البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : العلم و التكنولوجيا

 موضوع النقاش : نباتات بلادي    قيّم
التقييم :
( من قبل 9 أعضاء )
 لحسن بنلفقيه 
26 - نوفمبر - 2006
بسم الله الرحمن الرحيم نريد في هذا الملف أن نستعرض بعض النباتات المتميزة في أنحاء الوطن العربي الكبير , وأدعو فيه أصحاب الاختصاص أن يساهموا في وضع معجم توصيفي للفواكه والخضار والورود والأزهار والنباتات المتميزة عامة، وأن يعالجو مشكلة إطلاق الاسم الواحد على فواكه وثمار مختلفة، كالأجاص والخوخ والبرقوق والدراق والأكي دنيا والزعرور والبطيخ داعيا أيضا زوارنا الأكارم أن يساهموا بكل ما يجدونه مفيدا في إثراء هذا الملف والاستدراك عليه، وتقديم الملاحظات والنصائح المفيدة، وشكرا
 5  6  7  8  9 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
سؤال حول الزنجبيل ...    كن أول من يقيّم
 
  أستاذنا الفاضل سيدي لحسن بلفقيه أفتونا مأجورين بارك الله في علمكم، وأول القصة أنني زرت زوج ابن خالي (نسيب ديالنا) وهو متخصص في التداوي بالأعشاب الطبية، ووجدت عنده شيء أشبه ما يكون بعصير الليمون بل هو بلون أصفر غاية في الصفورة، ظننته عصير (الحامض) وقال لي هذا يسمى (الزنجبيل) وهو دواء في غاية الجودة خاص بمجموعة من الأمراض خاصة أمراض الروماتيزم (البرد) والأمراض التي تتعلق بالمعدة والجهاز الهضمي.
وقال لي بأنه يقال له عرق الذهب أو شيء كهذا، لست أتذكر.
  فما هو هذا الزنجبيل أستاذي الفاضل ?
أنا من عداد الأميين في هذا الباب فلا تواخذني.
دام فضلكم سيدي ...
والسلام.
*سعيد
9 - يناير - 2007
شجر أركان..    كن أول من يقيّم
 

مشاركة/ هدية لـ فارس أرغن ،الأخ سـعيد

وللأستاذ الكـريم القدوة ، لحسن بنـلفقيه
 
 
 
 
شجر الأركان
شجر الأركان
 
سفانا الأركان شمال غرب تارودانت
سفانا الأركان شمال غرب تارودانت
 
شجر الأركان هو شجر نادر للغاية، يتواجد بالمغرب و المكسيك فقط. زيت الأركان هو أغلى الزيوت في العالم لكثرة فوائده... يذكر أن شجرة أركان من النباتات الطبيعية التي تنمو فقط في المغرب من دون غيره من بلدان العالم، وقد عمرت هذه الشجرة ملايين السنين، وتتوفر على قدرة هائلة لمقاومة الجفاف ومحاربة ظاهرة التصحر، وتنتشر على مساحة آلاف الهكتارات في عدد من المحافظات الجنوبية المغربية من ضمنها الصويرة وأغادير وتارودانت وتيزنيت وشيشاوة. ويستعمل زيت أركان الذي يستخلص بطريقة خاصة في أغراض التغذية والتجميل وبعض العلاجات الطبية، كما تستغل فضلاته كعلف مقو للماشية. وتعرضت غابات أركان على مر السنين لاستغلال مفرط وخطير سواء من طرف رعاة الماشية، أو منتجي حطب الوقود والفحم الخشبي، ولم يتم الإلتفات إلى وضعيتها التي تنذر بالخطر إلا أخيرا حيث اتضح أن تأهيل هذه الشجرة وحمايتها يستوجب تضافرا فعليا وحقيقيا لجهود العديد من الجهات من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر مراكز البحث العلمي، وإدارة المياه والغابات، والتعاونيات النسوية لانتاج زيت أركان، ورجال الصناعة .
*abdelhafid
9 - يناير - 2007
{ الزنجبيل } و أشربة القرآن    كن أول من يقيّم
 
 
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .
الأخ العزيز الأستاذ سعيد الهرغي
يشرفني و يسعدني الإجابة على تساؤلك ، و الله أسأل أن ينفع بعضنا بعضا ، بما عَـلَّـمَـنا و هدانا إليه ...  فكل ميسر لما خلق له ...
 الظاهر من صيغة سؤالك أنك غير مؤكد من إسم شخص النبات المقصود  بشكل قطعي ، و ذلك أنك ذكرت  أن إسمه { الزنجبيل } ثم قلت بعده أن قريبك قال لك بإنه يقال للدواء المسمى { عرق الذهب } أو شيء كهذا .... و لست تتذكر ... و  الفرق شاسع بين النباتين ...  و الحل لهذا الإشكال هو أن أُعَـرِّفَ بالنباتين : { الزنجبيل } أولا ثم  {عرق الذهب } ثانيا .... و و سأبدأ بالزنجبيل :
 
{ الزنجبيل } يا أخ سعيد ،  من نباتات القرآن الكريم ... ورد ذكره  في سورة الإنسان[ الآية 17 ]  ، في قوله جل من قائل  :
                                         { و يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجـبـيـلا }
 
  و هو المادة النباتية العروفة بهذا الإسم عند العطارين المغاربة و حتى عند بائعي المواد الغدائية و البهارات أو التوابل و هي ما يعرف بالعطرية عند المغاربة  . و لا يخلو مطبخ مغربي من مادة الزنجبيل في شمال البلاد و جنوبها ، شرقها و غربها ، ويستعمل في المطبخ كما يستعمل { البزار الأسود } أو  { البزار الأبيض } ... و يكفي تتبع حلقة من حلقات  " شهيوات شميشة " بالقناة التلفزية الثانية لتتعرف على كل التوابل المستعملة في المطبخ المغربي ، و باللهجة المحلية ...  و لا شك أنك تعرفه باسم آخر ، هو الإسم الشائع لهذا النبات عندنا ... و الإسم هو : { إسكنـجـبـير } و أظن أنك عرفته الآن ... إسمه الفرنسي هو Gingembre ، و الإسم العلمي هو Zingiber officinalis ، يعرفه الشهابي بقوله : " نبات عشبي من الفصيلة الزنجبيلية ، يزرع في البلاد الحارة لجذاميره ، أي لسوقه الأرضية الغلاظ . و هي تابل ، و هاضوم ، طارد للريح " /هـ....
 
 خير مرجع يمكن أن أرشد إليه الراغبين في التعرف على هذا النبات و غيره من النباتات النافعة ، هو موقع أستاذ عربي أشهد له بالخبرة الواسعة في التداوي بالأعشاب ، و هو صاحب أكبر دراسة للزنجبيل تمكنت من الإطلاع على بعض محتوياتها ، و الموقع هو : http://foodinquran.com/site/index.php?adv=112   للدكتورجميل القدسي دويك . و له برنامج مشهور عند متتبعيه ، هو برنامج " أشربة القرآن  الكريم " ، و أشهرها { شراب الزنجبيل } .
 
 المعروف عندنا في المغرب هو العروق اليابسة البيضاء لنبات الزنجبيل ، عند العطارين و في الدكاكين .. و المستوردة من الخارج ....  تطحن هذه العروق أو الجذور حتى تصير دقيقا ناعما ، فتضاف إلى طاجين اللحم ، أوالسمك ...  و من عادات بعض الجهات إن يضاف دقيق الزنجبيل ، و " البزار الأبيض " و قليل من " القرفة " و قليل من " القرنفل " و " الكوزة " أو " جوزة الطيب " ، و كل هذا بكميات جد قليلة لتحسين نكهة القهوة ، و الإستفادة من الخصائص الطبية لهذه النباتات التي تدخل في تركيبة شعبية تتكون من عشرات الأنواع ، و تسمى عندنا بــــ{ راس الحانوت }لها استعمالات عديدة ...  و تستعمل هذه التركيبة خاصة في تحضير طاجين " المروزية " أيام عيد الأضحى  ، فهل ذقت مرة من { راس الحانوت }  أو  سمعت عنها على الأقل ??
 
 من الإستعمالات الطبية لدقيق { الزنجبيل } عند المغاربة ، لعلاج آلام الظهر ، أن يذر هذا الدقيق على ظهر المريض و هو  مستلق على بطنه داخل الحمام و يدلك  القليل من الدقيق بلطف فوق الظهر ... فيشعر بحرارق حارقة مثل حرارة الفلفلة الحارة ، ثم يغطى جيدا و يلبس ملابس غليظة حتى لا يصاب بالبرد و هو في طريقه إلى بيته .
  
الجديد عندنا في قصة { الزنجبيل } ، أنه ظهر و لأول مرة هذا العام ـ [ سنة 2006] ـ  في الأسواق ، و بشكل بارز في المدن و القرى على شكل جذور طرية ، طازجة كما يقول المصريون ، و يباع الكيلو منها بثلاثين إلى أربعين درهما .... و هو أشبه ما يكون بالخضر المعروفة باسم { باطاطا القسبية }، و قد ظننتها هي في المرة الأولى التي رأيت  فيها { الزنجبيل } الطري على عربة بائع متنقل بمدينتي الصغيرة ...
 
 منذ أن وجدت { الزنجبيل } الطري ، و عملا بوصفة الأستاذ الدكتور جميل القدسي دويك ،  صاحب الموقع المشار إليه أعلاه  ، بدأت أهيء منه مشروبا ممتازا من حيث اللذة و المنفعة الطبية كدواء وقائي ، كله منافع ... و طريقة التحضير هي حَــكّ حوالي خمسين  جرام  من جذور الزنجبيل و جعلها في لتر من الماء المعدني أو الماء العادي ، و يحلى بمائة غرام من عسل النحل أو أكثر حسب الذوق المرغوب فيه ، و يخزن هذا المشروب في الثلاجة ، و يشرب منه كأش إلى كأسين في الصباح و المساء ... و هو من أحسن المشروبات  الممكن تحظيرها في المنزل ...
 
                           و لي مع { الزنجبيل } قصة طريفة سأحكيها في المراسلة القادمة إن شاء الله ...
 
                                 وشكرا لك عبد الحفيظ على تحفك الرائعة ، و سلامي إلى الحبوبة ندى .
*لحسن بنلفقيه
9 - يناير - 2007
{ الزنجبيل } و { السنوت }    كن أول من يقيّم
 
إليكم القصة التي وعدت بذكرها عن { الزنجبيل } [*]...
كان شغلي الشاغل في وسط الثمانينات ، البحث في أسماء النبات الطبي في الطب النبوي ...
و من الأبحاث التي عانيت فيها  الكثير من الصعوبات في تحديد أسماء النبات ، بحثي في ماهية { السنوت } المذكور في كتب  الطب النبوي .
نجد في كتاب الطب النبوي لإبن قيم الجوزية [1] ما نصه : " و في سنن إبن ماجة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، قال :" سمعت عبد الله بن أم حرام ـ وكان  ممن صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم القبلتين ـ يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" عليكم بـ{السنا} و { السنوت } ، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام . قيل : يارسول الله ، و ما السام ? قال : المـوت "...
 و بهامش الحديث ما نصه : و أخرجه أيضا الحاكم ، و أخرجه النسائي عن أنس و نحوه . و سيبين المؤلف المراد بالسنوت ، وأنه  بفتح السين و ضمها ، و الفتح أفصح .../ هـ...
و يعرف كتاب الطب النبوي هذين النباتين المذكورين في الحديث بما نصه :
 1ـ { السنا } و فيه لغتان : المد والقصر . و هو : نبت حجازي ، أفضله المكي ، دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الإعتدال . يسهل الصفراء و السوداء ، و يقوي جرم القلب . و هذه فضيلة شريفة فيه .....الخ ....
 2 ـ { السنوت } و فيه ثمانية أقوال : [ أحدها ]: أنه العسل . [ و الثاني ]: أنه رُبُّ عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن ، حكاهما عمر بن بكر السكسكي . [ الثالث]:  أنه حب يشبه الكمون ، و ليس به . قاله ابن الأعرابي . [ الرابع ]: أنه الكمون الكرماني . [ الخامس ]: أنه الرازيانج . حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب . [ السادس ] : أنه الشبت . [ السابع ] : أنه التمر . حكاهما عبد اللطيف البغدادي .
قال بعض الأطباء : و هذا أجدر بالمعنى و أقرب إلى الصواب ، أي : يخلط { السنا } مدقوقا بالعسل المخالط للسمن ، ثم يلعق ، فيكون أصلح من استعماله مفردا ، لما في العسل و السمن من إصلاح { السنا } و إعانته على الإسهال . و الله أعلم ./هــ.......
هذا باختصا هو الموضوع .... و خلال بحثي  عن المراجع الممكن الاعتماد عليها لفك بعض هذه الألغاز و الرموز ... وجدت في الأكشاك المختصة في بيع الجديد  من الإصدارات ، من كتب و مجلات  ،  كتابا جديدا في موضوعه و شكله و طريقة عرضه و نوعية مفرداته ... وجدته كتابا متميزا عما ألفت قراءته في المطبوعات الأخرى .... عنوان الكتاب " حول رموز القرآن الكريم " ، و مؤلف الكتاب هو الدكتور بهاء الدين الوردي [2] ... و بعد قارءتي للكتاب ،  عرفت أن مؤلفه طبيب مشهور بمدينتي مراكش ، سُمْعَتُهُ طيبة عند الجميع ... و نظرا لمعرفة الدكتور  بشتى اللغات و سعة علمه و سمو أخلاقه  ...  وقع في خاطري أنه سيكون خير معين لي في تحديد اسم { السنوت } هذا ... فتوكلت على الله وقصدت عيادته الطبية التي كانت موجودة بأحسن موقع  بجامع الفنا ... دخلت العيادة  فوجدتها تغص بعشرات المرضى من كل الأعمار  ، و في حالات مَرَضية متنوعة ... منهم الجالس و المتكئ  والمضطجع والنائم الذي لم يعد يستطيع حتى الجلوس ...
أخبرت  مساعد الطبيب أنني جئت في استشارة  ثقافية  من الدكتور ، فطلب مني الانتظار ... 
 و ما أن خرج المريض الذي كان مع الطبيب  حتى جاء المساعد و أشار علي بالدخول عند الدكتور الذي استقبلني بوجه باش مشرق ... و سألني عن الموضوع ... و باختصار شديد عبرت عن إعجابي و تقديري لموضوعات مؤلفه الجديد ، وتكلمت عن جوانب مشتركة في ما ذهب إليه من اصطلاحات لبعض المفردات و ما جاء عنها في تاريخ النحالة و الميتولوجيا الإغريقية ... فاستحسن ما قلته و نصحني بكتابته و نشره ليستفيد منه الآخرون ... ثم عرضت عليه موضوع الزيارة و هو مفهوم { السنوت } المذكور في الطب النبوي و ما جاء عنه في مختلف اللغات .... و ما إن أتممت السؤال حتى ذهب الدكتور إلى مكتبة كبيرة و بدأ يبحث  في رفوفها ... و فهمت أنه يريد البدء في البحث عن الاسم ... عندها تذكرت المرضى  الذين ينتظرون الدخول عند ه ، فأشفقت  لحالهم ، و طلبت من الدكتور أن يعطيني رقم هاتفه على أن أتصل به بعد ثلاثة أيام  لمعرفة جوابه .... ثم شكرته و غادرت العيادة ...
 و بعد ثلاثة أيام  بالضبط ، اتصلت به  فقال لي : إن { السنوت } لفظة هندية ، تكتب في المراجع المختصة على شكل SNOTH ، و هي اسم { الزنجبيل } المعروف باسم Zingiber ، أدخلها التجار العرب إلى الجزيرة العربية في العصر الجاهلي ، و كانت موجودة و تتناقلها الألسن  إبان ظهور الإسلام فذكرها النبي في كلامه و أوصى أصحابه  باستعمال الدواء المسمى بها ... 
 
        رحم الله الدكتور بهاء الدين الوردي و غفر له ... و أصلح ذريته .... و جزاه عن العلم و طلابه خير الجزاء و أوفره ...
 
و من الأمانة العلمية أن أقول ، أن البروفسور عبد الباسط محمد السيد ، أطال الله عمره ، و أدام عليه نعمة الصحة و العافية ... و هو مؤلف لكتب عدة ، منها كتاب " الطب النبوي " ـ دار ألفا للنشر و التوزيع ، 2005 ـ قال في هذا الكتاب عن {  السنا }[3] أن منه حجازي ، و اسمه العلمي هو Cassia acutifolia ، و منه هندي ، و اسمه العلمي Cassia angustifolia ، و قال : و السنا الحجازي و الذي يعرف بالمكي ، أفضل من الأصناف الأخرى ، و أكثر قيمة علاجية ... و روي في الطب النبوي ، أن مخلوط السنا و السنوت يحلل الأورام ..../هـــ ...
و يعرف البروفسور نبات { السنوت } بقوله : إنه النبات المسمى Anethum graveolens  ..../هـــ... و هذا هو اسم نبات { الشبت } الوارد في القول السادس ، في الأقوال التي قيلت في  السنوت . و هو نبات كثير الوجود في المغرب ، و يعرف فيه باسم  { التبش } و هو قليل الاستعمال و لا يعرفه الكثير من الناس على أنه نبات طبي .
و يقول البروفسور أيضا في القنوات التلفزية أن " السنا و السنوت " هما " الشمر و الشبت " ، و يؤكد على قوله هذا ... و الشمر ، هو المعروف في المغرب باسم " زريعة البسباس " ...
 
و لي عودة إن شاء الله إلى تعريف مبسط لكل دواء من هذه الأدوية النباتية المذكورة في الطب النبوي ، في الملف الخاص به .
      
................................
[*] :أؤيد بإلحاح طلب الأستاذ سعيد ببرمجة  تقنية تمكن سراة الوراق من تصحيح الأخطاء في كتاباتهم بعد نشرها في الوراق . و ما أكثر الأغلاط المنشورة في بعض كتاباتنا و لا نستطيع تصحيحها بعد إرسالها الأول إلى النشر في صفحات الوراق .
[1]  : الطب النبوي لشمس الدين محمد بن أبي كر بن أيوب الزرعي الدمشقي إبن قيم الجوزية [ 691 ـ 751 هـ ] .
كتب المقدمة و راجع الأصل و صححه و أشرف على التعليقات : عبد الغني عبد الخالق .
وضع التعاليق الطبية : الدكتور عادل الأزهري ، رئيس الأمراض الباطنية بمستشفى الملك .
و خرج الأحاديث : محمود فرج العقدة ، من علماء الأزهر .
[2] د. بهاء الدين الوردي : ولد سنة 1931 ببغداد . نشأ و ترعرع في بيت علم و دين . و بعد حصوله على الباكلوريا هاجر إلى إسطنبول حيث التقى بالحضارة البيزنطية و العثمانية ، و درس السنة التحضيرية للطب ثم هاجر إلى فرنسا ، و درس الطب في جامعة بوردو حيث تزوج و أنجب ولدين . كذلك حصل على دبلوم الدراسات العليا في الحضارة الإسلامية و الدكتوراة في الطب بأطروحته الشهيرة " فقر الدم عند أكلة التراب " ...
استقر به المقام في المغرب ، و درس السومرية على الأستاذ المرحوم " رينو " في مراكش ، ثم درس الهيروغليفية و المصرية أيضا ، و هو إلى ذلك رسام ، أقام معارض كثيرة في المغرب و باريس و مدريد . عن [ الناشر ـ دار وليلي للطباعة و النشر ـ مراكش ].
[3] الإسم الفرنسي للسنـا هو Le séné ... و أسمه بالمغرب عند العطار هو [ سَـنـَّـا حْـرام ] بمعنى : سنا حرمي ، أي من الحرم المكي الشريف .
و المتعارف عند المغاربة قديما أن استعمال { السنا } كمسهل و مطهر للأمعاء ، بكمية قليلة جدا ، لا تتعدى غرامان  من الأوراق التي تغلى في الماء و يشرب  منها كأس  إلى كأسين  قصد الإسهال ....  و هو من السنن المحببة عندهم و لو مرة في الشهر ، أو في السنة أو في العمر .
 
       
 
*لحسن بنلفقيه
9 - يناير - 2007
{ المروزية } و { رأس الحانوت }    كن أول من يقيّم
 
 
إلى الأستاذ سعيد ، و عبد الحفيظ ، و إلى جميع مشاهدي القناة المغربية بالداخل و الخارج :
من حسن الصدف أن القناة الأولى للتلفزة المغربية ، ستقدم غدا الأربعاء 10/12/2007 ، ما بين الساعة السابعة و السابعة و الربع مساء  بتوقيت غرينتش  أو التوقيت  الكوني ، برنامجها اليومي :" أكلة في دقائق " ، و ستكون الأكلة المقدمة هي { المروزية } المذكورة في تعليقي عن { الزنجبيل } ... و قد عرضت مقدمة البرنامج ، يومه الثلاثاء ،  طريقة تحضير توابل التركيبة المعروفة باسم { رأس الحانوت } و مركباتها التي هي :   { الزنجبيل}  و {البزار الأسود} و { البزار الأبيض} و { القرفة } و { جوزة الطيب } و { القرنفل } و { لبسيبسة } و { رؤوس الورد } و { النويويرة } ، و يعاد عرض هذه التوابل غدا أثناء تقديم تحضير الأكلة بالقناة الأولى بالتلفزة المغربية ... 
*لحسن بنلفقيه
9 - يناير - 2007
عودة قصيرة ومؤقتة    كن أول من يقيّم
 
 
أعود اليوم عودة قصيرة ريثما أنتهي تجميع بعض المعلومات التي ستساعد ربما الموضوع الذي بدأنا منه .
 
اليوم أريد أن أبدأ بأغنية لصباح لا علاقة لها بالفواكهة بل بالدبكة اللبنانية وهي طريقتي للترحيب بضيفتنا " ندى " والأغنية تقول :
 
ع الندَّى الندَّى الندَّى
 والورد مفتح على خدَّا
 وإن ما عطوني ياكي
 يا جبال العالي لهدَّا 
 
فأنا أجد فكرة الجدول ممتازة ولقد فكرت بجدول نضع فيه أسماء الفاكهة بالفرنسية والإنكليزية في الخط الأفقي وأسماء البلدان العربية الرئيسية في الخط العامودي ، ثم نملأ الجدول بتنويعات التسمية . شكراً يا ندى وشكراً يا أبا زكريا .
 
وأعود لأستاذنا الموسوعة بنلفقيه والجمرة المتوهجة : أظننا أستاذي لا زلنا في أول الطريق والقيافة في علم اللغة صعبة للغاية وطريقها وعرة فكيف بك ونحن ندور على كل اللغات ?  لا يمكن للدراق peche ( حتى ولو كان أحمراً من الخارج )  بأن يشبه الجمرة المتوهجة لأن لونه كثيف من الداخل ومن الخارج ، ولأن الجمر لونه ناري ، منير . الخوخ نعم ! الخوخ prune شفاف اللون سواء كان أحمراً أم أصفراً وفي جلدته لمعان وبريق ولو أنتزعت جلدة خوخة حمراء ناضجة فستراها تماماً كالجمرة المتوهجة لأن لبها شفاف اللون وستراها كالكوة التي يدخل منها النور . ولي ملاحظة صغيرة لأبرىء ذمتي ، اللفظ الوحيد العربي الذي تسرب إلى اللغات الأوروبية من ألفاظ الفاكهة التي ذكرناها حتى الآن هو البرقوق : Abricot .  
بعض التسميات  دخلت إلى العربية الفصحى من اللغات المحكية  وهذا سبب الاختلاف كما أظن وهذا ما أبحث عنه وشكراً لك مولانا كل المعلومات الطبية التي تطلعنا عليها .
 
شكري وتقديري للأستاذ سعيد مشاركاً ولو من بعيد ، وللأستاذ زهير سائلاً ومجيباً .
 
*ضياء
9 - يناير - 2007
{وسخ الكوارة} و {وسخ الدلاحة } في الطب :    كن أول من يقيّم
 
 
{ الدلاحة } في المغرب ، كما سبق التعريف بها ،  هي ما يعرف  في المشرق بـِــ: "  البطيخة الخضراء ذات اللب الأحمر ".... و من أسمائها الشائعة في بعض المناطق المغربية ، إسم { الكوارة } ، و في هذا الإسم إشارة إلى الشكل الكروي للدلاحة ، وهي la pastèque  بالفرنسية  ...
و من العجائب و الغرائب التي أضحكت أستاذي و صاحب الفضل علي سيدي و مولاي الحاج جانا موحى [1] حين حكيتها أمامه ، حتى ظهرت  سن عقله كما يقول المغاربة  ،  هذه النكتة عن " الكوارة " و " الدلاحة " في الطب  ... و ملخص القصة ما يلي :
 
أخذت من أستاذي ، الحاج جانا موحا ،  أطروحة نال بها صاحبها شهادة الدكتوراة في الطب ، و كان موضوعها  عن الطب التقليدي بالمغرب ، في حقبة من تاريخه ،  و من ضمن جوانب الدراسة ، ترجمة للقصيدة المعروفة باسم الشقرونية في الطب إلى الفرنسية ...
و مما جاء في القصيدة ، هذين البيتين :
                        و عظم ديك أسود إن أحرق   *   بحطب من الكرنب المنتقى
                        فـعجــنه بـوســخ الـكــوارة    *   يـعــيـد حملا حكمة البكارة
والبيتان عبارة عن وصفة طبية لصنع دواء مركب من العناصر التالية :
رماد عظم ديك أسود + رماد حطب الكرنب + وسخ الكوارة . و يستعمل هذا المعجون الطبي  ـ حسب القصيدة ـ لإعادة غشاء البكارة عند العذارى إذا ما تعرض الغشاء إلى تمزيق أم ما شابه ... و و صفة طبية مثل هذه ، و في عضو حساس مثل العضو المعالج هنا ، تتطلب كل الإجراءات الضرورية لضمان نظافة الدواء المركب و إعداده في أحسن ظروف النظافة و التعقيم .
 
و حتى نفهم وجه الغرابة  في هذه النازلة ، لا بد من التعريف بما هو في حاجة إلى تعريف في عناصر الوصفة الطبية  المقصودة في اصطلاح الأطباء القدامى ،  و منهم   ناظم القصيدة ، الطبيب صالح بن المعطي  إبن شقرون المكناسي رحمه الله ... فأهم مركبات الوصفة هي :
 عظم الديك ، حطب الكرنب ، و و سخ الكوارة . و الكرنب هو النبات المعروف باسم chou potager  بالفرنسية ، و cabbage بالإنجليزية . و أما وسخ الكوارة في كتب الطب ، فهو مادة من إنتاج النحل ، و هي عبارة عن مادة راتنجية يجمعها النحل من براعم و سيقان و أوراق أشجارة عديدة و خاصة منها أشجار الفصيلة الصنوبرية ، إسمها العمي هو la propolis  ، غير معروفة حتى من طرف العديد من الأطباء في عصرنا هذا ، و هي مادة عجيبة لها من الخصائص ما لا يكاد يصدقه العقل حتى عند الأطباء ...و ميدان العلاج بها و بباقي منتوجات النحل  هو  تخصص طبي  حديث نسبيا يعرف باسم l Apithérapie .
 
سبق لي  أن قدمت من { وسخ الكوارة = propolis } هذا  كمية إلى أستاذي الحاج  جانا موحا ، و أخبرني بعد شهر من تسلمها مني ، أنه أجرى تجارب عن تأثيرها في العشرات من سلالات الجراثيم و الميكروبات ، وتأكد عنده تأثير مادة {وسخ الكوارة} هذه في جميع السلالات المستعملة في التجارب و بدون استثناء ....
 و أما  المقصود بالكوارة في تسمية هذا الدواء النباتي  في كتب الطب القديم ، فهو قفير النحل . أو بيوته الكروية الشكل ، التي يطلق على البيت الواحد منها ، عند بعض النحالين ، و في بعض المناطق العربية ،  إسم { كوارة النحل }.
 
 و بما أن أستاذي  يعرف مادة { وسخ الكوارة } على حقيقتها ... فإنني لما أعدت أطروحة الدكتورة إلى مكتبه ، أخذها مني و سألني عن ملاحظاتي عنها ... و من ضمن ملاحظاتي ،  ذكرت صفحة البيتين المذكورين أعلاه ، و أخبرت أستاذي أن صاحب الأطروحة لم يفهم ما المقصود بمصطلح { وسخ الكوارة } ، فترجمها إلى  déchets de Pastèque ،  بمعنى { وسخ الدلاحة } .... و ما إن سمع أستاذي نص الترجمة حتى ضحك ضحكة صادقة عميقة خالصة ، ما رأيته قط يضحك مثلها ، و هو المرح بطبعه ، اللطيف في سلوكه ، المتواضع في تعامله ، ذو الخلق الرفيع و الأخلاق العالية ... و لما سكت عنه الضحك ، قال لي  بحزم :
"  لاشك أن صاحب الأطروحة من قبيلة بني " فلان " الذين يطلقون إسم { الكوارة } على { الدلاحة }.... يا للعجب !!!! .... و هل يتصور صاحب الأطروحة هذه ،  حالة التعفن  التي سيصبح عليها العضو المعالج بعد وضع عجين { وسخ الدلاحة } عليه ....  فكن على يقين يا إبن الفقيه ، أنني سأكاتب عميد الكلية  ، و سيتم استدعاء صاحب  الأطروحة ، ليكون على علم بخطئه الفادح هذا ، و سيُطلـَب منه مراجعة ترجمته و تصحيح هذه الفقرة فيها ....".
 
   هذه قصة { الكوارة } و { الدلاحة} يا أساذ زهير ،و هي من المُغَرَّبات ... و إلى مُـغَـرّبـة أخرى ، كما يقال عندنا .
           
..............................................
[1] الحاج جانا موحا : هو  عسكري سامي ، و أستاذ في كليتيْ   الطب و الصيدلة بالدار البيضاء، و في كلية العلوم بمراكش /  خبير في النباتات الطبية و هو  المسؤول الوطني عنها ،  و رئيس قسم أمراض الدم ، و رئيس مختبرات  التحاليل الطبية بالمستشفى العسكري إبن سينا بمراكش ، تشرفت بمعرفته و البحث في النباتات الطبية المغربية تحت إرشاده لمدة تقارب العشر سنوات ما بين 1987 و 1997 . , أكن له كل احترام و تقدير ، و أعترف بفضله العلمي و الأخلاقي علي . و الله أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء و أوفره ، و أن يحفظه و عائلته بما حفظ به الذكر الحكيم . إنه سبحانه  بكل شيء عليم و على كل شيء قدير  .
*لحسن بنلفقيه
10 - يناير - 2007
النباتات في بلاد الرافدين    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
الأشجار والنباتات عند الصابئة المندائيين في العراق
 
هناك الكثير من أسماء الأشجار والنباتات التي تتخصص بها اللهجات العربية العراقية المختلفة دون اللهجات في الدول العربية الأخرى، وتعود جذورها إلى اللغات الرافدينية القديمة. فإلى جانب اللغة الأكدية التي يمكن اعتبارها أصل اللغات السامية قاطبة دون أدنى مبالغة، هناك اللغات الآرامية المختلفة التي احتفظ بها السكان العراقيون القدماء حتى بعد دخول اللغة العربية مع دخول الإسلام إلى هذه البقعة من الشرق الأوسط. ومن المعروف أن اللغة العربية واجهت صعوبة في إزاحة اللغات السامية القديمة رغم قرابتها لها. فنقرأ في كتب التراث أن سكان العراق، وخاصة في الجنوب، ظلوا يتحدثون ”النبطية“ بعد قرون من قيام الدولة الإسلامية، والنبطية هي اصطلاح استعمله الكتاب العرب للدلالة على آراميات جنوب العراق. واللغة الآرامية وفروعها الرافدينية (السريانية والمندائية والتلمودية) من بين اللغات التي أثرت في اللهجات العراقية، إلى جانب لغات أخرى مثل الفارسية والتركية والكردية وغيرها.
في البداية نشير إلى أن كلمة الشجرة في اللغة الآرامية المندائية (وفي بعض اللغات الآرامية الأخرى مثل التلمودية) هي ألانا أو إلانا، وهي كلمة جميلة الموسيقى. ويقال في المندائية ﮔـِنتا د - لاني، أي حديقة أو بستان الأشجار، وهي جنة الأشجار حرفياً، فكلمة جنة هي كلمة سامية مشتركة تعني الحديقة أو البستان في الأصل ثم غدت تستعمل في اللغة العربية بمعناها المعروف كنقيض لجهنم أو النار، وأصلها أكدي مثل الكثير من الكلمات، وهو ﮔـََنّاتو. ومن الواجب ذكر التسمية الثانية للجنة، الفردوس، وهي الأخرى بابلية أكدية الأصل، وتلفظ ﭙـَرديسو (أو فَرديسو)، والتسمية الأوروبية paradise أقرب صوتياً إلى الأكدية من العربية، وهي في المندائية ﭙـَرديسا، أو فرديسا. وما دام الحديث يدور حول الأكدية وتأثيرها على اللغات السامية الأخرى، لا نملك سوى أن نشير إلى كلمة قد تكون بعيدة عن موضوعنا، ألا وهي الكباب، هذه الأكلة العراقية اللذيذة، فمن أين جاءت? أصل الكلمة أكدي، من الفعل ك ب ب، أي حرق أو شوى، وهي في الأكدية كَبابو.
وفيما يتعلق بالأشجار، نشير إلى أن الثمار التي تدرّها الأشجار تسمى بالمندائية ﭙـيرا، وأصل الكلمة أكدي كذلك، هو ﭙـِرئو (ما يقابل فِرعو أي فرع) pir’u وتعني فرعاً، برعماً، ومنها أخذتها باقي اللغات السامية، فأصبحت في العبرية ﭙـِرو (ثمر) ومنها اشتقت كلمات فراء، وبرعم، وفرع في العربية (والفرو أي الفراء هو ”ثمر“ الحيوان كذلك!).
وما نستعمله اليوم من أسماء الأشجار والفواكه في العراق، بعضه عربي، والآخر مستعار. ومن بين الأسماء المستعارة من اللغات القديمة هناك الآس أو الياس (آسا)، هذه الشجيرة الأليفة الجميلة زكية الرائحة، والتي تحتل موقعاً خاصاً في الديانة الصابئية المندائية، حيث تحاك من أغصانها خواتم وإكاليل تستعمل في الطقوس الدينية المندائية. لكن كلمة آسا تعني كذلك الطبيب أو المعالج، ولهذا جذوره البابلية المعروفة. ونذكر أن بعض العلماء يعتقدون أن معنى كلمة الأسينيين (أصحاب مخطوطات قمران الشهيرة كما يرى البعض) يعود إلى هذا الجذر، فهم المعالجون الذين يشفون الروح.
وهناك شجرة الدفلى، التي تسمى بالمندائية دِفلا، والألف المقصورة الأخيرة هي من آثار علامات اللغات الآرامية وليس من الضروري أن تعني التأنيث. وكلمة النومي (الليمون) في المندائية نوما، نيمويي، ولا يستعمل هذه الكلمة سوى العراقيين، وبعض اخوتنا في الخليج (وعندهم اللومي). واشتقت كلمة السِلّي (الشوك) من سَلوا أو سِلوا المندائية الآرامية. ويبدو أن شجر الغَرَب غير المثمر يعود إلى جذور رافدينية قديمة، فهو أُرباتو في الأكدية، وأُربا بالمندائية.
ولنأخذ كتاب ديوان نهرواثا (ديوان الأنهر)، أحد الكتب المندائية، الذي ترجمه البروفيسور كورت رودولف إلى الألمانية وصدر في برلين عام 1982، نجد فيه إلى جانب وصف الأنهر والجداول مع رسومها، وصفاً للأشجار (المقدسة?) عند المندائيين ورسومها. وقد رسمت الأشجار (والنباتات) وكتب أسمها إلى جانب الرسم، وغالباً ما تأتي العبارة ”هازِن إلانا د-مشمش هو“ مثلاً، أي هذه شجرة المشمش. والنباتات المذكورة في الديوان هي زيتا (الزيتون)، سفرﮔـلا (السفرجل، ويترجمها رودولف بشجرة الحيوة Quitteنارنز (البرتقال أو النارنج، ويترجمها رودولف على برتقال)، ترُنـﮔـا (طرنج، ويترجمها بصيغة ليمون)، مروا (ترجمها Meiranbaum) ولعلها الميرمية Salvia officinalis أو ربما البستج Origanum maru، سَروا (شجر السرو)، صنوبر، شِـﮔـدا (شجر اللوز)، قينا هليا (قصب السكر أو القصب الحلو)، بَلودا (البلوط)، قشمش (شجيرة الكشمش)، هَنزورا (التفاحmespilus germanica ?)، مشمش، خوخا، سمبلي (حبوب، قمح)، شُمبِلتا (سنبلة)، ثم يختتم الديوان رسوم الأشجار بشجرة الزيتون مرة ثانية لقدسيتها على ما يبدو. وتصنع عصا رجال الدين المندائيين من خشب الزيتون، وتسمى مَرْﮔـنا.
والحديث عن أشجار الحمضيات ضروري في هذا المجال. فهناك الكثير من الأنواع غير معروفة خارج العراق، أو نادرة، مثل الطرنج، الأطرنج وثمرتها سميكة القشر كانت تستعمل لصنع المربيات. وفي المندائية نجد كلمات إترون�، ترونـﮔـا، طرُنـﮔـا، لكن القاموس المندائي (من تاليف الليدي درور وماتسوخ) يشير إلى أنها مشتقة من أُتْرُنْج، تُرُنْج الفارسية. وتستعمل كلمة ترونـﮔـا في المندائية للدلالة على الحمضيات عموماً. ثم هناك النومي الحلو، ولا نعتقد بانتشاره خارج العراق كثيراً. وينتشر النارنج ذو الثمرة الحامضة الطعم كالليمون التي استعملها سكان بلاد الرافدين منذ القدم في شرقي البحر المتوسط وفي قبرص. أما البرتقال فقد اقتبس اسمه من البرتغال، إذ يقال أنه أُستُقدم من إيبيريا (الأندلس) في فترات متأخرة. وأزهار كل الحمضيات تسمى بالقدّاح، ويسمى القدّاح في المندائية قَداها.
ولا ننسى الخضروات التي لا تخلو المائدة العراقية منها منذ آلاف السنين. فهناك الكرفس (في المندائية كَرَفسا، من الإيرانية كَرَفْس)، والكُرّاث (كَراتيا، في الأكدية كَراشو، والسومرية كاروش أو ﮔـاروش)، والبربين purslane (ﭙـَرﭙـين، وهو فرفخ بالعربية وﭙـرﭙـهين بالفارسية، وبالتلمودية ﭙـَرﭙـَحينا)، والزعتر أو الصعتر (صاترا، وتعني الأعشاب العطرية عموماً)، وهناك النباتات التي تؤكل أو التوابل: الشلغم أو اللفت (شَلـﮔـَم، من الفارسية)، والسيسنبر water mint (سوسنبَر)، والكمّون (كَمونا، من الأكدية: كَمونو> العبرية كَمون، اليوناني كومينون، اللاتيني cuminum)، والزعفران (زَفرانا أو قُرطما في المندائية)، وكذلك السمّاق (وكلمة سموقو، سماقو تعني في اللغات الآرامية اللون الأحمر إشارة إلى لون هذه المادة). ويسمى الخردل هاردلا (وهو في التلمودية حردلا وتلفظ خردلا).
ومن بين الفواكه المعروفة في المندائية (حسب القاموس) الجوز وهو أموزا، واللوز وهو شـِﮔـدا (في أكدية: شِقدو، شِقِتّو، شُقدو مثل التلمودية، وفي العبرية شاقَيْد)، والعنب وهو أنبي أو أمبي، في حين الكرمة هي ﮔفنا، وهي كلمة لا تزال تستعمل في لغات بلاد الشام حيث يقولون جفنة وجمعها جفنات، والبطيخ الأحمر أو البطيخ الرقي الذي يسمى في المندائية قَرَمبا أو قَرَنبا أو هَبهَب، وهو في اللهجة اليمنية حبحب، الرمان الذي هو رُمانا، والتين وهو تينا (في الأكدية تينو)، علاوة على الحمضيات مارة الذكر. نلاحظ من بعض الأمثلة أن اللغة المندائية لا تستعمل حرفي العين والحاء، وهذا من تأثيرات اللغة الأكدية التي تفتقد هذين الحرفين هي الأخرى. وهذا دليل آخر على عراقة هذه الطائفة وأصالتها وجذورها الرافدينية العميقة. أما باقي لغات بلاد الرافدين الآرامية فتستعمل هذين الحرفين (وعموماً تُنطق الحاء خاءاً).
نختتم هذه الكلمة بتناول النخل، هذه الشجرة الرافدينية المباركة، لننظر إلى ما يتعلق بها بشكل أعمق. تسمى شجرة النخل عند المندائيين سِنْدِركا، (باليونانية σανδαράκη، باللاتينية sandaraca) وهي في الأصل شجرة مقدسة دائمة الخضرة. وترمز النخلة حسب الفكر الديني المندائي إلى الخصب الذكري، وتُقرن عادة بالعين، النبع (أينا) رمز الخصوبة الأنثوية. وانتشرت في شمال أفريقيا كلمة دِقلا، بمعنى ثمر أو شجر التمر، النخل، وأصلها رافديني، وفي المندائية دِقلا أو زِِقلا، ولعله مماثل لكلمة دجلة، أو قد يكون أسم هذا النهر العظيم قد اشتق منها. والخل الذي يصنع من التمور هو هَلاّ بالمندائية (من الأكدية خلّو، تلمودية حلا). وكلمة تالة، أي فسيلة النخل، هي رافدينية قديمة بالطبع، وفي المندائية تالا، ولعلنا نعجب لو كان الأمر على غير هذا النحو، لإرتباط النخل والتمر بوادي الرافدين. ولا نشك في أن الكثير من المصطلحات المتعلقة بالنخيل مثل الخوص والكرب والجريد وأسماء أنواع التمور هي رافدينية أصلاً واحتفظ العراقيون بها حتى بعد الإسلام وانتشار اللغة العربية.
 
ثائر صالح
*ثائر
10 - يناير - 2007
شكر.    كن أول من يقيّم
 
أشكرك أستاذنا الفاضل بنلفقيه على ما تفضلتم به من بيانات شافية، وإن أذنت لي سيدي بالدخول  بين الفينة والأخرى لأنهل من علمك وأدبك.
وجزاك الله أستاذنا الكريم
عبد الحفيظ على هديتك الرائعة، فقد ذكرتني الصور بأيام قضيتها في جمع الأركان تحت الشمس الملتهبة، وصعوبة الجمع مما يفسر ارتفاع ثمن زيته أيضا؛ وفوائده لا تنكر.
وتحيتي للأستاذة ضياء، والأستاذ ثائر.

*سعيد
11 - يناير - 2007
التين و"الباكور "والأرجنتين..!    كن أول من يقيّم
 
الأستاذة ضياء ، بدورها ندى تشكرك على ذلك المقطع الجميل لشحرورة الوادي صباح ..
(كان تقييمها - وأنا أؤدي  لها المقطع - إلى حد ما مقبولا ، لكن في الرقصة المصاحبة كانت النتيجة معها كارثية!!)
وهي الآن تصرعلى إهدائك ضمن هذه المشاركة هذه النكتة :
 
* سأل معلم تلاميذه :
 لماذا لايغرسون التيـن في الأرجنتين ?
أجاب أحدهم :
لأنها من الدول  اللا - تينـية
وهذا الباكور للأستاذ زهـير.
 
*abdelhafid
11 - يناير - 2007
 5  6  7  8  9