لأنهما نتاج محراك سابق, وعندما نقول إنهما يوجهان العلاقة أو يقعان في أساسها, معنى ذلك انهما وجدا قبلها حتى يتمكنان من توجيهها والتحكم بها, وهذا مخالف للواقع والمنطق, لأن الكره والحب ينتجان عن العلاقة ولا تنتج العلاقة عنهما. والإنسان لا يحب ولا يكره من لم تنشأ بينه وبينه علاقة ما.?
ولكي نضع العلاقة حيث هي, أو حيث يجب أن تكون, ونعرف ما سبب الكره أو المحبة في حال وجودهما وتأثيرهما على العلاقات, يجب أن تنطلق من تحليل عقلاني لا عاطفي. فالحب والكراهية عاطفتان لا تحصلان من فراغ, إذاً, ليسا أساساً معتمداً للعلاقات إنما محصلة ونتيجة لممارسات ولفعل تاريخي. هكذا يقول المنطق.?
وأيضاً من أجل أن يكون التحليل منطقياً, يجب أن ننحيه جانباً عن الدين, فليس الدين أساساً في ذلك, ونحن نغالط أنفسنا عندما نقول إن الغرب غير متدين أو كافر أو علماني أو لا يهتم بالأمور الدينية, ثم نقول إنه يكرهنا لأننا مسلمون, أي نخالفه في الدين. العلماني في الحقيقة وفي نظر المسلمين وصف لمن لا يضع الدين في اعتباره عند تقييم العلاقات والأخرين, والعلماني في نظر المسلمين قريب من الكافر أي غير المهتم بالدين, فكيف نتهمه بالحب أو الكره على أساس ديني?!?
وإذا كنا نبعد النظرة الدينية أو الشعور الديني عن ساحة العداء والمحبة, فيجب أن نبحث عن منطقة متوترة في الفكر والثقافة تنشأ على أساسها هذه العلاقة المتوترة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تولد الصدامات الحربية وغير الحربية.?
حسب قناعتي فإن الغرب لا يوجه أفعاله تجاهنا انطلاقاً من العواطف مع أن الذاكرة التاريحية للغرب تختزن ذكرى حصار الجيوش الاسلامية العثمانية لعاصمة النمسا بعد اجتياح الكثير من الأراضي الأوروبية, كما تختزن ذكرى احتلال الأندلس من قبل المسلمين ولولا توقفهم في معركة بواتييه ربما كانوا قد اخترقوا أوروبا كلها.?
إن ما يوجه هذه العلاقة هي المصالح, ومصلحة الغرب أن يبقي الضغط علينا مستمراً, فلا ننتج علماً نتفوق به عليه, ولا قوة اقتصادية تنافسه, ولا قوة عسكرية ترد عدوانه. والغرب لكي يبقينا متخلفين يجهز على مشاريع العرب العلمية كما فعل بالمفاعل النووي العراقي, والفعل غربي حتى لو نفذته اسرائىل. والغرب لا يقدم لنا أية امكانات علمية جدية يمكن أن تدخلنا ميدان العصر والمنافسة, ويحرمنا السلاح الذي ندافع به عن أنفسنا, وهو بدل أن يساعدنا اقتصادياً, يستغلنا ويستنزفنا. لماذا??
لقد اكتشف الغرب أننا لا نحترم أنفسنا, ولا نحترم بعضنا, فلماذا يحترمنا? فعندما نفرط ببعضنا ولا نغار على حقوقنا كأمة بما فيه الكفاية فمن السهل على الغرب أن يفرط بنا, كما اكشتف أن غيرتنا على أملاكنا وأعراضنا وكرامتنا لا ترقى الى مجابهة من يحاول الاعتداء عليها بشكل كافٍ, فلماذا يقوم هو بما لا نقوم به نحن من غيرة ومجابهة? كما اكتشف أننا نسعى الى قهر بعضنا, وأن علاقة الشعوب بالحكام غير جيدة ولا تقوم على أسس الحرية والمواطنة, فلماذا يكون عليه أن يبحث عن حريتنا وكرامتنا ويصونهما??
ببساطة علاقة الغرب بنا قائمة على اللامبالاة بنا أو على احتقارنا وتهميشنا, وعدم وضعنا في الحسبان إلا باعتبارنا مستهلكين لما ينتج هذا الغرب ومصدرين لما يحتاج, فنحن لا نخيفهم ولا نتكتل في وجوه مطامعهم, ولا نعيق مشاريعم لاستغلالنا, فكيف يحسبون حسابنا? وما الذي يخيفهم منا? فالانسان يكره من لا يستطيع اتقاء شره أو من يخافه أو يهدده ويشكل عليه خطراً. ونحن لا هذا ولا ذاك بالنسبة للغرب, فلماذا يكرهنا. يكفي أن يبقينا تحت سطوته وإذلاله, ليحصد منا مزيداً من الامتثال والرضوخ لمشيئته.?