مثلان السبب في قولهما حفل زفاف     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
أعجبني المضوع كثيرًا، وذكَّرني بكتاب أهداني إيَّاه والدي عندما اجتزتُ الصفَّ المتوسِّط الثالث بنجاح، بعد أن كانت الفترة الأسوأ في حياتي المدرسيَّة نتائج وسلوكًا، أبعدها الله عنَّا أو كما نقول: "تنزكر ما تنعاد"، وهو مثل لبنانيٌّ يقال عند ذكر مصيبة أو سوء، فيُطلب من خلال المثل ألاَّ يكون ذكر الخبر سببًا لتكراره. بالعودة إلى الكتاب الَّذين أهداني إيَّاه والدي، وهو من تأليف سلام الراسي، واسمه في الزوايا خبايا، وأذكر منه مثلين: "مش رمَّانة، قلوب مليانة" "بلا مداس ولا جميلة الناس" ولأنَّ الكتاب ليس معي، وقد أعرته إلى جارٍ لنا يبلغ السبعين من العمر، ولم يعده إليَّ، ما يذكِّرني بالمثل اللبنانيِّ "الكتاب سرقتو حلال"؛ سأحاول أن أتذكَّر قصَّة كلٍّ من المثلين كما رواها المؤلِّف. مش رمَّانة، قلوب مليانة: هي بحسب ما أذكر قصَّة فتاة تزوَّجت، وفي يوم زفافها، جلبت لها حماتها رمَّانة فاسدة لتدوس عليها قبل دخول بيت زوجها للمرَّة الأولى، فلمَّا داست عليها فاحت روائح مزعجة، وكان ما فعلته المرأة بسبب حقدها على الفتاة وأهلها. فقال الناس يومها "مش رمَّانة، قلوب مليانة"، أي ليست قضيَّة رمَّانة فاسدة، بل هي قضيَّة قلب مليئ بالحقد. بلا مداس ولا جميلة الناس: يُحكى أنَّ الفلاَّح اللبنانيَّ، في القرن ما قبل الماضي، كان يملك حذاءً واحدًا يُقال له "مداس" (من الفعل داس)، ولا يملك غيره. وقد كان الفلاَّح يرتدى مداسًا جلديًّا أحمر يوم زفافه، ثمنه غالٍ، ويحتفظ به طيلة حياته. ويروي سلام الراسي أنَّ أحد اللبنانيِّين أراد الزواج، وكان لا يملك ثمن مداس أحمر جديد، فاستعار مداس أحد جيرانه الَّذي ظلَّ قربه طوال الوقت يقرع أذنيه بعبارات التحذير من إفساد المداس وغيرها. ولمَّا سمع أحد أصدقاء العريس ما يُقال له (للعريس)، أسرَّ له بأنَّ عنده مداسًا أحمر يعيره إيَّاه بكلِّ كيبة خاطر، وليعتبر أنَّه مداسه، فقبل العريس ليتخلَّص من جاره الَّذي ما زال يزعجه بتحذيراته. وكان أن ارتدى العريس المداس الجديد، وكان صاحبه يقول طوال الوقت" المداس مداسك، أفسده، لا مشكلة، وسِّخه، هو لك، لا تهتمَّ... عندها، غضب العريس، ونزع حذاءه، ورماه أرضًا صارخًا: "بلا مداس ولا جميلة الناس" ما معناه: عرس بلا مداس أفضل من أن يمنِّي الناس عليَّ بما يعيروني إيَّاه! |