الانفتاح والتبعية كن أول من يقيّم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد في البداية أتقدم بالشكر الجزيل للأخوين الفاضلين زهر وصديق محمد إبراهيم على اهتمامهم بالموضوع ومحاولتهم الجادة في مناقشة الموضوع، كل بأسلوبه وطريقته وانطلاقا من ثقافته التي يتحلى بها. إن حديثنا عن الثقافة بمفهومها الواسع يضطرنا إلى التطرق للعديد من المحاور التي تنتمي إلى هذا البستان، فحديثنا عن الثقافة يجرنا للحديث عن العلم والفن والتراث والتقاليد... إلى غير ذلك من المحاور التي تنتمي إلى الثقافة، وإني عندما طرحت هذا الموضوع هذا الموضوع كنت واعيا بأبعاد هذا الموضوع بشكل من الأشكال، ومنه توقعت لهذا الموضوع أن يلقى نقاشا حادا وغزيرا، لكن باستثناء مشاركة الأخوين زهر و صديق لم تكن هناك أية التفاتة لهذا الموضوع، قد أكون مخطئا عندما تركت أبواب الموضوع مفتوحة على مصراعيها دون أن أشير إلى هذه الأبواب على أية حال فلنرجع إلى موضوعنا الرئيسي الثقافة العربية بين الانفتاح والتبعية. إني أراها إشكالية كبرى بحيث كيف يستطيع الإنسان العربي من الانفتاح على الغرب دون أن يتأثر بشكل عميق إلى حد التبعية، وبالتالي ينسى أصله أو يستعر منه بشكل أو بآخر. فلاشك أن المجتمع العربي مجتمع مختلف إلى حد كبير عن المجتمعات الغربية خصوصا وأن هذا المجتمع العربي يتشكل في أغلب الأحيان من المسلمين، أما المجتمعات الغربية فإما مسيحية أم ملحدة أم يهودية أم...أم... إذن علينا عندما ننفتح على الغرب علينا مراعاة هذا الاختلاف وهذا التميز الجوهري للمجتمع العربي في مقابل المجتمعات الغربية. - الانفتاح العلمي: لاشك أن الانفتاح العلمي مهم جدا لأي مجتمع، مهما كان فقيرا أم غنيا، عالما أم قليل العلم فالانفتاح العلمي هو أهم شيء يجب على كل مجتمع أن يهتم به وبالأخص المجتمع العربي الذي يدين بنسبة كبرى بالدين الإسلامي، هذا الأخير الذي يحظ على طلب العلم و التعلم أينما كان هذا العلم ومهما صعبت مهمة الحصول عليه، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. - الانفتاح الفني: لا جدال في أن لهذا الجانب أهميته إذ أنه لا ينفصل عن الجانب الأول في كل النواحي فهو يشترك معه خصوصا عندما نربطه بالأدب و البلاغة والعروض...و الهندسة بشتى أنواعها فهذه النواحي الفنية الأدبية العلمية مهمة جدا في التقدم و إعمار الأرض. من هذا الجانب يبدو أن الانفتاح شيء ضروري ويجب الخوض فيه بصدر مفتوح دون نقد ولا تمييز. قد يكون هذا صحيحا لكن إلى أي حد يمكننا أن نكون منفتحين أننفتح بدون حدود، وهل يجب دائما أن نبقى نحن المنفتحون لماذا لا نجعل الغرب ينفتح علينا لماذا لا نفتخر بخصوصياتنا كما يفتخر الغرب، هل هذا يعني أن خصوصياتنا هي التي جعلتنا نضل طريق التقدم وتطوير الحضارة الإنسانية? ربما يكون الجواب بالنفي وربما يكون أيضا بالنفي لا أدري. المهم هو ألا ننفتح إلى درجة الإصابة بمرض التبعية، أي نضل نظن إن كل ما ينتجه الغرب في كل المجالات هو مفيد لنا، إذا علينا أن نكون برغماتيين في كل ما يجلب من الغرب مع عدم القبول به كما هو دون إدخال التحسينات عليه حتى يحترم معتقداتنا وهويتنا ولغتنا العربية، وألا يؤدي هذا الاستيراد إلى تدمير تراثنا العربي الجميل الذي هو جزء منا، من حاضرنا وماضينا ومستقبلنا على سطح الكرة الأرضية. أخوكم علاء أبرون في: 12/07/2007 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |