البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : عالم الكتب

 موضوع النقاش : رأي ابن خلدون في رسم المصحف    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )

رأي الوراق :

 محمود العسكري 
11 - يونيو - 2006

أحببت أن أشير إلى هذا الموضوع لما بينه وبين الموضوع السابق من مناسبةٍ ، ولكني قرأت في غير كتابٍ مناقشة العلماء لابن خلدون في هذا الرأي وترجيحهم خلافَ ما ارتآه . وقد سبق ابن خلدون إلى هذا الرأي القاضي أبو بكر الباقلاني وجماعةٌ من العلماء . ويتلخص رأيهم في : أن رسم المصحف اصطلاحي ؛ أي باجتهاد الصحابة ، ولذلك فهو غير واجب الاتباع ؛ وإنما يستحب اتباعه تبركًا ، ولذلك أيضًا فهو غير مشيرٍ إلى معانٍ أو لغاتٍ أو قراءاتٍ من التي أشار العلماء عداهم إلى إشارته إليها . أما مذهب الجمهور فهو : أن خط المصحف توقيفيٌّ ، فهو واجب الاتباع ، وهو متضمن لمعانٍ وقراءاتٍ مقصودةٍ منه . وأحيل من أحب زيادة الاطلاع في هذا الموضوع إلى المبحث التاسع من كتاب : (( المدخل لدراسة القرآن الكريم )) للشيخ / محمد أبو شهبة = كمرجعٍ جيِّدٍ .

 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
ليس توقيفياً    كن أول من يقيّم
 

كيف يكون خط المصحف توفيقياً وقد نسخه البشر، وأضافوا إليه النقاط والشكل? وإنما حرص المسلمون على الخط الذي وجدوه عليه خوفاً من التصحيف والتحريف، ولكن في هذا العصر لا يمكن قبول هذه الحجة، في زمن التحقيق العلمي، غير أن رهبة موضوع الخط القرآني (وهو خط فيه الكثير من خصائص الكتابة القديمة كالحيرية والنبطية والأنبارية) تقف عائقاً أمام الناس. وهناك سؤال مهم: ألم يكن الوحي ينزل على نبي أمي? ومعنى ذلك أن رسم الحروف والخط كان مما عهده وعرفه كتاب الوحي ليس غير، فلا يجوز أن يكون رسمه بوحي إلهي، إذ لا يوحى إليهم كما يوحى إلى النبي، مثل ترتيب الآيات التي وردت فيها أحاديث نبوية في صددها. وخلاصة القول أن الحفاظ على الرسم القرآني الأول هو كالحفاظ على أي وثيقة تاريخية لا يستحب فيها التغيير، لأنه صورة عن نمط الكتابة في زمن الرسالة، فلا بأس أن يبقى رسم المصحف على ما هو عليه، ولكن يجب التبسط في الاستشهاد والنقل منه بأن تكتب الآيات وفق القواعد الخط المعاصر.

ركان
15 - يونيو - 2006
إتباع رسم المصحف توقيفي عند الجمهور    كن أول من يقيّم
 

 

نُُشَِِرَ موقفُ إبن خلدون من رسم المصحف الكريم منذ أيام و لم يأت أي تعليق في شأنه من طرف ذوي الإختصاص من الزوار الكرام ... و في انتظار ذلك ، أرى أن موقف إبن خلدون هو مو قف مخالف للجمهور في هذه النقطة ، كما أنه مخالف للجمهور في موقفه من الطب النبوي ... و هذا ما يجعلني أكرر القول بأن دراسة موافق إبن خلدون من إجماع الجمهور في مسائل كثيرة مسألة تستحق أن يطلع عليها كل طالب علم مهتم لفهم سبب  خلافه هذا ، فهل من دراسة أو عنوان موقع في الموضوع ...?

 و كمساهمة متواضعة من غيور على  كتاب الله ، أتشرف بعرض الأبيات الأولى من أشهر منظومة خاصة برسم المصحف الكريم في مغربنا العزيز .و هي المعتمدة أساسا في هذا العلم :

من منظومة الإمام الشيخ سيدي محمد الشريشي ثم الفاسي ، الشهير بالخراز :

                           بسم الله الرحمن الرحيم

{الحـمدُ للهِ العظـيمِ المِنـنِ}.......{و مُرْسِلِ الُّرسْـلِ بِاَهْـدى سنَـنِ }

{لِيُـبْلِغـوا الدعوةَ للـعبادِ }.......{و يوضحـوا مـَهـايـِعَ الإِرْشـادِ }

{و ختـَمَ الدعوةَ و النـبوءة }........{بـخـَيْرِ مُرْسـَلٍ إلى البـريـئـة }

{مُحَـمَّدٍ ذي الشرفِ الأثـيلِ}.......{صـلى عـليـهِ اللهُ مِـن رســولِ}

{وآلِـهِ و صَـحْـبِـهِ الأَعْـلامِ}.......{ما انصـدع الفـجـْرُ عن الإظْـلاَمِ }

{و بعْدُ فاعلَمْ أنَّ أصْلَ الرّسْمِ }.......{ثَبَـتَ عنْ ذَوي النُّهى و العلـم }

{جَمَعَهُ في الصُّحُفِ الصِّدِّيـقُ}........{كـما أشـارَ عـُمـَرُ الـفـاروقُ}

{و ذاك حين قتلوا مُسَيْلِمَـة }......{و انـقـلبـتْ جُيوشُهُ مـُنْـهَزِمَة}

{و بَـعْـدَهُ جَـرَّدَهُ الإمـامُ}........{مِنْ مُصْحَـفٍ لٍيـَقْـتَـدي الأَنـامُ}

{و لاَ يكونَنْ بعدَهُ اضطرابُ }......{و كان فيـما قـدْ رأى صـوابُ}

{فـقِصةُ اختِلافـِهمْ شـهيرَة }.......{كـَقِصـَّةِ اليـمـامةِ العَـسيـرة}

{فنبغي لأجْـلِ ذا أن تَقْتَفي}.......{مرْسومَ ما أصَّـلَهُ في المُـصْحَـفِ}

{و نـقْـتَدي بفِعْلِهِ و مَا رَاَى}.....{فـي جَـعْلِـهِ لِمَنْ يَـخُـطُّ مَـلْجـأَ}

{فواجبٌ على ذوي الأذهانِ }......{أن يـتبعـوا الرسوم في القرآن}

{و يـقْـتَـدوا بما رآه نظرا}.......{إذ جـعـلوه لـــلأنـــام وزرا}

{و كيف لا يجبُ الإقـتـداءُ}.......{لما أتـى نـصـبـاً به الـشـفـاءُ }

{إلى عياض أنـه مَنْ غـيَّرَا }.......{حـرفا من القرآن عَمْداً كَـفَـرَا}

{زيادةً أو نقصاً أوْ إنْ أبْـدلا }....{شـيْئاً من الرسْـم الذي تـأصـلا}

{و جـاء آثـارٌ في الإقـتِداءِ }.....{بـصُـحـْبِـهِ الغُـرِّ ذوي الـعَلاَءِ}

{منهُنَّ ما وَرَدَ في نَصِّ الخَبَرْ }....{لدى أبـي بـكرِ الرضيِّ و عُـمَرْ}

{و خَـبَرٌ جـاءَ على العـُمـوم}ِ....{ وَ هُوَ أصـْحـابـيَ كـالـنُّجـومِ}

{و مـالكٌ حَـضَّ على الإتبـاعِ}....{لِـفـِعـْلـِهِمْ و ترْكِ الاِبـتِـداعِ}

{إذْ مَنَعَ السائِلَ مِنْ أن يُحـدِثَا}.....{في الأمَّهَاتِ نَقـْطَ ما قدْ أُحْـدِثَا}

{و إنـّـَمَا رآهُ للـصِّـبْـيَـانِ}.....{في الصُّحْـفِ و الألواحِ للبـيـانِ}

{و وَضَـعَ الناسُ عليهِ كُـتُبَا }.....{كلُّ يُـبِـيـنُ عنْهُ كيْفَ كُتِبَـا }

{أجَلُّها فاعلم كتابُ المُـقْنـِعِ }....{فقد أتـى فيه ِ بنـصٍّ مُقْـنِـعِ }

{و الشاطبي جاءَ في العـقيلة }.....{بـهِ و زادَ أَحْـرُفـاً قـليـلـة }

{فجـِئْتُ في ذاك بهذا الرجَزِ}....{لـَخَّـصْـتُ منهُنَّ بِلَفْظٍ مـوجـَزِ}

{وَفـْقَ قِراءَةِ أبـي رُؤِيْــمِ       }.....{الـمَدَنيِّ ابْـنِ أبـي نُـعَـيْـمِ }

{حـسْبـَمَا اشتَهَرَ في البـلادِ }....{بِـمَـغْـرِبٍ لِـحاضـِرٍ و بـادي }

و للأرجوزة بقية حسب الطلب .........

 

 

 

 

 

*لحسن بنلفقيه
15 - يونيو - 2006
هذا كتاب يفيد في المناقشة    كن أول من يقيّم
 
قرأت منذ عشر سنوات أو أكثر قليلا كتابا يبحث في هذه القضية  عنوانه : ( ابن خلدون ورسم المصحف ) تأليف الدكتور محمد حسين أبو الفتوح ، والناشر مكتبة لبنان ، ناقش المؤلف رأي ابن خلدون وانتهى إلى رفض رسم القرآن على قواعد الإملاء الحديثة ؛ حفاظا على هذا النبع الثري الذي دلنا على ثروة اللهجات العربية بمعاني القرآن الكريم ، فيحسن الرجوع إلى الكتاب للاطلاع على رأي وجيه لا ينبغي الغفلة عنه ، وبالله التوفيق .
*منصور مهران
16 - يونيو - 2006
لسنا أكثر حرصا من أجدادنا    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . إن ما ذكره ابن خلدون هو القول الصواب ، وهو يدل على فهم ذكي لطبائع الأشياء في عالم البشر ، ولا يصح أن ننسى أنه عالم بالعمران البشري أي علم الاجتماع والتاريخ . ولقد كان رسم المصحف ـ أي كتابته ـ تتبع كل تطور يتحقق في الكتابة العربية العامة ، وتخلى عما صنعه أبو الأسود الدؤلي من علامات واتخذ بدلا منها العلامات التي ابتكرهاعبقري خلق الله من بني آدم الخليل بن أحمد لتدل الحركات والسكون والتضعيف والهمزة وما ابتكره قبله نصر بن عاصم من نقط الإعجام . ولكن رسم المصحف توقف في مرحلة تالية عن أن يواكب تطور الكتابة العربية بعد اكتمال أدواتها ، وأحسب أن ذلك يرجع إلى أن المشتغلين بالرسم المصحفي لم يكونوا من  علماء اللغة العربية كما كان السابقون من أمثال أبي عمرو بن العلاء والفراء والكسائي ، وحصروا مجال عملهم في تعداد المواضع التي خالف فيها رسم المصحف الكتابة العامة ، وبذلك بعدت المسافة بين النهجين . ونستطيع القول بأن رسم الكلمات في كتابة المصحف ليست توقيفية ولا هي واجبة الاتباع خارج المصحف الكامل ، بل إن كثيرا من الخطاطين على مر العصور قد كتبوا المصاحف الكاملة متبعين قواعد الكتابة العامة ومنهم ياقوت المستعصمي وابن البواب ، وكثير من المصاحف التي أدركتها الطباعة الحديثة مما كتبه الخطاطون الأتراك اتخذ الإملاء العام أساسا له ؛ من كتابة الألف المحذوفة في مثل الكتاب والصراط . وأفضل ما يمكن الركون إليه هو رأي الإمام مالك رضي الله عنه حين سئل عن كتابة المصحف على القواعد العامة فلم يسمح إلا في الأجزاء الصغار لتعليم الناشئة وسماها المصاحف الصغار ، ومثلها الآن ما ينشر في الصحف والمجلات . وهذا الرأي يحفظ كتابة المصحف الكامل ويسهل على غير المتخصصين أن يتلوا كتاب الله بغير أخطاء في إدراك صور الكلمات . ( قارن : شايء = شيء ، شفعؤ = شفعاء ) .

   وأرى أن أجدادنا من السلف الصالح كان لديهم الإقدام الواعي حين أضافوا إلى رسم المصحف نقط نصر وعلامات الخليل فكان ذلك خدمة للكتاب وصونا له من الأخطاء ، ولم يتهيبوا من أن يتطرق إليه تغيير أو تبديل ؛ فالقرآن حفظه  الله ، وحفظه المسلمون في الصدور والقلوب . والسلام . د. محمد جبر  20/6/2006 

دمحمدجبر
20 - يونيو - 2006
أتمنى من الأستاذ الكريم لحسن بلفقيه أن يتحفنا بما تبقى من أبيات المنظومة .    كن أول من يقيّم
 

  رسم المصحف روعي فيه الرسم العثماني، وهو الذي عليه جماهير الأمة من الصحابة والتابعين والعلماء، وهو الذي تلقته الأمة بالقبول، ولم يخالف في ذلك إلا نفر يسير مثل ابن خلدون والباقلاني .

  والقرآن الكريم كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له كتبة، وفي عهد أبي بكر وعثمان كتب مجموعا في مصحف واحد روعي فيه الخط، وروعي فيه الطريقة التي كان يلقيها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، إذ لا يخفى أن القرآن نزلا منجما ومفرقا حسب الوقائع، وقل أن تنزل سورة كاملة من أولها إلى آخرها، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الكتبة أن يضعوا الآيات في مواضعها، وما نستفيده من هذا أن الكتابة كانت على عينه، فكيف يقال بأن الصحابة تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان ?

  وقد قال الإمام أحمد بتحريم مخالفة الخط المتعارف، وهو الخط العثماني، وقال مالك : " لا يكتب المصحف  إلا على الكتْبة الأولى .

  قال الشيخ ( حسين خطاب ) : " ومرادهم بالخط هنا خط المصاحف العثمانية، التي أجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم، قال الشيخ الدمياطي في الإتحاف : < وقد أجمعوا على لزوم اتباع الرسم فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، وورد ذلك نصا عن نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي، واختاره أهل الأداء لبقية القراء، بل رواه أئمة العراقيين نصا وأداءً لكل القراء ... > " – إتحاف حرز الأماني، برواية الأصبهاني / باب الوقف على مرسوم الخط، ص : 53 .

 والرسم له  أثر على القراءات القرآنية ، وله أثر في التفسير .

  وبتتبع طريقة المفسرين في تفاسيرهم نجدهم يرجحون بين الأقوال بناء على ما يقتضيه الرسم، وممن سار على ذلك : الإمام الطبري، وأبو إسحاق الزجاج، وأبو جعفر النحاس، والبيضاوي، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والسيوطي، والألوسي،.. وغيرهم .( ينظر قواعد الترجيح عند المفسرين ـ لحسين بن علي الحربي ) فقد ذكر فيه بعض الأمثلة . 1 / 110 .

  وأتمنى من الأستاذ الكريم لحسن بلفقيه أن يتحفنا بما تبقى من أبيات المنظومة .

*سعيد
21 - يونيو - 2006
السلام عليكم    كن أول من يقيّم
 

ورد في كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن   للزرقاني أن العلماء كان لهم ثلاثة مواقف من الرسم العثماني

الأول : وهو رأي ابن خلدون والقاضي أبو بكر أن الرسم اصطلاحي تجوز مخالفته .

الثاني : وهو رأي الجمهور أن الرسم توقيفي لا تجوز مخالفته أبدا .

الثالث :من أصحابه العز بن عبد السلام إذ يقول علينا المحافظة على الرسم العثماني مع جواز كتابة القرآن على اصطلاحات الناس كي يسهل عليهم  وإلى ذلك مال صاحب التبيان وصاحب البرهان أيضا.

 

طبعا أورد الزرقاني أدلة كل قول وما يمكن أن تناقش به الأدلة لكن ما لفت نظري نص نقله عن كتاب الإبريز لابن المبارك ،إذ سأل ابن المبارك شيخه العارف بالله عبد العزيز الدباغ عن رسم القرآن وأن البعض يقول أنه اصطلاحي فأجابه :

(ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة وإنما هو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الأحرف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول ....وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية ...... وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في {مائة} دون {فئة}?......وإلى سر زيادتها في {آمنوا}وإسقاطها من {باءو}{جاءو}{تبوّءو}{فاءو}بالبقرة?

وإلى سر زيادتها في{يعفوا الذي}ونقصانها من{يعفو عنهم}في النساء?

أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض كحذف الألف من {قرءنا}بيوسف والزخرف وإثباتها في سائر المواضع?........وإثبات الألف في {الميعاد}مطلقا وحذفها من الموضع الذي في الأنفال? .........)

فلو كانت الكتابة من الصحابة على حسب اصطلاحاتهم لما كانت زيادة الألف في مكان دون مكان بل لاطردت القاعدة في الكلمات كلها

يتابع الشيخ ويقول :(فكل ذلك لأسرار إلهية وأغراض نبوية وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المتقطعة التي في أوائل السور إذ لها أسرار عظيمة ومعاني كثيرة وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف.....)    

 ربما تكون هذه الأسرار الربانية التي قال عنها الشيخ أن أكثر الناس لا يهتدون إليها هي ما يتكشف اليوم شيئا فشيئا من الإعجاز العددي في القرآن الذي لا تنقضي عجائبه ولا يبلى على كثرة الرد ، مثلا : ترتيب الحروف المقطعة في أوائل السور يكون ترتيبا تنازليا حسب عدد المرات الذي ذكر بها كل حرف في السورة .

وأخيرا يقترح الزرقاني حلا فيقول: (يمكن-كما قالت مجلة الأزهر- أن ننبه في ذيل كل صفحة من صفحات المصحف على ما يكون فيها من الكلمات المخالفة للرسم المعروف والاصطلاح المعروف لا سيما أن رسم المصاحف العثمانية لا يخالف قواعدنا في الخط والإملاء إلا قليلا وفي كلمات معدودة ، أضف إلى ذلك أن الفرق بين الرسمين لا يوقع القارئ اليقظ في لبس عند تأمله وإمعانه غالبا ، ولقد مرت على الأمة أجيال وقرون وما شعرت بغضاضة في التزامها الرسم العثماني ،على أن المعول عليه أولا وقبل كل شيء هو التلقي من صدور الرجال وبالتلقي يذهب الغموض من الرسم كائنا ما كان وليس بعد العيان بيان ) 

كما نوه أيضا أنه يمكن تسهيل القراءة على الناس بإذاعة القرآن كثيرا إذاعة دقيقة مضبوطة وبإذاعة فن التجويد في المدارس وفي أوساط المتعلمين  وهذا ما تقوم به - مشكورة- بعض القنوات الفضائية .                                                           والله أعلم

*أم الرضا
22 - يونيو - 2006
من أرجوزة مورد الظمآن    كن أول من يقيّم
 

 

تذكير :

تلبية لرغبة الأخ سعيد ، صاحب ملف الرسم القرآني و موقف إبن خلدون منه ، يشرفني متابعة نشر ما سمح به الفراغ ، من أرجوزة مشهورة في رسم القرآن ...

 إسم الأرجوزة :" مورد الظمآن " من نظم الإمام الشيخ سيدي محمد الشريشي ثم الفاسي ، الشهير بالخراز. و لها شروح من طرف علماء أئمة كثيرين ، و أشهرهذه الشروح عندنا في المغرب ، كتاب " دليل الحيران على مورد الظمآن " للشيخ إبراهيم بن احمد المارغني التونسي ، و عن هذا الأخير أنقل الهوامش المرافقة للأبيات ، جازاه الله عنا و عن كتابه العزيز خير الجزاء و أجزله آمين :

و من أرجوزة " مورد الظمآن " ما يـلي  :

{ و رُ بّما ذكرتُ بعضَ أحْرُفِ }....{ مِمّا تضمَّن كتابُ "المُنْصِفِ" }[1]

{ لأنّ مـا نَـقـَلـَهُ مــروِيُّ   }....{ عنِ ابنِ لُبّ و هُـوَ القيْسيُّ }

{ و شيْـخُهُ مـؤْتَمَنٌ جـليـلُ }[2]....{ و هْوَ الذي ضـَمَّـنَ إذْ يَقـولُ}

{ حدثني عن شيخهِ " المَغَامي"}....{ ذي العـلم يالتنـزيلِ و الأحكامِ }

{ جَعَـلتُهُ مُـفَـصّـلاً مـُبـَوّبـاً}...{ فَـجـاء مَعْ تَـحْصيلِهِ مُـقَـرّبـا }

{ و حَذْفُـهُ جِـئْـتُ بهِ مُرَتَّبَـا}[3]...{ لأن يكونَ البحْثُ فيهِ أقْـربـا}

{ و في الذي كُرِّرَ مِنْهُ أكْتَفي}....{ بذِكْرِ ما جاءَ أوّلاً من أحرُفِ }[4]

{ مـُنَوّعاً يكونُ أو مـُتّـحِـداً}....{ و غيرُ ذا جـِئْتُ بِهِ مُـقَيّـدَا}[5]

{ و كُلِّ مَا قدْ ذَكَروهُ أذْكُرُ}...{ منْ اتِّفـاقٍ أوْ خِلافٍ أثَـروا}[6]

{ و الحُـكمُ مُطْـلقـاً بهِ إليْهِـمُ}...{ أشيرُ في أحْكامِ ما قدْ رَسَمُوا}[7]

{ و كل ما جاءَ بِـلَفْظٍ عنهـُمـا}...{ فابنُ نـَجَاحٍ مَعَ دَانٍ رسـمـا}[8]

{ و أذكُرُ التي بهِنَّ انفَرَدا}...{ لدى "العَقِـيلَـةِ" على ما وَرَدَا }[9]

{ و كلُّ ما لِواحِدٍ نـَسَبـْتُ }....{ فَـغَـيْرُهُ سَكَتَ إنْ سَكَـتُّ}

{ و إنْ أتَى بِعَكْسِهِ ذَكرْتُهُ }...{ على الذي من نَصِّهِ وَجَدتُّـهُ}

{ لأجْلِ ما خُـصَّ منَ البَـيَانِ}...{ سَـمـَّيـْتُهُ بِـمَوْرِدِ الظَّمْـآنِ}

{ مُلْتَمـِساً فـي كُلِّ مَا أرومُ}...{ عَـوْنَ الإلـهِ فـَهُوَ الكريـمُ}

..............

الهوامش :

[1] " المنصف ": نظم الشيخ أبي الحسن علي بن محمد المرادي الأندلسي البلنسي .

[2] : شيخه هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد المغامي ، من طبقة أبي داود . يروي عن الحافظ أبي عمرو الداني و عن أبي محمد المكي .

[3] : أي حذف الألفات المذكورة فيه ، جاء به مرتبا من أول القرآن إلى آخره ...

[4] : أي يقتصر فيه على ذكر حذف ما وقع أولا من الكلمات ... و يكتفي الناظم بالأول عما بعده و لا يكتفي عن الأول بما بعده ...

[5] : المنوع = اللفظ المكرّر الذي في اوله أو آخره زيادة على نظيره ... الموحد = اللفظ المكرر الذي على صورة واحدة في جميع القرآن من غير زيادة و لا نقص ...

[6] : جميع ما ذكره أبوعمرو الداني و الشاطبي و أبو داود من أحكام الرسم التي اتفقت عليها المصاحف أو اختلفت فيها مما رووه عنها و اعتمدوه موافقاً لقراءة نافع ...

[7] : ما اصطلح عليه في هذين البيتين لا يختص بحذف الألفات ، بل يجري في جميع أبواب نظم الرسم ...

[8] : كل حكم جاء في هذا الرجز مصاحبا للفظ " عنهما " ، و لم يتقدم له معاد ، فرسمه " أبو دود " مع " أبي عمرو الداني " ... و أما لفظ " عنه " الواقع في هذا الرجز ، فضميره لأبي داود غالبا ... و " العقيلة " نظم في الرسم للشاطبي ... إسمها  " عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد " ، ذكر فيها جميع مسائل كتاب " المقنع " لأبي عمرو الداني ... و الشاطبي هو أبو محمد قاسم بن فيرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير صاحب القصيدة التي سماها { حرز الأماني و وجه التهاني } في القراءات ...

 

 

 

*لحسن بنلفقيه
22 - يونيو - 2006
مقدمة في علم الرسم    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

 

مما جاء بكتاب " دليل الحيران على مورد الظمآن  " في فني الرسم و الضبط للشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي ـ [ ص 25] ـ ما نصه :

....{ مقدمة :

 الرسم قسمان : قياسي و توقيفي . و يسمى القسم الثاني بالإصطلاحي نسبة لإصطلاح الصحابة رضي الله عنهم .فالرسم هو تصوير الكلمة بحروف هجائها على تقدير الإبتداء بها و الوقف عليها ، و لهذا أثبتوا صورة همزة الوصل و حذفوا التنوين .

و الرسم التوقيفي عـِلْـمٌ تُعرف به مخالفات خط المصاحف العثمانية لأصول الرسم القياسي ، و هو المؤلف فيه هذا الرجز و أصوله المتقدمة و غيرها .و المراد بأصول الرسم القياسي قواعده المقررة فيه . و يرادف الرسم الخط و الكتابة و الزبر و السطر و الرقم و الرشم ـ بالشين المعجمة ـ و إن غلب الرسم بالسين المهملة في خط المصاحف .

و موضوع الرسم التوقيفي حروف المصاحف العثمانية من حيث الحذف و الزيادة و الإبدال و الفصل و الوصل و نحو ذلك .و من فوائده تميـيز ما وافق رسم المصاحف من القراءات فَيُـقْـبَـل ، و ما خـالَفـَهُ فَـيُـرَدُّ ، حتى و لو نـقـل وجـه من القراءة متواتر ظاهر الوجه في العربية إلا أنه مخالف لرسم المصاحف. فإن كانت مخالـفـته من نوع المخالفات المسطورة في الفـن قُبِلَتْ القراءة و إلا رُدَّتْ . و موافقة القراءة لخط المصحف و لو تقديرا هي أحد الأركان الثلاثة التي عليها مدار القراءات .و الركن الثاني موافقة وَجْهٍ مَّـا من وجوه النحو سواء كان أفصح أو فصيحاً . و الركن الثالث التواتر ..../هـ... [ إنتهى ما نُقِـلَ عن المارغني ]

 

*لحسن بنلفقيه
22 - يونيو - 2006
علم مرسوم الخط عند الزركشي    كن أول من يقيّم
 

 

قال الزركشي في كتابه : { البرهان في علوم القرآن } :

و لما كان خط المصحف هو الإمام الذي يعتمده القارئ في الوقف و التمام ،

و لا يعدو رسومَه ، و لا يتجاوز مرسومه ، قد خالف خطُّ الإمام في كثير من الحروف و الأعلام ، و لم يكن ذلك منهم كيف اتفق ، بل على أمرٍ عندهم قد تحقق ، وجب الإعتناء به و الوقوف على سببه ...

...

قال إبن درستويه : خطان لا يقاس عليهما ، خط المصحف و خط تقطيع العروض ....

.... إلى أن قال [ الزركشي ]  :

 و الذي نقوله : أن الخط قوقيفي لقوله :{ علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم } ، و قال تعالى :{ ن و القلم و ما يسطرون} ...

.......

و قال الإمام أحمد رحمه الله :" تحرم مخالفة حط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك "...

....

و اعلم أن الخط جرى على وجوه : فيها ما زيد عليه في اللفظ ؛ و منها ما نقص ، و منها ما كُتِبَ على لفظه ، و ذلك لحكم خفية ، و أسرار بهية ، تصدى لها أبو العباس المراكشي الشهير بإبن البناء في كتابه :" عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل : ، و بيَّنَ أن هذه الحروف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها ...

 [ كتناب البرهان : ج1 .ص 457 ]

 

*لحسن بنلفقيه
22 - يونيو - 2006
رأي ابن خلدون صواب    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 

  السلام عليكم . ما ذكره ابن خلدون نتيجة لبصيرة علمية تاريخية تدرك طبائع الأمور ؛ فالكتابة العربية بدأت غير مكتملة العنا صر ثم أخذت تستكمل عناصرها بصورة مطّردة يدفع أصحابَها إلى ذلك حرصُهم على كتاب الله العزيز القرآن . وأخذ رسم المصحف يتبع التطورات المستحدثة في الكتابة زمنا طويلا وهذا دليل على أنه ليس بتوقيفي ، ولكن المشتغلين برسم المصحف من غير اللغويين توقفوا عن المضي قُدُمًا ، فصار خط المصحف خطا " غير قياسي " ، على حين مضى كبار الخطاطين يكتبون القرآن على ما جدّ من قواعد الكتابة ، ومنهم ابن مقلة وابن البواب وياقوت المستعصمي ، وتبعهم الخطاطون الأتراك ، ومصاحفهم المطبوعة تدل على ذلك ومنهم مصطفى نظيف وحامد الآمدي آخرهم . لكن ما فعله حفني ناصف ورفاقه في إخراج مصحف الملك فؤاد ـ رحمه الله ـ استبعدوا الكتابة الإملائية العامة وآثروا الخط " غير القياسي " لرسم المصحف وكان لهم اجتهادهم . ومن يمنعون كتبة المصحف بالخط القياسي يشعرون بالرهبة من وقوع تغيير في الإملاء يتبعه تبديل في رسم المصحف . والحق أن القرآن مصون ومحفوظ في القلوب والصدور وملايين النسخ ، ومع هذا أميل إلى موافقتهم فيما يخص المصحف الكامل .

وأما ما يكون في كتب المدارس من آيات وسور لا تشمل المصحف كاملا ، وما يُنشر في الصحف والمجلات موجَّهًا إلى القراء ـ ومعظمهم من غير المتخصصين في مجال علوم القرآن ـ فلا شك أن اتباع الخط القياسي أكثر فائدة وأقل ضررا . ونحن كالسابقين حريصون على أن نصون القرآن من أن يلحقه شيء من التبديل ، ولسنا بأقل من أسلافنا في هذا الأمر ، بل لعل ما نلمسه في عصرنا هذا ـ عصر الطباعة الممتازة والتسجيلات الصوتية المتفوقة ـ يدل على العناية العظيمة بكتاب الله تعالى . وإن التخوف من وقوع التبديل أو التحريف لأمر مستبعد  ، وما أحسب قواعد الإملاء مما يسهل تعديله في اللغة العربية بخاصة . والسلام عليكم . د. محمد جبر 24/6/2006

دمحمدجبر
24 - يونيو - 2006
 1  2