البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : كتاب في حب دمشق    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )
 منصور مهران 
18 - ديسمبر - 2007
صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق كتاب :
( البرق المُتألِّق في محاسن جِلِّق ) لمحمد بن مصطفى المعروف بابن الراعي ، المتوفى سنة 1195 هج
والكتاب وعاء لأبيات وكلمات من محاسن دُرَر الأدب قيلت في دمشق وصفاً ومدحاً ، وأيضا في ذِكر مُدُن وأنهار وأماكن أخرى .
قال المحقق : فدمشق هي ابن الراعي ، وابن الراعي هو دمشق .
ذلك لشدة اللحمة بين ابن الراعي والمدينة الساحرة ( دمشق )
اعتمد المحقق محمد أديب الجادر ،في تحقيق الكتاب ثلاث نسخ مخطوطة فأحسن وأجاد .
غير أني أخذت عليه أن أبقى لغة المؤلف على ما أدار عليها كتابه من أخطاء في العربية وعلل لذلك بأنها لغة الرجل وثقافته مع حال المجتمع في زمانه ، فقد أكون مغاليا في مأخذي ، وهو مصيب في مرآه .
ومع الكتاب خرائط للغوطة ولدمشق القديمة نفيسة للغاية .
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
زلازل دمشق: خريف عام 1759م    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

لا تزال آثار هذه الزلازل المروعة باقية حتى اليوم في جميع أحياء دمشق، وخاصة الأحياء المجاورة لمسجد بني أمية الكبير، ولا اعرف إذا كان هناك في التاريخ زلزال يقارب هذا الزلزال في عنفه وقوته، فقد استمر مدة 28 يوما أولها يوم 8/ ربيع الأول من عام / 1173هـ) ووافقت بدايتها شهر تشرين الثاني من عام 1759م)  وانقل لكم أخبار هذا الزلزال عن كتاب (حوادث دمشق اليومية) للحلاق البديري: نشرة الوراق (ص 56) ويلاحظ وقوع اضطراب في ذكر التواريخ، والشهور، فيما حكاه البديري لعلها من أخطاء الطبع، والصواب أن ذلك كان عام 1173 وليس عام 1172 كما يرد في نص البديري لأن الباشا الشتجي لم يكن واليا على دمشق عام 1172هـ وإنما كان واليا على حلب. وقد ذكر المرادي هذا الزلزال المهيب في ترجمته فقال:
(وحصل وهو بدمشق سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الأول قبيل الفجر زلزلة واتصلت بالقدس وغزة وتلك النواحي وصيدا وصفد وجميع بلاد ساحل الشام وحمص وحماه وشيزر وحصن الأكراد وأنطاكية وحلب واتصلت في كل أسبوع مرتين وثلاثاً إلى ليلة الاثنين سادس ربيع الثاني من السنة المذكورة فزلزلت بعد الفراغ من صلاة العشاء الأخيرة تلك المحال المذكورة بأسرها واستقامت بدمشق ثلاث درج وخرب غالب دمشق وأنطاكية وصيدا وقلعة البريج وحسية، وانهدم الرواق الشمالي من مسجد بني أمية بدمشق وقبته العظمى والمنارة الشرقية، وانهدم سوق باب البريد وغالب دور دمشق ومساجدها ولم تزل الزلازل متصلة إلى انتهاء السنة المذكورة وأعقب ذلك بدمشق قبل انتهاء السنة الطاعون الشديد وعم قراها وما والاها وحصل لغالب مساجدها التعمير من وصايا الأموات وعمر جامع دمشق والقلعة والتكية السليمانية بأموال صرفت من كيس الدولة العلية العثمانية).
 وهذه رواية البديري الحلاق حسب نشرة الوراق، قال:
 (وفي ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الثاني من تشرين الثاني من هذه السنة في الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن يشتغلون المراسلة =كذا= صارت زلزلة خفيفة، وتبعتها ثانية ثم ثالثة زلزلت منها دمشق زلزالاً شديداً، وحسبت أهل دمشق أن القيامة قد قامت، فتهدّمت رؤوس غالب مآذن الشام ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، حتى قبة النصر التي بأعلى جبل قاسيون زلزلتها وأرمت نصفها، وأما قرى الشام فكان فيها الهدم الكثير، والقتلى التي وجدت تحت الهدم لا تحصى عددا. وفي الليلة الثانية زلزلت أيضاً في الوقت الذي زلزلت فيه الأولى، ثم حصلت في وقت صلاة الصبح وبالنهار أيضاً، ولا زالت تتكرر مرارا لكنها أخف من الأولين. وقد زاد الخوف والبلاء، وهجرت الناس بيوتهم، ونامت في الأزقة والبساتين وفي المقابر والمرجة، وفي صحن الجامع الأموي. وفي هذه الزلزلة وقع خان القنيطرة على كل من كان فيه، فلم يسلم من الدواب والناس إلا القليل، وكذلك خان سعسع. وقد وردت الأخبار إلى دمشق الشام أن بعض البلاد والقرايا انهدمت على أهلها، فلم يسلم منها ولا من دوابها أحد.
ثم في ليلة الثلاثاء الساعة العاشرة من الليل خامس ربيع الأول انشقت السماء وسُمع منها صريخ ودمدمة ودويٌّ وهول عظيم، حتى إن بعض أهل الكشف رأى أن السقوف ارتفعت، وظهرت النجوم وعادت السقوف كما كانت. ووردت أخبار أن في بعض البلاد انطبق جبلان على بعض القرى، فذهبت القرى ولم يظهر لها أثر. وفي ليلة الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول في محل أذان العشاء خرَّ نجمٌ من السماء من جهة الغرب إلى جهة الشرق، فأضاءت منه الجبال والدور. ثم سقط فسُمع له صوت عظيم أعلى من صوت المدافع والصواعق.
وفي الزلزلة الأولى وقعت صخرة عظيمة في نهر القنوات فسدّت النهر، وانقطع الماء عن البلد أحد عشر يوماً، وبقيت قُطّاع الأحجار يقطعون فيها أحد عشر يوماً، فصارت الناس في غمَّين: غمّ الزلزلة وغمّ قلة الماء.
وفي ليلة الاثنين سادس ربيع الثاني في الساعة الخامسة صارت زلزلة عظيمة أعظم من الأولى بدرجات. وقد صارت معها رجّة مهولة أسقطت غالب بقية المآذن، وأرمت قبة الجامع الأموي الكبيرة والرواق الشمالي جميعه مع مدرسة الكلاسة وباب البريد وأبراج القلعة وغالب دور دمشق، والذي سلم من الوقوع تناثر من بعضه البعض وقُتل خلق كثير خصوصاً في القرايا، ورحلت الخلائق للبساتين وللجبال والتُّرب وإلى المرجة، ونصبوا بها وبالبراري الخيام وناموا بعيالهم وأولادهم، ومع ذلك فلم تبطل الزلزلة والرجفان لا ليلا ولا نهارا. ثم أمر عبد الله باشا الشتجي والي الشام وفقه الله تَعالى منادياً ينادي بالناس أن يصوموا ثلاثة أيام وأن يخرجوا في اليوم الرابع إلى جامع المصلّى، فإنه مشهور بإجابة الدعاء فيه. فخرجت الناس من كل فج عميق إلى المصلى، وخرج حضرة الوزير معهم وجميع الأعيان والمفتي والقاضي، وخرجت العلماء وأهل الطرق والصوفية والنساء والأولاد، ولازموا الدعاء في المصلّى ثلاثة أيام بضجيج وبكاء وخشوع كيوم عرفات، بل كموقف القيامة، فرحمهم أرحم الراحمين، وعاملهم باللطف والتخفيف، فصارت الأرض تختلج اختلاجاً خفيفاً، ولم تزل الناس في البساتين والبراري خائفة حتى نزل عليهم الثلج المطر وصار الجليد إلى أن خفّت الزلزلة ورجعت الناس خائفين
.
وفي أواسط جمادى الأولى قدم القاضي إلى دمشق الشام، واسمه رضا أفندي، ولم يحرّك ساكنا.
وفي ثامن جمادى الثانية ظهر خبر بدمشق أن عبد الله باشا الشتجي والي الشام معزول. وفي ثالث عشر جمادى الثانية. وفي يوم الخميس ثاني وعشرين جمادى الثانية رحل الحاج عبد الله باشا الشتجي إلى منصب ديار بكر على ما قيل.
وفي ليلة الاثنين الخامسة والعشرين من جمادى الثانية قُبيل السحر صارت في الشام أيضاً زلزلة خفيفة أخف من الزلازل المتقدمة. ثم شاع الخبر بين الناس أنه سيحدث زلزلة عظيمة، ففزعت الناس فزعاً شديداً، ورجعوا إلى ما كانوا عليه من الخوف والفزع والخروج للبساتين والمقابر، نسأله تعالى اللطف.
وفي نهار الاثنين غرة رجب المبارك من هذه السنة دخل والي الشام محمد باشا الشالك بن بولاد باشا لدمشق بموكب عظيم ضحوة النهار، وخرجت لملاقاته الأكابر والأعيان والأفندية والأغاوات، وخرجت الإنكشارية بالخيل والعُدد المطلية والدروع الداوودية، وخرجت القبقول بالعدد الكاملة.
وفي يوم السبت سابع رجب دخل نعمان باشا حاكم صيدا، فدخل في موكب عظيم، وخرج لملاقاته والي الشام محمد باشا الشالك ومعه الأفندية والأكابر والأغوات، وأنزله والي الشام عنده، وأنزل كل آغا من أغواته عند آغا من أغوات الباشا، ثم أقام في ضيافة والي الشام محمد باشا ثلاثة أيام وأربعة ليال، ورحل لمحل وظيفته ومنصبه بصيدا.
وفي نصف شهر رجب جاء ريح عظيم استمر أربعة أيام ولياليها حتى هدم أماكن كثيرة، ولم يبق من الأشجار إلا القليل، وارتجاج من الزلازل لم تبطل لا ليلاً ولا نهاراً، مع وقوع الغلاء حتى في الخضراوات، فرطل الخبز بخمسة مصاري، ورطل الباذنجان بخمسة وعشرين مصرية، ورطل البصل بتسعة مصاري، ورطل اللحم بقرش وربع لم يوجد، ورطل السمن بقرش ونصف وربع. والبقية على نحو ما قدّمنا.
قال المؤرخ البديري: والفقير لم يوجد معه ولا منقير، والهدم واقع من الزلازل في كل وقت وحين، والناس رحلت إلى أرض الفلاحين، والله تعالى هو المعين.
وفي نهار السبت الثاني والعشرين من رجب جاء قبجي من طرف الدولة العلية واسمه سبانخ زاده لأجل الكشف على الجامع الأموي وعمارة قبّته وجهته الشمالية ومآذنه المهدومة في الزلازل، ومعه باش معماري وفعلة ورجال لأجل مباشرة تعمير الجامع المذكور.
*زهير
23 - ديسمبر - 2007
تفضلوا علينا يا أبا البركات    كن أول من يقيّم
 
نتمنى من أستاذنا أبي البركات أن يتفضل علينا بالتوسع في التعريف بكتاب ابن الراعي، وهو قد عاصر الزلزال المذكور في تعليقي السابق، ولكنه فرغ من تأليف كتابه (البرق المتألق) سنة (1171هـ) كما ذكر الباباني في (هدية العارفين) أي قبل وقوع الزلزال بسنة وبضعة أشهر، وتوفي كما ذكر الزركلي في ترجمته عام (1195هـ 1781م) ومولده عام (1119هـ 1707م)
*زهير
23 - ديسمبر - 2007