 | الفقيه الشاعر سيدي المختار السوسي كن أول من يقيّم
هذه عطوفة الأديب الشاعر محمد المختار السوسي,وقد طلبها أخونا الحبيب الأستاذ زهير,أتقدم بها بين يديه ,راجيا أن تملأ عينيه وترضي همته,فالنظر إلى العلماء والبلغاء يفلق القرائح ويفتق الالهام ويوثق الفكر. | *طه أحمد | 26 - سبتمبر - 2006 |
 | قصيدة العصيدة كن أول من يقيّم
إنك إذا يا سَيدي لعليمٌ بأخبار المختار وأحواله وتواليفه,( تبارك الله), وما أطرفَ ما تستغرقُ به هِمَمَنا ,وأشرف ما تَغْتمرنا منه من لطائف الأشعار, وتباغِتنا به مِن أطايبِ القصائد بالعَشي والإبكار. وإنني أبعثُ إليك اليومَ هذه العصيدة, تحملها جارية في قصيدة,صنعها سيدي المختار بيده, وتأنق فيها بسَلامة ذوقه,ونثَر عليها من توابل أفكاره,وشهي حلوائه,ولذيذ سمنه وعسله,وتفنن في تزويقها وتحسينها,فالْتقِم منها بكبير اللقَم,وأَغِر عليها بالأكْل اللم,واجْعَلْ هِمتك في إفنائها, وإعفاء رسمها .فإذا أتَيْتَ عليها فابْعثْ إلينا بأختها مَلأَى ترقرق بالدسَم,تتحلب لها الشفاه ذات النهَم, مما صنعته قريحتك,وأنضجته نار فطرتك.(وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) فإذا ما اتصَلَتْ بي جَفْنتكَ نهاراً جعلتها فَطوراً,أو هزيعاً كانت سَحوراً,أخُب فيها وأضَع وأَجْري فيها يميناً ويساراً. هذه قصيدةٌ أدت دَين العصيدة على القوافي,وضمت جَمَماً من الصور البديعة والمعاني الصوافي, صَدرت عن مشكاة السوسي الشعرية,وكان نظمُ يواقيتها في رمضان في وصف عصيدةٍ الغية,فأنِقَ بها ذواقوا العصائد وطرب لها مستطيبوا القصائد جميعاً,وشاعت في الخاصة والعامة شَعاعاً,وقد جاءت في سبعينَ بيتاً,نجتزء منها بهذه الأبيات : قصيدة العصيدة لمـن جفنة قد أقبلت تتألــــق | | تلـوح بلألاء العصيدة يبــــرق | مكللة حـتى كـأن سنامهـــا | | شماريخ طود لم يكـد يتسلــــق | وقد فَعَمَـت منهـا الخياشيـم نكهة | | تطيـب بها كـل النواحـي وتعبـق | أهـذا أريج المسـك أم نفح روضـة | | أزاهيرهـا تحـت الصبـا تتفتــق | فهذي إذن من غير شك عصيـــدة | | من الذرة المعطـار إن كنت تنشـق | وعهدي بأنفـي ليس يغلط شمـــه | | فيا طالمـا شـمّ البعيد فيصـــدق | ألـم ترهـا كالثغـر أفلـج باسمـا | | وللشنـب البـراق فيـه تألـــق | تميس بلـون الثلـج أبيـض ناصعـا | | متى جـال فيها لحظ غرثـان يشهـق | لهـا قمّـة في وسطها حوض زبدة | | كجابيّـة الشيخ العراقـي تفهـق | فيا ليـت شعـري من تحط أمامـه | | فيوضـع في الأطراف منها ويعنـق | ويخبـط فيهـا باليديـن كأنمــا | | تخبّطـه وسـط الدُّجُنّـة أولــق | يشـن عليهـا غـارة مشمعلــة | | بلقـم أكـول آمن ليـس يرهـق | فيـأتي على تلك العصيـدة كلهـا | | إذا الجفنـة الغنـاء جـرداء سمـلق | فيـا فرحـي إني السعيـد فإنهــا | | تحـط أمامـي فالرجـاء مصــدق | فيا طالما أجري أحاديثها وكـــم فإني لمنهوم إليها وللحشا فهاهي ذي عندي فيا بطن أبشرن | أعرض | في نطقي بهـا وأرقــق إلى سيلها مذ أزمنات تشوق فعما قليـــل سيلها يتدفق | (العصيدة من أطعمة الإلغيين وهي من أطعمة العرب أيضاً أصلها من عصد الشيء إذا لواه) | *طه أحمد | 26 - سبتمبر - 2006 |
 | أكلنا العصيدة فسامحنا بالقصيدة كن أول من يقيّم
شكرا لك يا أستاذ طه المراكشي على هذه المائدة الطيبة قصيدة مثل العصيدة، ولكنني صراحة لم أذق العصيدة، أو ربما ذقتها ولا أدري، وعندنا صديقنا البحار الغواص، فزوجته من مدينة (آسفي) التي بعثت لها عصيدة من شعري، وقد قرأ صديقنا قصيدة وزير التاج هذه وألح علينا أن يشرحها لنا على أرض الواقع، وبعد ذلك ننظر كيف يكون الرد، أما المختار السوسي وزير التاج فشهرته عندنا في دمشق شهرة الملوك، والناس تتباهي بالاحتفاظ بآثاره وتتغالى في اقتنائها، وأنا كتبت له قصيدة أعبر فيها عن محبة أهل الشام للمغرب سيما أيام بطل العرب مولاي محمد بن يوسف تغمده الله بسابغ رحمته، وقد بقيت صورته في المنفى معلقة في مكتبتي حتى تركت دمشق، واغتنمت هذه الفرصة لأعبر عن عميق حبي من خلال هديتي هذه إلى روح وزير التاج، وسميتها (عرقسوس) لأن العرقسوس أشهر شرابات أهل الشام في رمضان، ولا تكاد تخلو مائدة رمضانية من العرقسوس، ثم لمناسبة ذلك ببلاد سوسة التي أنجبت هذا العملاق الفذ، وأترك الحديث لمولانا بنلفقيه ليحدثنا عن العرقسوس، وهل لاسمه علاقة بسوسة?
وبقي أن ألفت انتباهكم إلى أنكم كما يبدو لم تنتبهوا إلى الطريقة الصحيحة في كيفية كتابة الشعر في هذه المجالس بغية ظهورها بالشكل المطلوب، وإليك الطريقة:
أولا أكتب البيت وضع بين الشطرين علامة = ثم ظلل البيت كاملا، ثم انقر على الأيقونة الأولى التي تشبه مفتاح الصول، وإذا أردت نشر قصيدة كاملة، فكل بيت يجب أن يفصل بين شطريه بالعلامة نفسها، ثم تظلل القصيدة كاملة ثم تنقر على الأيقونة المشار إليها، وفي حال أهملت بيتا واحدا من إشارة = فسيسبب ذلك تشويها للقصيدة، حاول وحاول المرة تلو المرة قبل النشر حتى تجد أن المسألة في منتهى السهولة. وأما أنا فليس في وسعي تصحيح القصيدة بعد نشرها بهذه الطريقة، وأما لماذا فصراحة لأنني حاولت كثيرا فلم أوفق. ولا أدري لماذا ? | *زهير | 26 - سبتمبر - 2006 |
 | وصف العصيدة كن أول من يقيّم
أما عن البحار فقد كنت أتشكك في شأنه وأرتاب في أمره حينا, ذلك أنه كانت تصدر عنه علامات في زاوية الصور تدل على خبرته بأهل المغرب ومخالطته لهم حتى كشفت لنا عن القناع فبان السبب وزال معه العجب فسلامي له ولزوجه.
وأما العصيدة فسوف أحدث لك منها ذكرا, واعذرني في عجز العبارة فإنني جالس الآن في مكان أعاني فيه من هجومات البرغوث وتساقط الناموس لسعا وقرصا والبطن يقرقر قرقرته فهذه هي الحال .
العصيدة يا سيدي من أطعمة أهل البوادي الساذجة ,سهلة في صنعها سهولة الحياة البدوية وإليها يلجؤون أيام الجوع والسغب وهي أشهى أكلهم وأطيب طعامهم وبمنزلة ما يستطيبه أهل الحضر من سرطراط وبسطيلة وفالوذج ,وكان السوسي رحمه الله يحبها جدا ويستلذها على طعام أهل الحضر والدعة,وهاهو يصفها لنا نثرا فيقول:
إن العادة في العصيدة في إلغ أن تصنع من جريش الذرة البيضاء ؛ ويصب عليها حالة نضجها الحليب ثم تطبخ طبخا جيّدا بعدما تلت بالمعصد ? وهو عود تلت به العصيدة في مطبخها لتاً محكما حتى تغلظ ؛ ثم تغرف إلى الجفنة ؛ وتسنم فيها ويحفر في أعلاها حوض مستدير يملأ بالزبدة الذائبة حتى يطفح"
فهذه مواد صنعتها وهيئة إعدادها وأحياناً تملأ الجفنة بزيت( الأركان)(تلفظ بالكاف ذات الثلاث نقط) وقد تختلف المقادير والصور باختلاف الأقاليم والبلاد,وهي في كل ذلك تحتاج إلى الأساريع النسوية وهممهن العالية الحاذقة وعزماتهن الحازمة المتوثقة.
فعسى زوج البحار أن تكون كذلك ولا جرم أنها كذلك, فإن هي فعلت فأرنا يا أستاذ بعدها البراعة في المناغاة وبداعتك في الوصف والمناجاة, وتأنقك في هذا السبيل وتفوقك في هذه الغاية.
ولست أماري في عدم إجابتك لي بقصعة عصيدة لأنه لم يكن لامرئ أن يصف ما لم يحط به علما وإلا كان غير صادق في قوله,خصوصا الشعراء وهم محل الذوق الرائق والمعنى المؤنق.
هذا ولقد فهمت ما شرحته من أمر تنسيق الشعر وسأعمل به في مستقبل الأيام. إفطار سعيد.
والله الموفق للصواب | *طه أحمد | 27 - سبتمبر - 2006 |