البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : عالم الكتب

 موضوع النقاش : رأي ابن خلدون في الطب النبوي    قيّم
التقييم :
( من قبل 8 أعضاء )
 سعيد 
28 - مايو - 2006

 

يقول ابن خلدون في المقدمة :

  ( وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص، ويتداو لونه متوارثاً عن مشايخ الحي وعجائزه، وربما يصح منه البعض، إلا أنه ليس على قانون طبيعي، ولا عن موافقة المزاج. وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون: كالحرث بن كلدة وغيره. والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عادياً للعرب. ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال : "أنتم أعلم بأمور دنياكم ". فلا ينبغي أن يحمل شيء من الذي وقع من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه ، اللهم إلا إن استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني ، فيكون له اثر عظيم في النفع. وليس ذلك من الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية، كما وقع في مداواة المبطون بالعسل ونحوه. والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه. ) . ( المقدمة : في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه،  الفصل الخامس والعشرون ، علم الطب،)

اعتبر ابن خلدون الطب المنقول في الشرعيات من الأمور العادية وليس من الوحي في شيء، وأحب من الأساتذة الأفاضل مناقشة هذا الاختيار الذي اختاره ابن خلدون، وذلك لتعلقه بالحديث النبوي، وابن خلدون أجمل ولم يفصل، فهل صحيح أن الطب النبوي من الأمور العادية، وليس من الشرعيات ? ومن ثمار المسألة، تعلقها بالإعجاز العلمي في السنة النبوية .
 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
في الطب النبوي    كن أول من يقيّم
 

في الطب النبوي

        سبق و أن افتتحت ملفا بعنوان :" النبات الطبي في الطب النبوي " آمل أن يتيسر لي فيه تحقيق أشخاص النباتات الطبية التي ورد ذكرها في كتب الطب النبوي المتداولة في مكتباتنا العربية . و هذا و الحمد لله        ميدان تخصصي و اهتمامي منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما .  و لقد حالت الأشغال اليومية الإدارية منها و الشخصية دون متابعة الكتابة بشكل منتظم في الموضوع ، و سأعود إليه متى  تيسر ذلك إن شاء الله .

        و من حيث انني  أتتبع باهتمام بالغ ما ينشر في هذا الركن ، فقد إرتأيت أن أساهم بهذة الكلمة في الموضوع :

 

 ...  للدكتور حسان شمسي باشا ، في موقع بالأنترنت ،  بحث قيم في الطب النبوي بعنوان :{ قبسات من الطب النبوي  العلاجي } ، أقتبس منه القليل القليل مما أراه يفيد في سياق هذا المف الهام :

يُعرِّف الدكتور حسان الطب النبوي بما نصه  :" الطب النبوي مجموع ما تبث وروده عن النبي صلى الله عليه و سلم مما له علاقة بالطب ، سواء كان آيات قرآنية أو أحاديث نبوية شريفة ، و يتضمن وصفات داوى بها النبي صلى اله عليه و سلم بعض أصحابه ممن سأله الشفاء ، أو أنه دعا إلى التداوي بها ، كما يتضمن توصيات تتعلق بصحة الإنسان في أحوال حياته من مأكل و مشرب و منكح ، و تشمل تشريعات تتصل بأمور التداوي و أدب الطب في ممارسة المهنة و ضمان المتطبب في منظار الريعة الإسلامية " .

 

فهل نحن متفقون أولا عن هذا التعريف ،  ليُعرَف عن ماذا نتكلم  حين نتطرق لموضوع الطب النبوي .

و للطب النبوي تاريخ و أدبيات ، و نشرت عنه  و فيه دراسات و أبحات و مؤلفات ، و تكلم فيه  خلق كثير في القديم و الحديث ، و سيبقى  الطب النبوي ، من باب العقيدة و السنة و العلم و التبرك محل بحث و تنقيب و اهتمام و عناية ما بقي على وجه الأرض ناطق بالشهادتين .

 

و قد أورد الدكتور حسان شمسي باشا في بحثه المشار إليه أعلاه نبذة قيمة عمن اهتم بالكتابة في الطب النبوي ، أنشرها بنصها ، و هي :

{ ... وقد أفرد جميع علماء الحديث في كتبهم التي جمعوها من كلام النبوة أبوابا خاصة تحت اسم " باب الطب " ، وكان البادئ منهم في ذلك الإمام مالك في موطئه ، وتبعه في ذلك البخاري فمسلم فأصحاب السنن وغيرهم .

وأول مصنف مستقل عرف لدى المؤرخين في مجال الطب النبوي هي رسالة موجزة للإمام علي الرضا بن موسى الكاظم ( المتوفى عام 203 هـ - 811 م ) ، وقد حققها ونشرها الأخ الأستاذ الدكتور محمد علي البار . ثم ظهر كتاب " الطب النبوي " لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ( المتوفى عام 238 هـ - 853 م ) وكان فقيها محدثا لقب بعالم الأندلس ، وهو أول كتاب في الطب النبوي يذكر فيه الأحاديث والأبواب . وقد حقق الكتاب مع تذييله بحاشية قيمة علمية الأخ الصديق الدكتور محمد علي البار .

ويعتبر الموفق عبد اللطيف البغدادي ( المتوفى عام 629 هـ - 1231 م ) أول طبيب قام بشرح طبي لأحاديث الطب النبوي . وكان طبيبا فقيها ونحويا وفيلسوفا ، ومن مؤلفاته

" الطب من الكتاب والسنة " الذي حققه الدكتور عبد المعطي قلعجي .

وألف علماء آخرون كتبا في الطب النبوي ومنهم ابن السني ، وأبو نعيم الأصبهاني ، والتيفاشي ، والكمال بن طرخان ، والإمام الذهبي وغيرهم .

أما الإمام ابن قيم الجوزية فكان من كبار علماء دمشق ، ويعتبر كتابه " الطب النبوي " أشهر الكتب المصنفة في هذا الفن .

ويعتبر كتاب الإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 " المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي " من أجمع كتب الطب النبوي ، لأنه حوى معظم ما كتبه السابقون عليه بالإضافة إلى توسعه في علم الحديث ... } .

و تجدر الإشارة هنا إلى أن آخر إصدار في الموضوع هو كتاب : { الطب النبوي  ـ رؤية علمية للعلاج بالأعشاب و النباتات الطبية  و الحجامة } تأليف البروفسور عبد الباسط محمد السيد ، الطبعة الأولى 2005 ، الناشر : شركة مكتبة ألفا للتجارة و التوزيع ـ برج النصر ـ مصر .

و الدكتور البروفسور عبد الباسط هذا  ، مشهور و معروف ،  له أبحاث رائدة في الطب النبوي ، أعتُرِف بنتائجها العلمية من طرف الهيئات العلمية الغربية ، و له فيها مركبات صيدلية حصلت على كل التراخيص المعمول بها في أختراع و تركيب و بيع الأدوية في عصر العلم هذا ، و هو كذالك دائم الحضور في القنوات العربية و أخص بالذكر منها ، من باب المرجعية العلمية قناتي { إقرأ } و { المحور } .... و في شبكة الأنترنت عشرات المواقع المختصة في الموضوع و فوق هذا و ذاك ، توجد منظمة إسلامية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة ، تصدر لها مجلة خاصة و تعقد لها مؤتمرات تعرضت لكل هذه المصطلحات التي تحلو للبعض ذكرها بطريقة لا أجد لها وصفا مناسبا ، من أمثال : غطس الذبابة " ، و " بول الإبل " ، و " الولوغ " و ما اشبه ... فهذه شخصيات و مؤلفات و شهادات و تراخيص و اعترافات و براءات اختراع  في المضوع ، لا مجرد تخمينات و نظيات و وجهات نظر  ، و ما يظنه البعض أو ما لا يستسيغه .

 

و للحديث بقية .

 

 

*لحسن بنلفقيه
4 - يونيو - 2006
رأي في قضية الطب النبوي    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى ، ولا يأتي ما يأتي من الأمور عفوًا ، فهو مُوَفَّقٌ ومُسَدَّدٌ في أقواله وأفعاله من الله ، وما من قولٍ له إلا وفيه الفائدة والحكمة ، ولا فعلٍ إلا وهو مشتمل على المنفعة والمصلحة ، فينبغي للمسلم أن يقتدي به - صلى الله عليه وسلم - في كل أقواله وأفعاله جملةً وتفصيلاً ، وأن يجعل أخلاقَه وآدابَه وأعمالَه جميعَها الصُّوَى الهاديةَ في طريقه إلى الله تعالى ورضوانه ، سواءٌ كانت تلك الأعمال من قبيل الطاعات أو العادات ، وسواءٌ كانت من أمور الدين أو من شؤون الدنيا .

ومن تلك الأمور التي ينبغي أن يكون للمسلم فيها اقتداءٌ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ورد من هديه في الأغذية والأدوية ، وما أرشد إليه من سبل العلاج والتطبيب ، مع التنبُّه إلى التأكد من صحة الأحاديث التي تضمنت هذا الطب النبوي ، لأن الطب النبوي أحد الأبواب التي كَثُرَ من الوضَّاعين ولوجُها ، فاختلطت أحاديثه صحيحًا بسقيمٍ ، فمتى وجد المرء حديثًا صحيحًا ثابتًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد فيه إلى الإكثار من طعامٍ ما ، أو التقليل منه ، أو علاج بعض الأمراض به ، أو أرشد فيه إلى عادة غذائية أو سلوكية تعود على الصحة بالحفظ والبدن بالقوة والذهن بالصفاء وأشباه ذلك = فليأخذ به وليعمل بمقتضاه سعيدًا مغتبطًا مستشعرًا أنه يقتدي ويأتسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، آملاً باقتدائه وائتسائه هذا المثوبةَ والأجرَ ، غيرَ غافلٍ ولا تاركٍ بالتأكيد مشورة الأطباء والأخذ بأدويتهم وعقاقيرهم ، فهذا أمر لا غنًى عنه ، وهو يتكامل مع الطب النبوي ويسير بجانبه ، لا يتعارضان ولا يتنافران .

أما القول بأن ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطب والعلاج النبوي أمرٌ يرجع إلى عادات العرب وعلومهم الطبية فلا يتعلق به اقتداءٌ ولا تكون في اتباعه مَحْمدةٌ = فهو قولٌ خاطئٌ ، وتبيان الخطأ : 1 / أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق ليس كأحد من البشر يحتمل كلامه الحق والباطل ، والهدى والزيغ ، والقبول والرد ؛ بل هو حق وهدًى كله ، ولا يحتمل غير القبول والتسليم والرضا . 2 / وأمر ثانٍ ؛ لو كان الأمر على فَهْمٍ هؤلاء فلِمَ اهتم الصحابة والتابعون بنقل هذه الأحاديث وروايتها ? ولِمَ اهتم العلماء من بعدهم بتدوينها وحفظها في بطون الكتب ? ولِمَ جهدوا في تمييز صحيحها من ضعيفها ومقبولها من مردودها وفي ذياد الكذابين والوضاعين عنها من أن يقحموا فيها ما ليس منها ، شأنها في ذلك شأن سائر الأحاديث ? لم كل هذا وهي لا تعدو - كما تقولون - كلام من كلام العرب وشيء من علومهم في الطب والعلاج ? ، واعتقادنا أن الصحابة والتابعين والعلماء الأجلة كانوا على درجة من الفهم والوعي والفقه تجعلهم يميزون بين ما ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون في اتباعه طاعة وعبادة ، وبين ما لا ينقلونه عنه مما لا يكون في اتباعه عبادة وطاعة ، ولعل معترضًا يقول : إنهم نقلوها لأنها - على مُدَّعانا - شيءٌ من طب العرب ، ولم يكن عند الصحابة والتابعين من بعدهم مزيدٌ على هذا الطب العربي القديم ، والجواب : إذًا فلماذا اهتموا بنسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً ? ولماذا جشموا أنفسهم مشقة التمييز بين الصحيح والضعيف من الأحاديث في هذا الباب ? لم تكن هناك إذًا من ضرورةٍ دافعةٍ إلى هذه النسبة وإلى تجشم تلك المشقة غير ما ذكرته من أنها أمر يتعلق به الاقتداء والائتساء . 3 / وأمرٌ ثالثٌ يشهد به واقع الطب الآن ؛ وهو انتشار التداوي بالأعشاب والنباتات الطبيعية ، والأخذ بكثير من طرائق وتدابير الطب الشعبي ، والله عز وجل خلق هذه النباتات والأعشاب والفواكه الكثيرة وجعلها لنا غذاءً ودواءً وجعل فيها منافع جمة لا نحصيها ، فما المانع إذًا - لو سلمنا جدلاً بأن اتباع الطب النبوي ليس طاعةً ولا سنةً - أن نأخذ به كنصائح طبية عامة قضت بفائدتها التجربةُ وعملُ العرب بها جيلاً بعد جيلٍ ! .

وظني أن ابن خلدون ما قال هذا الكلام إلا ربما لأنه رأى بعض المتصوفة والمتفقهة في عصره يأخذون بالطب لنبوي ويهملون إهمالاً كليًّا علاج الأطباء وأدويتهم ، ولعله قاله أيضًا لما سبق ذكره من أن كثيرًا من أحاديث الطب النبوي واهية أو موضوعة ومع ذلك يأخذ بها الناس ، فقال هذا الكلام بيد أنه اشتطَّ بعض الشيء من أجل هذين السببين ، فينبغي أن يحمل كلامه على هذا الوجه ، وتَمَحُّلُ الأعذار والمحامل الحسنة لكلام العلماء أدبٌ ينبغي أن يأخذ به طلابُ العلم أنفسَهم .

وأحب أن أُعَقِّبَ على ما تداوله الإخوة من الكلام في حديث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للعرنيين بشرب أبوال الإبل وألبانها ، فهذا حديث صحيح ، وهو ثابت غير منسوخ ، أما استدلال الأخت [ أم الرضا ] على نسخه بحديث الأمر بالاستنْزاه من البول = ففيه نظر ، لأن حديث الاستنْزاه إنما هو في مسألة الطهارة والنجاسة ، وحديث أبوال الإبل إنما هو في مسألة التداوي ، فلا تعارض بين الحديثين ، سواءٌ قلنا بأن أبوال الإبل طاهرة أو نجسة ، فإن كانت طاهرة وهو مشهور قول الحنابلة والمالكية فلا إشكال في التداوي بها ، وإن كانت نجسة وهو مشهور قول الشافعية والحنفية فلا إشكال في التداوي بها أيضًا ؛ لأن هناك ضرورة ، والضرورات تبيح المحظورات ، ومَثَّلَ لهذا المسألة فقهاء الشافعية والحنفية بالمضطر يأكل من لحم الميتة ، وبالغاصِّ يذهب غصته بالخمر ليس عنده غيرها ، والأدوية الآن تدخل في تركيبها بعضُ المواد السامة بنسبٍ مُعَيَّنةٍ ، وكلا القولين له أدلته القوية ، وقد رَدَّ الحنابلة والمالكية استدلال الحنفية والشافعية بحديث الاستنْزاه على نجاسة بول مأكول اللحم = بأن [ أل ] في كلمة [ البول ] الواردة في حديث الاستنْزاه إنما هي [ أل ] العهدية لا الجنسية ولا الاستغراقية ، وذلك لأنَّ ما يؤمر الإنسان بالاستنْزاه عنه ينبغي أن يكون مما يصيبه عادةً ، والبول المعهود إصابته للإنسان هو بوله نفسه ، أما غيره من الأبوال فلا يصيب الإنسان عادةً .     

*محمود العسكري
4 - يونيو - 2006
الإباحة على الأرجح حكم تكليفي    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ محمود الدمنهوري كما قال السيد عبد الرؤوف النويهي فوق كل ذي علم عليم

نظرت في الحديث فوجدته كما قلت مختلف في نسخه فعلى أصول الفقهاء- اللذين اعتبروا اللفظ العام قطعي الدلالة على أفراده- حديث (استنزهوا من البول) عام تقدمه حديث خاص في بول الإبل فرجحوا نسخه، أما على أصول المتكلمين- اللذين اعتبروا العام ظني الدلالة على أفراده- نعمل بالحديثين دون القول بنسخ أحدهما .جزاك الله خيرا .

أما بالنسبة لموضوع الإباحة أخي الكريم سعيد :

فالإباحة على الراجح حكم تكليفي ولا أعتقد أنه كما تقول يذكره الأصوليون تجوزا في باب الأحكام ذلك أنهم إذا أرادوا تعريف الحكم التكليفي قالوا (هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التتخيير ) والأصوليون في مدرسة الفقهاء ومدرسة المتكلمين متفقون على أن الإباحة من الأحكام التشريعية ، واللذين يخرجون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من السنة التشريعية يخرجونها - كما يقول عبد الغني عبد الخالق - إما غفلة منهم أن الإباحة حكم تكليفي أو أنهم يحصرون التشريع في الطلب من فعل أو ترك وهذا الحصر لا دليل عليه.

*أم الرضا
5 - يونيو - 2006
الحكمة مطلب عسير    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

   

          

                                    أحاديث النفس

                

 

     يبدو لى دائما أن الحكمة  مطلب عسير، صعب تحقيقه ، بل من الأصعب ،الحصول عليها ، ولذا كانت عزيزة الوجود ، نادرة التحقيق ، يتيمة الرواد ، قليلة الإنتشار 0

ويحضرنى قو ل أستاذ  فرنسى كان يدرس لنا فى أواخر السبعنيات من القرن الماضى (دبلوم الدراسات العليا فى القانون الخاص )بكلية الحقوق جامعة القاهرة " اتفق العرب على ألا يتفقوا " وكان تعليقا منه على جبهة الصمود والتصدى المنبثقة من الدول العربية ردا على زيارة السادات للعدو الصهيونى  ، ومن ضمن ما يدور بالذاكرة ، أننا كنا مجموعة لاتزيد عن عشرة طلاب ومن بلدان عربية ،وحمى وطيس المناقشة ، ورفع كل منا لواء الحقيقة والحكمة عاليا مرفرفا خفاقا ، متمسكا بصواب رأيه ، وصحة بيانه ، وعدالة موقفه ،والسخرية والإستهزاء والنيل  من الطرف الآخر والتعجب والإستفهام والإستنكار ،وضحالة  فكره  وتخلفه وجهله 00000 وأن المؤيد للسادات خائن خيانة عظمى مهدور الدم والعرض، والنفس 0 والرافض لها وطنى قح ، مرفوع الرأس ،مرهوب الجانب ،عزيز النفس  ؛ وعلت الإبتسامة وجهه ،وهو يدقق النظر فينا ، وقال قولته وكأنه أراد بها فض الإشتباك الشرس،والحوار العنيف  ،والكلمات الضخمة ، والألفاظ الحادة المدببة ،والإتهامات بالعمالة،  وطلب منا الهدؤ  والإلتزام بمادة البحث0

  وأحسبه وبعد مرور مايقرب من ثلاثة عقود ، قد أكد حقيقة، وقرر حكمة ،تتناقلها الأجيال ، لايعتريها التغيير، ولايستبد بها النسيان0

ومن خلال البحث فى كراساتى التى  أدون بها بعض ملاحظاتى ، وجدت هذه السطور بين قوسين (ما بالنا نحن العرب _ومن دون البشرية _ نحسن الحديث فرادى عن مشاكلنا ونلهو بها سمرا فى مجالسنا ، أما حين نجتمع لنتفق على وجهة نظر تجمعنا ، أو بين آرائنا ، ترانا نختلف إلى حد الصراع ، فلا نحسن تفاهما ولا حوارا ،وينغلق كل واحد على نفسه يناجى ذاته ، وينعى نفسه ، متحسرا على ما تنطوى عليه دخائل نفسه من نفائس الحكمة ، ثم يقول متحسرا مع تصاعد آهات قلبية : ياليت قومى يفقهون )  وربما تكون هذه السطور لأحد الأساتذة،أو فى كتاب أطالعه ، نقلتها إعجابا بها وتقديرا لها  ،ولوصفها الناجع لما ألَم  بنا من تشوهات فكرية ونفسية مزمنة، والتطاول على بعضنا البعض  ، والأمر بما يجب وما لايجب  ،  والرد العنيف المنتظر    ، ويا حبذا لو أحسنا  القراءة و الإطلاع ،  واقتنعنا بما يقوله سادتناالعلماء الأفاضل  ،   دون مناقشة أ و ململة  أو مجادلة   أو محاورة   ، فهم يحملون  بين أكتافهم رؤوسا مفكرة، عالمة ،متوقدة ،مثقفة  ،واعية ، مدركة ،وأما نحن_ البشر الفانون_ نحمل بين أكتافنا  قطعا من حجارة 0

                   

                  

 

                  

 

 

                  

 

 

*عبدالرؤوف النويهى
5 - يونيو - 2006
عودٌ على بدْء ...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

سلام من القلب :

  أستاذنا الفاضل ( عبد الرؤوف النويهي )، نُجل فيكم حكمتكم وتبصركم، وأمثالي من حُدثاء السن، يحتاجون فعلا إلى  من يبصرنا ويسددنا، مهما قلت أو قرأت، فإن قراءاتي المتواضعة وكتاباتي وأفكاري لن تصل إلى مرحلة الاختمار والنضج، كما هو الحال بالنسبة إليكم، حينما طرحت الموضوع للنقاش أستاذنا الكريم، لم أكن أتصور أن يصل إلى وصل إليه، أحب ابن خلدون وأُدمن قراءة مقدمته، وبحكم تخصصي في الفقه وأصوله، أجد كلمات ابن خلدون تثيرني كلما مررت على كلامه أُسائل نفسي : كلام ابن خلدون مهم جدا، ولكن الإجمال وعدم التفصيل، دفعاني إلى إثارة هذا الأمر والدافع الأكبر هو سلوك طريق المستفيد، دون طريق المتعنت العنيد، لم أشأ أن يخرج النقاش عن دائرته،..

  رأيتُنا خرجنا إلى جزئيات ـ وإن كانت متعلقة بالموضوع من بعض جوانبه ـ فإنها لا تعطينا جوابا يستحق أن يكون شافيا .

  ابن خلدون هذا العلَم الشامخ، حينما يقول ما يقول لا تكون اختياراته مُبتذلة أو لمجرد أنه يريد أن يختار رأيا، وهو أجَل من أن يكون متأثرا بانحرافات متصوِّف أو فقيه، وهو من هو في فقهه وحديثه، وهو القاضي العدل بين الناس فما بالك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الأمر أجل من ذلك بكثير فإن أكثرنا اليوم لا يكون مباليا بما يخرج من رأسه، تجد أحدنا له أكثر من رأي في مسألة واحدة، مضطرب الفكر مبلبل مهتز، سرعان ما يتخلى عن رأيه لأدنى شائبة، إن كانت هناك شائبة،..

  إن أيَّ رأي سواء كان لابن خلدون أو غيره، يجب أن يُدرس بعلم وروية وضمن الضوابط والأصول العلمية المتعارفة، فكيف يصح ـ مع احترامي الكبير للأخ الكريم محمود الدمنهوري ـ  أن تُدرس الأفكار والآراء بِأظن ولعل وربما، بل وكيف نقرر حكما فنقول : (  أنه اشتطَّ بعض الشيء من أجل هذين السببين ) مع أن مبناهما على مجرد الظن والتخمين ..  !! .

  إن غياب المنهج في الدراسات العلمية في العلوم الإنسانية، أثر سلبا على دراساتنا، نحن نناقش مسألةً بعينها ولكن القلم ـ أو أزرار الكمبيوتر ـ أبت إلا أن تميل بنا ميْلا .

  إن شئت أختي الكريمة ( أم الرضا ) أن أكتب لك عبر الإيميل رأيي في الإباحة فعلت، فتُقومين وتُسددين ولك الشكر ، ولكل الأساتذة الأفاضل .
*سعيد
5 - يونيو - 2006
تعقيب    كن أول من يقيّم
 

ربما أكون قد أخطأت عندما ذكرت أن ابن خلدون قال هذا الرأي سدًّا للذريعة ، وكان ينبغي عليَّ أن أعتبره رأيًا له عنده أدلته وبراهينه المسبقة ، ولم أكن أقصد الغض من قدر هذا الإمام علي أيَّةِ حالٍ ، = ولكن قد يكون من المفيد أن ننقل الحوار إلى دائرة أخرى ؛ وهي : [ الطب النبوي ؛ هل يؤخذ به أم لا ? ] ، وابن خلدون لم ينف الأخذ به كليَّةً ، وإنما جعله من جهة التبرك وصدق العقد الإيماني ، وأنه بذلك يكون له أثر عظيم في النفع ، إذًا فالعلماء الذين لم يجعلوا الطب النبوي من الوحي والذين جعلوه من الوحي متفقون على الأخذ به وإن اختلفت جهة الأخذ ، فالأولون يجعلونه من آثار الكلمة الإيمانية فقط ، والآخرون يجعلونه من هذه الجهة أيضًا ومن جهة العلاج والطب المزاجي كذلك ، فما دام أنهم اتفقوا على الأخذ به = فالخلاف في كونه من العاديات أو الشرعيات هَيِّنٌ .

*محمود العسكري
6 - يونيو - 2006
لنرتب آراءنا    كن أول من يقيّم
 

 (اتفق العرب ألا يتفقوا) ربما لأننا لا نتحاور كثيرا أو ربما لأننا لا نعرف كيف نتحاور!!!

حبذا  سيدنا الفاضل عبد الرؤوف النويهي أن تطرح لنا موضوعا مستقلا عن أدبيات  الحوار والمناقشة فإننا فعلا بحاجة لمثل هذا الموضوع ولك كل الاحترام 

أما موضوعنا في الطب النبوي ورأي ابن خلدون فيه لنحاول أن نحصر الآراء التي جاءت في نقاشنا ونفندها ونناقشها واحدا واحدا:

أعتقد أنه انبثق من نقاشنا ثلاثة آراء :

الأول أحاديث الطب النبوي من الأمور العادية وليست من الوحي. لكن المشكلة في هذا الرأي  أنه يلغي الإعجاز العلمي من السنة .

الثاني أحاديث الطب النبوي من الوحي شرط ألا تكون قد صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى بشريته. والمشكلة هنا ما الضابط  الذي نحكم به على الحديث أنه من الوحي أم لا?

الثالث كل أحاديث الطب النبوي ندخلها في الوحي لأنها تفيد الإباحة . والمشكلة هنا هل الإباحة حكم تكليفي ?

وعن موضوع الإباحة لو شئت أخ سعيد أن تكتب لي رأيك  فلا مانع لكن لأطلع لا لأقوم وأسدد فلست أهلا لهذا .

*أم الرضا
7 - يونيو - 2006
القرآن والحديث والنظريات العلمية    كن أول من يقيّم
 

وجدت كلامًا حسنًا يوضح الصواب في هذه المسألة في (( الظلال )) لسيد قطب - رحمه الله - ، في تفسير الآية [ 189 ] من سورة البقرة ، وما قاله في القرآن ينطبق على الحديث أيضًا ، فمن الخطأ أن نربط بين أحاديث الطب النبوي وبين النظريات والكشوف العلمية الطبية ربطًا تامًّا ، وأن نجعل هذه النظريات هي عين ما دلت عليه هذه الأحاديث ، ونلهث جاهدين في تحميلها ما لا تحتمل من معانٍ ، لأن مما لا خلاف عليه أن الشريعة الإسلامية - في أصل مقصدها وهدفها - ليست رسالةَ طبٍّ أو فلكٍ ، وإنما هي رسالةُ توحيدٍ وعقيدةٍ وأخلاقٍ ، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نقول : إن في القرآن آيات أشارت إشاراتٍ عامَّةٍ إلى بعض الحقائق العلمية وأسرار الكون ، وأن فيه بذلك نوعٌ من الإعجاز العلمي ، ولا يمنعنا من أن نقول : إن الطبَّ النبويَّ فيه علاجٌ وشفاءٌ ، وأنه من الأمور التي يحصل فيها اقتداءٌ وائتساءٌ ، فنحن نأخذ هذه النظريات العلمية كأداةٍ لتعميق دلالات القرآن والحديث ؛ من غير أن نسلك سبيل الألى يلْوُون أعناق النصوص كي توافقَ هذه النظريات العلمية ، وتجدهم فرحين بأنهم بهذا التعسف جعلوا الشريعة آتيةً بما لم يكتشفه العلم الحديث إلا بعد قرونٍ ، وهذا دليلٌ على الانهزامية لا أكثر ولا أقل ، وإنما هم بذلك يسيؤون من حيث يظنون الإحسان .

وبالتنبه إلى الفرق السابق يحسم كثيرٌ من الاضطراب في هذه المسألة .

*محمود العسكري
8 - يونيو - 2006
بداية مثمرة، علها تكون غلةً جيدة ...    كن أول من يقيّم
 

سلام من القلب :

 

  فرحت كثيرا بما تفضلت به أختي الكريمة أم الرضا، فإن دراسة الأمور بحكمة وروية يعطيان من النتائج والفوائد ما لا يحصى، وذلك بعيدا عن التشنجات والعصبية المفرطة، والأخذ بالرأي الواحد، وإن كان به ما به من ضعف،وإذا أضفنا إلى ذلك ما ذكره الأستاذ الفاضل محمود الدمنهوري، نجد أن بعض الحقائق بدأت تظهر هذا بالنسبة إلي على الأقل .

  وأهم نتيجة توصلنا إليها حتى الآن هي : 

خلاصة رأي ابن خلدون في هذه المسألة، أن الأحاديث النبوية المتعلقة بالطب ليست من الوحي، وإن ثبتت صحتها، فهي من الأمور العادية، ولا يُُؤخذ بها إلا من جهة التبرك أي صدق العقد الإيماني.

 

وما أود مدارسته مع إخواني نفعنا الله بهم، النقاط الآتية :

 

1 - هل يمكن تصنيف الأحاديث النبوية وترتيبها، وأقصد الأحاديث المتعلقة بالطب النبوي . 

 

2 - هل يمكن أن تخضع هذه الأحاديث لقواعد المحدثين في نقد المتن، وإن ثبتت صحتها من حيث الإسناد ?  

3 - الحديث وإن كان مقطوعا بصحته من حيث السند، هل يمكن أن يكون تبعا لذلك مقطوعا بصحة ما جاء في مثنه ?

 

4 - هل هناك فرق بين ما ورد في القرآن الكريم من حقائق علمية، وبين ما ورد في السنة ?

 

5 - هل يمكن أن نُخضع الحديث النبوي للتجربة ?

 

6 - العلاقة الرابطة بين الطب النبوي، وما يعرف بطب الأعشاب، وهذا الأمر أتمنى أن يجليه لنا المتخصص في هذا الأمر وأقصد الأستاذ الفاضل : لحسن بلفقيه جوزي خيرا .ً

 

7 - قد يثار سؤال حول طبيعة الأحاديث، والذي أقصده كل الأحاديث الواردة، بلا استثناء والغرض من ذلك تمييز هذه الأحاديث، ولست أقصد من حيث الصحة والضعف، فإن محل النزاع هو ما صح سنده .

*سعيد
8 - يونيو - 2006
ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو المستعان    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

   

             بدون تطاول ، وبدون تعال ، وبدون تشنج ،لا أحد يملك الحقيقة 0

            وبلغة تنساب رقة وأدبا قلت رأىَ 0

          وقلت :العلم بحر وا سع ، وأن بحر الشريعة الشاسع هو فخر الإسلام وذخيرته 0

          لكن أن تعلو الأصوات منددة ، ومتهمة ، وآمرة ، هذا ما لا أرضاه لنفسى أو للآخرين 0

          وما قلته أن الحكمة مطلب عسير ، عن نفسى، أولا، وقصصت واقعة عشتها كنت أحد أطرافها 0

        وأدب الحوار مطلوب ، وتواضع العلماء مطلوب ،هكذا عرفت وفى العقد الستنينى من عمرى ، 

       (  وسيدنا الفاضل)عبدالرؤوف النويهى ، لازال يطلب العلم والأدب ،

        ومن منا أحاط بكل شىء علما إلا الله ،و بصوت خفيض بررت رأى المتواضع ، ولكن

      لم أنل صك الغفران ، وأنا أفنيت عمرى فى دراسة الفقه الإسلامى والشريعة الإسلامية ،

     وعلوم القرآن ، شغلتنى مطالب الحياة والسعى للمعاش ،ولم أبعد عن التعطش للعلم والعلماء

     أجلهم وأصغى لهم وأتعلم منهم 0

    وسعدت عندما لقى رأى ترحيبا ، ولى حرية الرأى 0

       ثم وجدت ان الكلام لايصح قوله وأن الرسالة المحمدية خطأ ، وأن هناك رد عنيف ينتظرنى ،

      وياحبذا لو اطلعت على كتاب 0000

     من حيث الرسالة المحمدية ، فالعقاد رحمه الله _وهذا رأيه وآخذ به_ له كتاب أعتز به وبقيمته العلمية ،

     (مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية)ويتكلم بالحرف الواحد(عن الرسالة المحمدية )0000

      وأن هناك رد عنيف ينتظرنى 00000، ما هذا بسلوك العلماء والمثقفين ، وقد أحزننى كل الحزن 0

     وياحبذا لو اطلعت على كتاب 0000بعدما سلف   ، قالت نفسى الآمارة بالسوء ، هذا مقصود النيل منك ،

   وحاولت أن أقص ما حدث فى سنوات التمرد والإخضرار ، عساى أذكر نفسى به أولا وأخيرا 00

     ورأىَ أتمسك به بحسبانى أنه صواب ، وقد يكون خطئا ، ورأى الآخرين خطئا يحتمل الصواب 0

    ولله الأمر من قبل ومن بعد ، ويرشدنا للصواب 0

      

*عبدالرؤوف النويهى
8 - يونيو - 2006
 1  2  3