بسم الله الرحمن الرحيم) (المهذبون والأنثى) لم تكن تدرى هيام أن فى خريفها سهد وأرق-فقد ولى شبلبها مع الربيع وتساقطت أوراق تحوى فى طياتها ذكريات يوم عاشته-وأيام تمنت أن تمحوها من ذاكرتها وخيالها -ولكن هيهات فذكريات الماضى نقش على صخر الحياه-ملك لنا للاخرين تنقلت هيام كفراشه صغيره بين الغصون تراقب الزهور حتى إذا ما حطت على زهرة وإحتواتها بين جناحيها وجدت رحيقها قد نضب فتلك زهرة عراء رائق الحسن والجمال-----وتلك زهرة بيضاء ذكيه أريجها-- وتلك وتلك-حتى أذا ما كلت جناحاها إستسلمت لمصيرها فى احضان زهرة الصبار. تهترالزهور من حولها--وتتمايل بين النسمات الرقيقه وهى تراقبها---وتنبهر بها ولا تجد فيها ذاتها وهى تكاد تختنق بين طيات أوراق الصبار الغليظه. وخرجت من خيالها وغفلتها وأطلقت لعقالها عنان التفكير. من يكون ذلك المتغطرس-المتصلط-الأصم الذى لا يعرف الرحمه ولا الشفقه حتى على نفسه ----حتى ترتسم البسمه والموده على شفتيه- وما أن يرانى ذلك الاشيب حتى تبدو الموده على وجهه----- ويتصا بى ويترك الكثير من كرامته بعيداَ أمام باب دارى. حتى ذلك المتين مشقوق اللسان بدأ فصيحاَ ناضج التفكير يعرف الكثير من دروب الحياه--- هذا رقيق عطوف وذاك لاينطق إلا حلو الكلام ألم يغد هناك رجال قساه سوى القابع بجوارى- سليط اللسان غليظ القلب-لا يذهب بتفكيره بعيداَعن جوفه- حتى إذا ما اتاه خاطر--- إندفع نحوى وجذبنى غليه وراح ينهش فى لحمى ولا أقوى على الصراخ -- وينصب منه العرق ويتركنى وهو يلهث دون أن ينظر إلي ويمضى واعود وأجلس القرفصاء و اترقق السمع و خطوات قدميه لاتفارق أذنى-------- وأنظر حولى أبحث عن شئ ألفه حول جسدى و ادارى خلفه نفس مهلهلة. ويطرق بابى أحد المهذبون---- وتعود البسمه باهته شاحبه لوجهى----وتحرج الألفاظ مهذبه ومنمقه---- يطلب الرأس السديد فى اكل الباذنجان فى الصباح. حتى إذا ما اجبته ان أكل الباذنجان فى الصباح يسبب الدوار وعسر الهضم تهلل وجهه بالبشر و السعاده--- فقد ضاق صدره من كثرة التفكير وتنسل أصابعه تلمس أطراف اصابعى برقه- حتى إذا ما نظرت غليه رأيت عيونه وقد زادت بريقها و إتفرجت شفتاه عن بسمه عريضه وخلفها أسنان بيضاء مدببه. لقد نهش لحمى سليط اللسان--- وألقى بى وأولانى ظهره ---وولى واجما. ونظرت له نظره عابثه - فسحب يده وتاهت بسمته بين الخجل والواقع---- وتردد فى نفس لافرق بين الإنسان والحيوان- لكلاهما رغباته---- ويستوى كل عند القتيل سواء قتل بسيف من ذهب أو سيف من حديد صدأ أو بيد حسناء --أو بين فكوك الوحوش وعدت أنظر إليه فبدى متعلثما متأسفاَ---- و أخرج من جيبه مسبحه أنيقه---- تتراقصى حياتها اللامعه بين أصابعه و هو شارد الفكر--- وعاد يبتسم وترددت بين شفتاه كلمات رقيقه وإنصرف- ورحت أترقق السمع لخطوات قديه-- حتى غابت عنى -- إنطويت بنفسى----- وتصبب على وجهى قطرات العرق البارد فسرت فى جسدى رجفه شديده---- إلتصقت بالحائط ونظرت للسماء --وتاهت عيناى بين النجوم-----وبهرتنى نجمه لامعه ولكنها تبدوبعيده مثل احلامى---- وعاد الصوت الذى ملاً نفسى وتردد فى أذنى منذ زمن بعيد يصرخ فى ----- الحب وهم وسراب--- وايام سهد وخيال وأوراق زرق---سيمضى العمر كله ولن يكون---- ويطرق بابى مهذب جديد. الأيام تمضى رتيبه لا يملاً حياتى سوى نظرات وجوه باسمه---- وكلمات المهذبون الرقيقه-- تلك الكلمات التى حرمت منها منذ طفولتى------- وخيال حبيب لم أراه يلوح لى ---- حت إذا ما إحتضنت خيالى و رحت فى نشوه مراهقتى لكزتنى عجوز كانت ترقد بجوارى --- وكنت إسميها قبل رحيلها لربها أمى -- فأفيق من نشوتى أنظر فى عيناها فأغوص فى واقعى وتموت البسمه و تفر النشوه مع أحلامى المتساميه. وتمد يدها وتمسك بيدى وتمتمت بكلمات ما زالت تتردد فى أذنى (كف يدك صغيره فإبحثى لك عن يد صغيره)-- ومضى الزمان بى فصرت دميه صغيره فى يد حقيره رحمك الله أيها الأم - تلك كل شئ ولم يملك خيالى يستطيع أن يفعل كل شئ-- ولا يستطيع أن يمنعنى أن أحتضن خيالى. إلتقت عينى به فبدى -------------000(هذا هو الجزء الأول فأعطونى أراءكم وسوف أكمل ) |