البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التربية و التعليم

 موضوع النقاش : منع النسوان من الكتابة    كن أول من يقيّم
 طه أحمد 
7 - أبريل - 2007
  
 منع النساء من الكتابة
 
 
قبل أشهر طواها النسيان, نشرت في الوراق رأيا للإمام ابن حزم في طبائع النساء وأخلاقهن, فقام أستاذ فاضل يعجز من رأيي, ويعترض علي تصفحي على كلام ابن حزم. وأنا أقول إن تعليقه لم يكن تعليقا, وإنما صفعا ببسط الكف, ولم يكن ردا, وإنما قفذا في القفى, وإلا فكيف ينسب إلي ذلك الفاضل- تعنتا- أنني أرمي ابن حزم بالطعن في أعراض النساء هكذا?? وإنها لكبيرة تملأ الفم, وتجعل الدم يفور فورانا في العروق, ولا أدري ما الباعث على هذه الظنون الطائشة, والطعون الخادشة?? ولا أزيد..
 
وبعد ذلك جمعتُ الهمة على عقد فصل حول مذهب جماعة من الفقهاء والأدباء والوجهاء- ومنهم ابن حزم- في تصورهم الذهني للمرأة, وماهيتها, وكيانها العقلي, ووظيفتها في الهيئة الاجتماعية, لكنني اعترضتني أحوال وعاقتني أمور قطعت عني حبال البحث وحرمتنى مصادره ومواده, فاكتفيت بما دونته أوان توفر ذلك لي.
 
 
                                   ~ ~ ~ ~ ~ ~
 
مقدمة موجزة:
 
 نبتت في التاريخ الفكري والأخلاقي للأمة الاسلامية, عقائد, وتصورات, عظمها لا يستنيم إلى الفكرة الاسلامية العادلة النيرة, وإنما استبدت بها الأهواء المتحكمة, وعصفت بها عواصف  التقليد, وهواجس النفوس وشرورها التي تهفوا إلى السطوة والاستقواء,وغذتها ثقافات الأمم الأعجمية الداخلة في دين الله أفواجا متتابعة, باتساع الرقعة الاسلامية وتطاير الفتوحات في كل الجهات, فتضربت الفكرة بالفكرة, وأخذ العقل عن العقل, وحمل الطبع من الطبع, وتداخل الوحي بالوهم,  والنور بالظلَم, وانعكس ذلك كله على مرآة الطبع, وانتقش في ألواح الشعور, وانتهى إلى التواليف والدواوين, فكان مادة مسمومة تستمد منها -من طرف خفي وستر رقيق- أحكام الفقه, ومعاني الأدب, وقوافي الشعر, وهي أبعد شيء عن فقه الاسلام, وأدب الاسلام, وشعر الاسلام.
 
ذكر صاحب نور النبراس أنه وقع في عهده بدمشق أن فقيها سئل هل يجوز أن يتعلم النساء الكتابة فأجابه: لا يجوز تعليمهن.
فأنت ترى تأثير الدسائس الفكرية, وروح الاجتماع, والأحوال المضطربة الناشئة من أغاليط الأمم في المرأة- على هذا الفقيه, فأفتى بتلك الكلمة العوراء التي تتملص منها كل آية في المصحف, وتتبرأ منها مبادئ الاسلام وعراه القائمة على المساواة في العلم والتعلم.
والسائل أيضا, إنما استملى سؤاله من البيئة الاجتماعية المحيطة به, لا من الدين الذي يدين به, وإلا فإن السؤال وجوابه ساقطان من اعتبار الشريعة, كضرطة عير بفلاة. ولو أن مشيئة القدر أخرتهم لهذا العهد, لما خطر ببالهما ما خطر ولو كانا من أبعد الناس نزعة, وأشدهم عنتا.
وأقرر هنا أن مناط الأمر ومعقده إنما هو الفكرة السائدة, والثقافة المتدسسة على الوحي في زمن معين, وليس الزمن نفسه, وذلك أنك إذا عكست في الماضي-  عصر السعادة النبوي مثلا- ما طردت في المستقبل- لتماثلت لديك النتائج.
 
هذا وقد جعل بعض الباحثين هذا الفكر العليل سببا قويا في تأخر النهضة الأدبية عند نساء الشرق وتباطئها,تقول السيدة (جاكلين سلام) في دراسة لها ترجمتها 'بالقصيدة النسوية نافذة نحو أعماق الآخر':
 لنسلم بلا مقدمات أن مقدرة النساء على الابداع الأدبي والعلمي أيضا لا تختلف في شيء عن مقدرة الرجال, وكانت تجربة الشاعرة نازك الملائكة جديرة بأن تضعنا أمام هذه الحقيقة لما كان لها من دور ريادي في فتح أبواب القصيدة على آفاق جديدة لتدشن وتشهد ولادة الشعر الحديث في الشرق مواكبة تجربة زملائها من المبدعين.
إذن النساء لسن قليلات عقل ورؤية ولكن ثمة قصور معلن وملحوظ حول مواكبة الكاتبات وتحديدا الشاعرات لمسيرة التجديد الحداثي.
أنطلق في مناقشتي للأسباب الكامنة وراء هذا التعثر باستعراض هذه المقولة القديمة لخير الدين نعمان أبي ثناء الألوسي في مخطوطة كتبها سنة 1898 حول:'' الاصابة  في منع النساء من الكتابة'' جاء فيها: فأما تعليم النساء القراءة والكتابة فأعوذ بالله, إذ لا أرى شيئا أضر منه بهن لما كن مجبولات على الغدر, وكان حصولهن على هذه الملكة من أعظم وسائل الفساد والشر, وأول ما تقدر المرأة على تأليف كلام فإنه سيكون رسالة إلى زيد أو رقعة إلى عمر وبيتا من الشعر إلى عزب وشيئا آخر إلى رجل آخر. النساء والكتب والكتابة كمثل شرير فاسد تهدي إليه سيفا أو سكير تعطيه زجاجة خمر, فاللبيب من الرجال من ترك زوجته في حال من الجهل والعمى فهو أصلح لهن وأنفع'' ثم ينتقل إلى القول: لي مقت شديد لكل النساء المخربشات, إن إبرة الخياطة وليس القلم هي الأداة التي يجب أن يتعاملن بها, وهي الوحيدة التي هن قادرات على استعمالها بمهارة'' عن مجلة النساء '' انتهى كلام (جاكلين سلام).(1)
 
وأنا لا أماري في أن ما جاء على لسان العلامة الألوسي, ذخيرة جاهلية استقاها فكره من حواشي الأخبار المصنوعة, والاسرائيليات الملفقة, وكتب الأدب التي تشحذ الذهن بأيام العرب في الجاهلية, وطرائقهم في معاشرة نسوانهم, وأمثالهم المشتهرة على الألسنة إلى الآن في امتهانهن واستصغار شأنهن. وللشيطان في ذلك مسالك خفية وفجاج ضيقة يُدغل من خلالها دغاولَه للعقل على أنها من الشرع والحزم, والشرع والحزم يلعنانها ويبرآن منها.
كما أن هذا المنع من الكتابة, لم يكن متمددا في كل الأعصار, وجميع الأقطار الاسلامية, ولا يرتاب امرء له مسكة من علم في أن تاريخ الاسلام يزخر بملايين الفاضلات اللواتي اشتهرن بين الناس بالعلم, والكتابة, والرواية, والأدب, والشعر, والعلوم.
بيد أنه ينبغي مراقبة أحوال العصر, ومراعات تأثير الاجتماع في النفس الانسانية, فالعالم آدمي غير معصوم, ومهما بلغ علمه, واتسعت مداركه, وتنزه عن الهوى, وتجرد من أصفاد التقليد, فإنه لن يستطيع الخروج من زمنه إلى زمن لا يملك أسبابه ولا عدته.ولا يبعد أن (جاكلين سلام) نفسها لو كانت في محيط اجتماعي كمحيط الألوسي لما استشنعت مقالته.
إذ أن تطور الزمان علميا, وفكريا, الفضل فيه عائد إلى تلاحق الأفكار, وتراكم المعارف, لا إلى أجيال دون أجيال, أو أمة دون أمة, أو انسان في حقبة زمنية دون انسان آخر عاش في حقبة أخرى, وبعبارة أخرى أن الفضل عائد لمجموع عمل الانسانية في الحياة الدنيا, فهي بكليتها تزرع, وهي بأجزائها تجني, وتتفاوت في الافادة من الثمار, بتفاوت المدد, وتطاول العهد.
 فإذا أردنا أن نعترض فكرة, أو نطعن على رأي, فلا بد أن نرد عواطفنا, ومنازعنا إلى عواطف ومنازع الزمن الذي عاشت فيه الفكرة ونمت في ظلاله, ثم نحاججها بمنطق الحق لذلك العهد, بعبارة واحدة أن نعيش بأرواحنا وأجسادنا وعواطفنا في ذلك الزمن.
 
هذا وإنه ظلم فاضح أن نجعل من الشبهات الناشئة من سوء فهم الاسلام, والأحوال المضطربة الناتجة عن هذا الفهم, ذريعة إلى تلويث الاسلام, وتلطيخ صورته, أو الطعن على جمهرة الفقهاء النبلاء, الذين ورثوا الأمة فقها ثريا متعدد المنازع والمشارب والأفكار, ووضعوا بين أيدي الأجيال عقلا كبيرا, يسح بالأفكار سحا, لم يستقر في ذاكرة أمة من الأمم العظمى مثله.
وأما بعد :
 
تابع...
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
منع النسوان من الكتابة (1)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
  في الذهنية العربية: نقض لثقافة دخيلة على ضوء حديث الشفا 
 
 
قال ابن حزم:
 
''وما أعلم علة تمكن هذا الطبع من النساء إلا أنهن متفرغات البال من كل شيء إلا من الجماع ودواعيه، والغزل وأسبابه، والتآلف ووجوهه لاشغل لهن غيره ولا خلقن لسواه. والرجال مقتسمون في كسب المال وصحبة السلطان وطلب العلم وحياطة العيال ومكابدة الأسفار والصيد وضروب الصناعات ومباشرة الحروب وملاقاة الفتن وتحمل المخاوف وعمارة الأرض، وهذا كله متحيف للفراغ، صارف عن طريق البطل وقرأت في سير ملوك السودان أن الملك منهم يوكل ثقة له بنسائه يلقى عليهن ضريبة من غزل الصوف يشتغلن بها أبد الدهر؛ لأنهم يقولون: إن المرأة إذا بقيت بغير شغل إنما تشوق إلى الرجال، وتحن إلى النكاح.''اه
 
إن جمهرة من فقهاء الديانة وعلماء الملة الاسلامية, يتكلمون أحيانا بلسان الهواجس النفسية والمؤثرات الاجتماعية, لا بلسان الشرع الحنيف, والهدي النبوي, فابن حزم في نظرته للمرأة وتصوره لماهيتها وبنيتها الفكرية والنفسية والسلوكية- يتبع رأي طائفة من الفقهاء والأدباء والشعراء لا ترى للمرأة فضل عقل ولا علم, ولا تقر لها برشد ولا حلم.
كما قال شاعرهم:
ما للنساء وللكتا  بة والعمالة والخطابة
هذا لنا ولهن منا  أن يبتن على جنابة
 
فأي فرق بين هذا الذي لا يرى في المرأة إلا جسدا له خوار, وروحا متفرغا من كل شيء, إلا من الجماع ودواعيه, والغزل وأسبابه, والتآلف ووجوهه, لا شغل لهن غيره و لا خلقن لسواه.
وبين هؤلاء الماديين العصريين, من أنصار التفسخ النسوي, الذين يتاجرون بمفاتن الكواعب والشواب الملاح?- اللهم حسن نية أولئك الفضلاء وصفاء طويتهم.
 
وقع في روح المعاني لشيخ العراق الألوسي ما نصه:
''والحكمة في أنه تعالى جعل نصيب الاناث من المال أقل من نصيب الذكور نقصان عقلهن, ودينهن, كما جاء في الخبر أن احتياجهن إلى المال أقل, لأن أزواجهن ينفقون عليهن, وشهوتهن أكثر, فقد يصير المال سببا لكثرة فجورهن, ومما اشتهر:
إن الشباب والفراغ والجد  مفسدة للمرء أي مفسدة
 
وهذا الكلام فيه نظر وينقصه التحرير, وقد فنده و كر عليه هدما الشيخ الأجل محمد رشيد رضا في تفسير المنار قال:
وما ذكره بعض المفسرين(يريد الالوسي نفسه) في بيان الحكمة من نقص عقولهن وغلبة شهوتهن المفضية إلى الانفاق في الوجوه المنكرة فهو قول منكر شنيع, وضعف عقولهن لا يقتضي نقص نصيبهن, بل ربما يقال إنه يقتضي زيادته كضعف أبدانهن لقلة حيلتهن في الكسب, وعجزهن عن الكثير منه, ولذلك روى بعض السلف أن الميراث جاء على خلاف القياس المعقول, وما أرى الرواية صحيحة كما أن معناها غير صحيح لما علمت من الحكمة التي بيناها.
وأما ما يزعمون من كون شهوتهن أقوى من شهوة الرجال, وما بنوه عليه من إفضائه إلى كثرة إنفاق المال, فهو باطل بني على باطل, وإننا نعلم بالاختبار أن الرجال هم الذين ينفقون الكثير من أموالهم في سبيل إرضاء شهواتهم, وقلما نسمع امرأة أنفقت شيئا من مالها في مثل ذلك, فهن يأخذن ولا يعطين, والرجال هم الذين يبذلون, لأنهم أقوى شهوة, وأشد ضراوة. نعم إن النساء يملن إلى الإسراف في الزينة, وهي تستلزم نفقات كثيرة, والشرع ينهى عن الإسراف فلا تكون أحكامه مبنية عليه, ولكن علم بالاختبار أنهن كثيرا ما يرجحن الاقتصاد إذا كان أمر النفقة موكولا إليهن, فإن كانت من الوالد أو الزوج فلا يكاد إسرافهن يقف عند حد, ولهذا نرى بعض الرجال المقتصدين يكلون أمر النفقة في بيوتهم إلى أزواجهم فتقل النفقة ويتوفر منها ما لم يكن يتوفر من قبل.'' انتهى المراد منه.
 
فبين الالوسي ورضا وهما عالمان جليلان-مسافة في نظرتهما للمرأة وانصافها كالتي بين مصر والعراق, ولرضا مواقف معروفة, وتواليف مشهورة, في بيان محل المرأة في الاسلام ورفعه من خسيستها, وتغيير نظرة الأمم الجاهلية لها.
 
ولا ينكر للغرب هنا فضله في إظهار  قدرات المرأة العقلية والفكرية وتفوقها في كراسي العلم واتقانها لما تزاوله من ذلك اتقان الرجل, ولا شك أن ذلك كان له أثره في فكر الفقيه العصري, الذي تحرر من أغلال لا نسب بينها وبين الوحي المطهر.
وذكر صاحب نور النبراس أنه وقع في عهده بدمشق أن فقيها سئل هل يجوز أن يتعلم النساء الكتابة فأجابه  لا يجوز تعليمهن الكتابة. قال الحافظ برهان الدين الحلبي وغفل هذا المفتي عن الحديث الذي في سنن أبي داوود في الطب وقد سكت عليه أبو داوود فهو صالح عنده ثم ذكر حديث الشفا هذا.''انتهى
 
فلا أدري ما مستند هذا الفقيه الذي يفتي في دين الله بمثل هذا الكلام الشنيع الذي لا خطم له ولا أزمة, ولولا مراقبة أحوال عصره وتحكم التقليد لقلنا هي الجراءة بعينها.
 
 حديث الشفا:
أما حديث الشفا الذي أشار إليه البرهان الحلبي فهي رواية تفنن أنصار الطائفة المذكورة في تأولها على أقبح مخارجها, وعدلها عن وجهها, بكلام بارد, وحجج ساقطة, في سبيل نصرة هذا الرأي الذي ابتدعوه من قبل أنفسهم.
 
فقد خرج أبو داوود عن الشفا قالت:'' دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة ''
 
وهذا فيه دلالة على أنه تعلم النساء الكتابة جائز شرعا, غير مكروه كما قرره الخطابي,  وكذا ابن القيم في الزاد,  ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي,  وابن طرخان في الأحكام النبوية, والمجد ابن تيمية في المنتقى وغيرهم.
 
أجوبة المانعين على الحديث وردها:
 
-1حمل المحدث الحنفي ملا علي القاري في المرقاة الحديث على نساء السلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان.
وهذا تكلف ظاهر, واستنباط ناقص, وخطأه في هذا الإمام الجليل شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود, وله رسالة جليلة نفيسة فصل فيها الكلام في هذه المسألة سماها
'' عقود الجمان في جواز الكتابة للنسوان'' وأجاب فيها عن كلام القاري وغيره من المانعين جوابا شافيا.
-2 استدلالهم بالنطيحة والمتردية من الروايات:
استدل  جمع منهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية, كحديث:
'' لاتسكنوهن الغرف ولاتعلموهن الكتابة''
جاء في التراتيب الإدارية- لفخر المغاربة العلامة عبد الحي الكتاني, وهو كتاب عجاب وبحر زاخر جمع نفائس المعلومات وفرائد النقول-, ما يلي:
 
'' ... وفي وسيط الواحدي, أول سورة النور, ما يدل على عدم الإستحباب هل هو صحيح أو ضعيف, فأجاب بقوله: هو صحيح,  فقد روى الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رفعته: لا تنزلوهن الغرف, ولا تعلموهن الكتابة, يعني النساء وعلموهن الغزل وسورة النور لما فيها من الأحكام الكثيرة المتعلقة بهن المؤدي حفظها وعلمها إلى غاية حفظهن عن كل فتنة وريبة كما هو ظاهر, وأخرج الحكيم  الترمذي عن ابن مسعود رفعه: مر لقمان على جارية في الكتاب فقال لمن يصقل السيف أي حتى يذبح به وحينئذ فيكون فيه إشارة إلى علة النهي عن الكتابة وهي أن المرأة إذا تعلمتها توصلت بها إلى أغراضها الفاسدة, واعلم أن النهي عن تعليم النساء للكتابة لا ينافي طلب تعليمهن القرآن والعلوم والآداب لأن هذه مصالح عامة من غير خشية مفاسد تتولد عليها بخلاف الكتابة.(???)
فإن قلت أخرج أبو داوود عن الشفا وذكر حديث الترجمة-أي حديث رقية النملة- وفيه علميها الرقية كما علمتها الكتابة وهذا يدل على تعليم النساء الكتابة قلت ليس فيه دلالة على طلب تعليمهن الكتابة, وإنما فيه دليل على جواز تعليمهن الكتابة ونحن نقول به وإنما غاية الأمر فيه أن النهي عنه تنزيه لما تقرر من المفاسد المترتبة عليه.'' اه
 
والحديث المذكور ورد بألفاظ متقاربة وطرق متعددة لا تخلوا كل واحدة منها كذاب, وقد أوردها صاحب عون المعبود وعلق عليها بقوله:'' فهذه روايات كلها ضعيفة جدا بل باطلة لا يصح الإحتجاج بها بحال والله أعلم.'' اه
 
وقد حاول الشوكاني في نيل الأوطار التوفيق بين هذا الحديث (حديث الحاكم الذي مر) وحديث الشفا عند أبي داود بقوله: '' فالنهي عن تعليمهن الكتابة في هذا الحديث محمول على من تخشى من تعليمهن الفتنة''اه
 
قلت: وهذا بعيد لأنه لا معنى لتخصيص النساء بهذا دون الرجال,ذلك أن فتنة الكتابة إنما  هي متعلقة بمعدن الكاتب وفكره, لا بجنسه, فإن طابت الفطرة طابت ثمارها وإن خبثت خبثت نتاجها.
*طه أحمد
8 - أبريل - 2007
منع النسوان من الكتابة (2)    كن أول من يقيّم
 
وأنت ترى هذا المعنى-أعني اعتقاد أن المرأة مادة النقائص والمعايب وممدة الرجل بذلك- هو معنى دائر في أذهان الناس في الأمم الجاهلية قبل الإسلام وبعده إلى هلم جرا,والإسلام بريء من هذه الدسيسة الفكرية, وميثاقه القرآني الذي أنصف المرأة نهاية الانصاف شاهد على ذلك.
 فلا بد من فتح طريق لتمييز المنزل عن المؤول, ولسان الشريعة المحكمة الهادية عن حال الهيئة الإجتماعية المحتملة, التي تعبر عنها ألسن الفقهاء, وأقلام المفتين والعلماء, والتي لا تخلو من الخلل والغلط, الذي يفضي إلى حجب كثير من حقائق الدين النيرة.فتأمل
 
رجع الكلام إلى حديث الشفا عند أبي داود:
- 3 وفهم بعضهم أن في الحديث تحضيضا على تعليم الرقية وانكارا للكتابة أي أفلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب من عصيان الزوج كما علمتها ما يضرها من الكتابة'' اه.
وهذا تعسف شنيع في تناول ألفاظ الحديث, وذكره يكفي في بيان بطلانه.
 
-4  وجازف بعضهم فزعم أن الحديث يناقض دعائم العقيدة ومبادئ التوحيد, قال عبد الحي الكتاني: '' ورده- أي الحديث- بعض أذكياء المغاربة بأنه من الخرافات التي كان ينهى عنها فكيف يأمر بها''.اه
 
قلت: وليس ثمة نفحة من ذكاء, والحديث صحيح سندا ومتنا وهاك بيان ذلك:
قال في العون: وهذا حديث سكت عنه المنذري ثم ابن القيم في تعليقات السنن, ورجال اسناده رجال الصحيح إلا ابراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي وهو ثقة. وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وصححه ''اه وذكر له طرقا أخرى يتقوى بها فانظرها فيه.
أما متنه فسليم المعنى: فرقية النملة  كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا تعصي الرجل.
فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضا لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى:وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا'' الآية. قاله الشوكاني ومثله في التراتيب.
وفي النهاية:'' النحلة قروح تخرج في الجنب, قيل إن هذا من لغز الكلام ومزاحه, كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة.
وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر و لا ينفع .''اه
وكيفما دار الأمر فجواز تعلم النساء الكتابة لا يحتاج إلى دليل شرعي لأن أقل درجاته أن يكون من المباحات, وإلا فيلزم إذا طلبنا الدليل لتعلم النساء الكتابة أن نطلبه للرجال أيضا, إذ لم تفرق الشريعة بين الجنسين في ذلك, ومن زعم غير ذلك, فعليه أن يأتينا ببرهان... وهيهات, هيهات.
 
العلم في شرعة الاسلام مشترك   ليس حكرا على جنس فيحويه
 
1- العهدة فيما نسب إلى أبي ثناء الألوسي في المخطوط على (مجلة النساء), وإن كنت لا أستبعد أن يصدر عنه مثل ذلك, وقد نقلنا له رأيا مشابها في تفسيره روح المعاني.
*طه أحمد
8 - أبريل - 2007
اهمية العلم    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
 العلم في شرعة الاسلام مشترك   ليس حكرا على جنس فيحويه 
لم يفرق الاسلام بين الجنسين في  اغلب الامور ، وقد ميز بينهما في الارث والشهادة والقوامة لأسباب عديدة ، حث الإسلام على طلب العلم ، ولم يجعل ذلك الطلب حكرا على الرجال فقط ، اذ كيف يمكن للمرأة المسلمة ان تقرأ القران الكريم وان تفهم معانيه ، ان كانت لا تحسن القراءة او الكتابة ، ومن يعلم الفتيات اصول الدين وقراءة القران ، ما قاله بعض الفقهاء عن منع النساء عن تعلم الكتابة لم يأت به الاسلام ، ويجب الا نخرج القائل من بيئته حين ننافش اقواله ونرى مدى الصحة والخطأ فيها ،  واليوم تقوم حملة عالمية للاساءة الى الدين الاسلامي ومهاجمة الرسول الكريم بنسبة اقوال اليه لم يقلها حقيقة ، يمكن ان يصدق  بها من يجهل حقيقة الاسلام ، ومع الاسف ان هذه الاساءات يصدق بها المسلمون انفسهم الذين غير بعضهم دينه اعتقادا ان الاسلام هو السبب في التأخر الذي نعاني منه والذي جعلنا في المؤخرة دائما في جميع الميادين الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية
جميل ان تكتب هذا الموضوع اخي العزيز ، فمهمة توضيح الحقيقة التي يحاول اخفاءها الكثير من الجهات هي مهمة اساسية للمثقف الواعي الملتزم بقضايا وطنه وشعبه
*صبيحة
8 - أبريل - 2007
حرية المراه بالاسلام وليس من الاسلام    كن أول من يقيّم
 
تحياتي لكم جميعا احبتي وشكرا للاخ طه احمد بمفاجاة طرح هذا الموضوع في هذا الزمان
وكنت قد اطلعت على الموضوع وذهبت لاسترح وحدثت احد معارفي عما قرات وابديت له استغرابي من هذه الطريقة الساذجة في التفكير لكنه قاطعني قائلا: وهل ما قيل غير صحيح?? فاجبته وهل توافق على هذا الهراء اللذي يحط من قيمة المراة المسلمه ويجعلها اسيرة للادعاءات الكاذبه فرد علي :لا ليس هراءا لانه واقع مرير نعيشه هذه الايام......
فكرت فوجدت البعد عن الدين السر الكامن وراء هذه المعاملة للمراة...وتيقنت بان جواب صديقي كان بمحله
ولكني ارى انه من احب البدر يصبر على جور الظلام....
المراة مكلفة كالرجل بطلب العلم اللذي ينفعها بدينها ودنياها...فلاسلام دين الجسد والروح ...ومنذ اوائل الاسلام سعت المراة لطلب العلم وطلبت نوره فحينما طلبت نساء الانصار من الرسول صلى الله عليه وسلم بقولهن (اجعل لنا يوما من نفسك نتعلم فيه فقد غلبنا عليك الرجال)فاجابهن عليه الصلاة والسلام:(موعدكم دار فلانه فأتاهن فيها فوعظنهن وذكرهن وعلمهن)
ولنتامل قوله عز وجل دون ان يغيب عن اذهاننا شمولية الخطاب بكتابه عز وجل للذكر والانثى على حد سواء
((وقل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))
                                                      صدق الله العظيم
المراة لها كيانها حالها حال الرجل ...اما ان النساء ناقصات عقل ودين فيكمن هذا القول بانها ناقصة لاسباب فسيولوجيه نظرا لعاطفتها الجياشه احيانا تتغلب العاطفة على عقلها...ونقصان الدين يكمن بطبيعة جسد المراة فهي لا تقدر على مدى الايام القيام بالعبادلت كاملة لاعذار شرعية فسيولوجيه
ان المراة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها...فكيف يكون ذلك حينما تكون هذه المراة مسلمة متعلمة ومتفهمه لدينها الذي هو جزء من حياة نحن فيها
فلنحرر المراة بالدين الاسلامي ولا نحررها منه كما فعل بعض المندسين المتحدثين باسم الاسلام وشرائعه...فهل يعقل ان نحرم شقائق الرجال من حقهن...كيف نمنح الرجل ونحرم المراه
كم ستكون المسافه التي بيننا وبين حديث نبينا عليه الصلاة والسلام وقد جاء هذا الحديث في الصحيحين-البخاري ومسلم-:(من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها،ثم أعتقها وتزوجها فله أجران)
تاملوا قوله عليه الصلاة والسلام جارية وعلمها واعتقها وتزوجها...تسلسل رائع لتاكيد كرامة المرأة بالاسلام
كل منا جسد وروح وله الحق بالعيش الكريم...وللمراة كذلك الحق في ذلك
تحياتي لكم احبتي عامة وللاخ طه احمد خاصة
ابراهيم عبيد
9 - أبريل - 2007
الرسالة الاسلامية للجنس البشري    كن أول من يقيّم
 
كما أن الرسالة الاسلامية جاءت للجنس البشري ذكر وانثى
وليس للذكر دون الانثى في جميع نصوص القرآن وتساوت المرأة مع الرجل في الثواب وفي العقاب
اذن هي مأمورة ايضا بتطوير نفسها بحكمة وعقل
عبدالله
10 - أبريل - 2007
باحث مسلم يكتشف 8 آلاف عالمة حديث    كن أول من يقيّم
 
باحث مسلم يكتشف 8 آلاف عالمة بالحديث النبوي
وكالات 
وضع محمد أكرم ندوي الباحث المسلم في مركز "أوكسفورد" للدراسات الإسلامية في بريطانيا قاموسا بيوغرافيا للمحدِّثات المسلمات جاء في 40 مجلدا. ويرى الباحث أنه كان يعتقد حين بدأ إعداد بحث عن عالمات الحديث النبوي الشريف في العالم الإسلامي، أنه لن يهتدي إلى أثر أكثر من 20 أو 30 منهن. بيد أن رحلة البحث قادته إلى اكتشاف 8 آلاف محدِّثة. وبدلاً من كتاب واحد يحوي سِيَرَهُنَّ، وجد أن قاموسه البيوغرافي للمحدِّثات المسلمات استغرق 40 مجلداً.
بدأ ندوي (43 عاماً) بحثه قبل ثماني سنوات، بالعكوف على تأليف قاموس للسير الذاتية للعالمات بالحديث النبوي الشريف. وقاده الغوصُ والتنقيب في معاجم العلماء والكتب التاريخية ووثائق الكتاتيب ورسائل شيوخها وفقهائها، إلى فقيهة ولدت في بغداد في القرن العاشر جالت على سورية ومصر لتعليم النساء.
وأفضى به بحثه إلى محدِّثة مصرية في القرن الثاني عشر، أذهلت طلبتها من الرجال بحفظها نصوصاً تعادل حِمْل جمل! وعثر أيضاً على سيرة محدثة برعت في تدريس علم الحديث في المدينة المنورة في القرن الخامس عشر، بل اهتدى إلى عالمة في المدينة المنورة بلغت مرتبة الفقيهة في القرن السابع، وكانت تفتي في شؤون الحج والتجارة.

ويطوف معجم المحدّثات الذي ألفه ندوي على عالمة عاشت في مدينة حلب السورية في العصور الوسطى، لم تكن بارعة في الإفتاء فحسب، بل كانت تقدم المشورة لزوجها الأكثر شهرة منها في كيفية إصدار فتاواه.
ووصفت صحيفة أميركية المعجم بأنه مذهل، وذلك بعدما أشارت إلى أن الإسلام عرف تعليم النساء منذ نشأته، خصوصاً الأحاديث النبوية التي روتها أم المؤمنين السيدة عائشة، وتقديرات المستشرق جولدتسيهر أن نحو 15 في المائة من علماء الحديث النبوي المسلمين في العصور الوسطى كنَّ من النساء.
وتشير الصحيفة إلى العالمة السورية أم الدرداء التي نبغت في تدريس علوم الحديث في دمشق خلال القرن السابع، وكان خليفة الدولة الأموية من بين طلبتها. ويقول ندوي إنه يأمل بأن يقود صدور معجمه إلى إحياء سنة تعليم البنات شؤون دينهن. ويضيف أن النساء العالمات اللاتي درّسن الرجال هن جزء من تاريخنا.
 
عن موقع: alislah.org
*طه أحمد
1 - مايو - 2007
شقائق الرجال    كن أول من يقيّم
 
شكرا للكاتب على موضوعيته وتناوله لهذا الموضوع الذي يعني المرأة والرجل على حد سواء فالمرأة أثبتت وجودها في مجالات عديدة وتفوقت وأبدعت وهذا التفوق والابداع أول من سيجني ثماره هو الرجل سواء كان الاب او الزوج او الابن او الاخ   والاسلام كفل للمرأة حقوقها كما كفل للرجل حقوقه فعلى البعض ان يبتعدوا عن النظرة المحدودة الضيقة  للمرأة على انها كائن يجب ان يلازم البيت ولا يتعلم وعلى هؤلاء تصويب نظرتهم الغريبة هذه وعليهم معرفة مكانة المرأة ودورها في مجتمعها فهي تقوم بدور خطير وكبير وهي شقيقة الرجل كلاهما يعمل بجد لتسير عجلة هذه الحياة فيد واحدة لا تصفق   وشكرا جزيلا للكاتب على ما خطت انامله
*ك
7 - ديسمبر - 2007