البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : عالم الكتب

 موضوع النقاش : رأي ابن خلدون في الطب النبوي    قيّم
التقييم :
( من قبل 8 أعضاء )
 سعيد 
28 - مايو - 2006

 

يقول ابن خلدون في المقدمة :

  ( وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص، ويتداو لونه متوارثاً عن مشايخ الحي وعجائزه، وربما يصح منه البعض، إلا أنه ليس على قانون طبيعي، ولا عن موافقة المزاج. وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون: كالحرث بن كلدة وغيره. والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عادياً للعرب. ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال : "أنتم أعلم بأمور دنياكم ". فلا ينبغي أن يحمل شيء من الذي وقع من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه ، اللهم إلا إن استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني ، فيكون له اثر عظيم في النفع. وليس ذلك من الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية، كما وقع في مداواة المبطون بالعسل ونحوه. والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه. ) . ( المقدمة : في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه،  الفصل الخامس والعشرون ، علم الطب،)

اعتبر ابن خلدون الطب المنقول في الشرعيات من الأمور العادية وليس من الوحي في شيء، وأحب من الأساتذة الأفاضل مناقشة هذا الاختيار الذي اختاره ابن خلدون، وذلك لتعلقه بالحديث النبوي، وابن خلدون أجمل ولم يفصل، فهل صحيح أن الطب النبوي من الأمور العادية، وليس من الشرعيات ? ومن ثمار المسألة، تعلقها بالإعجاز العلمي في السنة النبوية .
 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الطب النبوي عند إبن خلدون    كن أول من يقيّم
 

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه .

 

سلامي إلى سراة الوراق جميعهم و في مقدمتهم الأخ زهير أحمد ظاظا  ....   و منهم  الأخ سعيد ، إبن البلد ، صاحب السؤال .... و إلى أستاذنا الكبير الغني عن التعريف : الحرية أولا و أخيرا ، ـ  و الحكمة من قبل و من بعد ـ ، المدافع عن الحقوق ، ملاذ الضعيف و المظلوم  وكل  صاحب حق منزوع  كيفما كان جاهه و مقامه ، المشرٍّف للوراق بمشاركاته و للسراة بحضوره و تواضعه مع علو شأنه ، الأستاذ عبد الرؤوف النويهي ، مع كل تقديري  و احترامي  لآرائه و أقواله و نظرياته التي  أتفق معه فيها أو لا أتفق  ، فنحن على العهد بأن نتفق  أو لا نتفق لأننا أحرار ... و إلى الأستاذة الباحثة  أم رضا ... و الأستاد الدمنهوري ..... و إلى كل زوار هذا الموقع المتميز .

و شكرا خاصا للأخ سعيد على موضوعه الممتع هذا و المكون من مادتين غنيتين ، تكوٍّن كل مادة منهما مجالا خصبا للمناقشة و الحوار و الفائدة و التعلم لنا و لقرائنا ، و شعارنا كما  قال الأستاذ عبد الرؤوف النويهي هو طلب العلم ، تحت شعار " الحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها أنـَّى وجدها " ، مع  استحضار قول الشاعر ، أولا و أخيرا ، و من قبل و من بعد { و قل لمن يدعي في العلم معرفة  *  علمت شيئا و غابت عنك أشياء }  ...و القول الحق هم : { و قل رب زدني علما } .

 

مادتا موضوع الأخ سعيد هما : { الوحي } و  { الطب النبوي } في الفكر الخلدوني ، إن صح التعبير ، و هذا بالمناسبة عنوان  جيد لموضوع إجازة ، قد يسخٍّر له الله  من  يعطيه  حقه و مستحقه  من بحث علمي أكاديمي رصين .

 

و اما سؤاله الموجه لي خاصة  وهو : العلاقة الرابطة بين الطب النبوي  و ما يعرف بطب الأعشاب ، فسأحاول قدر الإمكان ، عرض اعتمادا على  ما أستحضره  حاليا  عن هذا الموضوع .

مقدمة : ما الوحي في العقيد ة :

سمعت و أنا أفكر في سؤال الأخ سعيد ، أستاذا جليلا يقدم لإستجواب تلفزي  مع الشيخ المرحوم العلامة الإمام  محمد متولي شعراوي رحمه الله و غفر له ، يعرف بالوحي و يقول : ما معناه " الموحيات من عند الله ثلاثة هي : القرآن الكريم ، و الكتب المنزلة قبل القرآن و الغير المحرفة  ، و الأحاديث القدسية التي يرويها نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام على لسان ربه " . ... و إذا اعتبرنا هذا الإصطلاح العقائدي ، فإن باقي الأحاديث النبوية كلها ، و منها الخاصة بهديه في الطب ، لا تعتبر من الوحي ، و هذا فيه إجماع الأمة كلها .

 

الطب النبوي في مقولة إبن خلدون :

أما عن مصطلح الطب النبوي في مقالة إبن خلدون ، فقد جاء ضمن تعريفه للطب كعلم مستقل كما هو عند جميع الأمم و منها العرب في الجاهلية ـ أي ما قبل التاريخ ـ  و الإسلام  ، و مما جاء في تعريف إبن خلدون لعلم الطب  في المقدمة قوله :"

 

{ ومن فروع الطبيعيات صناعة  الطب   وهي صناعة تنظر في بدن الانسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالادوية والاغذية بعد ان يتبين المرض الذي يخص كل عضو من اعضاء البدن واسباب تلك الامراض التي تنشأ عنها وما لكل مرض من الادوية مستدلين على ذلك بأمزجة الادوية وقواها على المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء اولا في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن ويسمى العلم الجامع لهذا كله علم  الطب.....}....إلى أن قال :

{ وإمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الاقدمين جالينوس....  وكان في الاسلام في هذه الصناعة ائمة جاؤوا من وراء الغاية مثل الرازي  والمجوسي وابن سينا   ومن اهل الاندلس ايضا كثير واشهرهم ابن زهر.... وهي من الصنائع التي لا تستدعيها الا الحضارة والترف.... }

 

و بعد كلام كثير في تعريف علم الطب بمتن المقدمة ، جاء  ما نقله الأخ السعدي في مجلسه هذا ، و هو رأي إبن خلدون في الأحاديث النبوية  التي اصطلح على تسميتها بالطب النبوي ، و قال انها لا تعد من المشروعات .

و بيت القصيد هنا هو مفهوم المشروعات عند إبن خلدون . فإن كان المفهوم هو الفرائض ، فالكل يتفق على أن هدي النبي  في هذا الباب هو من السنن و المستحبات  و ليس من الفرائض.

 

علاقة الطب النبوي بالتداوي بالأعشاب :

أرى أن ما جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة من هدي في ما يسمى بالطب النبوي أنه  نموذج من صميم التداوي بالأعشاب ، و تبين لي من دراسة أولية لأشخاص الأدوية النباتية المذكورة في الأحاديث النبوي و من قراءاتي لعشرات الأبحات الخاصة بالموضوع  أن الهدي النبوي في هذا الباب ، كهديه فى كل باب ، هو مفتاح  النجاة و الهداية و نعيم الدنيا و الآخرة .

  

أما من جهة مدى الفائدة العلاجية الملموسة في عصرنا هذا لهذه التعاليم النبوية  التي اشتمل عليها الطب النبوي ، فإن أثرها يختلف من شخص إلى آخر ، كما يؤكد الإختصاصيون في الطب بجميع تخصصاته ، و هذا الإختلاف يتأثر تأثرا بالغا  إيجابيا أو سلبيا بحسب الطاقة الروحية المستقبلة لأي نوع من أنواع  التداوي و طلب الشفاء ، قديمها و حديثها ، و هذه الطاقة هي المعبر عنها اصطلاحيا في الأحاديث النبوية بــ{ النية } التي يتكلم عنها أول حديث في البخاري ، و هو المعروف ببدايته : { إنما الأعمال بالنيات ...} ، و نجد هذا الإتجاه واضحا في قول إبن خلدون عن اعتماد الطب النبوي  :" .. إلا إذا استعلم على جهة التبرك وصدق العقد الايماني فيكون له اثر عظيم في النفع وليس ذلك في  الطب   المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الايمانية كما وقع في مداواة المبطون بالعسل والله الهادي الى الصواب لا رب سواه }.

فائدة :

.... ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : { اتقوا فراسة المؤمن } وقوله لوابصة : { ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك } ... فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى.  وقوله  : { قد كان في الأمم محدثون } فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن.....

[ فتح الباري ـ إبن حجر : ج12 ـ ص 388 ]

 

و هل هناك من هو أحق و أجدر و أولى بالإلهام الحق من نبي الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم ?

 

أنتظر من الأخ سعيد  و من  كل مهتم أو مهتمة الرد  عن هذه المداخلة مع إسداء النصيحة . مع شكري و تقديري لكل صاحب رأي موافق أو مخالف .

 

و للحديث بقية إن شاء الله ...

*لحسن بنلفقيه
9 - يونيو - 2006
أستاذى الجليل وأخى الكبير / لحسن بنلفقيه    كن أول من يقيّم
 

        

            

أستاذى الجليل وأخى الكبير / لحسن بنلفقيه

     تحية إعزاز  وإكبار وإجلال

لقد أفضت على شخصى ، ما لا استحقه ولا أحلم به ،

كانت بردا وسلاما 000

 

 مزيد من الحب ، ومزيد من الصدق ،وباقة ورد

للأخت الفاضلة الأستاذة / أم الرضا ، حتى لا تزعل منى ،

وإذا آلمك من قولى شيئا ، فالإعتذار أولا وأخيرا 0

 

وللصديقين العزيزين / سعيد ، ومحمود،  كل الإحترام والتقدير0

ومع ابن خلدون والطب النبوى ، وما تجود به العقول ،

 إنا لمنتظرون 0

 

*عبدالرؤوف النويهى
9 - يونيو - 2006
والله العظيم لم أكن أقصد شيئا مما حدث    كن أول من يقيّم
 

بسم الله

بداية أنا جديدة في الوراق ومجالسه ولا أعرف من هو السيد الفاضل عبد الرؤوف النويهي وكما يقولون عندنا يلي ما بيعرفك بيجهلك 

أنا اعتذر عن كل ما آلمك مني ولو أني لم  أقصده صدقا لم أقصد سوى كلمة واحدة وهي الرد العنيف أعتذر عنها كثيرا  أما البقية فعندما صنفوا ردي الأول عليك مع الردود الساخنة تعجبت وعدت إليه أقرأه كي أعرف ماذا كتبت فيه شيئا ساخنا!!  

ثم لما بررتَ بصوت خفيض رأيك أيضا بصوت خفيض بررتُ فهمي لرأيك من سياقه وطلبت بكل أدب والله -واستخدمت صيغة =حبذا= ولم أستخدم الأمر أبدا - أن تقرأ الكتاب لأني أعتقد أنك ستتفهمني أكثر-على فكرة الكتاب رائع متأكدة أنك ستدعو لي إن قرأته-

أما عن الرسالة المحمدية قلتُ أن هذا المصطلح لا شيء فيه لكن البعض يسيء استخدامه لذا من الأفضل ألا نستخدمه  هذا إرشاد أرشدني إياه أحد أساتذتي الأفاضل أحببت أن أنقله إليك لكن ربما كان الوقت غير مناسب وربما لم أحسن استخدام المفردات

أما رأيك الذي تتمسك به أنا والله أحترمه رغم أني لا أراه صوابا وأعرف أنك أيضا تحترم رأيي رغم أنك لا تراه صوابا  بالنسبة لي جمال الدنيا أن تختلف آراؤنا ثم يعرض كلٌ أدلته ثم أقتنع برأي الآخر أو يقتنع برأيي من هذا المنطلق رددت على قولك أن الإعجاز بياني وحسب وعرضت ما عندي من أدلة ..

لكنك قلتَ: (أن تعلو الأصوات منددة ، ومتهمة ، وآمرة) حزنت كثيرا لأنك قرأت ردودي بهذه الطريقة، أكيد السبب الرئيسي لما حدث هو أن النقاش كان كتابتة  ولو كنا نسمع لهجاتنا لاختلف الأمر تماما ، أرجو منك أن تعيد قراءة كلامي بأسلوب هادئ ...لا أدري ماذا أقول بعد .. أعتذر مجددا  وأشكرك لأنك ما أبقيت ضيقك بي حبيس صدرك و لك كل الاحترام والتقدير

*أم الرضا
10 - يونيو - 2006
بسم الله الرحمن الرحيم    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم  

الأستاذ الكريم لحسن بنلفقيه ذكرت في كلامك السابق ما نصه (فإن باقي الأحاديث النبوية كلها، و منها الخاصة بهديه في الطب، لا تعتبر من الوحي ، و هذا فيه إجماع الأمة كلها )ولكني قرأت في كتاب صدر الشريعة (التوضيح) أن السنة من الوحي ، أيضا في كتاب الكافي الوافي قرأت نفس الشيء وسأنقل ما قرأت:

جاء في الصفحة125 تحت عنوان السنة وحي من عند الله تعالى قول الدكتور مصطفى سعيد الخن : ( السنة النبوية الشريفة وحي من الله سبحانه ، كما إن القرآن وحي من لدنه عز وجل فلا فرق بين الاثنين من حيث إنهما وحي من قبله سبحانه .

غاية ما في الأمر أن القرآن الكريم قد أوحي بلفظه ومعناه ، والسنة أوحي بمعناها ، وترك للنبي صلى الله عليه وسلم حرية التعبير عن المعنى الموحى به ، فالمعنى من عند الله سبحانه واللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم (......) والدليل على أن السنة وحي من عند الله تعالى قوله سبحانه :{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى} وقال سبحانه : {وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما }

قال الإمام الشافعي  رحمه الله في رسالته الأصولية :(فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله ، وهذا يشبه ما قال ، والله أعلم ، لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة ، وذكر الله منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ?أي- في قوله تعالى :{لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } فلم يجز والله أعلم أن يقال الحكمة ههنا إلا سنة رسول الله )

 

أما بالنسبة للتساؤل الرابع الذي طرحته أخ سعيد : هل هناك فرق بين ما ورد في القرآن الكريم من حقائق علمية، وبين ما ورد في السنة ?

هناك ثلاث نقاط أبين فيها منزلة السنة من القرآن:

أولا منزلة السنة من  حيث الثبوت: طبعا القرآن كله قطعي الثبوت بينما السنة منها ما هو قطعي الثبوت ومنها ما هو ظني

ثانيا منزلتها من حيث الرجوع إليها: هي في المرتبة الثانية بعد القرآن أي أنها المصدر التشريعي الثاني فإن لم نجد حكم ما نبحث عنه في القرآن عدنا للسنة بعده

ثالثا منزلتها من حيث الأخذ بالأحكام المستنبطة منها : هي والقرآن في منزلة واحدة لا فرق بينهما أبدا ومن هنا نستنتج أنه لا فرق بين ما ورد في القرآن وما ورد في السنة الصحيحة من حقائق علمية

                                                                                                      والله أعلم
*أم الرضا
10 - يونيو - 2006
اين اهل الحديث من هذا???????????????    كن أول من يقيّم
 

الاخوة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركات:

استعير من الاخت ام الرضا تعبيرها حبذا لو سألتم المختصين بعلوم الحديث والسنة قبل الخوض فى امر مثل هذا

فيه الغاء لبعض ماورد عنى النبي صلى الله عليه وسلم واعتباره ليس من السنة

قال تعالى "واسألوا اهل الذكران كنت لاتعلمون"

اما عن ابن خلدون فهو وبحق مؤسس علم الاجتماع فقط فكل ما بحث فيه عن حياة البشر وعاداتهم

فقط هذا ما اختص وبرع واجاد ولم يسبقه احد فى المشرق ولا فى المغرب ومقدمته مرجع البشرية فى علم الاجتماع 

اما بالنسبة للحديث عن السنة وتصنيفها وتصحيحها وتضعيفها وعلومها ابعد ما يكون وهذا ليس بفنه لنأخذ برأيه او نلتزم انفسنا به

فنضع القضية عند علماء الحديث

ونرجع من البدايه

ما المقصود بالسنة النبوية ???

السنة المصدر الثانى للتشريع........والمفصلة لمجمل القرآن???

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح

  روى البخاري في صحيحه عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ،)

فهل نأخذ بهذا الحديث الصحيح فى اصح الكتب بعد الكتاب والسنة  ام لا..........????

نرجو الرد وللحديث بقية مع اهل الحديث وارآهم..

 

ABEER
10 - يونيو - 2006
الوحي في الكتاب و السنة :    كن أول من يقيّم
 

لفظة " الوحي " من حيث هي لفظة لغوية هي وعاء لمفاهيم مختلفة . و المفهوم هنا هو  بمعنى الإصطلاح . و حتى لا أطيل عليك  بذكر بديهيات ، أشير أولا أن المقصود من كتاباتي في هذا الموقع و في غيره من المواقع هو أولا و أخيرا عرض مفاهيمي و معتقداتي  قصد تصحيحها من طرف العارفين ، لا فرضها عليهم مع علاتها ، لذا سأتناول الإجابة على تساؤلات الأستاذة نقط نقطة ، ليتيسر لها قبولها و الإتفاق عليها  أو تصحيحها  :

 

النقطة الأولى  :

 

الوحي درجات ، و الوحي في الدرجة الأولى ، في اعتقادي ، هو المنزل من عند الله بواسطة مَـلـَـك إلى من اختاره الله من نبي أو رسول . و عن طريق هذا الوحي أنزلت الكتب السماوية الصحيحة ، و عن طريقه أنزِل القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 

 فمن المعلوم و المتفق عليه  أن  السند أو الإسناد المعمول به عند علماء القراءات القرآنية ينتهي دائما  إلى رب العزة سبحانه فهو مصدر الوحي الإلهي إلى من اختاره  من عباده ...

يقول العلامة : إدريس بن عبد الله الودغيري الفاسي ، في كتابه { التوضيح و البيان في مَقـْرَاِ نافع المدني ابن عبد الرحمان } : ... الباب التاسع في الإسناد : " إعلم أن رفع رواية  الإنسان للحضرة العالية من أشرف ما يُـتـنافس فيه ، و لا سيما في كلام الله . و لذلك أردنا أن نذكر شيئا يسيرا من ذلك في هذا الكتاب ليعرف الإنسان بذلك أصل رواية نافع التي نحن بصدد شرحها . و ها أنا أذكر رواية { ورش } مني إلى  { نافع } إلى { الحضرة العالية } ..." [ص 9] .

 و المقصود بالحضرة العالية  كما لا يخفى هو رب العزة سبحانه و تعالى  و هو المنزه عن كل تحديد أو تشبيه . و ينتهي سند  أو إسناد قراءة  نافع هنا إلى ما نصه : " .... و قرأ زيد بن ثابت على سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلقاه عن سيدنا جبريل ... " و اختلف عمن تلقاه جبريل ، فذكِرَ اللوح و القلم عن الله كما يليق به ... و ذكِرَ ميكائيل عن اللوح عن القلم ، و القلم عن الجليل سبحانه كما يليق به ... و ذكِرَ ميكائيل عن الله كما يليق بجلاله  . فهذا إسناد القرآن الكريم لأنه كلام الله .

كما أن إسناد الأحاديث القدسية ينتهي عادة بصيغة : " في ما رواه صلى الله عليه و سلم عن رب العزة " أو بصيغ مشابهة لها .

أما سند أو إسناد  باقي الأحاديث النبوية الصحيحة ، و منها أحاديث الطب النبوي ، كما جاءت في الحديث ،  فينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأنها من كلامه هو صلى الله عليه و سلم ، دون رفعها إلى رب العزة .

 

فهذا هو مضمون ما نقلت عن المذيع في تقديمه لإستجوابه للمرحوم الإمام الشعراوي . و هذا المضمون أو المفهوم هو الذي قلت عنه أن فيه إجماع الأمة .

 

الدرجة الثانية في الوحي :

و أما الأحاديث النبوية ، فهي عندي كلها من الوحي  أيضا ، إلا أن بعض العلماء المسلمين  و بعض الباحثين ، يذهبون إلى تمييز الأحاديث الصادرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بصفته المبلغ و المشرع ، و الخاصة ببيان أحكام الشريعة  في العبادات و المعاملات  و هي التي يسميها البعض بالشرعيات ، و بين الأحاديث التي صدرت عنه بصفته البشرية و يسقطون عنها ضمنيا صفة الوحي ، و يسميها البعض بالعاديات ، و لعل العلامة إبن خلدون من الطبقة الثانية ... لذا حبذا لو نتعرف على المذهب الفقهي للإمام إبن خلدون  و مواقفه من بعض مسائل الخلاف المشهورة .

 

و للحديث بقية ...  و الله أعلم .

 

 

فائدة . 

 

 

....وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس وكل شيء أحتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق.....

 

[...[ فتح الباري ـ إبن حجر : ج12 ـ ص 388

 

 

*لحسن بنلفقيه
11 - يونيو - 2006
بسم الله    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذ لحسن بنلفقيه أشكل علي قولك الوحي درجات وحي من الدرجة الأولى و وحي من الدرجة الثانية فهل من الممكن أن توضحه لي لو سمحت وحبذا لو شفعته ببيان رأيك في الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي ولك جزيل الشكر

أما الأخت عبير فأنا أوافقك الرأي بأن كل إنسان يؤخذ منه ويرد إلا الأنبياء

وابن خلدون علم من أعلام الأمة الذين نفخر بهم ونباهي بهم

أما قوله في الطب النبوي هنا فهو واضح بالنسبة لي ولست معه فيه بل مع من يقول أن السنة كلها من بابها إلى محرابها كلها تعتبر تشريعية نستفيد منها أحكاما ، نعم هناك أفعال صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته بشر وهي من الأمور العادية لكن لا نجردها من الفائدة لنا

            والله أعلم بالصواب

*أم الرضا
11 - يونيو - 2006
اسكت، لا تتحدث، لا تناقش، لا تفكر، لا تكتب، لا ... وإلاَّ ... ولله الأمر من قبل ومن بعد .    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم ورحمة الله

أهل الحديث هم أهل النبي وإن   **  لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

  كان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول : عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا  .

  وعَنْ عَلِيٍّ رضيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: ( لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفلُ الخُفّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِر خُفَّيْهِ ) قال الحافظ ابن حجر : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

  فلسنا ممن يتقول على الله بالرأي، ولا ممن يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمحض التشهي أو محض العقول .

  ونحن نُشهد الله على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقبل كل ما جاء به، كيف لا وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى .

  وما دمت أختي الكريمة ( عبير ) دعوتنا إلى الرد، فإننا لن نرد عليك، وإنما سنهمس في أُذنك همساً، ونتدارس معك تدارساً، وندعوك إلى إفادتنا بما منَّ الله عليك، والباب مفتوح غير موصد، شريطة التأدب بآداب العلماء الصالحين، والفقهاء المخلصين، وشعارنا : ما روي عن الإمام الشافعي : " (رأينا صواب محتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ محتمل الصواب)" .

  ومن أخلص النية لله أفاد، ومن تأدب أجاد، ومن يطلبِ الحقَّ يُدركْه .

1 ? ابن خلدون قد يكون مصيبا وقد يكون مخطئاً، وهذا الأمر يسري على كل العلماء، وكل مجتهد له حض من الاجتهاد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر .

2 ? المقصد الأول من طرح هذا الأمر هو تقرير رأي لعالم من علماء الإسلام، بغض النظر عن صحته أو صوابه، والثاني : تجلية بعض الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع .

3 ? قولك أختي الكريمة : روى البخاري في صحيحه عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ) .

فهل نأخذ بهذا الحديث الصحيح فى أصح الكتب بعد الكتاب والسنة  ام لا..........????

  فهذا الحديث نأخذ به، لأنه صحيح، وهو في أصح كتاب بعد كتاب الله، وهو صحيح البخاري، ولكن يا أختي الكريمة، أوضح لك بعض النقاط المهمة وهي كما يأتي :

أ ? الحديث النبوي ليس هو في درجة واحدة، وأعني ما صح سنده، وليس من قائل بأن الحديث كله على درجة واحدة، يقول الحافظ العراقي في فتح المغيث : "حيث يقول أهل الحديث: هذا حديث صحيح، فمرادهم فيما ظهر لنا، عملا بظاهر الإسناد، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم خلافا لمن قال: إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر"

   ب - قد ذكر الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه القيم " المنار المُنيف " ضوابط للأحاديث الواردة في الطب وغيره، ومنها :

.        اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة .

.        ومنها تكذيب الحس له كحديث الباذنجان لما أكل له .

.        ومنها سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه، ومثل له بأحاديث منها : - لو يعلم الناس ما في الحلبة اشتروها بوزنها ذهبا - بئست البقلة الجرجير من أكل منها ليلا بات ونفسه تنازعه ويضرب عرق الجذام في أنفه كلوها نهارا وكفوا عنها ليلا - الجوز دواء والجبن داء فإذا صار في الجوف صار شفاء فلعن الله واضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم  - عليكم بمداومة أكل العنب مع الخبز - عليكم بالملح فإنه شفاء من سبعين داء .

.        ومنها  مناقصة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بينة .

.        ومنها  أن يكون الحديث باطلا في نفسه فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ومما مثل به : -  حديث ست خصال تورث النسيان : أكل سؤر الفأر، وإلقاء القمل في النار وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل التفاح الحامض .
- وحديث الحجامة على القفا تورث النسيان .

.        ومنها  أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء فضلا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى كما قال الله تعالى   ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) أي وما نطقه إلا وحي يوحى فيكون الحديث مما لا يشبه الوحي بل لا يشبه كلام الصحابة  .

.        ومنها  أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق . ومثل لذلك بأحاديث منها : - الهريسة تشد الظهر  - أكل السمك يوهن الجسد - وحديث الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة الولد فأمره أن يأكل البيض والبصل  - وحديث أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر .

ج ? الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاثة، ومسلم في صحيحه، في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي .

  فالإمام النووي رحمه الله بوب عليه بفقهه فقال : واستحباب التداوي، وهذا فيه مَلْحظ لطيف، وهو أن هذه الأحاديث نستفيد منها استحباب التداوي من حيث الجملة .

  والسؤال هو : هل نأخذ بهذا الحديث على عمومه ?

  أو كما قلت أختي : ( فهل نأخذ بهذا الحديث الصحيح في اصح الكتب بعد الكتاب والسنة  ام لا..........???? )

فأولا أظنك تقصدين : أصح الكتب بعد كتاب الله، أي صحيح البخاري .

  والجواب من كتابٍ لفقيهٍ محدث، شرح أحد أعظم الكتب في تاريخ السنة المشرفة، وهو الحافظ ابن حجر، الذي قيل في كتابه : ( لا هجرة بعد الفتح )، فقد قال بعد أن أورد نصوصا لبعض العلماء في معنى الحديث :

" .. وقد قيل: إن المراد بالشفاء في هذا الحديث: الشفاء من أحد قسمي المرض؛ لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها، والمادية كما تقدم حارة وباردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة، وما عداهما ينفعل من إحداهما، فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال .." فالحديث من العام المخصوص كما ترين، ليس على عمومه .

  ونحوُه ما نقله الحافظ عن الإمام الفقيه المحدث أبي سليمان الخطابي في شرح معنى حديث : "الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت" وهو في الصحيحين أيضا :

 ( قوله : "من كل داء" هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة ) .

  ونقل عن أبي بكر بن العربي الإمام الفقيه المالكي قوله : " العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل ?"? فيه شفاء للناس ?"? الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى "?? كتاب الطب، باب الحبة السوداء .

وما أريد التوصل إليه من خلال هذه الأمثلة وهي كثيرة أننا أبدا لم نخرج عن هدي المحدثين، فلماذا المصادرة للآراء إذاً .

 والسلام ، وللحديث بقية فيما يأتي :

 

    

*سعيد
11 - يونيو - 2006
الحديث يتبع الحديث ، شجون وشجون ...    كن أول من يقيّم
 

د -  وأما يتعلق بمعنى الحديث والسنة، وعلاقتهما بالوحي فأُوضح ذلك في نقاط وبها أختم :

- لا خلاف بين العلماء في أن السنة من مصادر التشريع الإسلامي، بدليل قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [ سورة النجم، الآية : 3 - 4 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) .

- علاقة السنة بالكتاب من خمسة أوجه :

 = أن تكون مستقلة بالتشريع، أي مستقلة بأحكام ليست في كتاب الله، وهذا فيه خلاف مشهور بين العلماء .

 = أن تبين مجمله .

 = أن تخصص عامه .

 = أن تقيد مطلقه .

 = أن تكون ناسخة له، وهذا الأخير وإن جوزه بعض العلماء، فإنه ليس هناك مثال واحد يصح الاستناد إليه في ذلك .

 - السنة هي الطريقة والسيرة، وتختلف تعريفاتها عند المحدثين وعلماء الأصول والفقهاء، ولذلك فإن دعوتك أختي الكريمة، لأن نسال المحدثين بالإضافة إلى ما نقلناه عنهم سابقا، فيه نوع من التعميم، فالمحدث يفيدنا بمدى صحة الحديث، والفقيه من يدلك على فقه الحديث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )، والأصولي من يهتم بطرق دلالة الألفاظ على الأحكام، والموفق من وفقه الله تعالى إلى جميع ذلك، وقليل ما هم ...

 - السنة عند المحدثين أعم منها عند الفقهاء والأصوليين، ولهم تعريفات كثيرة مُلخصها : " ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسل من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة قبل البعثة أو بعدها .

  والحديث يرادف السنة عند أكثر المحدثين، إلا أن معظمهم يطلق السنة على الأفعال دون الأقوال، وذلك ملاحظةً منهم للتأسي .

 - أما الأصوليين فالسنة عندهم هي الطريقة المسلوكة في الدين، ويعتنون بطرق دلالتها على الأحكام سواء كانت سنة قولية، أو فعلية، أو تقريرية، أو هماً ( الترك ) .

  أما الأفعال الجِبِلية الصِّرفة، فلا خلاف بين العلماء في عدم إفادتها حكما، حيث يستوي فيها الفعل والترك، ومن هنا أدخل بعض العلماء قسم المباح، لاستواء ركنيه .

  وقد أضاف بعض العلماء في هذا القسم ما يتعلق بأمور السياسة والحرب، وما يتعلق بالأمور الدنيوية ودليلهم في ذلك قصة تأبير النخل : 

 ففي كتاب الفضائل من صحيح مسلم، باب وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّاْىِ :

-  حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وأبو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ - قَالاَ حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أبيه قَالَ مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ ?"? مَا يَصْنَعُ هَؤُلاَءِ ?"? ?.? فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الأنثى فَيَلْقَحُ ?.? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ?"? مَا أظن يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ?"? ?.? قَالَ فَاُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَاُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ ?"? إن كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَاِنِّي إنما ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلاَ تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَاِنِّي لَنْ اَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ?"? ?.?

   عنرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَاْبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ ?"? مَا تَصْنَعُونَ ?"? ?.? قَالُوا كُنَّا نَصْنَعُهُ قَالَ ?"? لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا ?"? ?.? فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ أو فَنَقَصَتْ - قَالَ - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ?"? إنما أنا بَشَرٌ إذا أمرتكم بشيء مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وإذا أمرتكم بشيء مِنْ رأي فإنما إنا بَشَرٌ ?"?

 -  حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلاَهُمَا عَنِ الأسود بْنِ عَامِرٍ، - قَالَ أبو بَكْرٍ حَدَّثَنَا اَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ اَنَسٍ، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ ?"? لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ ?"? ?.? قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ ?"? مَا لِنَخْلِكُمْ ?"? ?.? قَالُوا قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ ?"? اَنْتُمْ اَعْلَمُ بأمر دنياكم"? .

  ومن هنا يأتي مورد النزاع في المسألة، هل ما يتعلق بأمور الطب المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تدخل في هذا القسم، أم أن لكل حديث حالة خاصة، بحيث لا يمكن أن تُعمم هذه القاعدة على جميع أحاديث الطب، ومن هنا يتبين أننا أبدا لم نرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف نتجشَّم هذا المعترك الصعب، ولذلك فإن الأمر غاية ما فيه أنه يحتاج إلى دراسة متأنية مخلصة، وقد نبه الأستاذ الكريم ( لحسن بلفقيه ) حينما ذكر أن هذه المسألة تستحق أن تكون بحثا أكاديميا ..

  وهذا الأمر في حد ذاته نتيجة جيدة لهذا النقاش، وأن تتبلور الفكرة وتتجلى بعض جوانبها، وإني في حيرة أختي الكريمة من قولك : ما كان لكم أن تخوضوا في هذا الأمر، ولست أدري ما أقول، إلا أن نكون من الصنف الذين ذكرهم الفقهاء أنهم يحجر عليهم، وأقصد ( المفتي الماجن، والمتطبب  الجاهل )، وإن كنا لا نفتي ولسنا أهلا للفتوى، ولكن المناقشة والمدارسة بين الإخوان أمر مطلوب ومرغب فيه، وشتان بين الإفتاء وبين المدارسة ..

  = وأما السنة عند الفقهاء، فإنها تطلق عند أكثرهم في مقابلة الفرض، فيقولون : المستحب والمسنون والمندوب والرغيبة والنفل والتطوع وغير ذلك ..

  فإطلاق الوحي على الحديث واعتباره من مصادر التشريع هو على سبيل الإجمال، وإلا فالأمر فيه تفصيل .

  فالحديث النبوي ليس على مرتبة واحدة، ووِزان واحد،.. فإن منه ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة، وما هو ظني الثبوت ظني الدلالة .

 - وهذا الاختلاف والتنوع في الفقه، له علاقة قوية بأسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية، وقد قال ابن خلدون : " فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافا لابد من وقوعه .. " .

  وقال : " وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال فيما يرمون الاستدلال عليه " .

  وقد جلى أسباب الاختلاف أستاذنا وشيخنا الدكتور محمد الروكي، في كتابه " نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء " .

  ولا بد أن أذكر  أني كتبت ما كتبت وأنا بعيد عن كتبي ودفاتري، لأكثر من شهرين، وإلاَّ لو وجدت إلى ذلك سبيلا لأتيت بما يشنف الأسماع ويثلج صدور الموحدين ..

وأتمنى أن تعذروني على الإطالة .

 

*سعيد
11 - يونيو - 2006
معجزة الرسول    كن أول من يقيّم
 
معجزة الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام في االلغة وبلاغة القول?لان قومه العرب كانوا اهل بلاغة وفصاحة?
لك لا ننكر ان المصطفى عليه السلام كان له كرامات  ويده عليه السلام يد مباركه اي لا ننكر الطب النبوي ولا نبالغ فيه حتى نجعل منه معجزته وسط قومه?لان المسيح علية السلام كانت معجزته في الطب لان قومه كانوا مبدعين في الطب?
ابو مشاري
27 - نوفمبر - 2006
 1  2  3