حتى لو كنت أعرف القراءة كن أول من يقيّم
القصة (10) (الجزء 2): (كانت هناك كلمات مكتوبة باللاتينية على حائط قبر، وقف أمامها بعض المتعلمين يقرؤونها، وكانت قراءتهم غريبة لم يسمع بمثلها أحد من قبل.. إذ ذاك توقف خلفهم جندي لا يعرف القراءة والكتابة، ولم يكن يفهم ما يقولونه فردد: أوه .. كم هو حسن وجميل هذا. فالتفت إليه أحد المتعلمين الذين كانوا يقرؤون الرسالة قائلا: وما الذي فهمته حضرتك من هذا أيها الرجل الموقر ? فأجاب: لا شيء، فلأنني لا أفهمه أقول حسن وجميل، وحتى لو أنني كنت أعرف القراءة مثلكم لما كنت سأفهمه على الإطلاق) قلت أنا زهير: وقد حضرتُ مثل هذه القصة أنا أيضا في قرية في القامشلي تسمى كرباوي =بالكاف المعقودة= وكان احتفالا دعيت إليه في مسجد القرية، وكان خطيب المسجد =وهو صديق لي يكبرني بثلاثين عاما= يقرأ كلمته وأنا جواره، وكنت أحاول أن أفهم فلا أجد سبيلا لفهم ما يقول، وأعجب كيف الناس يتظاهرون بالفهم، بهز الرؤوس مرة، وبالصلاة على النبي أخرى، ثم ألقيت بطرفي إلى الورقة التي يقرأ منها فرأيتها ورقة مطبوعة بثلاثة جداول، ولكنه يذهب من الجدول الأول إلى الثاني فالثالث في كل سطر، وهكذا اكتشفت السبب، وهمست في أذنه فانفجر ضاحكا، ولم يخجل بل أخبر الحضور بخطئه، وكانت نكتة استمر التندر عليها أياما وأسابيع، وكان ذلك في شتاء 1986م وفي تلك القرية أنشدت قصيدتي: كلفٌ بحسنك مستهامٌ غاوي | | يا بهجة الندماء في iiكرباوي | الـسمعُ إلا من حديثك مقفرٌ | | والقلب إلا من جمالك خاوي | |