يقول الناس : ( ويحدث هذا أكثر من ذي قَبْل) - بسكون الباء
وهم يعنون : أنه يحدث الآن أكثر من حدوثه قبل ذلك في زمن مضى .
وقِسْ على ذلك
وهذا الاستعمال شائع حتى إن بعض المعنيين بالعربية حاول له تخريجا فتعسف الطريق ،
وبتأمل كلام العرب يتحدد المعنى المُراد والضبط الصحيح
فقد جاء في كتاب ( إصلاح المنطق ) لابن السكيت ؛ باب ما جاء من الأسماء بالفتح :
وتقول : لا آتيك إلى عشرٍ من ذي قَبَل .
أي : إلى عشرٍ فيما أستأنف . أي : في الزمن المقبل
وورد مثل ذلك في ( أدب الكاتب ) لابن قتيبة
وفي شعر ابن زيدون :
كَم ِاستوفت الشكرَ نَعْماؤه |
|
فـأقبلَ يُنعِمُ من ذي iiقبَل |
يعني في الزمن المقبل ، و(قبَل) بفتح القاف و الباء
كما في قولهم : ( نظرة قَبَل ) - بفتح الباء - وهي النظرة التي لم تسبقها نظرة ،
وانظر كتاب ( المواهب الفتحية ) للشيخ حمزة فتح الله ، ج 1 ص 234 :
ويقال : لا أكلمك إلى عشر من ذي قبَل - بفتحتين أو بكسر ففتح -
أي : فيما أستأنف
و افعلْ ذلك لعشر من ذي قبَل - بفتحتين - أي : من وقتٍ مستقبل ،
و افعله لقُبُل اليوم - بضمتين - أي : لاستقباله
وبذا يُعلم فساد ما يستعمله الكتاب الآن من ذلك .
فالمعنى كله يتعلق بالزمن المقبل لا الزمن الماضي .
والمأمول من أهل العربية من رواد الوراق أن يتفضلوا بآرائهم
فالمجال مجال اجتهاد في البحث والتنقيب حتى نميز القولَ الصحيحَ من غيره . |