أدب الطّف ( عاشوراء) 2 كن أول من يقيّم
فقد أعلن الإمام الحسين(عليه السلام) في بيانه الأوّل: «أَلاَ وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الَّدعِي قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ: بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَةِ. وَهَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ. يَأْبَى اللهُ لَنا ذلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»((1)). وفي وصيّة له(عليه السلام) لابنه علي زين العابدين(عليه السلام) التي تعد وصيّة للبشرية كافّة، حيث يقول السجّاد(عليه السلام): لمّا جاء أبي يودّعني، احتضنني وعانقني فأحسست أنّ الدم يفور في صدره؛ إذ قال:" يا بنيّ، إيّاك وظلمَ من لا يجد غير الله ناصراً"((2)). (1)مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) / جمع: الشيخ عزيز الله العطاردي: ج1، ص524. موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) / إعداد: لجنة الحديث تحقيقات باقر العلوم: ص433. الملحمة الحسينيّة / الاُستاذ مرتضى المطهري: ج3، ص337. (2)موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص488. بحار الأنوار: ج46، ص153. ----------------------------------------------------------------------- وفي رواية أنّ الحسين بن علي(عليهما السلام) خاطب أنصار المعسكر الاُموي قائلاً: «يا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيانَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لاَ تَخافُونَ الْمَعادَ فَكُونُوا أَحْراراً في دُنْياكُمْ، وَارْجِعُوا إِلى أَحْسابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَما تَزْعُمُونَ»((1)). فقد تناسى القوم أنّهم يقاتلون ريحانة الرسول وسيّد شباب أهل الجنّة لكن نجد الإمام الحسين(عليه السلام) خاطبهم باُسلوب آخر حيث قال: «لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ قرار العبيد»((2)). لقد أقدم(عليه السلام) على الموت مقدّماً نفسه وأولاده وأهل بيته للقتل في سبيل دين جدّه بكلّ سخاء وعدم تردّد، لذا نجد أبا الفضل بن أمير المؤمنين(عليهما السلام) يقول: والله إن قطعتم يميني ***** انّي اُحامي أبداً عن ديني وعن إمام صادق اليقينِ ***** نجل النبيّ الطاهر الأمين((3)) ثمّ ننتقل إلى لون آخر وإذا بعقيلة بني هاشم السيّدة زينب(عليها السلام) تقف وكأنّها البركان وهي تقول: «أَمّا بَعْدُ يا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يا أَهْلَ الْخَتْلِ وَالْغَدْرِ، أَتَبْكُونَ فَلا رَقَأَتِ الدَّمْعَة، وَلا هَدَأَتِ الونَّة... وَيْلَكُمْ أَتَدْرُونَ أَيَّ كَبِد لِرَسُولِ اللهِ فَرَيتُمْ؟! وَأَيَّ كَريمَة لَهُ أَبْرَزْتُمْ؟! وَأَيَّ حُرْمَة لَهُ هَتَكْتُمْ؟! وَأَيَّ دَم لَهُ سَفَكْتُمْ؟!...»((4)). (1)لمعات الحسين(عليه السلام) / السيّد محمّد الحسين الطهراني: ص47. موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص503. (2)تاريخ الاُمم والملوك / محمّد بن جرير الطبري: ج4، ص323. في رحاب السيّدة زينب / محمّد بن بحرالعلوم: ص139. (3)مقتل الحسين(عليه السلام) / لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف: ص179. الملحمة الحسينية: ج1، ص49. مناقب آل أبي طالب: ج4، ص108. ينابيع المودّة / الحافظ سليمان القندوزي الحنفي: ج2، ص165. (4)عوالم العلوم والمعارف والأحوال / الشيخ عبدالله البحراني: ص378. مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين: ج2، ص225. أعلام النساء المؤمنات / محمّد الحسون ï ًو اُمّ علي مشكور: ص388. السيّدة زينب بطلة التاريخ / باقر شريف القرشي: ص265. خطيبات الشيعة / مريم حكمت نيا: ص145. ------------------------------------------------------------------------ هكذا سيبقى المنطق الزينبي يتحدّى الباطل وستبقى مدرسة الحسين(عليه السلام) تتّسع وتنتشر في الأرض. |