البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : جلال الدين الرومي

 موضوع النقاش : تكية جلال الدين الرومي في الوراق    قيّم
التقييم :
( من قبل 4 أعضاء )

رأي الوراق :

 ضياء  
10 - أكتوبر - 2007
 
 
 
 
بمناسبة الذكرى المئوية الثامنة لولادة الشاعر جلال الدين الرومي، والتي باتت شغل المعاهد والمؤسسات العلمية بعد إعلان اليونسكو عام 2007عاما لجلال الدين الرومي، نتوجه نحن إدارة الوراق بالتهنئة الخاصة لشعب أفغانستان الجريح الذي أنجب هذه العبقرية الخالدة، وكان محمد بن محمد بن الحسين البكري الصديقي البلخي، المشهور لاحقا بجلال الدين الرومي قد ولد في مدينة بلخ الواقعة حاليا بأفغانستان في العشرين من أيلول عام 1207م  الموافق 19/ صفر/ 604هـ  من أسرة شريفة يتصل نسبها بأبي بكر الصديق (ر)  ويطيب لنا في هذا المناسبة أيضا أن نعلن عن ولادة مجلس جديد في مجالس الوراق يحمل اسم جلال الدين الرومي، متمنين من الأساتذة الكرام المساهمة في إثراء هذا المجلس بالطريقة التي يرونها مناسبة وبتقديم الاقتراحات لتطوير هذا المجلس الخاص .
 
وننوه بهذه المناسبة بأن زاوية " مختارات من رحلات ابن بطوطة " التي تظهر لكم في الصفحة الأولى تحتوي على مادة سمعية - بصرية قيمة مقدمة بصوت الشاعر محمد ولد عبدي تحكي تاريخ إقامة جلال الدين الرومي في مدينة قونية التركية وأثره فيها ، هو عمل جميل ومتقن أنصحكم باكتشافه أو إعادة اكتشافه مرة أخرى وتجدونه تحت هذا الرابط : 
 
 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
التكية المولوية في حلب    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
     قام مولانا جلال الدين بعدة زيارات إلى حلب وقد التقى في إحدى زياراته  بصحبة والده بهاء الدين بالشيخ الأكبر محي الدين الذي صاح حين لقائه ورؤيته ...
 
                                  سبحان الله ... محيط يمشي خلف بحيرة
 
 فشهرة مولانا سبقته الى حلب وقد تكون مهدت لاستضافة المولوية فيها.?
لقد كانت حلب تعج بأعداد من الزوايا والتكايا النشيطة بأذكارها والمتلونة بانتماءاتها من شاذلية ونقشبندية وغيرها .?
إضافة الى كل هذا فإن موقع حلب الجغرافي قريب من تركيا ومن قونية بالذات مسقط رأس المولوية .?
 
أسست المولويخانه في سورية في خمس مدن هي: الشام و حماه و حمص و اللاذقية وحلب ومولويخانه حلب تعتبر أكبرها وأهمها واحتلت مكانة كبيرة بين الناس وأصبحت مركز ادارة المولوية بعد اغلاق الزوايا والتكايا في تركيا 1925وقامت بهذه المهمة حتى اغلاق الزوايا والتكايا في سورية1944 .?
 
  وللأراضي السورية مكانة خاصة عند المولويين لأن مولانا جلال الدين الرومي الذي تأسست باسمه المولوية أكمل صفحة مهمة من دراسته الدينية في الشام وحلب وفي هذه الفترة سكن رحمه الله تعالى في المدرسة الحلاوية في حلب ودرس الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الاسلامية في مدينة حلب التي كانت مركز العلوم الاسلامية وملجأ كثير من العلماء والمتصوفة بعد اقتحام المغول للبلاد الاسلامية في ذلك العهد ودرس على يد الفقيه الحنفي الذي اشتهر في الفقه والأدب كمال الدين بن العديم .?
    ظهرت المولوية في العصر الخامس عشر الميلادي ومن منتسبي مولوية مدينة قونية محمد شلبي المتوفى حوالي (951/1544)، أتى الى حلب ومعه أربعين درويشاً مولوياً  وبقي ضيفاً فيها بزاوية أبي بكر الوفائي وهو من الطريقة الوفائية من نسب تاج العارفين أبي الوفاء، ونصبه محمد شلبي في مقام مولوية حلب .?
 
       وقد صور مؤلف ( نهر الذهب) كامل الغزي الحلبي مولويخانه بحلب - مابين القرن التاسع عشر والقرن العشرين -: إن هذه التكية كبيرة ولها وقف خاص لمصاريفها وهي تقع بين الاشجار وعلى نهر قويق , وهي تشتمل على مكتبة عامرة وغرفة خاصة للشيخ وحجرات للدراويش وفي الوسط سماحخانه وكانت توجد ناعورة خارج التكية على نهر قويق وهذه الناعورة وضعت من قبل أحد الشيوخ وهي كانت تغذي حدائق التكية بالمياه اللازمة وهذا- ولاشك- كان يعطي جمالاً آخر للتكية من الخارج .?
 
    إن المطبخ الذي استخدم في سنوات طويلة مخزناً للأمتعة والذي كان له مكانة عظيمة في مولويخانه حلب لم يبق منه إلا الجدران.?    وكان مطبخ هذه التكية يعلم الطبخ لكبار الشخصيات بحلب.
 
    إلى جانب نشر الثقافة المولوية بجميع أنواعها كان كل من يدعى (دده) أي شيخ يقوم بتعليم القرآن والحديث وشرح مؤلفات جلال الدين الرومي وكان هناك أيضاً بعض الدروس الخاصة لتعليم بعض الفنون الاسلامية كالخط , وكذلك كان هناك دروس أدبية ولغوية.?
    ?
    ومولويخانه حلب كانت مكان نزول لحجاج تركيا في طريقهم إلى الديار المقدسة، والمولويون الذين كانوا ضيوفاً لهذه التكية كانوا يلتقون برجال العلم والعرفان بحلب بملابسهم الخاصة.?
    وكانت توجد مكتبة مليئة بالكتب في مولويخانه حلب كما كانت العادة في التكيات الكبرى خاصة المكتبة التابعة لتكية حلب التي زودها الشيخ المرحوم عبد الغني دده بكتب كثيرة يبلغ عددها ألف كتاب وهذه المكتبة التي لاعلم لنا بمن أسسها وزودها بالكتب في بداية الأمر وفي عهد من من المشايخ، إن هذه المكتبة قدمت خدمات كثيرة لأهل العلم والدراويش المنسوبين لتكية حلب.    لقد أسهمت هذه المكتبة في الحياة الثقافية في مدينة حلب بتقديم خدمات لاصحاب العلم والعرفان عندما كانت التكية فعالة في أيامها النشيطة وإن قائمة الكتب التي كانت توجد في خزانة هذه المكتبة موجودة الآن في مكتبة الأسد قسم المخطوطات بدمشق وفي مكتبة متحف مولانا بمدينة قونية.?
 
    أصبحت مولويخانه حلب مركزاً من مراكز الثقافة والفن طوال العصور الخمسة التي قامت في مدينة حلب عبر العصور الاسلامية وإن المولويين بأزيائهم الخاصة وحياتهم الممزوجة بالسماع والموسيقا والشعر والظرافة واللطافة في التكية جعلوا الحياة اليومية ذات ألوان مختلفة كما قامت مولويخانة بإدامة ثقافة التصوف في حلب وكذلك أصبحت مولويخانه حلب مقراً لنشر المأكولات المتنوعة.?
 
 
*زياد
11 - أكتوبر - 2007
جلال الدين الرومي ، خزانة الأسرار    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
جلال الدين الرومي في ?المثنوي?.. ?شعر عرفاني في أصول أصول الدين?
محمد علي شمس الدين

مرت في الثلاثين من أيلول المنصرم، الذكرى الثمانمئة لميلاد الشاعر العرفاني الاسلامي العظيم، جلال الدين الرومي البلخي القونوي، الذي ولد في بلخ (من أعمال افغانستان اليوم) في العام 604هـ/ 1207م، وتوفي ودفن في قونية (تركيا) في العام 672هـ/ 1275م. وله مقامان واحد في بلخ، في الخانقاه او مدرسة الفلسفة التي استقبلت جلال الدين في دراسته الاولى، وواحد في قونية، حيث ثمة وقف يعتبر مزاراً عاماً ليس للمسلمين حسب بل لكافة شعوب الأرض، يشرف عليه أتباعه ?الجلالية? الذين عرفوا فيما بعد بالمولوية، نسبة ?لمولانا? وهو لقب جلال الدين المتداول حتى اليوم، تنبعث من أرجائه موسيقى الناي المصاحبة لقراءة أشعاره بصوت شجيّ، وتدور حلبات الرقص المولوي المستند الى دوران الراقص على نفسه، لابساً قلنسوة عالية، وثوباً فضفاضاً دائرياً، يضع يديه على صدره عند بدء رقص الدوران، ثم يفدر ذراعيه بالتدريج، متخذاً شكل طائر، داكياً رأسه قليلاً الى جهة اليسار (جهة القلب من الجسم)، ويستمر الغناء والرقص الجماعي بالدوران حتى الوصول للنشوة والتلاشي.. أما الأشعار المغناة فهي اساساً اشعار الحب الصافي والعشق الالهي، وهي ليست بعيدة عن أجمل أشعار الحب التي كتبها الشعراء في العالم.

ما لفت الانتباه لهذا العام، في الذكرى الثمانمئة لميلاد الشاعر، هي تلك الإحصائيات التي جرت في الولايات المتحدة الاميركية، واظهرت ان أشعار جلال الدين الرومي هي الأكثر انتشاراً في أميركا، خاصة في صفوف الشباب والمراهقين، وأن ترجمات واسعة قدمت ترجماته للقراء، فصنعت منها بطاقات التعارف والأعياد، وأن أشهر مغنيين أميركيين معاصرين في أغاني الحب، وهما ?دمي مور? و?مادونا? يغنيان اشعار ?مولانا?... فلنعجب قليلاً او لنقل إن الخصومة بين الثقافات مستحيلة، وإن ما هدمته الآلة العسكرية الاميركية من جسور بين الثقافة الايرانية والافغانية، من جهة، والثقافة الاميركية، يعيد بناءها ناي الشاعر وصوت المغني.

مثنوي
 
لا يذكر جلال الدين الرومي إلا ويذكر معه المثنوي... بعد ذلك تأتي كتبه الأخرى: بين منثور ومنظوم: فمن منثورة ?المجالس السبعة? وهي مواعظ وخطب، وكتاب ?فيه ما فيه? وهي أحاديث جلال الدين ومحاضراته على مريديه في المجالس الخاصة، وقد جمعها أحد أبنائه او مريديه، وترك مجموعة من الرسائل لأقاربه وأصدقائه. أما شعره، وهو الاهم، فقد كتبه على امتداد ثلاثين عاماً من حياته، ويشمل درة عقده ?المثنوي? المكتوب بالفارسية وهو منظوم على المزدوج بالعربية، اي توحيد القافية بين شطري كل بيت من أبياته المنظومة، المتحررة من القافية الموحدة، فتسمية ?المثنوي? لا تشير الى مضمون الكتاب بل الى شكل الاشعار ونمطها ويعظمه الايرانيون حتى سموه ?قرآن بهلوي? اي ?قرآن الفارسية?. للمثنوي مقدمة كتبها الشاعر بالعربية، وهو يدرك اهمية ما قام به، فيقول: ?هذا كتاب المثنوي وهو أصول أصول أصول الدين، في كشف أسرار الوصول واليقين، وهو فقه الله الأكبر وشرع الله الأزهر، وبرهان الله الأخطر، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح... وهو كنيل مصر شراب للصابرين وحسرة على آل فرعون والكافرين?.

سرعان ما أصبح المثنوي، كلياً او جزئياً، كتاباً عالمياً اذ ترجم الى جميع لغات العالم الحية. لقد تركز جهد الشرقيين على ترجمته، بينما اهتم المستشرقون بالترجمة والدراسات معاً.

لقد عكف المستشرق البريطاني نيكلسون، مثلا، على دراسته وترجمته لمدة خمسة وعشرين عاماً، حتى غدا مشروع حياته، فأصدره في ثمانية مجلدات، ما بين 1925 و,1945 وكان في مطلع حياته العلمية نشر مختارات مترجمة من ديوان ?شمس تبريز? سبقته ترجمة ألمانية للمثنوي في العام ,1913 وترجمات أخرى انكليزية، كما أصدر جون آربري قصصاً مترجمة من المثنوي وقدم في العام 1961 ترجمة علمية كاملة لكتاب ?فيه ما فيه?، في اطار الكتب التي تنشرها مؤسسة اليونيسكو للتعريف بآداب الامم المختلفة. لقد شاع جلال الدين الرومي بأشعاره وأمثاله وحكمه في الغرب شيوعاً كبيراً، فكتبت فيه ابحاث باللغات الاوروبية، وفي الموسوعات ودوائر المعارف، ومؤلفات بالالمانية والانكليزية اهتمت بحكمة الشرق وصوفيته، فكتب ريشتر الالماني كتابه ?الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي? في العام ,1934 ووجد جلال الدين سبيله الى الموسيقى الاوروبية فألف الموسيقار البولندي زيما نوفسكي غٍۖفًًََُّّى سيموفنيته الثالثة العام 1916 بعنوان ?اغنية الليل?، وفي الحركتين الثانية والثالثة غناء يقوم به مغن من طبقة •مَُْ، تصاحبه جوقة إنشاد.

أما جهد العرب في التعرف الى المثنوي وترجمته ودراسته، فيأتي على رأسها ما قام به الدكتور محمد عبد السلام كفافي، استاذ آداب الامم الاسلامية بجامعة القاهرة، والاستاذ المنتدب بجامعة بيروت العربية، فالكتاب الذي تركه لنا، رحمه الله، بعنوان ?مثنوي جلال الدين الرومي?، شاعر الصوفية الأكبر، يتناول فيه ترجمة للمثنوي، وشرحاً لأبياته، ومقدمة مسهبة ومتقصية، أردفها بشروح ودراسات، حول جلال الدين الرومي والمثنوي بخاصة وسائر كتبه، لا تترك مزيداً لمستزيد. فكما كان الرومي مشروع حياة واستقصاء وشغف نيكلسون، فهو كذلك بالنسبة للدكتور كفافي... سيما وانه هو (اي الكفافي) استند بشكل جوهري الى نيكلسون، في بحثه واستقصائه. ومن كفافي بصورة اساسية، كمرجع لا غنى عنه لأي دارس او متأمل، ومن نيكلسون، فضلاً عن الغوص المباشر في أشعار (مولانا) تتشكل حصيلة معرفية وعرفانية شديدة الأهمية والدلالة، في العصور السابقة، كما في عصرنا بالذات. فالمثنوي من الآثار الأدبية الخالدة والعالية موضوعه الوجود بصورة عامة والإنسان والحياة بشكل خاص. سداه الحب، ولحمته الغناء والرقص المولوي... كل ذلك يأتي في قالب من الشعر العرفاني، يذكر بأشعار كبار المتصوفة المسلمين من امثال حافظ الشيرازي وفريد الدين العطار النيسابوري والجامي وابن عربي وسواهم.

استمع للناي

والمثنوي أثر فني قبل كل شيء. انه من اجمل وانبل ازدهارات الحضارة الاسلامية، في الشعر والكشف العرفاني. ويجسد من خلاله جلال الدين الرومي أفكاره بالامثال والحكايات، والى التأمل العميق والتحليل واستنباط الحكمة، انتبه الشاعر الى الموسيقى، من خلال العزف على الآلات الموسيقية، وادخالها الى مجالس الصوفية، وقد استعمل خمسة وخمسين وزناً مختلفاً، بعضها مهجور، وكان أحياناً يختم بمقاطع صوتية لا معنى لها ووظيفتها محض صوتية وإنشادية.

يبدأ المثنوي بنشيد يحكي حكاية الناي: ?إستمع للناي كيف يقص حكايته. إنه يشكو آلام الفراق. وقد ظن كل إنسان أنه أصبح لي رفيقاً/ ولكن أحداً لم ينقب عما كمن في باطني من أسرار/ إن الناي يروي لنا حديث الطريق الذي ملأته الدماء/ ويقص علينا قصص عشق المجنون/ إن المعشوق هو الكل وأما العشاق فحجاب/ المعشوق هو الحي والعاشق ميت?.

فالكتاب اذن هو كتاب في العشق الصوفي والحب الالهي، الذي هو، كما يقول الرومي ?اصطرلاب أسرار الله?، ويمتدح في مقدمة الكتاب الصوفية بأجمل المدائح: ... (يمتدح) أولي البصائر الربانيين الروحانيين السمائيين العرشيين النوريين السكوت النظار، الغُيّب الحُضّار، الملوك تحت الأطمار، أشراف القبائل، اصحاب الفضائل، أنوار الدلائل?.

لا يمكننا ان نمر بالمثنوي خاصة، وبجلال الدين الرومي وآثاره وسيرته الحياتية، بعامة، من دون التملي من الأسرار. فالعرفانية التي وصل إليها بسلوك المقامات وبلوغ الأحوال، وترجمها شعراً، هي في رأي بعض الدارسين، مقام أعلى من الشعر. لذا وصف الرومي كتابه في مقدمته العربية، بأوصاف لا يوصف بها إلا كل كتاب مقدّس. فهو ?كشاف القرآن/ لا يمسه إلا المطهرون/ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه/ الله يرصده ويرقبه?. يضيف جلال الدين الرومي واصفاً سبب وضعه للمثنوي: ?بناء لاستدعاء سيدي وسندي ومعتمدي ومكان الروح في جسدي وذخيرة يومي وغدي، الشيخ قدوة العارفين وإمام أهل الهدى واليقين، مغيث الورى أمين القلوب والنهى... مفتاح خزائن العرش أمين كنوز الفرش ابو الفضائل حسام الحق والدين حسن بن محمد بن حسن المعروف بابن أخي ترك... أبو يزيد الوقت (يعني البسطامي) جنيد الزمان...?. فهذا الاستدعاء من هذا القطب لجلال الدين الرومي وكأنه مريد، استدعاء غائص في الأسرار. وهو حين يجيء حديث شمس تبريز، الذي خلب لبه وقطعه عن تلاميذه وأهله، وكتب له وباسمه ديوانه الذي يلي المثنوي قيمة، وإن كان لا يقل عنه جمالاً، وسماه ?ديوان شمس تبريز?، يذكره مبجلاً بقوله: ?حين جاء حديث شمس تبريز/ حجبت شمس الماء الرابعة وجهها?. وهو يخاطبه خطاباً شبيهاً بخطابه لحسام الدين اذ يقول له: ?يا ضياء الحق يا حسام الدين/ انك انت قائد القلب/ وانك لطرف الخيط?. والحكاية التي تروى ويشوبها الكثير من الأسرار، عن لقاء جلال الدين بشمس الدين التبريزي، وانقطاعه إليه، حكاية تكاد تكون رمزية او هي بالفعل كذلك لغرابتها. فجلال الدين الرومي الذي في مدينة بلخ في السادس من ربيع الأول 604هـ/ الثلاثين من أيلول 1207م، كما سبقت الاشارة، رافقت ولادته غارات المغول على الشرق الاسلامي فغادر والده مع عائلته بلخ خوفاً من المغول، وكان جلال الدين في الخامسة من عمره ومضى الى نيسابور حيث التقى بالشاعر الصوفي الكبير فريد الدين العطار الذي تنبأ بنبوغه وباركه وأعطاه نسخة من منظومته ?أسرار نامه?. ثم ذهبت الأسرة إلى بغداد فمكة، وانتقلت في البلاد الاسلامية حتى وصلت الى قونية (في تركيا) حيث استقر بهم المقام. وكانت قونية عاصمة للسلطان علاء الدين السلجوقي.

ومن قونية زار دمشق حيث كان يقيم محي الدين بن عربي. تولى جلال الدين التدريس في قونية على المذهب الحنفي، والوعظ، ولم يعرف عنه نظم الشعر حتى بلوغه الاربعين، حيث حَدث حدث غيّر مجرى حياته، وذلك من خلال التقاء جلال الدين بصوفي كثير التجوال كان يدعى شمس الدين التبريزي. تم اللقاء في قونية في العام 642هـ. كان شمس الدين صوفياً متجولاً بلغ الستين من عمره، تذكر التراجم ان شمس الدين كان بائع حلوى، يبيع القطعة بفلس، دخل ذات يوم على جلال الدين وهو بين تلاميذه، وخصه وحده دون سواه بقطعة حلوى، ومضى، فتبعه جلال الدين كالمأخوذ، وأخذه الى داره، وانقطع إليه، وأهمل تلاميذه، وظلا لا يفترقان لمدة عام او عامين ولا احد يعلم ماذا تم في هذا اللقاء، فكتب التراجم لا تقدم لنا معلومات واضحة عن التبريزي فأصله غير معروف على وجه اليقين، ووصف بأنه كان شبه أمي، ولكنه كان يتمتع بالحماسة الروحية وبالأثر البالغ في السامعين. يصف جلال الدين الرومي تحوله بعد لقائه بالتبريزي في رباعية يقول فيها: ?عندما اشتعلت نيران الحب في صدري/ أحرق لهيبها كل ما كان في قلبي/ فازدريت العقل الدقيق/ والمدرسة والكتّاب/ وعملت على اكتساب صناعة الشعر وتعلمت النظم?. وقد حقد التلامذة على التبريزي فسافر خلسة الى دمشق، فابتأس جلال الدين ونظم شعراً في ألم الفراق، وارسل ابنه سلطان ولد الى دمشق ليعود بشمس الدين. لكن التلاميذ هاجموا التبريزي من جديد فرحل للمرة الثانية، ثم اختفى نهائياً العام 645هـ وقيل قتل.. فنظم الرومي ديواناً بكامله سماه ?ديوان شمس تبريز? وكان يوقع القصائد باسم شمس، وفيه ألم ولوعة وشغف كبير. يقول: ?من ذا الذي قال إن شمس الروح الخالدة قد ماتت? إن هذا هو عدو الشمس عصب كلتا عينيه وصاح: ها هي الشمس تموت?. وأجمل ما في الديوان قصيدة ?أنا وأنت?، حيث ينصهر الاثنان في واحد بفعل نار الحب العظيمة. يقول: ?ما أسعد تلك اللحظة/ حين نجلس في الإيوان أنا وأنت/ نبدو نقشين وصورتين ولكننا روح واحد أنا وأنت/... سيأكل الحسد طيور الفلك/ حينما تشاهدنا نضحك جذلين على تلك الصورة أنا وأنت...?.

حياة جلال الدين الرومي كشعره، حياة طافحة بالأسرار والمكابدات... عميقة، مدهشة، ملغزة، إنسانية... والحب الذي هو أساس أشعاره، قذف به في وجه المغول، والسلاجقة، وكان كنهر النيل ـ كما يقول ـ متدفقاً ومصدراً للخير والتفاؤل. وانني لم اجد لا في كتاب الدكتور كفافي ولا في كتاب نيكلسون ولا في كتابة الدكتور عبد الوهاب عزام عن جلال الدين الرومي وعلاقته بشمس تبريز، ما يقدم تفسيراً لتلك العلاقة. وقد عثرت في كتاب للدكتور مصطفى غالب بعنوان ?جلال الدين الرومي? على رأي مفاده أن النصوص الإسماعيلية تذكر ان شمس تبريز كان حجة، ولم يكن أمياً وأنه كان حداً من حدود الدعوة الاسماعيلية، ووالده كان في فارس من دعاة الدعوة النزارية... ولعل في ذلك تفسيراً تاريخياً وعقائدياً لاختفائه وربما قتله، فقد عاش الرجلان في وقت محنة الاسلام والغزو المغولي وظهور الباطنية كالإسماعيلية، وازدهار الصوفية وطرقها، كأسلوب من أساليب المدافعة ضد الظلم والاضطهاد.
 
 
عن السفير الثقافي بتاريخ 17/ 10 / 2007
 
 
*ضياء
17 - أكتوبر - 2007
حين أناديك يا أنت !    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
رباعيات لمولانا جلال الدين الرومي ( 1 )
 
 ترجمة : هنري فريد صعب
 
 
حين تحرّك الريح ضفائر شعرك
يتمنى لك القمر عمراً مديداً في القلوب
فيا واهب المشورات ! ستنسى نفسك ومشوراتك
إذ تعرف نفسك ما ذاقه قلبي
 
تقول لي ثمة قمر: مخطئ انت . ما القمر؟
تقول لي ثمة ملك : خطأ أيضاً : ما الملك ؟
تعيد على مسمعي غالباً : ها أنت تنهض متأخراً
حين في معية الشمس تكون ، فما التأخر ؟
 
جاءني الحب ، وكالدم يسري في عروقي وجلدي
فأفرغني وطفحني بالحبيب !
وغلّ الحبيب في كل جزئيات جسمي
فلم يبق غير الاسم مني ، وكل ما تبقى ليس إلا " ه "

 
كلامنا العذب الذي تبادلناه
أودعته القبّة الزرقاء في قلبها الخفيّ
ويوماً ما ستسكبه كالمطر
وينمو سرّنا في سعة العالم
 
في مستودع السّكّر يطنّ الذباب
متى مستودع السكّر يخشى الذباب ؟
وذلك الطائر حط على الجبل ، ثم طار:
فما حمل اليه وما منه انتزع ؟
 
يا أنت ذا الفكر المقيَّد، هل قدماك طليقتان؟
أخيراً ، أدركت أن الحركة ، أيضاً سرّ
في الحركة ، تصبح الحرية أكيداً بلا أسر
لذا ، ماء البئر والطلّ مختلفان

 
يطير طائر سماوي نحو الجهة الاخرى من العالم
في اتجاه اللاإتجاه يطير
من بيضة السيمورغ كان مولده
فإلى أين يطير ، قل لي ، إن لم يكن نحو السيمورغ ؟

 
عندما يُمنى عصرٌ بسود الايام
ليس البطل من يبلغ بُعد الصيت
فإن تطلب اللؤلؤ ، عليك بالغوص في عمق البحر
فما على الشاطىء إلا الزبد
 
حين أناديك يا انت ! فندائي بيني وبينك حجاب
ضياء وجهك لوجهك حجاب.
تخيّل شفتيك يحرمني من شفتيك
صورة شفتيك لشفتيك حجاب
 
 
عن النهار اللبنانية الملحق الثقافي 19 / 11 / 2007-11-19
 
*ضياء
21 - نوفمبر - 2007
يامولانا جلال الدين الرومي     كن أول من يقيّم
 
يا مولانا جلال الدين الرومي السلام عليك سلام الحب والعشق والعرفان السلام عليك سلام الود والإمتنان السلام عليك سلام إجلال وإكبار السلام عليك سيدي سلام سادتنا الأخيار السلام عليك سلام الملك الديان ورحمة الله تعالى وبركاته
عمر
17 - مارس - 2009