البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : قصيدة هي في الحثِّ على طلب العلم...لمحمد بن أحمد الملقب بالداه الشنقيطي.    كن أول من يقيّم
 سعيد 
1 - أبريل - 2007
هذه قصيدة شدتني إليها شدا غريبا،..
قوة كبيرة في اللغة.
أدب رفيع.
جودة في السبك.
قوة في المعاني.
إيغال في الوصف.
  والمهم من ذلك كله ثلثي القصيدة بلغة عربية فصيحة لم أفهم منها شيئا، وفي الحقيقة لم أستطع أن أفهم الكثير من المعاني الواردة في أبياتها لقوتها وفصاحتها، ولم تساعدني كتب المعاجم على كثرتها في فك المعاني والدلالات.
  وصاحبها حسب ما جاء في مقدمة الكتاب المطبوع الموسوم ب: " فتح الوهاب شرح بلوغ المرام " هو:
" محمد بن أحمد الملقب بالداه الشنقيطي إقليما، ولد المؤلف يوم الجمعة في شوال بعد ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وتربى في قطره في كفالة والده أحمد رحمه الله تعالى ووالدته عائشة رحمة الله عليها، فحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وتفقه في المذهب المالكي فحفظ مختصر خليل ثم اشتغل بالعلوم الأخرى من عربية وحديث وتفسير وغير ذلك.
  ثم انتقل إلى الحرمين الشريفين فحج حجات وزار النبي صلى الله عليه وسلم ثم أقام بهما مدة، ومما يوصف به التقوى والزهد.
  وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:
  تسرْبَلتُ سِربالَ القناعةِ والتُّقى===صغيرا وكانا في الكهولة ديدَني
  وأشدُّ من قطْع اليدين على الفتى===صنيعةُ بِرٍّ نالها من يَدَي دَنِي
  ومنها:
  عطاءُ ذِي الفضلِ خيرٌ من عطائكمُ===وفضله واسع يُرجى ويُنتظَرُ
  تُكَدِّرون العطا منكمْ بمنَّتكمْ===واللهُ يعطي فلا منٌّ ولا كَدَرُ
  وكان يحكي في حب الله:
  أنتَ ـ إنْ أمُت ـ حَشْوُ قلبي===وبدَاءِ الهوى تموت الكرامُ " ص: (3).
  والقصيدة هي في الحثِّ على طلب العلم، وعدد أبياتها (67) بيتا.
  أتمنى المشاركة في شرح الأبيات، ولكم مني جزيل الشكر.
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الأبيات الخمسة الأولى.    كن أول من يقيّم
 
1 ـ أَضْرْمَ الهَمَّ سُحَيْرًا فَالْتَهَبْ *** لَمْعُ بَرْقٍ بِرُبَيَّاتِ الذَّهَبْ
2 ـ في شَمَارِيخَ ثِقاَلٍ دَلِجٍ *** كَتَهَادِ العِيسِ في الوَعْثِ النُّكُبْ
3 ـ أَسَدِياَت عَليهَا أَلْوَةٌ *** أنْ تجودَ الأرضُ سَبْتاً وَتَرَبْ
4 ـ جِدْنَ ذَا الرِّسْلِ بِسَيْلٍ مُفْعَمٍ *** وَالمَرَاجِيعَ بِسَحْسَاحٍ لَجِبْ
5 ـ وعلَى ذِي التَّيْلِمِيتِ اسْتوْثَقَتْ *** لِمَزَارِ الشَّيخِ تَهْدِي بِالهَضَبْ
*سعيد
1 - أبريل - 2007
مشاركة صغيرة    كن أول من يقيّم
 
قد تكون هذه الأبيات أسهل من بقية القصيدة ، وهذه بعض المعاني المستفادة  من المعاجم ، وابتداءً لعل [ربيات الذهب] و[ذا الرسل] و[المراجيع] و[ذي التيلميت] أسماء أماكن . [أضرم الهم سحيرا فالتهب لمع برق] استعارة تصريحية مرشحة فقد شبه الهم بالنار التي أشعلها سحرًا في قلبه ذلك البرق الملتمع من ناحيةٍ حبيبةٍ هي [ربيات الذهب] . [في شماريخ ثقال دُلَّحٍ] أظن أن هذا هو الضبط الصحيح ، وهي السحب الكثيرة الماء ، والشماريخ : رؤوس الجبال ، فهي استعارة ، والمعنى أن هذا البرق لاح في تلك السحب العظيمة المثقلة بالمطر . [كتهادي العيس في الوعث النكب] شبه الغيم في مشيها الوئيد بقطار الإبل الذي يسير متهاديًا على الوعث ، قال في الصحاح : الوعث : المكان السهل الكثير الدهس تغيب في الأقدام ويشق على من يمشي فيه ، والنكب صفة للعيس جمع أنكب ، جاء في الصحاح أيضًا : النكب : داء يأخذ الإبل في مناكبها فتظلع منه وتمشي منحرفة . [أسديات] لم أستبن معناها ولكنهم قد يصفون الرياح والسحاب بالتذؤب والتنمر عند قوتها وشدتها . [ألوة] أي ألية وهي اليمين ، أي أن تلك الغيوم قد أقسمت . [أن تجود الأرض سبتًا] ذكروا من معاني السبت : الدهر ولعله أنسبها . [وتَرُبُّ] قد تكون من ربَّ بمعنى نَمَّى أو أربَّ بمعنى أقام ، قالوا : المطر يرب النبات ، وأربت السحابة بأرضهم . [سيل مفعم] مجاز عقلي ، والمعنى : أنه مطر كثير ملأ ذلك المكان ، [سحساح لجب] مجاز من إقامة الصفة مكان الموصوف والمعنى : مطر سحساح لجب : أي غزير شديد له دوي قوي ، [الْهِضَب] جمع الهضبة ، وهي المطرة الدائمة الشديدة القطر ، وهضبتهم السماء بلتهم بلاًّ شديدًا ، وهذه من كناياتهم في الدعاء للميت بالرحمة .  
*محمود العسكري
4 - أبريل - 2007
من 6 إلى 15 .    كن أول من يقيّم
 
6 - وَانْهَمَى بالعين منها أيمََنٌ = وَبِذي الغَابِ مَيَاسِيرُ سُكُبْ
7 - فَحَدَتها الريحُ هَوْنا تَفْتري = كُلَّ واد وَرَهَاءٍ وَصَبَبْ
8 - يَرْزمُ الرعدُ خطيبا بينها = كرزِيمِ القَرْمِ في الشَّوْلِ الخِدَبْ
9 - فرَنا العقل إليها مثل ما = نظَر الصَّبُّ إلى الخُودِ الوَصِبْ
10- فَأجَنَّتْ حسَدًا أهضابُها = لرُباها والجماهِيرِ اللبَبْ
11 – بِسِجَالٍ من مُنَقِيَاتِ الذُّرَى = وَطُفَ الأكنافِ جَمَّاتِ السَّرَبْ
12 - فكأن المُزْنَ تبكي مُلْحَداً = في رُبى العقل بدمعٍ مُنسكِبْ
13 - تذَرُ السَّرْح صرِيعا للقفا = خاشعَ الأوراق مرفوعَ الطُّنُبْ
14- وتهُدُّ التلَّ مِن أعْرَافِهِ = بأَخاريدَ تُمْليك رعب
15 - يا لَهَا من غَادِيَاتٍ قد كَفَتْ = ما تِحَ العقل لها شَدَّ الكُرَبْ
*سعيد
7 - أبريل - 2007
شرح القطعة الثانية    كن أول من يقيّم
 
  هذا شرح أيضًا على حذو سابقه على ما وسعه طوق اجتهادي ، ففيه ما هو على سبيل الإيقان ، ومنه ما هو على وجه التظني ، وهذه الأبيات - كما صدق حدسي - أعسر من سابقتها وأكثر مشكلاً وغريبًا ، وأنبه إلى أني أظن أن ثمَّ خطأً في ترتيب الأبيات وسقطًا .
6 - وَانْهَمَى بالعين منها أيمََنٌ ،،، وَبِذي الغَابِ مَيَاسِيرُ سُكُبْ
كلمة ( انهمى ) غريبة ، ولم يكن من داعٍ للإتيان بها ؛ فلو قيل : ( وهمى ) لاستقام البيت أيضًا ، والمعنى الإجمالي له : أن السحب انشعبت شعبتين ، فواحدة اتجهت يمينًا إلى ( العين ) ، والأخرى انعطفت يسارًا إلى ( ذي الغاب ) ،      و( سكب ) أي : هامرة .
7 - فَحَدَتها الريحُ هَوْنا تَفْتري ،،، كُلَّ واد وَرَهَاءٍ وَصَبَبْ
لعل الصواب ( تقتري ) بالقاف ؛ ومعناها : تتبع ، أي أن الرياح حدت هذه السحب كما تُحدى الإبل ، فتتبعت بها كل وادٍ ، وكل ( رَهاءٍ ) ؛ وقد فسرت كلمة ( رهاء ) بخصوصها بالأرض الواسعة المستوية ، إلا أن مجموعة الكلمات التي تحت جذرها (ر هـ و) تتعاورها معاني الارتفاع والانخفاض ، فلعلها أيضًا تدلُّ على الأرض المنخفضة كالأودية والشعاب والحدور فهذا هو المعنى الأليق بها هنا ، وكل ( صبب ) أي : منحدر .
8 - يَرْزمُ الرعدُ خطيبا بينها ،،، كرزِيمِ القَرْمِ في الشَّوْلِ الخِدَبْ
قوله : ( يرزم الرعد ) هو مجاز كما في أساس البلاغة فإن أصله من رزيم الأسد أي زئيره ، وكثير من المعاجم لا تفرق بين الحقيقة والمجاز ، و( القرم ) : الجمل ، و( الشول ) : النوق ، و( الْخِدَبّ ) صفة للقرم أي : العظيم القوي ، فربما يكون المعنى : أن السحب تشبه وقد أرزم فيها الرعد ثُلَّةً من النوق قام فيها فحلها المُكَرَّم راغيًا كيما تتبعه أو لما اشتدَّ به من الشهوةِ والقَرَمِ إلى الجماع .
9 - فرَنا العقل إليها مثل ما ،،، نظَر الصَّبُّ إلى الخُودِ الوَصِبْ
يبدو أن ( العقل ) هي أيضًا بلدة أو مكان ما ، شبهها الشاعر في اشتهائها وتشوُّفها إلى هطول المطر من هذه السحب التي ألقت بركاتها على جاراتها بالصب الوصب الذي ينظر إلى الخود في تَشَهٍّ واشتياقٍ ، والْخُود جمع مفرده خَوْدٌ وهي الجارية الناعمة الحسنة الخلق .
10- فَأجَنَّتْ حسَدًا أهضابُها ،،، لرُباها والجماهِيرِ اللبَبْ
لعله يقصد بـ( أهضابها ) الهضاب جمع الهضبة ؛ ولكن لم أجد هذه الصيغة التي أتى بها ، ولو قال ( هضابها ) على وجه المعاقبة =  لاستقام البيت أيضًا ،        و( الهضبة ) هي الجبل المتكون من الصخور ، أو الصخرة الراسية العظيمة ،     و( الربى ) جمع ربوة ، وبعضهم يفسرها بالمرتفع من الأرض مطلقًا وبعضهم يخصها بالمرتفع من الرمل كالكثبان والأحقاف والدكادك وهو الأنسب كما سأوضحه ، و( الجماهير ) جمع جمهور : وهو بمعنى الكثيب أيضًا ، و( اللبب ) كذلك ، وقد ذكروا المفرد ( لَبَب ) بفتح اللام أما الجمع فلم أجده وربما يكون بكسر اللام ، وهو جمع هنا بلا شك ، ويعربُ بدلاً أو عطف بيان من ( الجماهير ) ، أو عطفَ نسقٍ على تقدير عاطفٍ محذوف ، ولعل المعنى الإجمالي للبيت : أن الهضاب لما كانت صخورًا لا تمسك الماء ولا ينمو فيها النبات أضمرت الحسد للرمال والأراضي اللينة التي تبتلُّ بالمطر وتكتسي من بعده بالحشيش الغض البارض .
11 - بِسِجَالٍ من مُنَقِيَاتِ الذُّرَى ،،، وَطُفَ الأكنافِ جَمَّاتِ السَّرَبْ
السجال هي : الدِّلاء العظيمة ، وفي قوله ( من منقيات الذرى ) تصحيف واضح لم يَبِنْ لي ؛ إلا أن الذَّرى بفتح الذال معناها الدمع ، فلربما كان المعنى الذي قصده أنها دائمة التَّذراف كالعين الباكية وهو تشبيه مطروق ، إلا أني لا أظن أن هذا هو المعنى المقصود أيضًا لدلالة البيت التالي له ، ( وطف الأكناف ) جاء في شعر امرئ القيس : [ ساعة ثم انتحاها وابل ::: ساقط الأكناف واه منهمر ] وفي شعر الأعشى : [ من ساقط الأكناف ذي ::: زجل أرب به سحابه ] والأكناف هي النواحي والجوانب ، ومادة ( و ط ف ) تدل على الاسترسال والاسترخاء ، ففيها معنى : ( ساقط ) السابقة ، ويقال : سحابة وطفاء ؛ أي : مسترخية الجوانب لكثرة مائها ، ولكن ما جمعها ? ؛ وُطُف مثلاً ? ؛ لا أدري ? ، لكنَّ الضبطَ الموضوعَ غيرُ صحيحٍ بيقينٍ ، ( جَمَّات السَّرَب ) معناها الإجمالي : كثيرة الماء الهاطل .
12 - فكأن المُزْنَ تبكي مُلْحَداً ،،، في رُبى العقل بدمعٍ مُنسكِبْ
معناه واضح .
13 - تذَرُ السَّرْح صرِيعا للقفا ،،، خاشعَ الأوراق مرفوعَ الطُّنُبْ
قالوا : السرح : شجر كبار عظام طوال ، ولعل معنى ( صريعًا للقفا ) أي أن هذه الأمطار والرياح من شدتها تُسْقِطُ هذه الأشجار أو تجعل أغصانها متهصرة ، ومعنى ( خاشع الأوراق ) يقال : حشيشة خاشعة : يابسة ساقطة على الأرض ، وخشع الورق : ذبل ، ولكن معنى اليُبْس والذبول غير بَيِّنٍ هنا ، بل ومعنى السقوط والتحاتِّ أيضًا ، ولولا أن الشاعر سار على هذا النمط في حَوْكِهِ قصيدتَه من الْحُوشِيِّ لُحْمَةً وسُدًى = لقلت إن معنى ( خاشع الأوراق ) : أن الأوراق البليلة والأغصان المتهصرة في تَدَلِّيها إلى أسفل تشبه الخاشع المطأطئ ، أما ( مرفوع الطنب ) فقد ذكروا أن الطنب عروق في الشجرة تتشعب من أرومتها أي من أصلها ، أما كونها مرفوعة فهذا ما لم أفهمه .
14- وتهُدُّ التلَّ مِن أعْرَافِهِ ،،، بأَخاريدَ تُمْليك رعب
أعراف التل أي أعاليه ، ولعله يتابع مواطئ أخفاف الأخطل في قوله : [ أعراف دكداكة منهالة الكثب ] ، والشطر الثاني واضحٌ أن فيه تصحيفًا حال دون فهمي للمعنى كُلِّيَّةً . وفي هذا البيت والبيت السابق عمومًا غموضٌ والتباسٌ .
15 - يا لَهَا من غَادِيَاتٍ قد كَفَتْ ،،، ما تِحَ العقل لها شَدَّ الكُرَبْ
الغاديات : السحب ، وقالوا : الكرب : الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين ، وهو الحبل الأول فإذا انقطع المنين بقي الكرب ، أقول : فهذا يكون عند بُعْدِ الْمُسْتَقَى وغُؤُورِ الماءِ وعُسْرِ المَتْحِ ، أما عند وفرته وامتلاء الآبار فليس الماتح بمحتاجٍ لهذا ، ومن باب الفائدة المزيدة : أن هذه من كناياتهم عَنْ أَنَّ الأمرَ أوفى على الغاية في الوثاقة ، قال الحطيئة : [ قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم ::: شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ] وأخذه الطغرائي فقال : [ كم ذمة لك غير مخفرة ::: قد شد فوق عناجها الكرب ] .
*محمود العسكري
9 - أبريل - 2007
saidon bicharhik    كن أول من يقيّم
 
أجزل الله لك المثوبة أخي الكريم.
سأوافيك ببقية الأبيات حتى تكمل الشرح.
أما عن السقط أو التقديم والتأخير أو التحريف في الأبيات، فكن واثقا مما كتبت فقد راجعت القصيدة غير ما مرة.
وتحيتي.
*سعيد
10 - أبريل - 2007
أرجو أن يكون كلانا على خير وبر.    كن أول من يقيّم
 
كيف حالك أخي محمود، أتمنى أن تكون في خير حال وأتمه وأطيبه.
  قُلتَ أخي إن عذري مرفوض مسبقا، أنْ رأيتني تأخرت في إتمام هذه القصيدة وإكمال كتابتها، وقد صَرَفتَ همتكَ إلى شرحها والغوص في معانيها، قد لا أعتذر أو أسوق كلمات الاعتذار عن هذا التأخر لما علمتهُ من عدم قبولك للاعتذار، غير أني أُحيلك على الأستاذ زهير فقد يخبرك أو يحيلك على بعض ما أنا فيه طيلة الأيام السابقة، بل والآتية، ففي أغلب الأحايين أكون في أماكن تمنعني من الكتابة وأكون فيها بعيدا عن مكتبتي، ولا أدخل إلى الوراق إلا بالليل مستنجدا بنوادي الإنترنيت.
  هذا مسك الختام وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر.
  وإليك القصيدة كاملة من غير نقصان:
*سعيد
28 - أبريل - 2007
القصيدة كاملة:    كن أول من يقيّم
 
فَتَحلَّت بِلُجَين حولَه *** من نَضِير النبت أبْرَادٌ قُشُبْ
فأقام الدُّبُّ في الرَّوض القَنَا *** وأقام البئْر في الماء الصَّخِبْ
وشُنُوفُ الطَّلْحِ قد نِيطَتْ بِمَا *** كَشُنُوفِ الفِيدِ خِضْرًا تضطَرِبْ
والحَمَامُ الوُرْقُ تَشْدُو بالضَّحَا *** فتذُوب النفسُ شوقاً وطربْ
رُبَّ بَيْضاءَ خَلُوبٍ لَحْظُهَا *** ما لها في العُجم شبهٌ والعربْ
تحت ليل الفَرْعِ منها قَمَرٌ *** فوق غُصْنٍ فوقَ حِقْبٍ مُنْكَثِبْ
يُقبلُ الشَّوقُ إذا ما أقبلَت *** يُدْبِرُ الصبرُ إذا ما تَنقلبْ
بَابِلِيُّ السَّحْرِ في أجْفانِها *** بَابِليُّ الرَّاحِ منها في الشَّنَبْ
زُرْتُ والظلماءُ مُرْخًى سَدْنُهَا *** غَيْبَةَ الوَاشِي وفقْدَ المُرْتَقِبْ
رُبَّ تَيْهَاءَ نَزُوحٍ ماؤُها *** وينام البُومُ فيها مُنتَحِبْ
وَتَضِلُّ الكدْرُ في أرجائِها *** بِالحُسَى الصَّغْرِ عَنَ افْرَاخٍ زُغُبْ
جُبْتُ والليلُ مُغْطٍ غَوْرَها *** بِفِيْ ومَرَاسِيلَ نُجُبْ
وَقَرِيضٍ بِتُّ أبنِي فَغَدَا *** مثلَ نَظْمِ الغِيدِ تَقْصَارَ الذَّهَبْ
آخِذاً من لحْن أقْحَاحِ اللَّغَا *** مُضَّغَ القَيْصُومِ والشيحِ النُّجُبْ
مِنْ لِآلِي حَاضِرِيهِمْ أصْطفِي *** ومِنَ الأَعْرابِ رَشَّافَ العُلَبْ
مَا تَعاطَى اللَّسْنَ في أنْدَائِهِمْ *** وتعاطوْهُ بأفواهِ الغَلَبْ
وأداروهُ عُصورا بينهُم *** لِابتنَاءِ الفخرِ أيامَ الغَلَبْ
*****************
إنَّ خيرَ الزادِ يا صاحِ التُّقَى *** فِيهِ بِالمَجدِ التَمِسْ لا بالنَّسبْ
في التُّقى عزٌّ وكنزٌ وغِنىً *** دون سُلطان وجُند ونَشَبْ
وَهْوَ دُون العِلم عَنْقَا مُغْرِبٍ *** فاطْلُبَنْهُ فَلَنِعْمَ المُطَّلَبْ
جَرَّعِ النفسَ على تَحصيلهِ *** مَضَضَ المُرَّيْنِ ذُلٍّ وَسَغَبْ
وَدَعِ المال إلى تَطْلابِهِ *** تَكْتَسِبْهُ فَلَنِعمَ المُكْتَسَبْ
فَهْوَ حَلْيُ المرءِ في أقرَانهِ *** وَهْوَ عند الموت زَحْزَاحُ الكُرَبْ
وَهْوَ نُورُ المرءِ في اللَّحدِ وإذْ *** يَنْسِلُ الأقوامُ من كلَّ حَدَبْ
يا غريبا يطلُب العلمَ اصْطَبِرْ *** إنْ مَبْدَا العِلْمِ من قَبْلُ غُرَبْ
ما سَعى في الرَّبحِ ساعٍ سعْيكُم *** بل سِواكُم سعيهُ جِدُّ النَّصَبْ
إنْ تقُولوا مَنَعَتْنَا درسَهُ *** إزَمُ الدهْر والاعْوَامُ الشُّهُبْ
قُلْتُ هل يحْتَالُ في دَفْعِ العَصَى *** منْ أظلَّتهُ الحُسَاماتُ القُصُبْ
فكَأني بذوِي العلمِ غداً *** في نعيمٍ وحُبورٍ وطرَبْ
يحمدونَ الله أن عنهُم جَلاَ *** كُلَّ حُزْن وعناءٍ وتعبْ
بادِرُوا العلمَ بِدارا قبلَ أنْ *** يبْغتَ الحَيْنُ بِهَوْلٍ وشَغَبْ
صاحِ لا تُلْفَى بجهْلٍ راضياً *** فَذَوُو الجهْل كأشباهِ الخَشَبْ
واصْحبِ الدَّائبَ في استنباطهِ *** لا جهُولاً خِدْنَ لهوٍ ولَعِبْ
إنما الغُنْيَةُ علمٌ نافعٌ *** لا العِتاقُ الجُرْدُ والحُورُ الصُّهُبْ
لا يُزَهَّدكَ أخِي في العِلْمِ أنْ *** غَمَرَ الجهالُ أرْبابَ الأدَبْ
زبدُ البحرِ تراهُ رابياً *** واللآلي الغُر في القَعْرِ رُسُبْ
لا تَسُؤْ بالعلمِ ظنًّا يا فَتَى *** إنَّ سُوء الظن بالعلم عَطَبْ
إنْ تَرَى العالمَ نِضْواً مُرْمِلاً *** صِفْرَ كَفٍ لم يُساعدْهُ السَّبَبْ
وترى الجاهل قد حاز الغنى *** مُحْرِزَ المَأْمُولِ من كُلَّ أرَبْ
قَدْ تَجُوعُ الأُسْدُ في آجَامِهَا *** والذَّئابُ القُبْسُ تَعْتَامُ القَتَبْ
رَأَتِ الدُّنيا خَبِيثاً مِثْلها  *** لَمْ تَمالَكْ أنْ أتَتْهُ تَنْسَلِبْ
فَحَبَتْهُ الحبَّ منها خالصًا *** وكذاكَ الشَّكْلُ للشَّكلِ مُحِبْ
ورأَتْ ذَا العِلْمِ فَوَّاحَ الشَّذِى *** آبِيَ الذَّامِ فَآلَتْ تَصْطَحِبْ
فَقَلَتْهُ وقَلاهَا يا لَهُ *** قَمَرٌ عَنْهُ قَدِ انْجَابَ الحُجُبْ
فَغِنَى ذِي الجَهْل – فَاعْلَمْ – فِتْنَةٌ *** وافتقَارُ الحَبْرِ تَأْسِيسُ الرُّتَبْ
فخُذِ النُّصْحَ ولا تَعْبأْ بمَنْ *** بَذَلَ النُّصحَ وطاوِعْهُ تُصَبْ
*****************
أضيعُ الأشياءِ حُكْمٌ بَالغٌ *** بينَ صُمٍ ونِداءٌ لمْ يُجَبْ
وَلَوَ ارْسَلْتُ عِنَانِي في مَدَى *** مَا بَدَا لِي مِنْ أَسالِيبِ العرَبْ
ومنَ الحَثَّ لأرْبابِ النُّهَى *** لَأَعَرْتُ الأُذْنَ مِنهَا بِالعَجَبْ
لَكِنِ الشَّعْرَ انْقَضَتْ أيامُه *** لا تَرَى اليَوْمَ إليهِ مُنْتَدِبْ
غَيْرَ رَاوٍ خَافِضٍ مَرْفُوعَهُ *** رَافِعٍ مَخْفُوضَهُ أَوْ مَا انْتَصَبْ
وَنَزُوحُ الفَهْمِ عَنْ مِيزَانِهِ *** لَيسَ يدْرِي كَاملاً مِنء مُقْتَضَبْ
  هنا تنتهي هذه القصيدة الرائعة، أسأل الله تعالى أن يرحم ناظمها.
*سعيد
28 - أبريل - 2007
أرجو أن يكون كلانا على خير وبر...    كن أول من يقيّم
 

كيف حالك أخي محمود، أتمنى أن تكون في خير حال وأتمه وأطيبه.
  قُلتَ أخي إن عذري مرفوض مسبقا، أنْ رأيتني تأخرت في إتمام هذه القصيدة وإكمال كتابتها، وقد صَرَفتَ همتكَ إلى شرحها والغوص في معانيها، قد لا أعتذر أو أسوق كلمات الاعتذار عن هذا التأخر لما علمتهُ من عدم قبولك للاعتذار، غير أني أُحيلك على الأستاذ زهير فقد يخبرك أو يحيلك على بعض ما أنا فيه طيلة الأيام السابقة، بل والآتية، ففي أغلب الأحايين أكون في أماكن تمنعني من الكتابة وأكون فيها بعيدا عن مكتبتي، ولا أدخل إلى الوراق إلا بالليل مستنجدا بنوادي الإنترنيت.
  هذا مسك الختام وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر.
  وإليك القصيدة كاملة من غير نقصان:
*سعيد
30 - أبريل - 2007
القصيدة كاملة...    كن أول من يقيّم
 
فَتَحلَّت بِلُجَين حولَه *** من نَضِير النبت أبْرَادٌ قُشُبْ
فأقام الدُّبُّ في الرَّوض القَنَا *** وأقام البئْر في الماء الصَّخِبْ
وشُنُوفُ الطَّلْحِ قد نِيطَتْ بِمَا *** كَشُنُوفِ الفِيدِ خِضْرًا تضطَرِبْ
والحَمَامُ الوُرْقُ تَشْدُو بالضَّحَا *** فتذُوب النفسُ شوقاً وطربْ
رُبَّ بَيْضاءَ خَلُوبٍ لَحْظُهَا *** ما لها في العُجم شبهٌ والعربْ
تحت ليل الفَرْعِ منها قَمَرٌ *** فوق غُصْنٍ فوقَ حِقْبٍ مُنْكَثِبْ
يُقبلُ الشَّوقُ إذا ما أقبلَت *** يُدْبِرُ الصبرُ إذا ما تَنقلبْ
بَابِلِيُّ السَّحْرِ في أجْفانِها *** بَابِليُّ الرَّاحِ منها في الشَّنَبْ
زُرْتُ والظلماءُ مُرْخًى سَدْنُهَا *** غَيْبَةَ الوَاشِي وفقْدَ المُرْتَقِبْ
رُبَّ تَيْهَاءَ نَزُوحٍ ماؤُها *** وينام البُومُ فيها مُنتَحِبْ
وَتَضِلُّ الكدْرُ في أرجائِها *** بِالحُسَى الصَّغْرِ عَنَ افْرَاخٍ زُغُبْ
جُبْتُ والليلُ مُغْطٍ غَوْرَها *** بِفِيْ ومَرَاسِيلَ نُجُبْ
وَقَرِيضٍ بِتُّ أبنِي فَغَدَا *** مثلَ نَظْمِ الغِيدِ تَقْصَارَ الذَّهَبْ
آخِذاً من لحْن أقْحَاحِ اللَّغَا *** مُضَّغَ القَيْصُومِ والشيحِ النُّجُبْ
مِنْ لِآلِي حَاضِرِيهِمْ أصْطفِي *** ومِنَ الأَعْرابِ رَشَّافَ العُلَبْ
مَا تَعاطَى اللَّسْنَ في أنْدَائِهِمْ *** وتعاطوْهُ بأفواهِ الغَلَبْ
وأداروهُ عُصورا بينهُم *** لِابتنَاءِ الفخرِ أيامَ الغَلَبْ
*****************
إنَّ خيرَ الزادِ يا صاحِ التُّقَى *** فِيهِ بِالمَجدِ التَمِسْ لا بالنَّسبْ
في التُّقى عزٌّ وكنزٌ وغِنىً *** دون سُلطان وجُند ونَشَبْ
وَهْوَ دُون العِلم عَنْقَا مُغْرِبٍ *** فاطْلُبَنْهُ فَلَنِعْمَ المُطَّلَبْ
جَرَّعِ النفسَ على تَحصيلهِ *** مَضَضَ المُرَّيْنِ ذُلٍّ وَسَغَبْ
وَدَعِ المال إلى تَطْلابِهِ *** تَكْتَسِبْهُ فَلَنِعمَ المُكْتَسَبْ
فَهْوَ حَلْيُ المرءِ في أقرَانهِ *** وَهْوَ عند الموت زَحْزَاحُ الكُرَبْ
وَهْوَ نُورُ المرءِ في اللَّحدِ وإذْ *** يَنْسِلُ الأقوامُ من كلَّ حَدَبْ
يا غريبا يطلُب العلمَ اصْطَبِرْ *** إنْ مَبْدَا العِلْمِ من قَبْلُ غُرَبْ
ما سَعى في الرَّبحِ ساعٍ سعْيكُم *** بل سِواكُم سعيهُ جِدُّ النَّصَبْ
إنْ تقُولوا مَنَعَتْنَا درسَهُ *** إزَمُ الدهْر والاعْوَامُ الشُّهُبْ
قُلْتُ هل يحْتَالُ في دَفْعِ العَصَى *** منْ أظلَّتهُ الحُسَاماتُ القُصُبْ
فكَأني بذوِي العلمِ غداً *** في نعيمٍ وحُبورٍ وطرَبْ
يحمدونَ الله أن عنهُم جَلاَ *** كُلَّ حُزْن وعناءٍ وتعبْ
بادِرُوا العلمَ بِدارا قبلَ أنْ *** يبْغتَ الحَيْنُ بِهَوْلٍ وشَغَبْ
صاحِ لا تُلْفَى بجهْلٍ راضياً *** فَذَوُو الجهْل كأشباهِ الخَشَبْ
واصْحبِ الدَّائبَ في استنباطهِ *** لا جهُولاً خِدْنَ لهوٍ ولَعِبْ
إنما الغُنْيَةُ علمٌ نافعٌ *** لا العِتاقُ الجُرْدُ والحُورُ الصُّهُبْ
لا يُزَهَّدكَ أخِي في العِلْمِ أنْ *** غَمَرَ الجهالُ أرْبابَ الأدَبْ
زبدُ البحرِ تراهُ رابياً *** واللآلي الغُر في القَعْرِ رُسُبْ
لا تَسُؤْ بالعلمِ ظنًّا يا فَتَى *** إنَّ سُوء الظن بالعلم عَطَبْ
إنْ تَرَى العالمَ نِضْواً مُرْمِلاً *** صِفْرَ كَفٍ لم يُساعدْهُ السَّبَبْ
وترى الجاهل قد حاز الغنى *** مُحْرِزَ المَأْمُولِ من كُلَّ أرَبْ
قَدْ تَجُوعُ الأُسْدُ في آجَامِهَا *** والذَّئابُ القُبْسُ تَعْتَامُ القَتَبْ
رَأَتِ الدُّنيا خَبِيثاً مِثْلها  *** لَمْ تَمالَكْ أنْ أتَتْهُ تَنْسَلِبْ
فَحَبَتْهُ الحبَّ منها خالصًا *** وكذاكَ الشَّكْلُ للشَّكلِ مُحِبْ
ورأَتْ ذَا العِلْمِ فَوَّاحَ الشَّذِى *** آبِيَ الذَّامِ فَآلَتْ تَصْطَحِبْ
فَقَلَتْهُ وقَلاهَا يا لَهُ *** قَمَرٌ عَنْهُ قَدِ انْجَابَ الحُجُبْ
فَغِنَى ذِي الجَهْل – فَاعْلَمْ – فِتْنَةٌ *** وافتقَارُ الحَبْرِ تَأْسِيسُ الرُّتَبْ
فخُذِ النُّصْحَ ولا تَعْبأْ بمَنْ *** بَذَلَ النُّصحَ وطاوِعْهُ تُصَبْ
*****************
أضيعُ الأشياءِ حُكْمٌ بَالغٌ *** بينَ صُمٍ ونِداءٌ لمْ يُجَبْ
وَلَوَ ارْسَلْتُ عِنَانِي في مَدَى *** مَا بَدَا لِي مِنْ أَسالِيبِ العرَبْ
ومنَ الحَثَّ لأرْبابِ النُّهَى *** لَأَعَرْتُ الأُذْنَ مِنهَا بِالعَجَبْ
لَكِنِ الشَّعْرَ انْقَضَتْ أيامُه *** لا تَرَى اليَوْمَ إليهِ مُنْتَدِبْ
غَيْرَ رَاوٍ خَافِضٍ مَرْفُوعَهُ *** رَافِعٍ مَخْفُوضَهُ أَوْ مَا انْتَصَبْ
وَنَزُوحُ الفَهْمِ عَنْ مِيزَانِهِ *** لَيسَ يدْرِي كَاملاً مِنء مُقْتَضَبْ
  هنا تنتهي هذه القصيدة الرائعة، أسأل الله تعالى أن يرحم ناظمها.
*سعيد
30 - أبريل - 2007
أرجو قبول هذا الاعتذار    كن أول من يقيّم
 
شُكْرًا لك أخي الكريم ، ولكني قد لا أستطيع هذه المرة أن أكتب الشرح على وجه السرعة ، فأرجو المعذرة .
*محمود العسكري
1 - مايو - 2007