه الأذكـياء بـتـش مير ولا يجتنيه الـفـدم والـوانـي
للـه در كـرام فـاو فـائزهـــم قدْماً بحلب درور منـه مـلْـبـان
وبابتنـاء مـبـان مـنـه سـامـية لا يبتني مثلها في دهره الـبـانـي
هذا هو المجد في الدارين والشرف ال محض الذي ما به في فضـل ثـان
"فاعكف عليه" مع الآناء مـعـتـنـياً ولا يكن لك عن تـطـلابـه ثـان
واعلم بأنك لن تحظى بـصـهْـوتـه حتى تجوز المدى في كـل مـيدان
ما لم تسنح علـيه كـلـمـا شـجـر يرجى الجني منه أرضي وعَبْـدان
وتبذل النفس بعد المـال مـطـرحـاً لكـل تـرفـيه أرواح وأبـــدان
وتغتـرب بـرهة فـي كـل آلـفة من ذات قربى وأوطـان وإخـوان
والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ينبوع الأحكام والحكم، ومجموع شيم الفضائل وفضائل الشيم، وعلى آله ذوي المجد والكرم، وصحبه بحور العلوم ونجوم الظلم.
أما بعد، فإن الدهر أبو العجائب، وينبوع الغرائب، وفي المثل: الدهر حبلى لا يدري ما تلد، وقال الشاعر:
والليالي كما علمت حبالى مقْرِبات يلدن كل عجيبه
وقال طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وإن للعاقل على مرور الجديدين علماً جديداً حيث انتهى فهمه كما له عيش حيث تهدي ساقه قدمه وكنت قلت في نحو ذلك:
أراني حـيثـمـا أخـطُ أجد ما لـم أجـد قـطُّ
وإن الدهر حبلـى كُـلّ ما حين لـه سـقـط
لقد سـايرتـه طـفـلاً إلى أن مسنـي وخـط
فلـم ينـفـك يشـتــد على المرء ويشـتـط
ولم يأل إذا استـعـلـى يوم الهون أو يسـطـو
له فـي كـل إذن مـن بنـي أبـنـائه قـرط
وفـي كـل قـذال وس مة بالنـار أو شـرط
وقد يحنـو ويسـتـأنـي وقد يحبو لمن يعطـو
سمـاء ديمة تـأتـــي بزهر زهرها رُقـط
فحمـر ومـصـفـر وموفـور ومُـنْـقَـطُّ
ومـجـدود ومـحـروم ومستعمل ومـنـحـط
ومـنـقـاد ومـعـوج وكز الخلق أو سـبـط
قضاء مـبـرم مـمـن إليه الحـل والـربـط
إلـهٌ أمـره الأمـــر ومنه الرفع والـحـط
ومنه اليسر والـعـسـر ومنه القبض والبسـط
له فـي كـلِّ مــا يومٍ شؤون منه تـخـتـط
وذو الفهـم لـه عـلـم جديد حيثمـا يخـطـو
ففكر واعتبـر تـعـلـم علوماً دونها الضـبـط
وتدرك غير ما في الصح ف يوماً خلد الـخـط
وسلم وأرض بالمـقـدو ر لا يذهب بك السخط
ولا تبرم إذا الـمـولـى يشدّ الحبل أو يمـطـو
فما ترجو من الرضـوا ن أنْ تَرْضَى له شرط |