البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : السينما و المسرح و التلفزيون

 موضوع النقاش : فن السينما 000عربيا وعالميا000قراءة نقدية0    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
27 - يناير - 2007
 
أعشق السينما وأهيم فى أضوائها  وأزعم أننى مغرم بها وأتابع بحرص وتفان الدراسات النقدية عن الأفلام العربية والأجنيبة سواء كانت بأ قلام عربية أو أجنبية ،وأحببت أن يشاركنى سراة / رعاة / قراء / زوار الوراق فى هذا العشق المسكون بروحى وعقلى 0
والمؤكد لدىَ أننا جميعا نشاهد الأفلام ،كل حسب رؤيته ومزاجه وهواه ورغبته وثقافته ،أفلا يجود كل منا برأيه لما شاهده وتأثر به000
عشمى كبير فى الإستجابة 0
 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
النغم والمشهد:زمن السينما الرومانسية (1)    كن أول من يقيّم
 

1
في بدء عهدها ، عندنا في المشرق على الأقل ، عُدّت السينما كإحدى المعجزات الخارقة ، المنتمية لعالم الجنّ لا الأنس . فها هي ذي صالة مغلقة تماماً ، غامضة ، عَتِمة ـ كمغارة الأشباح ، متهيئة لرشقات من النور ، المسددة من كوة في الجدار نحو صدرها ؛ أين الشاشة الكبيرة الما تلبث أن تتفجّر دماً ودموعاً وأهوالاً جساماً . وهاهُمو شخوصٌ " أغراب " يتوالدون من رحم تلك الشاشة ، رائحين غادين في مشاغلهم ومحادثاتهم ، غير مبالين بمن في الصالة ، ولا بما يعتورها من وجوم وتوجس أو صخب وصفير : فالبعض من حضور الفيلم زمنئذٍ ، كان على إعتقاده بعدُ بأنه يشهد مسرحية ما ، غرائبية المَشاهد ، مرافقة بالموسيقى المتواترة ، الحالمة أو الكابوسية على السواء . والبعض الآخر من أولئك الحضور ، الأقل حظاً ، كان مبهوتاً بما يرى ويسمع ، وهوَ على بهتان الظنّ بكونه في مقهى ؛ حيث الحكواتيّ ، المُفترض ، ربما دبّر لمريديه مقلباً ما ، مرعباً ! من جهته ، كان والدي ـ الذي رحلَ قبل بضعة أعوام ، عن سنّ معمّرة ـ قد قص علينا طرفة ً من فتوته ، حينما رافقَ ذات مرة بعض أصدقائه إلى " سينما دمشق " ، العريقة ، التي كانت تعرض فيلماً مصرياً ما . والدي وعصبته هذه ، الصديقة ، كانوا إذاً في الصف الأمامي من الصالة ، حينما إندفع بطلُ الفيلم بسيارته ، خلال أحد المشاهد ، في سرعة قصوى ، دونما أن يرعوي حتى في إقترابه ، الخاطف الخطر ، منهم ! وبطبيعة الحال ، قدّر لهم النجاة من مركبة الموت تلك ، مع أنّ أحدهم كان ما فتيء مرمياً على أرضية الصالة ، مذعوراً مهتاجاً ، إثر قفزته من الكرسيّ الذي كان يقتعده ، و المتأثرة بذلك المشهد السينمائيّ .

2
عاماً بعد الآخر ، إعتاد الناس لدينا على ولوج تلك " المغارة السوداء " ؛ المنعوتة بالصالة السينمائية . هذا على الرغم من حقيقة ، أنّ إرتياد ذلك المكان زمنئذٍ ، كان منذوراً للذكورة قطعاً . وهي الذكورة ، التي ضرَبَتْ حظراً ، إجتماعياً غالباً ، على الجنس الآخر ، المستضعف في الأرض . على هذا ، ندركُ أهمية جهاز المذياع ، بالنسبة لـ " حرملك " مجتمعنا ، والذي كان يُتيح للنساء خصوصاً فرصة الإستمتاع بآيات الفنّ طرباً وتمثيلاً ، دونما الحاجة للمغامرة ، الخطرة ، المتمثلة بإختراق أسوار المنزل . بدورها ، ذكرت لي والدتي شيئاً عن أيام صباها ، وكيف كانت ولدّاتها يستمتعن بالإصغاء إلى هذا الفيلم المصريّ أو ذاك ، والمبثوث كاملاً آنئذٍ من الإذاعة : " كنا نفهم الفيلم ، كما لو أننا نراه أمامنا على الشاشة . كنا أيضاً نتخيّل وجوه الأبطال .. والرجال منهم بشكل خاص ! " ، تؤكدُ أمي وهيَ تشرد بعيداً بنظراتها الحالمة . يبدو أنّ أفلام عبد الوهاب وفريد الأطرش ، الغنائية ، كانت المرجّحة في ميزان مراهقة تلك الأيام ، الرومانسية ؛ بدليل حفظ الأم لكثير من الأقاويل المتداولة أيامئذٍ ، عن عشق الملكة الفلانية لهذا أو خطبة ذاك للأميرة العلانية . تلازُمُ التمثيل بالنغم ، كان فتحاً آخر ، بالغ الأهمية للسينما ، عربية كانت أم فرنجية . تأثير هذه الأخيرة على الأولى ، ما كان واضحاً بعدُ لإدراك جيل أمهاتنا ؛ بما تهيأ بشكل عام لإمكاناته الضعيفة ، الثقافية والمعلوماتية . معرفة أنّ الأفلام العربية ـ والمصرية تحديداً ـ كانت زمنئذٍ تستنسخ أعمال هوليوود قصة ً وموسيقى وحتى طريقة أداء ، بقيتْ حقيقة غير متداولة ، حتى في أوساط النقد الفني . ولكننا ، في وقتنا الحاضر هذا ، نستطيع الجزم ، مثلاً ، بتأثر عبد الحليم حافظ ، الممثل ، بما كانه فرانك سيناترا على الشاشة الكبيرة : هذا ، دونما أن نغفل تلك الحقيقة الأخرى ، عن أصالة " حليمنا " في أدواره السينمائية ؛ حتى ليجوز القول ، أنه كان نجماً متألقاً في مجاله ذاك ، لا يقل في الواقع عما كانه ـ كمطرب عظيم . وهذا الأمر ، بإعتقادي ، ينطبق أكثر على الفنانة شادية .
*عبدالرؤوف النويهى
27 - يناير - 2007
النغم والمشهد:زمن السينما الرومانسية (2)    كن أول من يقيّم
 

3
إزدلافُ النغم للفيلم ، إبتدُه لدينا في واقع الأمر مع بدايات السينما الرومانسية ؛ مع إزدهار أسماء كثير من نجوم الطرب في مصر ، خصوصاً ـ كأم كلثوم وعبد الوهاب ومحمد فوزي وليلى مراد .. وغيرهم . تنتج كوكب الشرق ، لحسابها ، أربعة أفلام على التوالي ، كان أنجحها " دنانير " ؛ المستلهم قصة قيّنة ، رائعة الصوت ، كانت مملوكة لجعفر البرمكي ، الوزير الخطير لخليفة زمانه ، هارون الرشيد . في هذا الفيلم ، وفي غيره أيضاً ، كانت موهبة أم كلثوم في التمثيل جدّ متواضعة . وبالمقابل ، فإنّ مطربتنا هذه ، كانت تؤدي الأغنيات المطلوبة في الفيلم ـ وجلها أدوار ـ بشكل مؤثر ، منسجم ومتفاعل مع المشهد : لكأنما العبقرية " الكلثومية " ، المتجلية خلف الميكروفون بأبهى حلة ، كانت تأبى إلا أن تعيد ذاتها أمام الكاميرا السينمائية . يمكننا هنا ، إلى حدّ ما ، تأكيد التوصيف نفسه بالنسبة لجيل كوكب الشرق ذاكَ ؛ وبشكل أكثر أو أقل مع الأجيال التالية . يجدر القول ، بأنّ السينما في عقلية ذاك الزمن ، الرومانسي ، ما كان لها أيّ غاية غيرَ إشاعة المرح والتسلية في نفوس مرتاديها . وعلى ذلك ، نفهم إذاً مدى أهمية الأغنية للفيلم زمنئذٍ ، بما كان من تحقيقها لتلك الغاية من جهة ، والأهم ، من جهة أصحابه ، ضمان أفضل تسويق له تجاريّ ، داخلياً وعربياً . ثمة عامل آخر ، على قدر كبير من الأهمية ، عاضدَ من مكانة القاهرة ـ كمركز للفنّ في العالم العربيّ : إنه الهجرة التي شهدها البلد ، منذ نهاية القرن التاسع عشر ؛ وخصوصاً من أولئك الذين أضحوا معروفين فيها منذئذٍ بـ " شوام مصر " . ثمة أسماء عديدة ، شهيرة ، من رعيل الهجرة تلك ، إحتفى بها الفنّ الغنائيّ ، المزدهر وقتذاك في وادي النيل ؛ مثل فريد الأطرش وأسمهان وصباح ونور الهدى وفايزة أحمد ونجاة .. الخ . وعلى الرغم من حقيقة ، أنّ هؤلاء قد أدوا أغنياتهم باللهجة المصرية التي إتقنوها كأهل البلد ، فإنهم أوجدوا تنوّعاً ضرورياً في الحياة الفنية للبلد المُضيف ، أسهمَ بالتالي في إغناء الطرب بألوان جديدة ما كانت معروفة قبلاً ـ كالعتابا اللبنانية والقدود الحلبية . كذلك الأمر بخصوص السينما ، والتي شهدتْ جمالاً جديداً ، مميّزاً في فتنته ومقاييسه ، فضلاً عن نزعة الإغراء والغواية وخفة الظل ، المستهجّة به ، والمرتبطة منذئذٍ بأولئك " الشوام " ؛ وكان من أكثرهم شهرة ًعمر الشريف وسعاد حسني .

4
ثمة أغان ، خالدة ، تواشجتْ بالمشهد السينمائي ، حدّ أننا نتعشقها في في كل حين ولا نملّ من تكرارها على الشاشة الصغيرة ، سواءً بسواء أكان ذلك ضمن برامج معينة أو خلال إعادة أفلام زمان ، الرومانسية . لكل منا ، إذاً ، أغانيه الحميمة من ذلك الزمن ، المعيدة لذاكرته موقفاً ما ، في رحلة الحياة الحافلة ؛ موقفاً فرحاً متألقاً ، أو آخرَ متأسياً كامداً . بين هذا وذاك ، أجدُ عبراتي منهمرة ً دونما إرادة مني ، في كل مرّة أعود فيها بعض الأفلام الكلاسيكية ، المضّرمة بشعلة النغم الأغر ، المذيبة جليدَ غربتي هذه . أجدني هنا ، أشير إلى ثلاثة من أغاني الأفلام تلك المسجّلة ـ بحسب ذائقتي ، طبعاً ـ في مجلد المجد . وكنتُ قد أشرت إلى النجمة شادية ، في مستهل المقال ، واضعاً موهبتها التمثيلية على المستوى ذاته ، الرفيع ، من موهبتها تلك ، الغنائية . وأضيف أيضاً ، بأنه ربما من الصعب أن يتكرر نموذج نجمتنا هذه ، في حاضر الفنّ أو مستقبله : فعلاوة على كونها مطربة أصيلة ، رائقة الصوت ، وقدرتها المُدهشة ـ كممثلة عظيمة ، فقد إمتلكت حسناً فتاناً وخفة دم وظرافة ؛ حدّ نعتها إعلامياً بـ " دلوعة الشاشة " . قدّر لفيلم " إنتَ حبيبي " ، المُنتج عام 1957 ، أن يكون ناجحاً بكل المقاييس ، الفنية والتجارية . فإضافة لكون الفيلم إحدى بواكير المخرج يوسف شاهين ، كان هناك عملاقُ الطرب العربي ، فريد الأطرش ، الذي قاسمَ شادية البطولة . إنه الفيلم الذي سيُخلد ، أبداً ، أغنية " زينة " ؛ وكانت من نوع ( دويتو ) بين بطليْه هذين : ففي رحلة بالقطار ، تنطلق من إحدى الفركونات الأنغامُ الفرحة ، المُحتفلة ، كما لو أنها أحلامٌ هائمة فوق غفوة هنيّة ؛ هناك ، أينَ تعانق الحبيبان في كلمات جدّ بسيطة ، رفقة ( كورَس / كومبارس) عفويّ من فلاحين مسافرين معهما . أربعة أعوام تمضي على الأثر ، ثمّ تتناهى أنشودة اخرى ؛ وهيَ " بيت العز يا بيتنا " ، ، لم تكن أقل تأثيراً في محبّي الطرب ، الأصيل ، عن الأولى ، الموسومة آنفاً : إنها لفايزة أحمد ، السورية الأصل ، ومن وصف عبد الوهاب صوتها الشجيّ بـ " الكريستال المكسور " . أديتْ هذه الأغنية في مفتتح فيلم " أنا وبناتي " ، من إخراج المبدع حسين كمال . وضمير المتكلم في عنوان الفيلم ، يستحضرُ لنا إسماً آخر ، لا يقل إبداعاً ؛ إسم زكي رستم ، الذي لعب دورَ أبٍ موظف ، متوسط الحال ، يقع ضحية ظروف قاهرة تبعده عن منزله ، حيث بناته اليتامى الأم ـ وفيهم مطربتنا نفسها ـ ولا يُقدّر له العودة إليهم إلا وقد تشتت شملهن في كل طريق . هذه الأغنية ، البهيجة ، أستعيدُ فيها دوماً منزل عائلتي الأول ، الدمشقي ، كلاسيكيّ الطراز ، والمافتيء منتصباً كنصب خرافيّ وسط هولات الإسمنت المسلح ، الفظة . إنه " بيت العز " ، إذاً ، الذي غادرته دونما رجعة منذ قرابة العقدَيْن من أعوام المنفى ؛ إنه الآن بيتٌ للأشباح والأطياف والذكرى ، بعدما هجره أيضاً معظم ساكنيه . فيلم " الخطايا " ، من إنتاج العام 1962 ، هوَ المختتم ، على رأيي المتواضع ، ثالثة أثال الفنّ السينمائي ، الغنائي . هذه المأثرة ، المعبّرة أكثر من غيرها عن عصر الرومانسية عندنا ، إجترحها بعضٌ من كبار صانعي الصورة والصوت ، على السواء : لا ريبَ أنّ إسم عبد الحليم حافظ ، كان الجامع لصفتيْ الفنّ هاتيْن ؛ ما دامَ هوَ نجمُ الفيلم ، الساطع . نادية لطفي ، الممثلة الرائعة ، قاسمته البطولة بدور " سهير " ؛ الحبيبة الشابّة ، المتعيّن عليها تحدّي أعراف عائلاتها ، المتبخترة بلقب الوجاهة . يقررُ بطلنا ، يائساً ، وبعدَ مناوشات حامية مع الأب بالتبني ( عماد حمدي ) ، أن يختطف حبيبته تلك . هوذا هنا ، في مكان اللقاء ، المحدد ، ينتظر مجيئها فاقدَ الصبر . تشتعلُ الموسيقى لحظتئذٍ : كمنجاتٌ شجنة ، مصّاعدة الرنين ؛ نايٌ يعلنُ ، على الأثر ، الحضورَ الحبيب ؛ طبلة تقرعُ رويداً ، مترافقة مع إلتفاتة بطلنا نحوَ " سهير " ، الواصلة على حين بغتة ، متعجلة ، مكتسية لباس العروس الأبيض . ولكنّ " حليمنا " ، في حيرة النظرات القلقة ، المتبادلة مع حبيبته ، يخرق أخيراً هذا الصمتَ المستغرق ثوان حسب ، مبتدهاً مطلع أنشودته ، الخالدة : " قولّي حاجة " . أرجو ألا أكون مغالياً في تأكيدي ، بأنّ هذا المشهد ، المعجّز ، الفائق الروعة والتعبير ، هوَ قمة ما وصلت إليه السينما الغنائية المصرية ، في عمرها الرومانسيّ بأسره . الطريف في الأمر ، أنّ عبد الوهاب ، ملحن أغنيات الفيلم ، كان قد دخل في مشادة عنيفة مع مخرجه ، حسن الإمام ، على خلفية المشهد الإفتتاحي نفسه لأغنية " قولّي حاجة " . إذ عمد المخرج ، وفق حِرَفيته المعروفة ، إلى قطع موسيقى الأغنية لبضعة ثوان ، حينما تتلاقى نظرات الحبيبَيْن في المشهد ذاكَ ، الموصوف آنفاً . وهذا لم يرض ، بطبيعة الحال ، موسيقار الجيل ، مما تسبب في إعادة مونتاج الفيلم .
*عبدالرؤوف النويهى
27 - يناير - 2007
منزل البحيرة 00دراما إنسانية 0    كن أول من يقيّم
 
منزل البحيرة The Lake House .. رومانسية غرائبية تنزع لحقيقة الإنسان
 
*** الكاتب: رفقي عساف

تنحو هوليوود في السنوات الأخيرة نحو إضفاء المزيد من العمق على أفلامها، لذلك تقوم باستقطاب مخرجين أوروبيين أو اقتباس أفلام ناجحة سبق إنتاجها في أنحاء مختلفة من العالم، كما حدث في فيلم "سماء الفانيليا " لـ توم كروز المأخوذ عن الفيلم الإسباني "افتح عينيك "، ومن ثم الاستعانة بمخرج هذا الفيلم وكاتبه "أليخاندرو أمينابار" لكتابة سيناريو سماء الفانيليا
ومن ثم لكتابة وإخراج فيلم "الآخرون The Others" لـ نيكول كيدمان، أعتقد أن هذه الاستعانة تشير إلى بعض النضوب الذي اعترى السينما الهوليوودية على صعيد النص، ويعود كذلك إلى العقلية الأميركية القائمة أساساً على العولمة، وقولبة الأفكار الخلاقة في العالم في الإطار الأميركي، حيث الدولة نفسها خليط من كافة الأصول.
هذا ما نراه هنا في فيلم "منزل البحيرة The Lake House"، من إنتاج "وورنر بروذرز" حيث بنيت قصة الفيلم على فيلم كوري أنتج عام 2000 بعنوان "إل مار ي" للمخرج "هيون سيونج لي"، واستقطب لمهمة إخراجه هوليوودياً المخرج الأرجنتيني المولد "أليخاندرو أجريستي"، الفيلم رومانسي غرائبي، يروي قصة ذكية الفكرة عن علاقة حب تنشأ بين شخصين يفصل بينهما عامان من الزمن، حيث يعيش المهندس المعماري "أليكس وايلر" (كيانو ريفز) في عام 2004 في منزل البحيرة الذي بناه والده، فيما انتقلت الطبيبة "كيت فورستر" (ساندرا بولوك) التي تعيش في العام 2006 من نفس منزل البحيرة مؤخرا بعد أن أقامت فيه لفترة، ولكنها عادت وأرسلت رسالة إلى المالك الجديد المفترض ليرسل لها أية رسائل تصلها على عنوانها القديم، ولكن الرسالة تصل بشكل غريب إلى المالك القديم للمنزل قبل ذلك بعامين، ويتبادل الإثنان الرسائل ليكتشفا بسرعة فارق الزمن قبل أن يقعا في الحب.
 
"منزل البحيرة" دراما إنسانية، عن الحب والزمن، وتحمل عمقاً أبعد من السطحية الهوليوودية التي تناولته، رغم محاولة المخرج (الذكي برأيي) اللعب على هذا العمق والهروب من فخ التجارية من خلال بناء الأحداث والتي كان لا بد – بحكم الفكرة- أن تأتي بعيدةً عن المنطق التقليدي، لعب الفيلم على المفارقة التي قد تنشأ من اختلاف الزمن، ومن كون أي شيء تفعله في الماضي سيؤثر نتيجة في المستقبل، وعلى كون الذكريات هي ما صنعناه في ماضينا، يبحث "أليكس وايلر" طوال الفيلم عن أي شيء يربطه بـ "كيت فورستر" من خلال ماضيها، ويحاول أن يصنع لها ذكريات خاصة معه، وتحاول هي بدورها أن تبحث عن إشارات تركها لها، في مشاهد إنسانية تتناول برأيي تعلق الإنسان بالأمل وحاجته الحقيقية ككائن إلى "الحب".
 
ومن خلال كل هذا يحاول المخرج أن يرينا بأن هذا العالم أصغر مما نعتقد، وبأنه قائم على نفس منظومة المشاعر على اختلاف البشر وتنوعهم، ونقرأ جلياً أثر هذه العلاقة بين الحبيبين برغم المسافة بينهما والتي تأتي هنا زمانية لا مكانية، على علاقاتهما بعائلتيهما، وخصوصاً علاقة أليكس بوالده ومثله الأعلى.
 
والرابط بين الاثنين هو منزل البحيرة، والكلب، منزل البحيرة الزجاجي بما يمثله من أفق مفتوح، وعالم بعيد عن ضوضاء المدينة قريب من دفء النفس الإنسانية، والكلب الذي يرمز دائماً للوفاء، والألفة، والود، هذا المنزل الأنيق الذي صممه الوالد لزوجته، أي والدة "أليكس" المتوفاة، كرمز آخر للحب في زمن مختلف، وللوفاء لماض جميل.
 
كذلك لا يمكننا أن ننسى طريقة تناول الفيلم لعلاقة الزمن بالقدر، وتناول الفيلم لفكرة الموت وعلاقته بخيارات الناس والخطوات التي يقومون بها باتجاهه، واضطر الفيلم هنا إلى التعامل مع هذا الموضوع بعبثية ربما يراها المخرج نفس عبثية الواقع، وأراها عبثية جاءت فقط لضمان نهاية يريدها المخرج ولا غنى له عنها.
إيقاع الفيلم جاء مناسباً لقصته، وجاءت الكاميرا بسيطة دون استعراض وحتى أقل بكثير من المعتاد في سينما هوليوود، حيث تولاها مدير التصوير الكندي غير الشهير والذي عمل كثيراً للتلفزيون "آلار كيفيلو Alar Kivilo"، وساهمت موسيقى "راتشيل بورتمان Rachel Portman" التي سبق وقدمت موسيقى فيلم ابتسامة الموناليزا Monaliza Smile" في تأكيد هذا الإيقاع، المونتاج مر بلا مشاكل واستطاع بسلاسة التنقل بنا بين الزمنين دون أن نشعر وبحرفية ومن خلال تعاون المونتير الذي اعتاد أن يتعامل معه المخرج في أفلامه السابقة " أليخاندرو برودرسون Alejandro Brodersohn" و"لينزي كلينجمان Lynzee Klingman"، فكانت النتيجة مُرضية للغاية.
 
لم يخل الفيلم كما قلت من بعض تجارية هوليوود، ولكنه جاء كذلك أعمق مما اعتدناه منها، وقريباً من أفلام جميلة قدمتها السينما الأميركية عبر تاريخها، وعلى الرغم من كونه فيلماً رومانسياً يحكي قصة حب ولكنني رأيته ينزع للإنسان، ويعود بنا إلى سينما الرومانسية التي غابت طويلاً بمعناها المجرد، ويتعامل بذكاء بل لأقل بخبث مع عنصري الزمان والمكان، ولا أعيب عليه كما يرى بعض النقاد غياب المنطق فالسينما لا تتطلب المنطق دائماً، بل هي بعينها فتنة الخيال.
 
مخرج وشاعر اردني
                 موقع جدار
 
 
*عبدالرؤوف النويهى
16 - فبراير - 2007
(ضائع فى الترجمة ) لصوفيا كوبولا    كن أول من يقيّم
 
 ضائع في الترجمة ' لصوفيا كوبولا*
*** الكاتب: علي سفر
جدار الضوء

العاطفة ذاتها بحروف من عالم آخر
 



يضع فيلم " ضائع في الترجمة " مشاهده أمام تساؤل عميق يتمحور حول دلالات العنوان منذ البداية , طالما و أن عوالمه كلها تنحو صوب الغرائبية التي تنبع من عوالم اليابان و مفرداتها الحضارية حيث تدور أحداث الفيلم , الذي تتألف وحداته السردية المشهدية من حدوتة بسيطة تكررت على مدى الأزمنة في السينما العالمية , فمن لقاء أثنين يعيشان حالة اغتراب على عدة مستويات تولد الحكاية .. و منها تتوالد التفاصيل بدورها .. لتشكل ألق الحدث البسيط , الذي يدفع رغم بساطته بمجمل الأسئلة إلى الواجهة ...!
 تلتقي شارلوت الشابة المتزوجة حديثاً ببوب هاريس الممثل الأمريكي القادم إلى طوكيو من أجل تصوير اعلانات للويسكي , و في غمرة حالة من الصدمة التي تشكلها عوالم المجتمع الياباني لكل منهما تتحول العلاقة البسيطة بينهما إلى شيء عميق و غير مفهوم و واضح ..! دون أن تنحو تفاصيله إلى أي بعد جنسي .. ! و لكن بالكثير من الأبعاد التي تعزز سؤال الفرد حول الواقع الذي يضعه أمام مستويين يحكمان علاقته الشخصية بالآخرين و هما هنا ( الآخر , الزوج ) و ( العالم الآخر الغريب عن الذات و هو هنا اليابان ) , فشارلوت (سكارليت جوهانسون) القادمة مع زوجها المصور الفوتوغرافي إلى طوكيو , تعيش الاغتراب المركب أمام زوجٍ تعيد اكتشافه من جديد .. لتراه غريباً عنها ضمن عالم غريب أيضاً و لكنه قابل للفهم هو عالم اليابان ..!
و كذلك يعيش طرف العلاقة الآخر بوب هاريس (بيل موراي ) غربته المركبة مع زوجته التي تلاحقه بالتفاصيل الروتينية و مع عوالم اليابان التي قدم إليها من أجل تصوير إعلانات تجارية و هو الممثل الذي يعيش أزمة منتصف العمر كما عبر عن ذاته في السياق ..
و ضمن فضاء شبه منجز مسبقاً لدى المشاهد الذي يرى الشخصيتين في الفضاء الياباني المدهش و المستفز من حيث تعدده و أتساعه , يتقابل كل من شارلوت و بوب ليدخلا في حالة من التواطؤ على وجودهما في المكان ذاته و برغبة واضحة بينهما لتخطي كل العثرات التي يمكن أن تعطل لقاءهما و بما يخفف من وطأة المسافة الشعورية و الحسية التي يعيشها كل منهما مع عوالمه , هذه المقابلة الحدثية في بناء السرد تدفع بالحراك لدى كل من الشخصيتين بشكل تقابلي أيضاً, فمنذ البداية يتولد لدى المشاهد مفهوم البؤرة التي تتعلق بها حركية كل منهما و لعل أغلب السعي و الترقب الذي يكتنف المشاهدة يكمن في محاولة الإحاطة بتلك اللحظة التي سوف تصبح فيه العلاقة بين شارلوت و بوب هاريس أمراً مقضياً... , غير أن لعبة الفيلم كله إنما تتجلى في إفلات السرد من هذه البؤرة و الإنشغال بحالة الصدمة الحضارية التي يعيشها كل من يقترب من عوالم القارة اليابانية ...
       ففي البداية يعثر بوب هاريس على تلك المسافة اللغوية الفارقة بين كثرة الكلمات الدالة على المعنى الموجز لدى اليابانيين و بين قلتها في عالم المعاني العاطفية الطافحة على مستوى العلاقة بين أثنين تتورم فيهما الغربة لتصبح اغتراباً قاتلاً.. و عبر هذا يمكن لنا تلمس المستوى الدلالي الأعمق مما يحاول الفيلم طرحه كجديد في العوالم المتشابهة لهكذا ثيمة .. , فسؤال العنوان الذي تحدثنا عنه و منذ البداية يتفرق بين معنيين يقولهما كل من شارلوت و بوب كل على طريقته و لكن المعنى الذي يجب حصوله و بشكل متوقع يضيع حقاً في الترجمة بينهما, طالما كانت لغة البشر خاضعة لسوء الفهم و لتعدد الدلالات ..!! و اللغة هاهنا لا تأخذ مساحة الحيز اللفظي فقط بل أنها تتسع لتشكل المشهدية المقترحة بين عالمين , فمن عالم الشخصيات الذاتي و المشبع بالفقر إلى الغزارة العلاماتية التي يقدمها عالم اليابان ( إمبراطورية العلامات بحسب رولان بارت ) .. تحصل المفارقة هنا طالما أن الكاميرا التي تقترحها صوفيا كوبولا تترك أسيرةً للفوضى العميقة التي تقاد عبر حراك الشخصيتين و لا يتم التحكم بمسرد دلالاتها إلا حين تغدو حركة هذه الشخصيات غارقةً في الرغبة و عوالمها.. و في المقابل لكل ما يحصل لدى المشاهد من ترقب و متابعة للحدث عبر الفوضى سالفة الذكر يطفح الفيلم برومانسية هادئة تقابل الصخب الخارجي و يعج بوقفات من النوع الذي يستدعي التوقف عند المشهدية فيه فهو يسرب للمشاهد الفكرة عبر تعزيز الحدث باللقطات العامة التي توضح المسافة بين الشخصيتين في السياق العام للحدث و لعل نفور هذه اللقطات عن فوضى الكاميرا يكرس هذه الرغبة الداخلية بالهدوء و التي تحاول كاتبة الفيلم و مخرجته أن تضعنا في إساره , و قد بدا ملفتاً حقاً مشهد شارلوت و بوب في السرير حين تأخذ حركة الكادر بالرسوخ في المبنى الكلاسيكي للحوار المصور بين الشخصيتين و في المحاولة الظاهرة لتكريس الفكرة عبر اللقطة الإسقاطية التي رسمت الحدود بين الشخصيتين المتمددتين بمشهديةٍ آسرة لا تدفع بالدلالة الجنسية و تكتفي بالترقب الذي يقود إلى فهمٍ جديد و خاص لمفهوم العلاقة بين الذوات المتقاربة ...!!
في أي اتجاه تحاول صوفيا كوبولا أن تسير بخطابها ..?
هل هو في محاولة البحث عن الزوايا الإنسانية التي يهملها فينا بحثنا عن الحياتي و اليومي في الفضاءات العالمية ( الكوزموبوليتية ) الراهنة , و التي تطغى بشدة على كل ما هو عميق و صريح على مستوى المشاعر و الأحاسيس ..?
أم هو في محاولة مقاربة مفهوم الاغتراب و بشكل شبه ميكانيكي تقابلي قد يتسم بالسذاجة حين ننظر إليه بوصفه متكرر و غير نهائي في عوالم الغرب المتسع و الشديد الصلف في الأطوار المتقدمة للعولمة ..?
لربما تبدو الإجابة على هذا السؤال كامنة بين هذين المنحيين ..!
فحين نعيد قراءة المسارات الشخصية التي رسمت من خلالها حركة الشخصيتين المحوريتين هاهنا نلمس أن ما يراد طرحه ليس منفلت عن الجملة الكبيرة التي يقولها خطاب صوفيا كوبولا و الذي يقول أن ما هو مهمل على الصعيد الشخصي يحتاج إلى فضاءات مؤهبة له كي يبعث بوصفه أسئلة عميقة تحتاج إلى أجوبة و حسم ..! و لكن ما يجعل محاولة الإجابة هذه منفلتة عن السذاجة يكمن في أن الحدث في حيز الحكاية لا يكتمل و لا ينتهي كخاتمة كلاسيكية تقليدية و معتادة , فشارلوت و بوب يذهبان كل في اتجاه و يتركان المشاهد أما السؤال العميق الذي يتماس مع أي ذاتٍ تعيش في اغترابها الشخصي ...!!
و لربما يحوز هذا الفيلم على أهميته من خلال هذه الزاوية التي تمرر الكثير من التأويلات الدالة على تعدد القراءة للفيلم تبعاً لكون ثيمته و موضوعه يقارب أمراً بشرياً خالصاً ومشبعاً بإنسانيته ...  
 
* حصل الفيلم على جائزة أوسكار لأحسن سيناريو نالتها مخرجته صوفيا كوبولا. عام 2004
شاعر ومخرج تلفزيوني سوري
 موقع جدار
*عبدالرؤوف النويهى
16 - فبراير - 2007
برجاء الإفادة0    كن أول من يقيّم
 
المجلس الموضوع
السينما و المسرح و التلفزيون فى أضواء المسرح العربى والعالمى0
فى أضواء المسرح ،كنت متيما على الفرجة وحريصا عليها 0
 منذ أدركت الوعى والتفكر ،سعيت جادا للتثقف ودفعنى نهمى وشرهى إلى التنوع الثقافى 0
أحببت المسرح والمسرحيين ،عربيا وعالميا ،قرأت الكثير من المسرحيات باللغة العربية و الفرنسية و المترجمة 0
 
كان شكسبير وجوته وجين أونيل وسارتر وكامى وتشيكوف وسعد الله ونوس وصلاح عبد الصبور ونعمان عاشور وسعد الدين وهبة وشوقى وشو ووايلد وبرخت وإبسن  وميللر ولوركا والعشرات من الأسماء المشرقة أصحاب الفكر والقضايا الجادة ، هم همى وطموحى وتطلعى إلى غد مشرق ومستقبل أفضل 0
 
فليكن همى الآن نبش الذاكرة وطرح ما تطويه من خبايا ،ملتسما الصواب ما استطعت إليه سبيلا وما توفيقى إلا بالله0
السيد الأستاذ /المشرف
بعد خالص التحية
منذ ثلاثة أيام تقدمت بملف جديد السابق بيانه
لقد ظهر فى صفحتى ولم يظهر فى ملفات المجلس 0
لعل المانع خيرا  أو خطأا تقنيا
برجاء الإفادة
مع فائق التقدير 0
___________________
تحية طيبة أستاذنا القدير عبد الرؤوف النويهي: صدقني لا أعرف سببا لما جرى ، وقد تفاجأت لما دخلت إلى موقع الإدارة لأرى الموضوع محجوبا، وهو خطأ فني لا أعرف سببه، وشكرا لتنبيهي، وحسن ظنكم بصديقكم، وسلامنا للوالدة الغالية، ودمتم بخير. (زهير)
*عبدالرؤوف النويهى
19 - أبريل - 2007
الشكر موصول    كن أول من يقيّم
 
الأخ الأعز  /زهير
عظيم الشكر والتقدير
والشكر موصول
وهذا الملف  (فى أضواء المسرح العربى والعالمى )    إهداء خاص لشخصكم الكريم
 وملايين الشكر على سؤالكم عن والدتى  ومليارات التحيات لوالدتنا الفاضلة (أم شاعرنا الكبير زهير )
وأسرتكم الكريمة ، أسعد الله أيامكم ولياليكم 0
*عبدالرؤوف النويهى
19 - أبريل - 2007
المونتاج والفيلم السنيمائى 0    كن أول من يقيّم
 

فنية المونتاج

وتجسيد الرؤية الدرامية

يعتمد المونتاج فكرة التقطيع / التوصيل .. ضمن نسيج العمل الواحد .. على ان يبقى الاحساس بالزمن بالقياس الدرامي حاضرا نوعيا .. وهو زمان لا يقاس إلا بالتباشير الأولى من بداية الحدث الدرامي .. ولكن اي يكمن ابداع المونتير قياسا بالمخرج والسيناريست ..
 
 نقول ان المنتير يعمل على تجميع مهارات المخرج والسيناريست التي تم ابداعها ومن ثم .. هو يعمل على ذات القماشة التي توكنت من قطع متفرقة ومن ثم عمله يكمن في إخراج العمل على وجه الفعل .. اي انه العمل كان في حيز اليسناريست موجود بالقوة .. وايضا .. المخرج اشتق حركية الممثلين والأحداث من سياق حركية السيناريو .. وهو موقع ينفذ بين القوة والفعل .. إذا جاز لنا استخدام المصطلحات الفلسفية هذه .. وكما ان لكل شيء فنيته وفلسفته ..
 
 نقول ان المونتير .. هو الملك المتوج في صياغة وإبداع اكتمال العمل بكل حيصياته ومكتملاته مكملاته الصياغية الفنية .. ولكن .. دوما يكون المونير خلف العمل .. قياسا بالممثلين والكادر الظاهر في فريق العمل باكمله بداية من السيناريست نهاية بالمخرج .. هذا التوضيب الفني والمماهاة مع العمل والاحساس به .. لهو من شروط تقديم العمل على أكمل وجه ويمنحه احساس الحرارة واندفاع المشاهد والحركية وارتباط الاحداث وتسلسل الموضوع .. بخلفياته والفلاش باك التي توسع من دائرة العمل وتدارك سياق المضمون بما يفي بحاجة الدراما من تقديم ..

ان توزيع او تشبيك العمل في جسد واحد تمثل كتلة واحدة .. يحتاج الى امتياز فبقدر تحقق هذا الامتياز يكون العمل قد وصل الى حالة من الاكتمال التي تخصه .. وهذا اكثر ما يظهر في الافلام التسجيلية رغم عدم كثرة تداولها .. ولكن فيها يظهر الدور الأوحد للمونتير .. حيث يصبح المونتاج آلة وحيدة مسيطرة .. رغم ان هذا النوع من الافلام لا يمكن ان يكون خاليا من وجهة نظر مسبقة تمثل السيناريو او الإخراج الذي حدد زوايا الرؤية والكادرات التي تم تجميعها من خلال شريط يجمع ابتكار فكرة يريد توصيلها .. وهذا متوقف على البهارات التي يطعم فيها المونتير العمل من موسيقى ومسوغات تمنح الحضور والشفافية للعمل .. حتى يمكنه التأثير على أكمل وجه .. ومن هنا .. يصبح هذا الكل غير محسوسا بجزئياته الحاضرة في الكل .. إنما من عبقرية المهنة والفنية .. مسح الفواصل الانتقالية أو محاولة تجاوز الفراغات التي توحي بانقطاع الزمن .. كما أن فنية المونتير تبقى ومرهونة في أساسها . بصياغة طيف معمم على الفيلم في النهاية .. هي من صنعه .. شخصيته .. ابداعه الذي يتم تشكيله وتحققه ضمن الذي جهزوا اداوته .. اي ان هذا يثار على سبيل تراتبية العمل وليس فرادانيته وكأن كل واحد منهم موصول الحوار مع الآخر باتفاق مضمر .. ولكن يبقى هناك بصمة كل واحد ويصبح الفيلم علامة مسجلة باسماء .. تحقق كينونة فنية من خلال هذه البصمات وترجمة احساسات موصولة المعنى وذات أطياف ممتدة تبدأ من المشهد الأول .. حتى النهاية ..

*عبدالرؤوف النويهى
21 - يونيو - 2007
?العدو الحميم?    كن أول من يقيّم
 
.. أول فيلم سينمائي يقرُّ بجرائم الجيش الفرنسي في الجزائر
الكاميرا المحمولة على الكتف لوضع المتفرج في قلب المعارك
باريس: أنيسة مخالدي
يبدأ هذا الأسبوع عرض الفيلم الجديد، للمخرج فلورون سيري: "العدو الحميم". الإنتاج متّميز من حيث الإشكالية التي يعرضها والتقنيات السينمائية المستعملة. وهو أول إنتاج يتطّرق بشجاعة لموضوع بقي طويلا من ضمن المحظورات. فقد ظلت السينما الفرنسية تتفادى الخوض في موضوع الحرب الفرنسية - الجزائرية (1954- 1962) بسبب حجم الحساسيات، التي تُثار بمجرد الحديث عن هذه الحقبة التاريخية، إضافة للعامل العاطفي الذي يميزها، وكمّ الذكريات المؤِلمة التي لا تزال حيّةً في الذاكرة المشتركة للشعبين الفرنسي والجزائري. الإنتاج متميز على اعتبار أن الأفلام القليلة التي عالجت الموضوع قبل هذا، كانت كثيراً ما يَغلب عليها طابع الحنين والعاطفية، ولم يجر فيها تصوير العنف الذي ميّز هذه الحرب، إلا بطريقة إيحائية وضعيفة.
"العدو الحميم" يختلف من حيث جرأة المعالجة، ويمكن اعتباره أول إنتاج سينمائي فرنسي، يقِر رسميا بجرائم الجيش الفرنسي في الجزائر، ويتحدث عن تجاوزات الجيش في استعماله لأساليب التعذيب والأسلحة المحظورة في واحدة من أعنف حروب العصر الحديث. وهو إنجاز كبير في حد ذاته، علماً أن فرنسا انتظرت 37 سنة أي حتى أكتوبر 1999، لتعترف رسمياً بأن ما حدث في الجزائر كان حرب مقاومة واستقلال. وهي التي ظلت لعقود وحتى بعد انتهاء الحرب تصّر على تسمية ما حدث في هذه الحقبة "بعمليات لحفظ الأمن".
أحداث الفيلم تتعاقب عبر شخصية الضابط "تريان" الذي يمثل دوره "بنوا مجيمال" الحائز على جائزة أفضل ممثل، في مهرجان كان سنة 2000 عن دوره الممّيز في فيلم "عازف البيانو". أحداث الفيلم تحكي قصة شاب يتطوع في الجيش الفرنسي سنة 1959 قادما من جنوب فرنسا لخدمة وطنه، وهو لا يعرف عن هذه المستوطنة الفرنسية سوى ما يراه في النشرات، من أخبار عن بضعة متمردين يقلقون أمن الوطن في الجزائر، ليفاجأ بعد ذالك بحجم العنف وبشاعة الحرب وأساليب الجيش القاسية في التعامل مع الجزائريين. "تريان" هو بطل الفيلم، وهو في ذلك تجسيد لتأنيب الضمير الأخلاقي، حيث نراه يتمرد في كل مرة على أساليب التعذيب، القتل الهمجي والترحيل، ويدخل في اشتباك مستمر مع زملائه بخصوص الأساليب المستعملة. لقطات المواجهة التي تجمعه بزميله دونياك الذي يلعب دوره الممثل "ألبير دوبونتيل" تجسد التناقضات الكبيرة التي ميزت هذه الحرب، كاللقطة التي بدا فيه تريان وهو يسأل زميله دونياك، لماذا يعامل الجيش الأهالي بهذه الطريقة، وهو الذي، من المفروض، أنه آت لحمايتهم. أليسوا مواطنين فرنسيين أم أنهم مواطنون من الدرجة الثانية? أو تلك اللقطة التي يبرر فيها ضابط المخابرات "برتو" لتريان لجوءه لأسلوب التعذيب مع الاهالي، ليعترف له بعد ذلك أنه نفسه قد عانى من التعذيب، وهو جندي في الحرب التي خاضتها فرنسا في الهند الصينية. كما نرى الجندي دونياك، وهو ينتقد المقاومين الجزائريين، ويجادل المجاهد الذي مثل دوره الجزائري محمد فلاق، حول جدوى المقاومة، لنعلم بعد ذلك أنه نفسه قاوم الألمان في منطقة "ليموزان". التناقضات تستمر وتتصاعد لغاية آخر الفيلم، حيث نكتشف أن الشخصيات تنقلب تماما. فبينما يقرر الجندي دونياك الذي كان يختلف مع تريان ويجد التبريرات للتجاوزات والعنف، الهرب من الجيش، يصبح الضابط تريان، مثل غيره ممن يعذبون وينتهكون الحقوق.
تأثير التجربة الهوليوودية للمخرج فلوران سيري، الذي سبق وأن تعاون مع بروس ويليس في فيلم "الرهينة"، بدا واضحاً في طريقة تصويره للفيلم الذي جاء قريبا جدا من الأفلام الحربية الأمريكية. فهو على غرار فيلم "من ينقذ الجندي رايان?" و"بلاتون". وقد ظهر ذلك تقنياً، من خلال اللقطات القصيرة والمفاجئة، وسرعة تسلسلها، مع اللجوء لتصوير المعارك من زوايا مّقربة. تبني هذه التقنية جاء مُتعمدًا، كما يقول مخرج الفيلم الذي يشرح: "انها تقنية استخدمت لتجسيد قوة العنف والفظاعة التي تميزت بها هذه الحرب. كان من اللازم وضع المتفرج في قلب الأحداث. وهذا لن يحدث إلا إذا حملنا الكاميرا على الكتف ودخلنا بها ساحة القتال، لنعيش أحداثها بأعين الجنود". التأثير الهوليوودي كان واضحا أيضا، باعتراف المخرج نفسه الذي قال انه استوحى عنوان الفيلم من عبارة شهيرة في فيلم "بلاتون" للمخرج الأمريكي أوليفر ستون حيث يقول أحدهم: "ليس عدوك هو من أمامك بل من بداخلك...". وهو نفسه مغزى الفيلم الفرنسي الذي يطرح إشكالية صراع الإنسان مع نفسه، بسبب تصادم قناعاته الشخصية وضميره الأخلاقي، مع ما يمليه عليه واجبه كجندي يحافظ على مصالح وطنه. لكن على عكس الأفلام الحربية الأمريكية، فإن "العدو الحميم" ليس بطوليا، ولا يُظهر الجيش الفرنسي إلا وهو يُهَاجم أو يُهزم، كما بينّ هشاشة قضية الجنود الذين غمرهم الشّك في جدوى القتال، فظهر العمل كأنه دعوة لنبذ العنف والحروب. وهو ما أوحت به عبارة الجندي دونياك الذي قال في آخر الفيلم: "أصدقاؤنا ماتوا من أجل لا شيء..."
للتذكير فإن موضوع الفيلم يتطرق لحقبة مهمة من الحرب الفرنسية - الجزائرية. وهي الفترة الممتدة بين يوليو (تموز) 1959 لغاية مارس (آذار) 1960، والمطابقة تاريخياً للمرحلة المسماة "بمخطط شال" التي عمد خلالها الفرنسيون إلى تصعيد المواجهة من أجل القضاء على المجاهدين المختبئين في الجبال. كما تميزت هذه الفترة بارتفاع وتيرة التجاوزات، وإفلات الجنود من العقاب، بسبب التصويت على قانون حالة الطوارئ في أغسطس 1955، فكثُر التعذيب وترحيل الأهالي. ولهذا فقد اعتبرت هذه الفترة تاريخيا، من أعنف فترات الحرب الجزائرية -الفرنسية.
وقد ظهرت في نهاية الفيلم، فقرة مكتوبة تُذكرنا أن مليوني فرنسي شاركوا في هذه الحرب وأن 27.000 منهم فقدوا حياتهم، مقابل 1.600.000 جزائري (مليون ونصف) حسب الأرقام الجزائرية .
 
* الشرق الأوسط .
*abdelhafid
14 - أكتوبر - 2007