على هامش الشعر الجاهلى 0     ( من قبل 8 أعضاء ) قيّم
لم تكن الثورة التى أحدثها كتاب (فى الشعر الجاهلى )للدكتور /طه حسين ،جديدة على العالم العربى الإسلامى أو فى شرق الأرض ومغاربها ، فحراس الفضيلة بالمرصاد لمن يخرج عن القطيع ، وتكال له الإتهامات جُزافا وتُنصب له المشانق وتُعد المحارق ، فتاريخُنا لايكاد يبتعد كثيراً أو قليلاً عما يدور فى العالم أجمع ، فلم نكن بمنجاة عن التأثر والتأثير ، فسقراط شرب السم مفضلا إياه على العدول عن آرائه ومنهج تفكيره ، وقال قولته المشهورة (اشرب السم ولايقولون أن سقراط خالف قانون روما ) ومات من سقووه السم واندثروا، وبقى سقراط على مدى العصور حياً بفكره وعقله ، اختلفنا أو اتفقنا معه ، فهو تُراث انسانى عريق 0 لا أختلف عن الآخرين بل أنا منهم لحماً ودماً وثقافةً ووجوداً ، أشقى بشقوتهم ، وأسعد بسعادتهم ، وأعلو بعلوهم ، واسقط بسقوطهم ، أبحث عن نفسى ووجودى وبدايتى ونهايتى ، وحاضرى ومستقبلى 00 مشغول البال ومهموم العقل ومكدود الفكر 0 من أنا ? ومن أكون ? ولماذا الحاضر يبدو مظلما شديد الإظلام ? كيف الخروج من المتاهة ?? تشعبت بنا السبلُ ،وضاقت عقولُنا عن سماع الآخر أياً كان ، وسالت من أفواهنا زخم الكلام ،وشراسة الأقوال، وحِدة التعابير، وكيْل الإتهامات بلا رادعٍ من حق أو وازعٍ من ضمير ، كأننا نبحثُ عن أنفسنا فى غرفةٍ مظلمةٍ ، وقد فقدنا البصروالبصيرة ،كأننا فى حندس نتصادم ، كما يقول شيخُنا وإمامُنا وشاعرُنا العظيم ،الإنسانى الخالد _ المعرى _ 0 لم أكن بمنأى عن اللخبطة التى نعيشها جميعاً فى عالمنا العربى الكبير ، والتنقيب عن ثغرة للخروج والتماس النورواستشراف الأمل وتجسيد النهضة 0 لم أحد عن النهوض وبقوة نحو الدفاع عن ماضىَ وإشراقة الأمل تنبعث منه ، قد أُخطىء وقد أُصيب ،لكن يكفينى شرف المحاولة ويكفينى أننى أسعى لاستجلائها 0 قرأتُ تاريخى ،وعشتُ حاضرى ،وأتطلعُ لمستقبلٍ زاهرٍ ،وجدتُ الجمال والحب والعشق،وجدت الحرية الضائعة المهدورة المُطاردة تبحثُ عن ملاذ آمن ، وكنت مثلها ضائعاً ،فعشقتها وتغنيتُ بها ،ورضيت بى عاشقاً، مكسور الجناح ،فقير الفكر ، خاوى المال ،عاطل الوسامة، كثيرالأسئلة ،معطوب العقل ،مثير الضجيج0 قلتُ لنفسى :ابتعدى عن العبودية المختارة ،وتحررى من ركام السنوات الحزينة السوداء ،وتعوَدى على قبول الهجوم القاسى بلا تذمرٍ ولاضيقٍ،_ فكُلنا باحثُ عن الحقيقة _،لكنها أحيانا تنفرُ منى ،وتهربُ من بين أصابعى ،ثم تؤوب مرةً ثانيةً إلى رُشدها، لأنها لا تهوى الوعظ والنصائح 0 على هامش الشعر الجاهلى ،أُثرثر مُحدثاً ضوضاءا وشغباً ،وسوف أستكمل ما بدأتُ ،فى تقديم تقرير النيابة العامة فى حفظ التحقيق ،فى عهد مضى ، لم يضق بالرأى الآخر ،ولم يُتهم بالردة ،ولم يٌطارد ،ولم يٌرغم على الهجرة فى أقاصى البلاد 0 هل كانوا أكثر استنارة ?? هل كانوا أقل غيرة وحمية على الإسلام ?? هذا ما سوف نتعرض له من خلال المقارنة الفكرية والقانونية بين زمنين ،بالأدلة والقرائن والأسانيد0 إنها رحلة صعبة ،صعبة ،عساىَ أُكلّل بالتوفيق0 إنها دراسة ضخمة ،استغرقت منى الوقت والجُهد والمال ،راضياً ومتقبلاً أى نقدٍ مهما كان ،وبرحابة صدرٍ واتساع أُفق ،فالشكرُ مقدماً لمن يُدلى بدلوه مدحا ً أو ذماً، ويكفينى أن ما سطرتُه ،نال منه ،بعض الاهتمام 0 سوف أمضى قُدماً فى سبيلى ،وما توفيقى إلا بالله 0 |