البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : أصوات من العالم

 موضوع النقاش : اقتباسات واستضافات لأصوات من العالم..    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )
 abdelhafid 
21 - أبريل - 2007
*باسم الله الرحمن الرحيم .
 أهدي هذه المشاركة (1) لشاعرنا المتميز الأستاذ زهير  ، وأتمنى تعليقا منه على هذه القصيدة لشاعر الريف .
 
 
 
من ديوان شاعر الريف*


محمد بن علي الوكيلي
(1918-1973)



 
(1) مملكة الجمال**

 

 

جَارَ اُلْجَمَالُ عَلَى اُلْأَحْشَاءِ إِذْ غَلَبَا
واُسْتَعْبَدَ الْقَلْبَ فِي مَأْوَاهُ وَاغْتَصَبَا
يَا ضَيْعَةَ الْحَقِّ فِي مَرْعَى حُكُومَتِهِ
إِنَّ الْجَمَالَ يُزِيلُ اُلصَّبَّ مَا وَجَبَا

لاَ يَنْفَعُ الْعَقْلُ فِي حُبِّ الْحِسَانِ وَلاَ
يُجْدِي اُلتَّدَبُّرُ فِي الْهَوَى أَرَبَا
اَلْحُبُّ أَصْدَقُهُ يَاتِي مُصَادَفَةً
وَأَكْذَبُ اُلْحُبِّ أَنْ تَلْقَاهُ مُكْتَسَبَا

أَنَا اُلْخَلِيُّ مِنَ اُلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا
لَوْلاَ اُلصَّبَابَةُ فِي قَلْبِي لَمَا اُلْتَهَبَا
فَلَسْتُ أَمْلِكُ إِلاَّ خَافِقًا جَذِلاً
لاَ يَفْتَأُ اُلدَّهْرَ يَشْدُو شَاعِرًا طَرِبَا

اَلْكَوْنُ حَوْلِي رَيَّانُ اُلْجَوَانِبِ إِذْ
أَهْوَى وَمَهْمَا صَحَوْتُ فَاُلْحَيَاةُ هَبَا
كَأَنَّمَا قَدْ خُلِقَتْ لِلْهَوَى هَدَفًا
بَيْنَ اُلْخَلاَئِقِ لاَ أَسْتَصْعِبُ اُلْوَصَبَا

يَا أَيُّهَا اُلْقَمَرُ اُللَّأْلاَءُ مَطْلَعُهُ
بَيْنَ اُلْأَهِلَّةِ.. يُخْفِي نُورُهُ اُلشُّهُباَ
شَاءَ اُلْهُيَامُ اُلَّذِي بَيْنَ اُلْجَوَانِحِ أَنْ
أُكَنِّي إِمَّا أُنَادِي ذَلِكَ اُلنَّسَبَا

لَوْلاَكَ، لَوْلاَكَ يَا مَغْنَى اُلْجَمَالِ لَمَا
تَرَى إِلَيْكَ فُؤَادِي ثَانِيًا وَصَبَا
عَشِقْتُ فيكَ جَمَالاً نَاعِمًا وَرُؤًى
شَتَّى لِعَيْنِيَ فِي عَيْنَيْكَ وَاُلْأَدَبَا

إِنِّي عَشِقْتُ قَدِيمًا فِي مُجَازَفَةٍ
كَمَا عَشِقْتُ حَدِيثًا بَعْدَمَا ذَهَبَا
فَأَنْتَ وَحْدَكَ مَنْ يَدْرِي مُجَازَفَتِي
فِي اُلْحُبِّ يَا مَنْبَعَ اُلْحُبِّ الَّذِي عَذُبَا

يَا جَنَّةً مُشْتَهَاةً رَغْمَ هَاوِيَّةٍ
حَفَّتْ بِهَا تُنْبِتُ اُلْهُجْرَانَ وَاُلتَّعَبَا
كَمْ مَنْظَرًا فِيكَ وَهَّاجًا وَكَمْ أَمَلاً
غَضًّا غَرِيضًا وَحُسْنًا صَافِيًا كُثُبَا

"حُلْوُ اُلتَّثَنِّي إِذَا رِيحُ اُلصَّبَا عَصَفَتْ
مَعَاصِفَ اُلْقَدِّ مِنْهُ يُخْجِلُ اُلْقُضُبَا"
وَكُلَّمَا خَطَرَتْ فِي اُلْقَلْبِ صُورَتُهُ
يَهْتَزُّ قَلْبِيَّ مِنْ أَشْوَاقِهِ طَرَبَا

فَهَلْ رَأَيْتَ وَهَلْ سَمِعْتَ فِي زَمَنٍ
رَوْضًا أَرِيضًا يَضُمُّ اُلْحُبَّ لاَ اُلْعُشُبَا
وَهَلْ سَمِعْتَ بِبُسْتَانٍ يَسيِرُ عَلَى
رِجْلَيْهِ يُنْجِمُ فِي أَفْنَانِهِ اُلْعَجَبَا

فَأَنْتَ كُلُّكَ تَبْدُو فِي اُلْهَوَى مُتَعًا
لِلْعَاشِقِينَ وَرَوْضًا يُنْبِتُ اُلضَّرَبَا


 

 
* من ديوان شاعر الريف محمد بن علي الوكيلي: جمع وتحقيق ودراسة الأستاذ عمر اليزيد الصابري (رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في الآداب، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط
 
..........................................................................................................
       عن موقع المرساة - منعم الأزرق .
 1  2  3  4 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
اللون والنفس..1    كن أول من يقيّم
 
  اختصاصي الطب النفسي  
مدير قسم الطب النفسي والأورام في مركز الحسين الطبي / المدير الفني لمشفى الرشيد سابقاً / عمّان
 
                 
مقدمة :
وَلِلدَهرِ أَلوانٌ تَروحُ وَتَغتَدي       وَإِنَّ نُفوساً بَينَهُنَّ تَسيلُ...أبو العتاهية                                                                                  
اللون فيزيائياً هو شكل من أشكال الضوء أثبت ذلك العالم العظيم اسحق نيوتن حين سلط حزمة من الضوء على منشور زجاجي فقام المنشور بتحليل حزمة الضوء إلى مكوناتها الأساسية وهي ما يعرف بألوان قوس قزح .
 بعد سقوطه على جسم ما يتشكل الضوء  لوناً وذلك حسب طبيعة الجسم ومقدار ما يمتصه من الضوء أو يعكسه, فإذا امتص جسم ما كل كمية الضوء الواقعة عليه ولم يعكس منها شيئاً نرى هذا الجسم أسود قاتماً , أما إذا عكس جسم ما كل كمية الضوء الواقعة عليه فإننا نراه أبيض ناصعاً وأحياناً قد يمتص الجسم كمية من مكونات الطيف ويعكس الباقي , قد يمتصها جميعاً ويعكس الأحمر حينها يكون الجسم أحمر , ويمتصها جميعاً ويعكس الأزرق حينها يكون الجسم  أزرق وفي أحيان أخرى قد يمتص مزيجا ويعكس مزيجاً فنرى ألوان طيف متباينة.
كما الضوء يتشكل اللون من موجات لكل منها طول وتردد وتستطيع العين تمييز أطياف الضوء على موجات متعددة أطول هذه الموجات الأحمر واقصرها البنفسجي, تحت الأحمر وفوق البنفسجي لا تعود العين قادرة على التمييز.
كيف نرى وكيف نميز ما نرى ?
يسقط الضوء على جسم ما فيمتص الجسم جزءاً من أطياف الضوء ويعكس الباقي, يدخل الضوء المنعكس إلى العين من خلال العدسة..ثم إلى الشبكية حيث تفرز الألوان " أحمر ...أخضر ...أزرق" ثم إلى الدماغ حيث تدرك ماهية الألوان ويتحول الإحساس إلى إدراك ثم إلى فهم ومشاعر .
في الدماغ يؤثر اللون علينا عبر ثلاث مسارات :
الأول:تأثيره على الساعة البيولوجية وتوالي الليل والنهار واثر ذلك على الهرمونات.
الثاني :عبر تأثيره على منطقة تحت المهاد hypothalamus   المسؤولة عن التعبير عن العواطف والمشاعر الحيوية.
الثالث: عبر القشرة الدماغية  حيث تختزن في دماغنا الذاكرة والخبرات والثقافة وماتعلمناه عن كل لون.
هناك أربع ألوان رئيسية نفسياً :
الأحمر ويرمز للجسد
الأزرق ويرمز للعقل
الأصفر  ويرمز للعواطف
الأخضر ويرمز للتوازن بين الجسم والعقل والعاطفة
في الطبيعة يوجد أحد عشر   لونا أساسياً  إلا أنه وبمزج أي منها مع آخر يمكن أن نصل إلى عدد لانهائي من أطياف اللون  ويقال إن الكمبيوتر يميز 256 مليون نقطة ضوئية مختلفة وأن العين البشرية تميز أكثر من ذلك بكثير. ولعل الشاعر صفي الدين الحلي قد أبدع في وصف الطبيعة حين قال :
 أَحمَرٍ ساطِعٍ أَو أَخضَرٍ نَضِرٍ       أَو أَصفَرٍ فاقِعٍ أَو أَبيَضٍ يَقَقِ
فَالطَيرُ في طَرَبٍ وَالسُحبُ في حَربٍ       وَالماءُ في هَرَبٍ وَالغُصنُ في قَلَقِ
وَعارِضُ الأَرضِ بِالأَنوارِ مُكتَمِلٌ       قَد ظَلَّ يَشكُرُ صَوبَ العارِضِ الغَدِقِ
*abdelhafid
1 - أكتوبر - 2007
اللون و النفس..2.    كن أول من يقيّم
 
الصفات النفسية للألوان :
الأحمر..يرمز للجسد ومتعلقاته
ايجابياً  قد يرمز للشجاعة,القوة الدفء الطاقة آليات البقاء الرئيسية "الكر والفر" , الرجولة والاستثارة  وهو لون محفز
سلبياً قد يفهم منه رسالة تنم عن العناد العدوانية التحدي
الأحمر اللون صاحب الموجة الأطول  , أكثر الألوان وضوحاً وتميزاً ولفتاً للنظر ولذلك يفيد في إشارات المرور وحيثما رغبت في لفت النظر وهو  لون محفز . ومن ذلك قول المعري وهو أعمى!
 إذا ما اهْتَاجَ أحمَرَ مُستَطِيراً       حَسِبْتَ اللّيلَ زَنْجيّاً جرِيحا
الأشياء الحمراء تبدو اقرب مما هي عليه والزمن مع اللون الأحمر يبدو أسرع, يقال أن اللون الأحمر يسرع ضربات القلب ويستثير غريزة الصراع من اجل البقاء, لون قوي وأساسي ومثير.
 
الأزرق..يرمز للذهن والتفكير
إيجاباً..يرمز للذكاء  والتواصل ,الثقة والفاعلية,المثابرة,الواجب , المنطق والهدوء وبرود الأعصاب
سلباً .... البرود العزلة  قلة العواطف  والمودة
اللون الأزرق  يؤثر في الذهن وليس الجسد كالأحمر الأزرق القوي يشجع على التفكير بصفاء والفاتح  يؤدي للهدوء والسكينة  ويساعد على الصفاء والتركيز .
يقال أن الأزرق لون الوضوح والرسائل غير المموهة
يعطي اللون الأزرق إحساساً بالسعة والفضاء فهو لون السماء والبحر
 
الأصفر...العواطف
الايجابي ..التفاؤل الثقة و الاعتزاز بالنفس الانطلاق والإبداع
السلبي...الخوف..الضعف..المرض..القلق الكآبة
اللون الأصفر هو لون طويل الموجة  ..وهو ذا أثر قوي  ويعتبر الأقوى نفسياً
للأصفر تأثيرات  متفاوتة  حسب الطيف  , إذا كان  ساطعا يرفع المعنويات  ويزيد الثقة بالنفس ,
 أما إذا كان قاتماً أو شاحباً  فقد  يؤدي إلى هبوط المعنويات والإحساس  بالقلق  والمرض وقد كانت السفن فيما مضى إذا تفشى بين طاقمها مرض ما ترفع الراية الصفراء.
ومن ذلك قول الامام الشافعي
إِذا اِصفَرَّ لَونُ المَرءِ وَاِبيَضَّ شَعرُهُ       تَنَغَّصَ مِن أَيّامِهِ مُستَطابُها
 
الأخضر .. توازن 
الايجابي .. الطبيعة الوفرة الانسجام التوافق التوازن الانتعاش الطمأنينة الراحة والسلام
السلبي .. ضعف و ركود ملل روتين بلا إثارة أو طعم
اللون الأخضر يتقرب من العين بهدوء والعين لا تبذل مجهود كبير لتمييز اللون الأخضر أو للتكيف معه وجود اللون الأخضر حولنا يعني الماء والخير وهذا يشي بالطمأنينة والراحة
 
البنفسجي..روحاني
الايجابي .. أصالة غنى رؤية ثقة سمو
سلبي..انطواء كبت
أقصر موجة في الألوان والأعلى تردداً كثيراً ما يسمى باللون الملكي أو الامبراطوري يعبر عن التميز والتفرد يدفع لحالة من التسامي الروحاني ويشجع على التفكير العميق والتأمل والاستبطان.
كونه آخر ألوان الطيف المرئية قد يعطيه بعدا فضائياً و زمانياً.
كثرة استخدام البنفسجي  تقلل من قيمته سريعا وقد تؤدي إلى انعكاس المفاهيم السابقة.
يقال أن الموسيقار الكبير (فاجنر) كان يحيط نفسه بالستائر البنفسجية حين يبدع ألحانه.
 
البرتقالي
ايجابياً ..الاسترخاء الجسدي, الدفء, الأمان, العاطفة, الشهوة, الوفرة, المرح.
سلبياً .. الحرمان, الطيش, الإحباط, عدم النضج
حيث أنه مزيج من الأحمر والأصفر فإن له تأثيرات جسدية وعاطفية يركز القوة الذهنية على الاحتياجات الجسدية, الأكل, الدفء, الملجأ والحب والجنس, وهو لون المرح والانطلاق.
أحياناً قد يعني العكس فمثلاً كثيراً ما يقال إن ربط اللون البرتقالي مع الأسود يعكس شعوراً بالحرمان.
أما كثرة البرتقالي فعلى الأغلب أن تعني الطيش واللامبالاة.
 
الوردي أو الزهري
ايجابياً ..الهدوء الأنثوية, التطور والنمو, الجنس, الحب.
سلباً.. الكبح , الضعف الجسماني , الخصاء .. هذه غالبا ما تنجم عن ربط اللون الوردي بالأنوثة ولذلك فالصفات السلبية على الأغلب هي من الإسقاط الأنثوي على الذكورة.
هو من مشتقات الأحمر إلا أن له أثرا مهدئا لا منشطا وهو لون أنثوي.
 
 الرمادي
ايجابياً ...الحياد
سلبياً.. قد يعكس الرمادي ضعفا في الثقة بالنفس, كآبة, ركود, قلة نشاط وقلة حيلة.
اللون الرمادي ليس له أثر نفسي مباشر و لكن عندما يتحول العالم إلى الرمادي فإن هذه دعوة للانكماش وعدم التمايز أو عدم الرغبة في الظهور.
 
الأسود
ايجابياً ..  لون حرفي ,معقد , فاتن , يوحي بالأمان , والفاعلية
سلباً.. قد يوحي بالقتامة ,البرود, الشر
في الأسود , تمتص جميع ألوان الطيف  ويخلق حاجزاً يمتص جميع الطاقة المتجهة إليه, من الناحية الايجابية قد يعكس هذا نوعا من الحدية ووضوح الموقف  إلا انه  يعكس أيضا غموض النوايا وقد يعطي إيحاءاً بالشر المستطير  والتشاؤم.
 
الأبيض
ايجابياً  قد يعكس النظافة النقاء الايجابية والفاعلية
سلباً  قد يعكس  البرود البعد التكبر أو التعفف
بعكس الأسود لون الامتصاص الكامل فإن الأبيض هو لون الانعكاس الكامل حيث يعكس الجسم الأبيض كافة ألوان الطيف ولا يمتص أيا منها , هو لون حدي أيضا  إنما يعكس الانفراج والسعة ووضعه مع بقية الألوان يضفي عليها نوعا من البهرجة والزهو.
 
 البني
ايجابياً..  الجدية ,الدفء, التواضع , المصداقية القرب من الأرض والطبيعة
سلبياً.. فقدان روح المرح والمبادرة الثقل والبسطة الزائدة
يتكون البني من مزيج من الأحمر والأصفر على خلفية من السواد ولذلك له جدية وقوة الأسود إلا أنه أقل صرامة وحدية وأكثر نعومة, كما أن له مزيجاً من أثر الأحمر والأصفر. يعني البني القرب من الأرض وهو لون رصين يعكس الموثوقية.
 
*abdelhafid
1 - أكتوبر - 2007
"ضفتان بحلم واحد"    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
في التجربة الغنائية للفنان الأمازيغي إيدير


إيدير

أسطورة إيدير الشخصية
إيدير، من مواليد 1949 بقرية آيت لحسن بالقبايل الجزائرية، وهو الوجه الأبرز للأغنية الأمازيغية العالمية. ارتبط ذكره، منذ سبعينيات القرن السابق، بالجزائر المناضلة، وبالدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وصار بذلك المثل الأعلى لكل المغنين الأمازيغ الناشئين، وهو ما كان ليأخذ هذا الوضع الاعتباري الرفيع لولا أسطورته الشخصية التي تتماهى عناصر تكوينها مع السير اليومية لمعظم الشباب الفقير المتعلم بشمال إفريقيا.
إن أغنيته الأشهر (ءا بابا ءينوبا)، والتي هي نشيد مناجاة لثلوج جبال القبايل الشامخة، استطاعت أن تنتشر في كل بقاع العالم الشاسع... ورغم ذلك فهو لم ينل شهرته سوى بمحض الصدفة!! ذات يوم جميل من سنة 1973 دخل حميد شرييت (ابن الفلاح البسيط، وطالب الجيولوجيا المولع بالكيتار) إلى استوديوهات راديو الجزائر. كانت "نوارة"، المغنية التي ألف لها أغنية جميلة، مدعوة للحضور، وحينما تأكد لمقدم البرنامج تعذر حضورها، وضع الميكروفون أمام الشاب حميد وطلب منه أداء الأغنية بنفسه. في لمحة برق، اخترع حميد اسما مستعارا، احتراما لعائلته (ذلك أن الوضع الاعتباري للمغني كان منظورا إليه بنظرة جد سيئة في منطقة القبايل). ومنذ تلك اللحظة سوف يعرف باسم إيذير (بمعنى: سَيَحْيَا)، وهو اسم يطلقه الأمازيغ على الطفل الذي يولد هشا فيسمى كذلك درءا لمصائب الأقدار.
على مدى تسع سنوات ظل حميد يخفي الحقيقة عن أمه، دونما جرأة على الاعتراف لها بأن ذلك المغني الذي يثير إعجابها عبر الراديو وبالأخص أغنيته الوديعة (رسد ءا ييضص)، إنما هو نفسه ابنها. سرت شهرة "ءابابايونبا" كالنار في الهشيم.. ويحكي إيذير عن تلك المرحلة قائلا: ? كنت في معسكر بليدة، أؤدي الخدمة العسكرية، حينما استمعت إلى أغنيتي عبر راديو فرنسا، وكان ذلك غريبا حقا".


القمع واختيار المنفى
بالموازاة مع النجاح الباهر لأغنية إيدير، بدأت الثقافة الأمازيغية بالجزائر تتعرض لمزيد من الضغوط، ثم تعاقبت عمليات منع المطربين والمغنين القبايليين الأكثر شهرة من اللقاء بجمهورهم، ليأتي الربيع الأمازيغي (تافسوت ن تيزي وزو) مع منع مولود معمري من إلقاء محاضرته بجامعة تيزي وزو الناشئة آنذاك "بغية تعريب المنطقة بعد فرنستها !!"... وبموازاة هذه التداعيات الخطيرة بدأت المنافي تبتلع مزيدا من المبدعين والمثقفين، وسوف يختار إيدير بدوره الإقامة بفرنسا منذ 1975، حيث سيتبلور مشروعه الفني وينفتح مداه ببطء عميق بين صدور ألبوميه الأول (ءابابا ءينوبا/ دار باتي ماركوني، 1976)، والثاني (ءاي ءاراش نغ، 1979)...
وأمام الشهرة الساطعة ( الملعونة أيضا) التي جلبها الألبومان لهذا "الفنان النبوي"، فإنه سوف ينكفئ، بعيدا عن الأضواء التي لا توافق ميله للعزلة ونظرته الجادة لرسالته الفنية، لقرابة 12 سنة، رغم أنه واصل التأليف بصمت كما قدم ألحانا لغيره طيلة هذه المدة، لكنه مع حلول سنة 1992 ، وبعدما تحرر من ماراطون المتابعة القضائية لمنتج شريطه الأول، سيبدأ انطلاقة كبيرة دشنها بإصدار ألبومه الثالث الذي جاء في معظمه توليفا وإعادةَ توزيعٍ للألبومين السابقين. وفي السنة الموالية سيصدر ألبوما جديدا بعنوان " صيادو الأنوار" عن دار بلو سيلفر، حيث سيواصل غناء تيماته الأثيرة مثل الحب والحرية والمنفى. وسوف يتوج مسيرته بلقائه مع جمهوره بالأولامبيا بباريس أيام 26 و 27 و28 يونيو 1993.


هويات، وبعد...
إن إيدير رجل قناعات ومواقف إنسانية، ومناضل عنيد بالكلمة والغناء والموسيقى من أجل رفع الحيف والتهميش عن الثقافات المهددة بالانقراض، وهذا ما يتناسب مع مشاركته باستمرار في كثير من اللقاءات الفنية لمناصرة القضايا الإنسانية العادلة ونشر ثقافة التسامح والتعايش والسلم، هو الذي عانى من القمع والإقصاء، مما يبرز بشكل أجلى عبر وقوفه على نفس المنصة بجانب الشاب خالد يوم 22 يونيو 1995 في حفل كبير من أجل "حياة الجزائر"، وكان ذلك فتحا للمغنيين المغاربيين الذين استطاعا أن يجمعا حولهما الأمازيغ والعرب والناطقين بالفرنسية... وأن يقنعاهم بضرورة نبذ الانتماءات العرقية أو اللغوية الضنكة من أجل استمرار الحياة. كما شارك في التأبين الرفيع الذي أقيم تكريما للمغني القبايلي الثائر معتوب لوناس الذي حصدته آلة الإرهاب عام 1998...
ستكون هناك عودة ديسكوغرافية أخرى لإيدير مع سنة 1999 بعنوان أثير: "هويات" (بالجمع بعدما كان بالمفرد في الألبوم الأول)، وهو يتشكل من أغان مؤداة بألسنة لها سلالمها المتعددة والغنية (الأمازيغية، الدارجة العربية المغاربية، اللهجات الصحراويية، الفرنسية، الإسبانية...)، ناهيك عن تنوع مقاماتها وإيقاعاتها تبعا لأساليبها ، وقد أدى ءيدير هذه الأغاني المتباينة جدا رفقة فنانين معاصرين كبار هم على التوالي: الكورسيكية كارين ماتيسون (في أداء ما تجوز تسميته "ءابابا ءينوبا الثانية") ، مانو شاو وخالدة مسعودي: ءا تولاوين، زبدة: إنسان بلا أخ، جييوفري أورييما: دايريب (المنفى)، مكسيم لوفوريستي وإبراهيم إيزري: تيزي وزو، كناوا ديفوزيون: تاكراولا، تيري روبان: تامتساووت، وأخيرا جيل سيرفي ودان آر براز: ءاواه ءاواح... وقد توج هذا " التضايف الفني" بألبومه الأخير الآسر بكثافته الشعرية القائمة على تجنيس المتناقضات: Deux Rives Un Rêve (ضفتان، حلم واحد)، والذي لمعت فيه بشكل خاص أغنية: لماذا هذا المطر? (نص بالفرنسية من تأليف المغني الفرنسي جان جاك كولدمان، وموسيقى وأداء إيدير).

منعم الأزرق - غشت 2004


أغنية (سّنْدُو) لإيدير
- مع كلمة عميقة ومؤثرة في حق المرأة/ الأم -

_________________
عن موقع المرساة
*abdelhafid
11 - أكتوبر - 2007
محمـد خير الدين ...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
كاتب عالمي مـن المغرب لا يعرفه المغاربة

طائر أسطوري أزرق يـدعى محمـد خير الدين والسماء كلهـا له
كانت أفكار محمد خير الدين وآراؤه جريئة، واضحة وصادمة، وكان وعيه، كما مزاجه، حادا، ولم يكن كاتبا مدجنا ومهادنا، كان موقفه صارما تجاه كل ما هو رسمي إلى درجة أنه كان يكره الأكاديميين والدكاترة الجامعيين، وخصوصا أولئك المحنطين خلف نظراتهم المتعالية ووعائهم الفكري الجاف والفارغ.

قال الروائي إدمون عمران المالح مرةً: «صعب جدا الحديث عن تجربة محمد خير الدين الإبداعية». هذه الصعوبة استشعرتها بنفسي وأنا أتلمس طريقا وعرة إلى الأدغال حيث يعيش هذا «الطائر الأزرق». فحين يقرأ أحدنا لمحمد خير الدين أو يقرأ عنه سيحس بالنخوة والوجع، بالزهو والخوف، بالإشراق والخيبة، وبالنار التي تسري في الكلمات والصقيع الذي تخرج إليه، سيحس بعظمة هذا الكاتب وحقارة ما يحيط به.
كان محمد خير الدين كاتبا أثيرا لدى الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران، وصديقا للفيلسوف جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار. يعرف المتتبعون أن سارتر، حين عاد وقبل جائزة نوبل، خصص قسطا منها ليُصرف على خير الدين. كفر سارتر بأشياء كثيرة لكنه آمن بمحمد خير الدين، فتبناه وفتح له أبواب دور النشر الفرنسية وفي مقدمتها «سوي» حيث نشر معظم أعماله.
يضيف الروائي عمران المالح: «قيل زمن صدور رواية خير الدين الأولى «أكادير» عام 1967 إنها لا تنبئ فقط بميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية، وإنما بميلاد شاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». تضعنا هذه الكلمة، بالضرورة، أمام مفارقة أدبية، فمن الغريب أن يُتنبأ لكاتب يصدر روايته الأولى بأنه سيكون شاعرا كبيرا. جريدة le matin السويسرية تنبأت أيضا بأن أعمال هذا الكاتب ستقرأ بنهم كبير واهتمام بالغ جدا من القراء في القرن الحادي والعشرين.
كان صموئيل بيكيت، حامل نوبل الآداب والعابث الأكبر في العالم، معجبا بكتابات خير الدين، الذي يقول عنه الروائي الطاهر بن جلون: «إنه نباش ممتاز في الهوية الأمازيغية». حين أصدر خير الدين مجلة «أنفاس» برفقة عبد اللطيف اللعبي وآخرين قال أندريه بروتون لجان بول ميشال: «من هنا ستبدأ الثورة».
وفي وقت يسعى فيه بعض شعراء المغرب إلى خلق صداقات، ولو من باب الوهم، مع أدباء فرنسيين وعالميين، والظهور بمحاذاتهم كما لو أنهم جينرالات أدب برتبة واحدة، كان أدباء العالم في ذلك الزمن يحتفون بمحمد خير الدين، لأنه محارب عظيم آمن بالمعركة التي يؤمنون بها، فيما كان هو يحتفي بأكونشيش، العجوز الأمازيغي المنسي جنوب المغرب.
عدد هائل من الكتاب الكبار أحاطوا خير الدين بالمحبة والإعجاب وتقاسموا معه شرف الصداقة والكتابة، بينهم ليوبولد سيدار سنغور وجاك لاكان وأندريه مالرو وميشال ليريس وإيف بونفوا وبيار برنار ومحمد شكري وجاك بيرك وكزافييه كزال وبيار بيارن، الذي سيكون خير الدين سببا في شهرته، فهو الذي أخذ منه قصيدة واستنسخ منها 6000 نسخة وتم توزيعها مع عدد من المنشورات لتصبح شعارا لتلك المرحلة.
في نصه الشعري «حيوان تالف» يقول محمد خير الدين: «أنا سليل سلالة منسية، لكنني أحمل نارهم». ربما يقصد هنا سلالة الكتاب الذين يملكون عين كاسر وقلب فراشة، وربما يقصد سلالة الأمازيغيين الذين كانوا في ما مضى أهل هذه الأرض وصاروا اليوم يصرخون في الليل والنهار من أجل أن تقرأ لغتهم ولا يطوى تاريخهم.
ولد محمد خير الدين عام 1941 في قرية أزرون وادي، بضواحي مدينة تافراوت جنوب المغرب، وسط العظمة الأمازيغية، حيث التاريخ الممتد إلى أعماق مملكة نوميديا، وحيث الأدب الرائع الذي يسري على ألسنة الناس إلى أيامنا هذه. قد لا تجد هذا الأدب برمته في خزانة أو كتاب، لكنك تستلذه وهو يتدفق كشلال جارف من أفواه الراقصين في ليالي أحواش، ومن شفاه الصبايا في المراعي أو خلف مناسج الجدات. تلقى تعليما مزدوجا والتهم منذ صباه كتب رامبو وبودلير. عهده الأول بالشتات والضياع سيبدأ منذ طلاق أمه من أبيه قبل أن يصل هو إلى سن الرشد. أحب أن يكون مغنيا لكن صوته خانه، عشق أغاني عبد الوهاب واسمهان وعشق أشعار امرئ القيس. حين كان في الثالثة والعشرين من عمره نشر قصيدة في لندن عنوانها «غثيان أسود»، وحاول الانتحار بعدها لكن الموت رفضه. اشتغل بالضمان الاجتماعي من عام 1961 إلى 1963 في أكادير ثم في الدار البيضاء. أصدر في بداية الستينيات مجلة «أنفاس» التي تبلورت فيها أقوى حركة أدبية عرفها المغرب الحديث، وقبل عامين من إصدار المجلة كان أطلق بيانا سمّاه «الشعر كله»، ينشد من خلاله حركة تغييرية جذرية في مختلف المجالات وخصوصا الأدب.
سافر إلى فرنسا عام 1965 لأنه أدرك أن «الطائر الأزرق» لا يتنفس كما يشاء في فضاء ضيق ولا يحلق عاليا في السموات الخفيضة، فأضاءت باريس طريقه بأنوارها، ونشر له سارتر قصيدة «الملك» في افتتاحية مجلته الشهيرة «الأزمنة الحديثة». لم يكن له مكان يقيم فيه لأنه أصلا لم تكن له حياة مستقرة. تزوج من فرنسية تدعى آني ثم طلّقها، ودخل بقوة هائلة إلى غرفة الكتابة حين خرج من غرفة الزواج. فبعد روايته» أكادير» ألّف كتبا عديدة وكان يصدر تقريبا كتابا في السنة: «أجسام سالبة»، «شمس عنكبوتية»، «أنا المر»، «النباش»، «هذا المغرب»، «ميموريال»، «قصة إله طيب»، «حياة وحلم شعب في تيه»، «انبعاث الزهور الوحشية»، «أسطورة أكونشيش وحياته»، «كازاس»، «طوبياس»...
كان يكتب عادة حيث الفوضى والضجيج. مرة وجده شرطي بين المشبوهين من لصوص وتجار دعارة ومخدرات في مطعم تيرمينوس في ساحة الجمهورية فسأله: «كيف تكتب وسط هذا الجحيم؟»، فأجابه: «حين أكتب يختفي العالم من حولي، ولا يعود بإمكاني أن أنتبه لشيء سوى للشخصيات التي أصنعها».
كانت أفكار محمد خير الدين وآراؤه جريئة، واضحة وصادمة، وكان وعيه، كما مزاجه، حادا، ولم يكن كاتبا مدجنا ومهادنا، كان موقفه صارما تجاه كل ما هو رسمي إلى درجة أنه كان يكره الأكاديميين والدكاترة الجامعيين، وخصوصا أولئك المحنطين خلف نظراتهم المتعالية ووعائهم الفكري الجاف والفارغ.
اتسمت آراؤه بالعمق وبتلك السخرية اللاذعة، لذلك حين عاد إلى المغرب في سنواته الأخيرة أصيب بصدمة الانتقال من عالم تسود فيه قيم العدالة والحرية وتقدير الفرد والإخلاص في أداء الواجب إلى عالم نقيض حيث الفساد الإداري والغش وتردي الخدمات وتخلف الأفكار والمشاعر وقتل الأشياء الجميلة بالصمت عنها.
حين عاد إلى المغرب ظلت أقدامه تدب هنا فيما أنفاسه تسري هناك. واصل حياته بالطريقة نفسها، حياة كاتب يؤمن إيمانا كبيرا بمقولة فرانز كافكا: «كل ما ليس أدبا يقلق راحتي وأشعر تجاهه بالكراهية». قال محمد شكري عنه في تلك الفترة: «لم يكن محمد خير الدين يتوفر على سكن قار إلا نادرا، كان يبدل ثيابه في منزل أحد أصدقائه ويترك الوسخة منها حيث يخلعها... لم يكن يتقيد بالمواعيد، ينام في فندق أو أينما تيسر له أن ينام، إنه الطائر الأزرق، السماء كلها له، أحيانا كان يأتي ولا شيء في جيبه، كنت أستقبله، ولكنني لم أكن أستطيع أن أقيمه معي في المنزل، إنه الأرق بعينه، إذ هو كثير الحركة ليل نهار، لا يمكن معرفة متى ينام ومتى يستيقظ، لم يكن يعنى بصحته، نادرا ما رأيته يأكل بشهية». وحين سئل محمد شكري عما إذا كان قد تبادل رسائل مع خير الدين نفى ذلك: «لم يكتب لي أية رسالة، لم أكن أعرف متى يقرأ ومتى يكتب رغم أننا عشنا معا في اواسط الثمانينيات تحت سقف واحد حوالى ستة أشهر في ضيافة أحمد السنوسي (فنان ساخر لايزال يعيش الحصار إلى اليوم)، كنت أراه فقط يوقع كتبه، إن مزاج محمد خير الدين لم يكن يسعفه للمراسلة إلا مع ناشره في باريس أو مع الرئيس السينغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنغور أو مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك». إلا أن خير الدين تبادل الرسائل مع عدد من الأصدقاء أو محتالي الصداقة، تلك الرسائل التي سيقول عنها جلال الحكماوي: «لو نشرت يوما ستزلزل الأرض تحت أقدام الكثير من النصابين الذين كانوا يدعون صداقته ويسيئون إليه أشد الإساءة».
رغم هذه العظمة في الحياة والكتابة، رغم القدرة على الإمساك باللغة من ناصيتها، لغة مالارميه وبودلير، وزجها في عالم يطفح بالدهشة والسحر والغرابة، رغم ذلك كله فإن محمد خير الدين لايزال كاتبا مجهولا في المغرب والعالم العربي، قياسا بقامته الأدبية الشاهقة. وزارة التعليم المغربية لم تدرج ولو نصا واحدا من نصوصه في مقرراتها، ووزارة الثقافة لم تترجم على الإطلاق ولو كتابا واحدا من كتبه ولم تقم يوما ما نشاطا باسمه. إن عددا من المؤسسات الثقافية في المغرب، وعددا من المثقفين المغاربة أو المحسوبين على الثقافة، سيساهمون في قتل ثقافتهم وفي تقزيمها من خلال الصمت غير المبرر عن الأسماء القوية والمضيئة والجديرة بالاحتفاء والتقدير.
يرقد جثمان محمد خير الدين الآن في مقبرة الشهداء في الرباط، إلا أن روحه تسري في أجساد صنف مميز من القراء والمثقفين، أولئك الذين لا تخدعهم مكبرات الصوت والصورة، والذين يعرفون طريقهم إلى الأدب العظيم رغم كثرة الغبار والضباب. ولاتزال واحدة من أروع الجمل ترن فوق أطلس المغرب ومحيطه ويرتدّ صداها في الصحارى والمنحدرات، تلك الجملة قالها محمد خير الدين حين اقترب منه الموت: «أما أنا فلا علاقة لي بذلك كله، وليحيا الأدب، وليحيا الأدب».
المرساة.
*abdelhafid
24 - نوفمبر - 2007
أيت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي (دافيد هارت ) /1    كن أول من يقيّم
 
 
دافيد هارت
 
أيت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي
 
أسئلة الأنتروبولوجيا ومداخل الاثنوغرافيا
 
محمد زاهد
 
 
 
تمهيد
 
تناسلت العديد من الأعمال والدراسات التي ظهرت إلى الوجود مع نهاية القرن (19) وبداية القران(20)، وقد اعتمدت هذه الدراسات العديد من المناهج العملية والحقول المعرفية مثل: اللسانيات، الانتروبولوجيا، الاثنوغرافيا، السوسيولوجيا، والاثنولوجيا.... والكثير من العلوم المساعدة الأخرى التي ترتبط بالدراسات الاجتماعية والإنسانية.
 
وإذا كانت هذه الانتاجات والأبحاث التي قام بها العديد من الدارسين والباحثين الأجانب، شكلت مجموع ما يصطلح عليه ب"الأسطوغرافيا الاستعمارية" أو"الدراسات الكولونيالية" التي ظلت موسومة بطابع استعماري وتم توظيفها كتمهيد أولي نحو غزو العديد من المناطق، ومنها منطقة شمال إفريقيا، فإنها في مقابل ذلك، تعد مرجعا وتراكما مفصلا ومدققا يحمل قيمة علمية واضحة بحكم ما ارتبط بها من معطيات وحقائق هامة حول مختلف الجوانب التي تهم المجتمعات التي خضعت للسيطرة الاستعمارية، كما إن هذه الدراسات لا تزال تحتل موقع الصدارة على مستوى القيمة الموضوعية والعلمية التي تنفرد بها، وكذا طبيعة المناهج التي وظفتها والنتائج و الخلاصات التي انتهت إليها.
 
وتعتبرالابحاث والدراسات الفرانكفونية صاحبة السبق على مستوى تناول مختلف مظاهر الحياة العامة لدى المجتمعات المغاربية بصفة عامة، والمجتمع المغربي بصفة خاصة، لكن رغم ذلك فالدراسات الانجلوسا كسونية والاسبانية كان لها وقعها الخاص على واقع هذه الابحاث والكتابات، لاسيما بعدما خاض هذا المضمار العديد من الداريسين والباحثين المرموقين الذين شكلو اتجاها جديدا داخل حقل الدراسات الكولونيالية، من ابرز هؤلاء ، نجد جاك بيرك، روبير مونطاي، ارنست كيلنر، جون واتروبوي، رايمون جاموس، مولييراس، بول با سكون، ايميليو بلانكوايثاكا ودايفيد هارت...
 
حفل تقديم الترجمة الهولندية لكتاب " آيث ورياغل" بلاهاي
للأنتروبولجي الراحل دافيد هارت
والواقع، فان الدراسة والأطروحة التي قدمها دايفيد هارت" أيت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي" ، تعتبر من ابرز الدراسات حول مختلف بينات المجتمع المغربي خلال القرن (20)، خاصة وأنها تمثل أهم مرجع مفصل ومدقق حول الريف الأوسط على مختلف المستويات، وكما جاء في التقديم الذي وضعته جمعية صوت الديمقراطيين المغاربة في هولاندا بمناسبة ترجمة هذا المؤلف الى العربية، فان أهمية هذا العمل تتجلى في كونه "أول دراسة ميدانية معمقة حول قبيلة ايت ورياغر بالريف الأوسط شملت معظم الظواهر الاجتماعية للقبيلة، كالممارسات الإسلامية، والتراتب الاجتماعي، وبنية القبيلة ونظامها السياسي، والأخلاق القبلية،والبنية الاقتصادية...الخ" ، ويضيف نفس التقديم:" ما قام به هارت يعتبر دراسة قيمة جدا وهو عمل يعد من الطراز الأكاديمي الرفيع والضخم".
 
وتجدر الإشارة الى أن الفريق العلمي الذي اشرف على ترجمة هذا العمل المهم، يتكون من الدكتور محمد أونيا، عبد المجيد عزوزي وعبد الحميد الرايس، كما ان هذا الفريق عمل على وضع تقديم وتعليق حول الجزء الأول من أطروحة دايفيد هارت التي قامت بنشرها جمعية صوت الديمقراطيين المغربة في هولندا.
 
وعودة إلى أهمية هذا العمل الأكاديمي الوزان، فإننا نجد أنه نال إعجاب واعتراف كبار الباحثين المرموقين، أمثال ارنست كلينر الذي اعتبر "هذا المؤلف بدون شك هو الوصف الأكثر شمولية ودقة المتوفر اليوم حول التنظيم الاجتماعي للريفيين وثقافتهم، ولا يستبعد أن يحافظ على مكانته هذه كمرجع أساسي في هذا المجال لأمد طويل جدا". أما بول رابينو، فاعتبر مؤلف هارت "مساهمة هامة في مجال الاثنوغرافيا المغربية ودراسية غنية معززة بالوثائق والمعطيات الميدانية. انه بحق من الكتب النادرة في عهدنا هذا ...". وحول هذا النقطة تحديدا، فقد جاء في تقديم فريق المترجمين بان أطروحة هارت "تعد أول دراسة مفصلة ومدققة حول قبيلة من قبائل الريف المغربي، ومن هنا يستمد هذا العمل قيمته العلمية، كما يساهم في كشف حقائق ومعطيات فريدة حول البنية الاقتصادية والسوسيو ثقافية التي غالبا ما تغفلها الكتابات التاريخية الإخبارية".
 
حفل تقديم ترجمة كتاب دايـﭭيد مونتكمري هارت
"أيث ورياغر الريف المغربي، دراسة إثنوغرافية و تاريخية"

 
واذا كان هارت قد عمل على معايشة أهل الريف والاطلاع عن حياتهم اليومية ونمط عيشهم واعتماد الملاحظة المباشرة والبحث الميداني الدقيق ومجالسة الأشخاص، وهو ما يسميه الدارسون الانتروبولوجيون ب "المدرسة التقليدية" التي تعمد "الوصف العام والشامل للمجتمع المدروس"، فان هذا المؤلف يندرج ضمن الدراسات التي أسست "للنظرية الانقسامية أو المنهج الانقسامي"، رغم إن هذه الأطروحة كانت في أحيان كثيرة تجانب واقع مجتمع الريف ولا تملك قدرة النفاذ إلى عمق البنيات الاجتماعية والثقافية والسياسية لكيان "القبيلة الديمقراطية" كما يسميها روبير مونطاي، الأمر الذي أدركه دايفيد هارت نفسه الذي أقر بعد مرور السنوات ان هذا المنهج غير شامل ودقيق في معاينه مختلف الظواهر المدروسة وهو ما جعل الباحث الاثنوغرافي هارت، يعدل عن بعض الأفكار ويعتبرها قابلة للتطور ومشروع مفتوح عن الحركية.
 
وفي مقدمة الطبعة العربية التي وضعها المؤلف دايفيدهارت، يقر هذا الأخير بخطأ تحليله السابق للبنية الاجتماعية للريف ، وهو نوع من النقد الذاتي الذي يرجع فيه الفضل الى الدارس مونسون (Henry Munson) الذي انتقد خلاصات هارت، خاصة ما يتعلق بالمنهج الانقسامي (أو النسق الانقسامي للسلالة)، لكون التحالفات بالريف تقوم على أساس مجالي وليس سلالي، وهوما يعبر عنه هارت بالقول انه انتقل من صاحب"أطروحة مؤيدة للبنية والنظرية الانقسامية للسلالة كما تقدمها الحالة الريفية، الى موقف معارض تماما، أي مضاد للانقسامية (Countrr Segmentary) الى درجة ان هارت اعتبر هذه النظرية بمثابة "سترة المجانين"، وهو ما يعبر عنه أيضا أستاذ دايفيد هارت، كارلتون س. كون، في تقديم هذا الكتاب، إذ يقول "إن نظام القرابة السائدة بالريف نظام لا يخضع بوضوح لأي نمط من الأنماط التصنيفية السائدة منذ "لويس هنري مورغان" حتى "جورج بيتر موردوك".
 
 
ورغم ذلك، فلا يمكن بحال من الأحوال أن ننفي أهمية ومكانة هذا العمل العلمي ، الذي أكد هارت انه يندرج ضمن إطار الدراسات التي تنتمي إلى حقل "الأنتروبولوجيا الاجتماعية والسياسية والتاريخ الاجتماعي-السياسي الذي اتخد له كموضوع، أهم تجمع قبلي شمال المغرب ألا وهو: "ايت ورياغر" كما انه عمل يتناول نمط العيش والبنية الاجتماعية والمؤسسات السياسية والدينية لمجتمع قبلي مسلم ناطق بالامازيغية، وهو ايت ورياغر، موطن هذه القبيلة يقع في المنطقة المرتفعة من الريف الأوسط شمال المغرب" ص3.
 
*abdelhafid
3 - فبراير - 2008
- 2 -    كن أول من يقيّم
 
خارطة الكتاب
 
يتضمن فهرس ومحتويات مؤلف "ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي" تقديم صوت الديمقراطيين المغاربة في هولندا وتقديم فريق المترجمين، إضافة إلى نبذة عن المؤلف، كما يتضمن الترجمة العربية والطبعة الجديدة للكتاب، وفصل خاص معنون ب: امجاظ: نموذج لكيفية تكون سلالة ريفية ونشوء حالة انتقام، فضلا عن إهداء وتقديم بقلم كارلتون س. كون وكلمة شكر ودلالات وأهداف الدراسة وكذا ملاحظات حول منهج الدراسة الميدانية وملاحظات حول كتابة الألفاظ الأمازيغية بالحروف اللاتينية، علاوة على (9) فصول تتناول مختلف المواضيع والظواهر والقضايا موضوع الدراسة، مثل القبيلة المغربية، الأرض والزراعة بايت ورياغر، الأسواق وهجرة اليد العاملة، الملكية وامتلاك الأرض والإرث ونظام الري ، والطقوس الدورية أو دورة الحياة، السحر والشعوذة والمعتقدات والخرافات والغناء والرقص والموسيقى، الاسلام في ايت ورياغر، نظام القرابة، نماذج الزواج السائدة ومفهوم الاسرة، زيادة على لائحة الجداول والرسوم التوضيحية والخرائط والصور الواردة في هذا المؤلف الذي يقع في 364 صفحة.
 
الفصل الأول : القبيلة المغربية
 
يتناول الفصل الأول من كتاب "ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي" لصاحبه الباحث الامريكي دايفيد هارت، التقسيم القبلي بمنطقة الريف والشمال المغربي عموما وبعض الخصائص التي تتميز بها هذه المنطقة من الناحية الطبيعية والبشرية الاقتصادية وكذا بعض مظاهر دينامية المجتمع الريفي.
 
علاوة على ذلك، يقف المؤلف عند ابرز مرحلة عاشها الريف في تلك الفترة التاريخية والتي تعرف بمرحلى"الريفوبليك" من حيث الظروف الاجتماعية والسياسية القائمة والتحديد الزمني لهذه المرحلة(1880-1921) .
 
من جانب اخر، وكمدخل منهجي اعتمده هارت، استهل الباحث هذا الفصل بوضع تعريف للقبيلة باعتبارها "مجموعة متماسكة و مستقلة سياسيا و اجتماعيا تعيش أو تطالب بمنطقة محددة خاصة بها"(ص6). كما يقف في نفس الوقت عند تعريف افانس ريتشارد الذي يرد مجموعة من المعايير التي تؤسس لمفهوم القبيلة لدى الانتروبرلوجيين الاجتماعيين.
 
ومن جملة القضايا التي عالجها هارت ضمن الفصل الاول، ما يتعلق بأسس علم الاجتماع السياسي المغربي،بجانب الدراسات التاريخية حول المغرب، كبلد "كان موحد ا نظريا" قبل مرحلة الحماية تحت قيادة السلطان، ومقسما في الواقع وفق ثلاثة محاور أساسية وهي. محور عربي – أمازيغي، محور حضري- قروي ومحورمخزني - سيبة أو حكومة- تمرد وانشقاق (ص10). بعد ذلك ينتقل هارت الى تقديم ملاحظات عامة حول البنيات القبلية المغربية من حيث الانقسام الذي يقول حوله هارت: "المبدأ الأول في الانقسام يفيد ان كل قبيلة سواء كانت تحمل اسما مزعوما لجد مشترك أو مكان مفترض لأصلها أو لأي نوع من الأسماء فهي تقسم أو تجزأ الى مجموعة من القسمات(sections) التي نادرا ما يتجاوز عددها خمس في المغرب مثلا. وتجزأ كل قسيمة الى قسمان صغرى(subsections) ثم تجزأ هذه الأخيرة الى سلالات كبرى ثم الى سلالات صغرى ثم أصغر منها الى أن نصل الى مستوى العائلة النووية المكونة من  الأب والأم والأبناء غير المتزوجين، وأهم نقطة بالنسبة للانساق الانقسامية للقبيلة المغربية هي أنها تشمل على كل هذه الوحدات، كل واحدة منها متضمنة في الثانية في المستوى الذي يليها، وكلما كبرت الوحدة الا وتعذر تتبع شجرة النسب بها إلى أن تصل إلى المستوى الأعلى الذي يكون فيه عامل النسب غير قابل للتطبيق وغير ذي أهمية" (ص14/15).
 
واضح أن دايفيد هارت يحاول هنا التطرق الى مجموعة من مظاهر ومعايير الأطروحة أو النظرية الانقسامية التي اعتمدها كمنهج لتحليل بنية قبلية ايت ورياغر على مستوى تكون وانقسام السلالات، أما من حيث الأنظمة الاقتصادية والسياسية للقبيلة، فيذكر هارت مايلي: لكل قبيلة اسم ومجال خاص بها، ولكل قسمة ضمن القبيلة حصتها من هذا المجال، هكذا يصبح النظام العام للملكية القبلية للأرض في الواقع هو النسق الانقسامي ذاته الذي يتجلى من خلال تطور شجرة النسب زمنيا ويتضح على الأرض مكانيا، ولهذا المبدأ أهمية كبيرة لفهم تعقيدات البنية الاجتماعية والمجالية لايت  ورياغر"(ص16).
 
ومن مميزات النظام الاقتصادي القائم لدى اغلب القبائل، كونها قبائل مستقرة تعتمد على الزراعة مقابل بعض القبائل الأخرى التي تعتمد على الانتاج(transhumance) او الترحال، اضافة الى خاصية اخرى يتميز بها النظام القبلي في جميع أنحاء المغرب وتتمثل في تواجد سوق أسبوعي، الذي يعد يوما للتبادل التجاري وفرصة للتواصل الاجتماعي ويوم سلم بامتياز.
 
Kopie.jpg
 
أما من جانب مميزات النظام السياسي القائم داخل بنية القبيلة المغربية، فيذكر المؤلف الأمريكي تواجد شرفاء يعيشون ضمن القبائل ويتمثل دورهم في التحكيم لحل النزاعات داخل وخارج القبيلة، وكذا وجود نظام للمجالس التمثيلية بالنسبة لأكبر المستويات الانقسامية بالمناطق الأمازيغية او ما يسميه هارت ب "أنظمة منظمة دون زعامة" خصوصا في السياق السياسي بالريف الأوسط، إضافة الى توزيع السلطة السياسية والعمل على لا تمركزها بكل المناطق التي تتواجد بها القبائل المستقرة وفق نظام "التناوب والانتخاب المتبادل" كما يسميه كيلنر، مع وجود قانون عرفي يؤطر العلاقات الاجتماعية وتشريع خاص بالقتل والسرقة...
ويختم دايفيد هارت هدا  الفصل بالحديث عن طبيعة المجتمع القبلي بالمغرب خلال مرحلة الحماية وكذا بعد  الاستقلال، لا سيما التغيرات التي طرأت على المجتمع  ونمط حياة وعيش السكان بفعل دخول المستعمر وإتباعه لسياسة استعمارية معنية، وايضا يشير هارت الى ما لحق بنية القبلية المغربية كنتيجة موضوعية للمخاضات التي عاشها المغرب ابان هذه الفترة والتي تميزت باندلاع انتفاضات وثورات بكل من الجنوب الشرقي(1957) ووسط الأطلس (1958) والريف 1958-1959).
 
ورغم ما سبق ، فان الباحث الامريكي يقر بكون "القبلية لازال لها تأثير  على الحكومية المركزية حتى في وقتنا هذا، وهذا ما ينطق على القبيلة الأمازيغية"(ص 22)، كما يناقش هارت ضمن خاتمة هذا الفصل ما يتعلق بعلاقة القبيلة والدولة والاسلام، هذا الأخير الذي يعتبر في الدول الاسلامية "القاسم الثقافي المشترك الأدنى وفي نفس الوقت الأكثر أهمية" على حد قول صاحب اطروحة" ايت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي".
 
الفصل الثاني : الأرض والزراعة بأيث ورياغر
 
يستهل هارت هذا الفصل بالحديث عن معطيات و إحصائيات حول سكان الريف الأوسط التي ترسم فكرة واضحة عن المعطيات الديمغرافية لقبيلة ايت ورياغر، معززا ذلك بجداول وأرقام وإحصائيات تتعلق بالإحصاء الاسباني لسنة 1929و1938 والإحصاء الفرنسي لسنة 1939 والإحصاء المغربي لسنة 1960، وهي أرقام تعطي فكرة عن مستوى النمو الديمغرافي والكثافة السكانية الخاصة بقبائل ايث ورياغل وتمسمان وايت توزين وايت عمارت وابقوين، الأمر الذي جعل هارت يقول: "ان عدد سكان هذه القبيلة كبير جدا، إن لم  نقل انها أكبر قبيلة في الشمال المغربي اذا اخذنا بعين الاعتبار كونها كتلة قبلية واحدة، غير ان نسبة الكثافة السكانية بها تبقى خارقة، وما يجعلها مذهلة حقا ليس كونها الأعلى حاليا في العالم القروي بالمغرب فحسب، بل باستثناء القبايل بالجزائر- هي الأقوى على صعيد بوادي شمال إفريقيا كلها" (ص31).
 
ومن جملة الأمور الأخرى التي يتحدث عنها هارت ضمن هذا الفصل الثاني، مجموع السمات الجغرافية والطبوغرافية التي تتمثل في وجود سلسلة جبال الريف على شكل وحدة متكاملة حديثة التكوين تميزها التعرية ومعدل سنوي أكبر من حيث التساقطات المطرية.
 
أما من ناحية التعريف الوارد في هذا الكتاب حول الريف، فهو اعتباره الجزء الجبلي الشرقي الذي يقع غرب المنطقة المنبسطة والمفتوحة نسبيا بين ميضار ومليلية، اذ تحدها تركيست غربا وميضار شرقا والحسيمة والبحر الأبيض المتوسط شمالا وأكنول جنوبا"(ص32).
 
ومن جهة أخرى، قام الباحث ضمن الفصل بوصف وجيز للجبال وجرد للمعطيات الهيديروغرافية وكلها خصائص تجعل الريف مرتبط جغرافيا بالبحر المتوسط ويعرف سيادة مناخ متوسطي، كما تناول هارت أيضا ما يتعلق بالثروة المعدنية خاصة الحديد الذي كان يشكل نسبة 63%  من مجموع الموارد المعدنية في شمال المغرب خلال فترة الحماية الاسبانية، علاوة على الثروة النباتية الحيوانية والتي تتميز بالتنوع الكبير فيما يخص النباتات والغطاء الغابوي خاصة بالفسوح الشمالية في حين يتميز الوحش بالريف بسهولة الجرد والتصنيف.
 
بعد ذلك ينتقل هارت الى القاء نظرة عامة حول الزراعة بالريف بنوعيها المسقي والبوري، كأساس للمقومات الاقتصادية في الحياة الريفية الى جانب تربية المواشي.
 
اضافة الى ذلك، يتحدث هارت عن أنواع المنازل وطرق البناء من حيث أدوات الاستعمال واحجام المنازل ومكوناتها وبعض المرافق الخارجية وكذا الاثاث المنزلي والأواني وادوات فلاحية  كلاسيكية أخرى، علاوة النظام الغذائي لدى ايت ورياغر الموزع بين ثلاث وجبات فقيرة وهزيلة، وهي الفطور والغذاء والعشاء، بجانب ذلك يتحدث هارت عن تقسيم العمل حسب الجنس، كواقع اجتماعي ذي أهمية قصوى في منطقة الريف،
أما أهم عمل بارز قام به دايفيد هارت لتعزيز معطيات متن كتابه، هو تقديمه لصورة نادرة وجد معبرة عن واقع وحياة مجتمع الريف الاوسط، وهي صور تهم مختلف أنماط و مظاهر العيش.
و من جملة ما تتطرق اليه الباحث أمريكي ضمن هذا الفصل، ما يتعلق بالأرض والزراعة  بالريف والدورة الزراعية السنوية التي تخضع لتقسيم الفصول الأربعة وكذا العامل الرئيسي الذي يجدد طبيعة العمل وهو المطر( أنزار)، اضافة الى حديثه عن التقويم الزراعي السنوي وما يرتبط به من أنشطة مثل عملية الحرث وغرس الأشجار والحصاد وجني الخضروات واللوز والعنب...
 
كما يتوقف هارت عند العلاقات التعاقدية والتعاونية في مجال الزراعة وتربية الماشية، ومن نماذج هذه العلاقات التعاقدية نظام "أخماس" و"اذورن" و"ثاويزا" ونماذج أخرى من "المؤسسات الاقتصادية غير التعاقدية التي تؤكد على أهمية التعاون والتعاقد في الحياة اليومية لآيت ورياغر"(ص76). الى جانب أنشطة تكميلية ثانوية أخرى مثل القنص والصيد البري وبعض المهن والحروف التي كانت تتم مزاولتها مثل الصناعة التقليدية والخياطة والتجارة والبناء ، وهو ما يعززها هارت بجداول وأرقام تعكس هذه الوضعية.
 
rif.jpg
 
إضافة إلى ما سبق، يعالج الأنتروبولوجي هارت ما يتعلق بالدخل السنوي للفرد ونظام الدين ويتبين من مجموعة الاحصائيات التي تضمنها الكتاب "ان الورياغليين بشكل عام ليسوا فقراء فحسب، بل يعيشون أيضا بشكل تفوق فيه التكاليف مداخيلهم، مما يضطرهم الى الاقتراض باستمرار"(ص87).
 
*abdelhafid
3 - فبراير - 2008
- تتمة -    كن أول من يقيّم
 
الفصل الثالث : الأسواق وهجرة اليد العاملة :
يستهل هارت هذا الفصل بالحديث عن توفر كل القبائل المغربية تقريبا على أسواق أسبوعية تؤدي وظائف عديدة في الحياة القبلية باعتبارها مركزا لهذه القبائل على المستوى الاقتصادي والتواصلي والاجتماعي والسياسي.
 
 بعد ذلك ينتقل الكاتب الى الحديث عن الأسواق المحلية والقبلية في ايت ورياغر التي تعتبر أكبر مجموعة قبلية في شمال المغرب تتوفر على أسواق تفوق في عددها مثيلاتها من القبائل، كما يقف هارت عند ما يرتبط بهذه الاسواق من اختلافات وكذا نوعيتها وحجم روحها. واضافة الى مشاهد اخرى تطبع حياة السوق القبلي بمختلف مناطق ايت ورياغر.
 
ومن القضايا التي يقف عندها صاحب اطروحة "ايت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي"، ظاهرة الأسواق النسائية كظاهرة خاصة موجودة ومؤسسة ينفرد بها الريف منذ القدم، وهي ظاهرة يعتبرها دايفيد هارت ترتبط بالقانون العرفي الريفي كعامل أساسي أدى الى ظهور هذه الاسواق.
 
 أما المحور الثاني من هذا الفصل فيخصصه هارت للهجرة العمالية  الموسمية الى غرب الجزائر التي يحدد تاريخ بدايتها في سنة 1880، أي بعد دخول فرنسا الى الجزائر. وقد استمرت هذه الهجرة الى غاية توقفها الفجائي سنة 1962. كما يقف عند الدوافع الاقتصادية التي أدت الى هذه الهجرة ومنها أساسا" الاكتظاظ السكاني بالريف ومانتج عنه من انعدام للتوازن بين السكان من جهة ونسبة الأراضي الصالحة للزراعة من جهة أخرى. أما ثاني عامل فهو تقلب الاقتصاد الفلاحي الريفي. وثالث هذه العوامل هو انعدام التوازن بين مجموعة قوة العمل الموجودة بالريف من جهة وفرص الشغل المتوفرة في هذه المنطقة"(114).
 
كما يقف هارت عند بعض الخصائص التي تميز هذه الهجرة والمناطق التي يقصدها العمال المهاجرون من أبناء الريف وكذا نظام الأجور ومداخل ومصاريف السنة للمهاجرين بالجزائر( نموذج موسم 1952-1953)و(1954-1955).
 
واذا كانت هذه الهجرة قد تأثر مسارها مع نهاية الخمسينات بعدة ظروف سياسية وعسكرية، فانها اتخذت منحى اخر مع بداية الستينات، وبالضبط نحو أوربا الغربية كوجهة جديدة للهجرة العالمية الريفية خاصة دول ألمانيا وفرنسا وهولندا... أمام الأجور الجيدة التي بدا يحصل عليها العمال وقد وصل عدد المهاجرون من اقليم الحسيمة سنة 1966 الى 2100 من مجموع الساكنة المحلية ، في حين وصل نفس العدد من اقليم الناظور خلال نفس السنة الى 20300 فرد.
 
وعموما فهذا الفصل يحمل اضاءات هامة حول حركة ومسار الهجرة العالمية الريفية كظاهرة اجتماعية وسمت تاريخ المنطقة خلال هذه المرحلة.
 
الفصل الرابع : الملكية وامتلاك الأراضي والارث ونظام الري
 
يتناول هذا الفصل أنواع وأنظمة الملكية وبعض المفاهيم المرتبطة بها وبامتلاك الأراضي على وجه الخصوص. ويتحدث هارت عن ذلك قائلا. "يصنف امتلاك الأراضي أوالعقار في منطقة ايت ورياغر، كما هو الأمر في باقي مناطق المغرب والعالم الاسلامي، الى ثلاثة أنواع أساسية تقليدية. وهذه الأنواع هي: أولا "رمرك" أي الأملاك والأراضي الخاصة، وثانيا "رمشوع" أي الأراضي الجماعية المستعملة عادة كمراعي وهي في ملكية الجماعة، ثالثا "رحبوس" أي أراضي الأحباس الموقوفة للمساجد كعمل خيري من طرف المحسنين"(ص127).
علاوة على نوع رابع وهو"رحورم" وهو مجموع الأراضي المحيطة بالمساجد ومقابر الأولياء والصلحاء.
 
ثم بعد ذلك يتحدث الكاتب عن الارث وانتقال ملكية الأراضي أو مايسمى ب "روارث". وسيتعرض هارت العديد من الأحكام المتعلقة بالتعامل مع الحالات العادية و الخاصة في الارث. و ينتقل بعد ذلك الى الحديث عن المبادئ الأساسية التي تتحكم في نظام السقي وعملية توزيع المياه في ايت ورياغر والتي حددها في أربعة مبادئ وهي : تقسيم المياه حسب تقسيم الأرض نفسها، تقسيم المياه حسب الأولويات، ملكية الأنهار جماعية، حق الأسبقية للساكنين بجوار المنابع الكبرى لمجاري المياه على القاطنين قرب الجهة السفلى لنفس المجاري. كما تطرق الكاتب الى مجموعة من القواعد المنطقة لملكية الأرض والمياه المرتبطة بها بين مجموعة من العائلات والسلالات، وكما يعزز ذلك برسوم توضيحية الرئيسية المتفرعة عن كل من واد عيس وواد النكور .
 
الفصل الخامس : الطقوس الدورية في ايت ورياغر أو دورة الحياة
 
 يتناول هذا الفصل العديد من الطقوس الدورية في الريف الأوسط، مثل طقوس الولادة والعقيقة والختان والزواج والوفاة وكذا أنواع الألعاب السائدة بهذه المنطقة. وكذا التمييز بين الرجل والمراة وموقف الورياغليين من الجنس كأهم المواضيع الثقافية في منطقة الريف التي تثير العديد من التساؤلات. علاوة على الطقوس المصاحبة للزواج وتربية الأطفال وأمور الطلاق والترمل والزواج ثانية وعملية الدفن وكل ما يربط بدورة الحياة لدى مجتمع ايت ورياغر الذي تتميز داخله الحياة الاجتماعية بالقوة وشدة الارتباط، وتأخذ فيه كل هذه الطقوس المصاحبة لمختلف مظاهر دورة الحياة عدة دلالات ثقافية وحضارات، خصوصية وكونية.
 
الفصل السادس : السحر والشعوذة، المعتقدات والخرافات
 
يعرض هارت في هذا الفصل لبعض الأمثلة عن الممارسات السحرية وحالات استعمال التعاويذ والحجاب والاصابة بالجن والكائنات الروحية الأخرى، مثل (ذامز)-(ذاسارذ ون امطران)-(ادوجار).. وكذا لتفسير الأحلام في ايث ورياغر( ذيرجا) ثم الحديث عن الانتروبولوجيا الطبية التي تشمل مجموعة كبيرة من الأمراض وطرق علاجها.
 
ومن جملة ما يتناوله دايفيد هارت ضمن هذا الفصل، الخرافات والأساطير والحكايات الشعبية التي صنفها هارت الى ثلاثة أنواع، وهي: أولا تلك المرتبطة بشخصيات من العهد القديم، ثانيا الحكايات التي تروى على لسان الحيوانات، أما الثالثة فتتعلق بأشخاص افتراضيين متخيلين عموما.
 
ومن الأمور الأخرى التي يتضمنها هذا الفصل، ما يرتبط بالدور الثقافي ل "رالابويا" والشعر والموسيقى والرقص، وتعتبر"رالابويا" هذه اللازمة المشهورة والأبيات المقفاة المرافقة لها ( ازران)، احدى أكثر القيم الريفية استمرارية. انها أكثر من مجرد سمة ثقافية ، فهي تقليد اجتماعي يحمل طابعا مؤسسيا. ويمكن القول دون مغالاة ان أية قبيلة لا تغني بها "رالابويا" لا تعتبر ريفية حقا"(ص247).
 
الفصل السابع : الاسلام في منطقة ايت ورياغر
 
يستهل هارت هذا الفصل بالحديث عن أركان الاسلام الخمس والأعياد والاحتفالات الدينية وغير الدينية بآيت ورياغل، ( فوس أوسكاس) و( أرعنصات) ومايرافقها من طقوس. كما يتحدث في هذا الفصل عن المساجد والتعليم  التقليدي  ومختلف مراحل التعليم واكتساب العلوم الدينية والشرعية. كما يتطرق الانتروبولوجي هارت الى الشرفاء وظاهرة تبجيل الأولياء بايث ورياغر( امرابظن) وكذا وقدرات الصلحاء المحليين وأضرحة الأولياء الموجودين بقبيلة ايث ورياغل، اضافة الى الطرق الدينية حيث ركز عن الزاوية الطريقة الدرقاوية ويختم هارت هذا الفصل قائلا: "لقد انتشر الاسلام في الريف في مرحلة مبكرة جدا وسرعان ما انغرس في هذا المجتمع الأمازيغي وحظي بقبول كامل من طرف أعضائه الى درجة أصبح معها أي تلميح الى وثنية الأمازيغيين في هذه المنطقة، وربما أكثر من أي منطقة أخرى هو نسيج من وحي الخيال"(ص299).
 
الفصل الثامن : نظام القرابة في ايث ورياغر
 
 يشتمل هذا الفصل على العديد من العناصر التي تؤسس لنظام القرابة في قبيلة ايث ورياغر وذلك وفق تحليل تاريخي وبنيوي وظيفي قام به هارت. كما قدم هذا الأخير لائحة مصطلحات القرابة المستعملة مثل ( بابا- يما- أياو- يدجي...). كما تناول الكاتب أنماط السلوك والتصرف تجاه الأقارب،" أي الحديث عن النموذج المثالي الذي يفترض أن يطبع علاقة هؤلاء وماهو موجود بالفعل في الواقع وهذا على مستوى الفئات الثلاث أي الأقارب من ناحية الأب ومن ناحية الأم وعبر الزواج أكان ذلك تجاه بعضهم البعض أو ازاء غير الأقارب"(ص 318). كما يعزز الباحث الأمريكي دايفيد هارت هذا التحليل بخططات حول نظام ومصطلحات القرابة المتداولة والمستعملة بهذه المنطقة.
 
الفصل التاسع : نماذج الزواج السائدة ومفهوم الأسرة
 
يعتبر موضوع نماذج الزواج السائدة بالريف ومفهوم الأسرة ، من المواضيع الأساسية التي كانت موضوع دراسة العلامة دايفيد هارت من خلال كتابه "ايث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي". ويستهل الكاتب هذا الفصل بتناول تنوع نماذج الزواج، حيث يؤكد هارت على أنه لا يوجد نموذج مثالي مفصل للزواج بأيث ورياغر، ومن ضمن القضايا التي يناقشها هارت ، وضعية المرأة المتزوجة خارج سلالتها واكتفاء الغالبية العظمى من الورياغليين بزوجة واحدة. كما يقدم هارت ضمن هذا الفصل ملاحظات حول نموذج الزواج الداخلي بين أعضاء السلالة الواحدة. ثم الزواج خارج السلالة الواحدة. ثم النموذج الثالث المتعلق بالزواج خارج السلالة وداخل القبيلة. ثم النوع الرابع أي الزواج خارج القبيلة كما يقدم هارت أرقاما وجداول في غاية الاهمية.
 
وينتقل بعد ذلك الكاتب الى الحديث عن النوبث والنسب التكميلي التي يعتبرها هارت تكتسي أهمية كبيرة من حيث دلالتها القاموسية عند ايث ورياغر وهي بمثابة الاسرة الأولية وأصغر وحدة اجتماعية لا تقبل الاختزال، كما يعالج الكتاب أنواع الأسر في ايث ورياغر والتي حددها في تسعة أنواع. ويختم هذا الفصل بخاتمة حول أصل ونسب الأفراد وأماكن اقامتهم والقواعد المنظمة لأماكن هذه الاقامة.
 
خاتمة :
 
اذا كانت اطروحة الباحث الأمريكي دايفيد هارت من أبرز الدراسات الاجتماعية والانسانية حول الريف ومختلف بنياته السياسية والاقتصادية والسوسيو ثقافية،  فهل استطاعت اذن، هذه الدراسة بمداخلها الانتروبولوجية والاثنوغرافية أن تنفذ الى عمق مجتمع الريف؟ وهل استطاع دايفيدهارت ان يلامس مختلف جوانب الحياة العامة للريفيين؟ و كيف يمكن أن نعتبر الخلاصات التي انتهى اليها صاحب أطروحة "ايث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي"؟.
 
مهما يكن فان هذا العمل يعد مرجعا أساسيا وانجازا علميا وأكاديما لا يقل وزنه عن وزن صاحبه، لكن في نفس الوقت يبقى مشروعا مفتوحا على ما ينبغي أن تقدمه دراسات أخرى وجديدة من خلاصات ومضامين. فهل هو دور الدراسات السوسيولوجية؟.
 
لقد سبق للعلامة بول باسكون صاحب "دار ابليغ" ومؤسس علم الاجتماع  القروي وصاحب العديد من الأعمال الأخرى أن قال: "ينبغي اثبات كرامة السيوسيولوجيا" ، فهل هو قدر أن تقترن الدراسات والأطروحات الاجتماعية والانسانية بالأجانب؟ وهل من الضروري أن نظل دوما حبيسي النظرة الضيقة تجاه مايسمى بالدراسات الكولونيالية؟.
 
 
 
هذه قبيلتي / بني ورياغل /
*abdelhafid
3 - فبراير - 2008
كاسترو يدخن آخر سيجار في منصة الأحلام الاشتراكية..    كن أول من يقيّم
 
فيديل كاسترو
 
المتابع لحدث تنحي وتخلي زعيم الثورة الكوبية، فيديل كاسترو، عن مقاليد الحكم في آخر جزيرة مازالت تلبس ثوب الحرب الباردة، لا بد له أن يقف على مدلول ورمزية هذا القرار الذي اتخذه كاسترو بدافع الحالة الصحية التي وصل إليها منذ 20 أكتوبر 2005، يوم سقط أمام عدسات الكاميرات من منصة مهرجان خطابي في سانتا كلارا.
فيديل كاسترو لم يكن يرغب، هو الذي بقي معاندا ومقاوما لأكبر وأشرس وأعتد قوة في العالم لا تبعد سوى ببضعة كيلومترات عن سواحله، في أن يُخرجه التاريخ بطريقة مذلة قد تشبه خروج صدام حسين أو درامية في صورة وفاة ياسر عرفات. كاسترو أراد، بإعلان تنحيه عن السلطة، أن يضمن لنفسه خروجا مشرفا ومدروسا سلفا لرجل بقي على السلطة في أحد أصغر الأماكن في العالم مقاوما لعشرة رؤساء أمريكيين تعاقبوا خلال فترة حكمه لكوبا، دون أن يستطيعوا الإطاحة به بالرغم من عشرات المحاولات لاغتياله. «كاسترو.. الزعيم يضع السلاح»، هكذا علقت صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، فيما فضلت زميلتها «لوفيغارو» أن تعنون مقالها بـ«غروب فيديل كاسترو»، أما الصحف البريطانية فأجمعت كلها على تخصيص كل أغلفتها لصور الزعيم الكوبي ولحدث تنحيه عن السلطة، تماما كالصحف الأمريكية ووكالات الأنباء العالمية التي راجعت صفحات طويلة ومثيرة من نصف قرن من الأحلام الثورية الكوبية.
في الجزائر، احتفلت الصحف هناك بطريقة خاصة بقرار اعتزال كاسترو الحكم، ونقلت صحيفة «الخبر» على لسان سفير جزائري سابق، (رغم انتهاء الحرب الباردة فقد فضل عدم الكشف عن هويته)، حكاية ما سماه بـ«المواقف الكبيرة التي اتخذها الزعيم الكوبي فيديل كاسترو حيال الجزائر، خاصة موقفه المناهض لحرب الرمال التي شنها المغرب أشهرا قليلة بعد الاستقلال، في محاولة للسيطرة على جزء من الأراضي الجزائرية». وأضاف ذات المتحدث في اتصال هاتفي مع صحيفة الخبر قائلا: «بالرغم من العلاقات التي كانت تربـــطه بالدولة الجارة (المغرب)، إلا أن فيديل كاسترو اتخذ مواقف شجاعة حيال الاعتداء الجائر الذي قاده الراحل الحسن الثاني ضد الجزائر التي لم تكــتمل، حينها، بعد فرحتها بالاســـتقلال».
بعد سبعة عشر عاماً على سقوط جدار برلين وخمسة عشر عاماً على انهيار الاتحاد السوفياتي، بقي كاسترو، في سن الواحدة والثمانين، رمزا لحقبة تاريخية عايشتها أجيال القرن العشرين بكثير من الأحلام والآمال والانتصارات والانتكاسات الثورية والاشتراكية، حتى إن كاسترو، وهو في منعطف تخليه عن الحكم، لم يقبل بكلمة الفراق، وقال في رسالته التي خطها بقلمه بتاريخ 18 فبراير الجاري: «لا أقول الوداع لأنني أرغب في الكفاح كجندي مفكر، وسأواصل الكتابة تحت عنوان «أفكار الرفيق فيديل»، وسيكون ذلك سلاحاً من ترسانة يجب الاعتماد عليها، ربما سيسمع صوتي».
ظل كاسترو حتى مطلع القرن الحالي آخر وجوه الحرب الباردة وآخر معاصر لجيل عبد الناصر وتشي غيفارا وماو تسي تونغ والمهدي بن بركة وكبار زعماء الحزب الشيوعي السوفياتي، حيث يحتفظ له التاريخ بكاريزما خاصة نسجها من تدخينه للسيجار ولبسه الزي العسكري الأنيق وخطاباته الجماهيرية الحاشدة، التي كانت تنطلق لكي لا تنتهي سوى بشعاره الخالد الذي ظل يحمله في قلبه ولسانه: «الاشتراكية أو الموت... حتى النصر».
*
الـمهـدي الـكـرَاوي /  المساء.
*abdelhafid
23 - فبراير - 2008
اللغة الأمازيغية واللغة العربية: مواطن الاتصال والانفصال (1)    كن أول من يقيّم
 


الدكتور جميل حمداوي

تمهــيد:

تطرح اللغة الأمازيغية كثيرا من الإشكاليات والقضايا عندما نحاول استكناه أعماقها ودراسة مستوياتها اللسانية أو مقاربتها من الناحية الفيلولوجية ( فقه اللغة) أو مقارنتها باللغة العربية. ومن ثم، يتساءل الكثير من الباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الأمازيغي عن العلاقات الموجودة بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية: ماهي مظاهر الاتصال والانفصال بينهما؟ ومهما قدمنا من إجابات لهذه الأسئلة تبقى غير كافية ولا تشفي الغليل ، وتتسم أيضا بالنسبية والتقريب والتخمين والافتراض لانعدام الأدلة العلمية الحقيقة وغلبة الهوى والذاتية والإيديولوجيا على الباحثين الذي يخوضون في هذا المضمار. لذا ، سنحاول قدر الإمكان أن نقدم بعض الإجابات التي نعتبرها نسبية من الوجهة العلمية لقلة الوثائق والمصادر الأكاديمية الحقيقة، وبعد الفترة الزمنية المدروسة عن التوثيق الموضوعي والتدوين المحايد النزيه.

1/ أصـــول الأمازيغ:



يختلف كثير من الدارسين في تحديد جذور الأمازيغ ، فقد جمع محمد خير فارس آراء مجموعة من الأنتروپولوجيين، فحصرها في عدة نماذج بربرية:" أحد هذه النماذج يمت إلى شعوب البحر المتوسط، والثاني يعود إلى أصول مشرقية، والثالث إلى أصول آلبية. وكما يقول ديبوا: هناك أيضا نموذج رابع هو النموذج الأبيض الأشقر، ولايمكن ربطه بالاحتلال الوندالي، فهو موجود منذ القديم."1

إذاً، هناك من الباحثين من يرى بأن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية هاجروا بسبب الجفاف وتغير المناخ وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا من اليمن والشام عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا وبالضبط بالمغرب، والجزائر ، وتونس ، وليبيا، وغرب مصر، وشمال السودان ، ومالي، والنيجر ، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا.

وقديما قال ابن خلدون: إن الأمازيغ كنعانيون تبربروا، أي إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان.2 وفي هذا المقام يقول ابن خلدون:" والحق الذي لاينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش ، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام".3

وقد قال قديما القديس الجزائري الأمازيغي أوغسطين قولة مأثورة وهي أن الأمازيغ كنعانيو الأصل:" إذا سألتم فلاحينا عن أصلهم؛ سيجيبون : نحن كنعانيون"4

ويؤيد هذا الطرح الباحث الفلسطيني الدكتور عزالدين المناصرة الذي أرجع الأمازيغيين وكتابتهم إلى أصول كنعانية إما فلسطينية وإما فينيقية لبنانية: " لقد أخذت الأمازيغية نظام تربيع الحروف من هذه اللغات(يقصد اللغات السامية) كما أخذت نظام الحركات (الإشارات والتنقيط) من النظام الفلسطيني والنظام الطبراني. لكن أقرب مصدر للأمازيغية (حروف التيفيناغ التواركية) هواللغة الكنعانية الفينيقية القرطاجية. فالمصدر الأساسي للأمازيغية – إذا-ً هو الألفبائية الكنعانية التي تفرعت منها كل لغات العالم.

وقد أثرت الكنعانية مباشرة في اليونانية، ومن اليونانية، ولدت اللاتينية والسلاﭭية. فالأمازيغية لغة سامية حامية. والكنعانية هي اللغة الأولى في العالم التي مكنت الإنسان من تصوير كل صوت من أصوات اللغة برمز(المبدأ الأكروفوني). وصارت مجموعة الرموز تعكس كلمات بألفاظها وأصواتها. واحتفظ اليونانيون بأسماء الحروف الكنعانية. ولا خلاف على جغرافية بلاد كنعان فهي(فلسطين ولبنان وسوريا والأردن)، لكن فلسطين كانت هي المركز...." 5

ويرى الدكتور أحمد هبو أن الكتابة البربرية القديمة (تيفيناغ) استوحت مبادئها من الكنعانية الفينيقية. ولا علاقة للأمازيغية باللاتينية من قريب أو بعيد."6

وهناك من يقول بأن الأمازيغ شعب أتى من أوروپا والدليل على ذلك شعرهم الأشقر،وفي هذا يقول عثمان الكعاك:" يذهب البعض من العلماء إلى أن البربر من أصل هندي أوروپي ،أي من الأصل اليافتي المنسوب إلى يافت بن نوح عليه السلام، خرجوا في عصور متقادمة من الهند ومروا بفارس ثم بالقوقاز، واجتازوا شمال أوروپا من فينلاندا إلى إسكندينافيا ثم بريطانيا الفرنسية ثم إسپانيا، ويستدلون على ذلك بالمعالم الميغالينية أو معالم الحجارة الكبرى من المصاطب(الدولمين) والمسلات(المنهيد) والمستديرات(الخرومليكس) التي بثوها على طول هذه الطريق وهي توجد بشمال أفريقيا وتنتهي بالمفيضة. كما يستدلون بأسماء قبائل الكيماريين بفينلاندا والسويد وبني عمارة في المغرب وخميس بتونس فالأسماء متشابهة جدا؛ أو بالحرف الروني المنقوش على المعالم الميغالينية فإنه يشبه الخط اللوبي المنقوش على الصخور بشمال أفريقيا ولبعض الخصائص البشرية كبياض القوقازي وزعرة الشعر المتصف بها الشماليون.".7

بيد أن هناك من الدارسين من يدافع عن الأصول الأفريقية للسكان الأمازيغ ، ويعتبرونهم وحدهم السكان الأقدمين الذين استوطنوا شمال أفريقيا منذ زمن قديم . وأنه من العبث البحث في جذور الأمازيغيين مثل ماذهب إلى ذلك محمد شفيق حينما قال:" إن المؤرخين العرب كادوا يجزمون، في العصر الوسيط، أن" البربر" من أصل يماني، أي من العرب العاربة الذين لم يكن لهم قط عهد بالعجمة؛ وعلى نهجهم سار المنظرون للاستعمار الفرنسي الاستيطاني في القرن الماضي وأوائل هذا القرن، فأخذوا يتمحلون البراهين على أن البربر أورپيو المنبت، خاصة الشقر والبيض منهم. ومن الواضح أن الحافز في الادعاءين كليهما سياسي، سواء أكان صادرا عن حسن نية أم كان إرادة تبرير للاستيطان.

ومع تراجع الاستعمار الأوروپي عن أفريقية الشمالية، أخذت هذه المسألة العلمية تفرض على الباحثين كل تحفظ لازم، لاسيما تجاه المصادر المكتوبة، مالم تدعهما معطيات أخرى أكثر ضمانا للموضوعية. وقد عمل بجد، خلال الأربعين سنة الأخيرة، على استغلال الإمكانيات الأركيولوجية والأنتروپولوجية واللسنية في البحث عن أصل الأمازيغيين، أو عن أصول المغاربة على الأصح. والنتائج الأولى التي أفضت إليها البحوث أن سكان أفريقية الشمالية الحاليين في جملتهم لهم صلة وثيقة بالإنسان الذي استقر بهذه الديار منذ ماقبل التاريخ، أي منذ ما قدر بــ9.000 سنة ، من جهة؛ وأن المد البشري في هذه المنطقة، كان دائما يتجه وجهة الغرب انطلاقا من الشرق، من جهة أخرى. وبناء على هذا، يمكن القول إن من العبث أن يبحث لــ" بربر" عن موطن أصلي، غير الموطن الذي نشأوا فيه منذ مايقرب من مائة قرن. ومن يتكلف ذلك البحث يستوجب على نفسه أن يطبقه في التماس موطن أصلي للصينيين مثلا، أو لهنود الهند والسند، أو لقدماء المصريين، أو لليمانيين أنفسهم وللعرب كافة، ليعلم من أين جاؤوا إلى جزيرة العرب. "8

وهناك رأي آخر يقول بالأصل المزدوج للبربر ، فهم حسب هذا الرأي يجمعون بين السلالتين: السلالة السامية والسلالة الهندو أورپية،" فالسلالة الأولى هي الهندية الأوروپية التي نزحت إلى إفريقيا من آسيا ثم أوروپا على الطريق الذي ذكرنا وبالأسلوب الذي ذكرناه في قولة سابقة ؛ والسلالة الثانية سامية أولى كما وصفنا، ثم التقت السلالتان بالمغرب، وهذا مايفسر لنا اختلاف الخصائص البشرية عند البربر في السحنة ولون الشعر والعيون وشكل الجمجمة وحتى اللهجات، وهذا مايفسر أيضا الخلاف القائم بين مصمودة وصنهاجة مثلا."9

وعلى أي، فالأمازيغ والعرب - في اعتقادنا - من جذور سلالية وجينيولوجية واحدة وهي الجذور الكنعانية السامية، ومن موطن واحد هو شبه الجزيرة العربية. وفي هذا السياق يقول ليون الأفريقي في كتابه " وصف أفريقيا" :" لم يختلف مؤرخونا كثيرا في أصل الأفارقة، فيرى البعض أنهم ينتمون إلى الفلسطينيين الذين هاجروا إلى أفريقيا حين طردهم الأشوريون، فأقاموا بها لجودتها وخصبها، ويزعم آخرون أن أصلهم راجع إلى السبئيين(أي الحميريين) الذين كانوا يعيشون في اليمن قبل أن يطردهم الأشوريون أو الإثيوبيون منها، بينما يدعي فريق ثالث أن الأفارقة كانوا يسكنون بعض جهات آسيا، فحاربتهم شعوب معادية لهم، وألجأتهم إلى الفرار إلى بلاد الإغريق الخالية آنذاك من السكان، ثم تبعهم أعداؤهم إليها، فاضطروا إلى عبور بحر المورة واستقروا بإفريقيا، بينما استوطن أعداؤهم بلاد الإغريق . كل هذا خاص بالأفارقة البيض القاطنين في بلاد البربر ونوميديا.

أما الأفارقة السود بمعنى الكلمة فإنهم جميعا من نسل كوش بن حام بن نوح. ومهما اختلفت مظاهر الأفارقة البيض والسود، فإنهم ينتمون تقريبا إلى نفس الأصل، ذلك أن الأفارقة البيض، إما أتوا من فلسطين – والفلسطينيون ينتسبون إلى مصرائيم بن كوش-، وإما من بلاد سبأ، وسبأ بن هامة بن كوش-."10

وعلى العموم ، فالأمازيغ يشتركون مع العرب في الأصل السامي الكنعاني وفي موطن الانحدار والانطلاق الذي يتمثل في الجزيرة العربية. وهذا الرأي هو أقرب إلى الصواب في رأينا المتواضع، وبعد ذلك تفرق سكان الجزيرة العربية شذر مذر لأسباب مناخية واجتماعية ودينية ، وأيضا بسبب الحروب والنزاعات الفردية والجماعية وبسبب الفتوحات والهجرات شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.

*abdelhafid
3 - مايو - 2008
اللغة الأمازيغية واللغة العربية: مواطن الاتصال والانفصال (2)    كن أول من يقيّم
 
2 / الفصيلة اللغويـــة:

من المعروف أن الفصيلة السامية تشمل مجموعة من اللغات أولها: الكنعانية التي كان يتكلم بها سكان الشام (الأردن، وفلسطين، ولبنان، وسوريا)، وهي بدورها تضم مجموعة من اللهجات كالأجريتية والكنعانية القديمة، والمؤابية، والفينيقية، والعبرية. واللغة الثانية هي الآرامية ومقرها الجزيرة والعراق والشام أيضا. وشملت هذه اللغة المجموعة الشرقية بمافيها اللهجات السائدة في العراق، وشملت المجموعة الغربية منها اللهجات الباقية المستخدمة في سورية وفلسطين وشبه جزيرة سيناء. ومن اللغات الأخرى للفصيلة السامية نذكر: العربية الشمالية والعربية الجنوبية، فالعربية الجنوبية تضم اللغة القحطانية أو اليمنية القديمة ، وهي بدورها تضم أربع لهجات ألا وهي: المعينية، والسبئية ، والحضرمية، والقتبانية. وتشمل كذلك لغة الحبشية السامية التي تنقسم كذلك إلى الجعزية، والأمهرية، والتيجرية.

أما العربية الشمالية" فإننا لانكاد نعرف شيئا عن نشأتها والمراحل التي اجتازتها في عصورها الأولى، وهي قسمان: العربية البائدة التي لايتجاوز أقدم ماوصلنا من نقوشها القرن الأول ق.م ، والعربية الباقية التي لا تجاوز آثارها القرن الخامس بعد الميلاد."11

أما الفصيلة الحامية فتتكون من البربرية والكوشيطية والمصرية. ومن هنا، فاللغة العربية لغة سامية، بينما البربرية لغة حامية.

وعلى الرغم من هذا التمييز في شجرة اللغات واللهجات، فثمة روابط متينة وكثيرة بين اللغات السامية واللغات الحامية مادامت مشتقة من نفس الشجرة السامية الحامية، ومادام البرابرة من أصول حميرية يمنية، ومادامت اللغة العربية والأمازيغية تنتميان إلى اللغة التحليلية " المتصرفة التي تتغير أبنيتها بتغير المعاني وتحلل أجزاؤها المترابطة فيما بينها بروابط تدل على علاقاتها."12

وإذا كان الكثير من الدارسين اللغويين في مداخلاتهم وأبحاثهم اللسانية يذهبون إلى أن البربرية متفرعة عن لغات الفصيلة السامية، فأحمد بوكوس يرى أنها " لغة مستقلة من حيث العلاقة الوراثية بالنسبة للعربية الفصحى،إذ تنتمي الأمازيغية إلى مايسمى بفصيلة اللغات الحامية، بينما تدخل العربية ضمن فصيلة اللغات السامية، وإن كانت هاتان الفصيلتان تشتركان على مستوى أعلى في إطار فصيلة الحامية- السامية وفي الفصيلة الإفريقية – الآسيوية." 13

أما الباحث الجزائري سالم شاكر فيرى أن اللغة الأمازيغية أقدم من اللغة العربية بكثير وأقدم من الفصيلة السامية نفسها، وهي لغة مستقلة تنتمي إلى فصيلة اللغات الأفراسية وهي سابقة على السامية. ومن هنا يرى سالم شاكر بأن اللغة الأمازيغية:" ظهرت ما بين 10000 و9000 قبل اليوم، وبأنها لم تتفرع عن أي من اللغتين الأخريين (المصرية والسامية) حتى ولو كانت هذه العائلات اللغوية الثلاث(المصرية والأمازيغية والسامية) تتداخل في تعبيراتها المعجمية.

وهناك افتراض آخر يرى أن اللغة الأمازيغية هي التي تفرعت أولا من الكوشية ثم جاءت بعد ذلك اللغة المصرية، وفي آخر هذه التفريعات تأتي اللغة السامية.

وانطلاقا من مختلف هذه الآراء تحصل على فترة زمنية خاصة ببروز اللغة الأمازيغية تتراوح ما بين 10000و8000 سنة ماقبل الميلاد(أي مابين 12000و10000 قبل اليوم)."14

وعلى أي حال، يتبين لنا بأن هناك من يدرج الأمازيغية ضمن الفصيلة الحامية، ومن يدرجها ضمن الفصيلة السامية، ومن يدرجها ضمن الفصيلة اليافتية، وهناك من يعتبرها كيانا لغويا مستقلا بنفسه.

*abdelhafid
3 - مايو - 2008
 1  2  3  4