القصيدة كاملة... كن أول من يقيّم
فَتَحلَّت بِلُجَين حولَه *** من نَضِير النبت أبْرَادٌ قُشُبْ فأقام الدُّبُّ في الرَّوض القَنَا *** وأقام البئْر في الماء الصَّخِبْ وشُنُوفُ الطَّلْحِ قد نِيطَتْ بِمَا *** كَشُنُوفِ الفِيدِ خِضْرًا تضطَرِبْ والحَمَامُ الوُرْقُ تَشْدُو بالضَّحَا *** فتذُوب النفسُ شوقاً وطربْ رُبَّ بَيْضاءَ خَلُوبٍ لَحْظُهَا *** ما لها في العُجم شبهٌ والعربْ تحت ليل الفَرْعِ منها قَمَرٌ *** فوق غُصْنٍ فوقَ حِقْبٍ مُنْكَثِبْ يُقبلُ الشَّوقُ إذا ما أقبلَت *** يُدْبِرُ الصبرُ إذا ما تَنقلبْ بَابِلِيُّ السَّحْرِ في أجْفانِها *** بَابِليُّ الرَّاحِ منها في الشَّنَبْ زُرْتُ والظلماءُ مُرْخًى سَدْنُهَا *** غَيْبَةَ الوَاشِي وفقْدَ المُرْتَقِبْ رُبَّ تَيْهَاءَ نَزُوحٍ ماؤُها *** وينام البُومُ فيها مُنتَحِبْ وَتَضِلُّ الكدْرُ في أرجائِها *** بِالحُسَى الصَّغْرِ عَنَ افْرَاخٍ زُغُبْ جُبْتُ والليلُ مُغْطٍ غَوْرَها *** بِفِيْ ومَرَاسِيلَ نُجُبْ وَقَرِيضٍ بِتُّ أبنِي فَغَدَا *** مثلَ نَظْمِ الغِيدِ تَقْصَارَ الذَّهَبْ آخِذاً من لحْن أقْحَاحِ اللَّغَا *** مُضَّغَ القَيْصُومِ والشيحِ النُّجُبْ مِنْ لِآلِي حَاضِرِيهِمْ أصْطفِي *** ومِنَ الأَعْرابِ رَشَّافَ العُلَبْ مَا تَعاطَى اللَّسْنَ في أنْدَائِهِمْ *** وتعاطوْهُ بأفواهِ الغَلَبْ وأداروهُ عُصورا بينهُم *** لِابتنَاءِ الفخرِ أيامَ الغَلَبْ ***************** إنَّ خيرَ الزادِ يا صاحِ التُّقَى *** فِيهِ بِالمَجدِ التَمِسْ لا بالنَّسبْ في التُّقى عزٌّ وكنزٌ وغِنىً *** دون سُلطان وجُند ونَشَبْ وَهْوَ دُون العِلم عَنْقَا مُغْرِبٍ *** فاطْلُبَنْهُ فَلَنِعْمَ المُطَّلَبْ جَرَّعِ النفسَ على تَحصيلهِ *** مَضَضَ المُرَّيْنِ ذُلٍّ وَسَغَبْ وَدَعِ المال إلى تَطْلابِهِ *** تَكْتَسِبْهُ فَلَنِعمَ المُكْتَسَبْ فَهْوَ حَلْيُ المرءِ في أقرَانهِ *** وَهْوَ عند الموت زَحْزَاحُ الكُرَبْ وَهْوَ نُورُ المرءِ في اللَّحدِ وإذْ *** يَنْسِلُ الأقوامُ من كلَّ حَدَبْ يا غريبا يطلُب العلمَ اصْطَبِرْ *** إنْ مَبْدَا العِلْمِ من قَبْلُ غُرَبْ ما سَعى في الرَّبحِ ساعٍ سعْيكُم *** بل سِواكُم سعيهُ جِدُّ النَّصَبْ إنْ تقُولوا مَنَعَتْنَا درسَهُ *** إزَمُ الدهْر والاعْوَامُ الشُّهُبْ قُلْتُ هل يحْتَالُ في دَفْعِ العَصَى *** منْ أظلَّتهُ الحُسَاماتُ القُصُبْ فكَأني بذوِي العلمِ غداً *** في نعيمٍ وحُبورٍ وطرَبْ يحمدونَ الله أن عنهُم جَلاَ *** كُلَّ حُزْن وعناءٍ وتعبْ بادِرُوا العلمَ بِدارا قبلَ أنْ *** يبْغتَ الحَيْنُ بِهَوْلٍ وشَغَبْ صاحِ لا تُلْفَى بجهْلٍ راضياً *** فَذَوُو الجهْل كأشباهِ الخَشَبْ واصْحبِ الدَّائبَ في استنباطهِ *** لا جهُولاً خِدْنَ لهوٍ ولَعِبْ إنما الغُنْيَةُ علمٌ نافعٌ *** لا العِتاقُ الجُرْدُ والحُورُ الصُّهُبْ لا يُزَهَّدكَ أخِي في العِلْمِ أنْ *** غَمَرَ الجهالُ أرْبابَ الأدَبْ زبدُ البحرِ تراهُ رابياً *** واللآلي الغُر في القَعْرِ رُسُبْ لا تَسُؤْ بالعلمِ ظنًّا يا فَتَى *** إنَّ سُوء الظن بالعلم عَطَبْ إنْ تَرَى العالمَ نِضْواً مُرْمِلاً *** صِفْرَ كَفٍ لم يُساعدْهُ السَّبَبْ وترى الجاهل قد حاز الغنى *** مُحْرِزَ المَأْمُولِ من كُلَّ أرَبْ قَدْ تَجُوعُ الأُسْدُ في آجَامِهَا *** والذَّئابُ القُبْسُ تَعْتَامُ القَتَبْ رَأَتِ الدُّنيا خَبِيثاً مِثْلها *** لَمْ تَمالَكْ أنْ أتَتْهُ تَنْسَلِبْ فَحَبَتْهُ الحبَّ منها خالصًا *** وكذاكَ الشَّكْلُ للشَّكلِ مُحِبْ ورأَتْ ذَا العِلْمِ فَوَّاحَ الشَّذِى *** آبِيَ الذَّامِ فَآلَتْ تَصْطَحِبْ فَقَلَتْهُ وقَلاهَا يا لَهُ *** قَمَرٌ عَنْهُ قَدِ انْجَابَ الحُجُبْ فَغِنَى ذِي الجَهْل – فَاعْلَمْ – فِتْنَةٌ *** وافتقَارُ الحَبْرِ تَأْسِيسُ الرُّتَبْ فخُذِ النُّصْحَ ولا تَعْبأْ بمَنْ *** بَذَلَ النُّصحَ وطاوِعْهُ تُصَبْ ***************** أضيعُ الأشياءِ حُكْمٌ بَالغٌ *** بينَ صُمٍ ونِداءٌ لمْ يُجَبْ وَلَوَ ارْسَلْتُ عِنَانِي في مَدَى *** مَا بَدَا لِي مِنْ أَسالِيبِ العرَبْ ومنَ الحَثَّ لأرْبابِ النُّهَى *** لَأَعَرْتُ الأُذْنَ مِنهَا بِالعَجَبْ لَكِنِ الشَّعْرَ انْقَضَتْ أيامُه *** لا تَرَى اليَوْمَ إليهِ مُنْتَدِبْ غَيْرَ رَاوٍ خَافِضٍ مَرْفُوعَهُ *** رَافِعٍ مَخْفُوضَهُ أَوْ مَا انْتَصَبْ وَنَزُوحُ الفَهْمِ عَنْ مِيزَانِهِ *** لَيسَ يدْرِي كَاملاً مِنء مُقْتَضَبْ هنا تنتهي هذه القصيدة الرائعة، أسأل الله تعالى أن يرحم ناظمها. |