البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : عالم الكتب

 موضوع النقاش : رأي ابن خلدون في الطب النبوي    قيّم
التقييم :
( من قبل 8 أعضاء )
 سعيد 
28 - مايو - 2006

 

يقول ابن خلدون في المقدمة :

  ( وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص، ويتداو لونه متوارثاً عن مشايخ الحي وعجائزه، وربما يصح منه البعض، إلا أنه ليس على قانون طبيعي، ولا عن موافقة المزاج. وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون: كالحرث بن كلدة وغيره. والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عادياً للعرب. ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال : "أنتم أعلم بأمور دنياكم ". فلا ينبغي أن يحمل شيء من الذي وقع من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه ، اللهم إلا إن استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني ، فيكون له اثر عظيم في النفع. وليس ذلك من الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية، كما وقع في مداواة المبطون بالعسل ونحوه. والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه. ) . ( المقدمة : في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه،  الفصل الخامس والعشرون ، علم الطب،)

اعتبر ابن خلدون الطب المنقول في الشرعيات من الأمور العادية وليس من الوحي في شيء، وأحب من الأساتذة الأفاضل مناقشة هذا الاختيار الذي اختاره ابن خلدون، وذلك لتعلقه بالحديث النبوي، وابن خلدون أجمل ولم يفصل، فهل صحيح أن الطب النبوي من الأمور العادية، وليس من الشرعيات ? ومن ثمار المسألة، تعلقها بالإعجاز العلمي في السنة النبوية .
 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
رأي علماء أصول الفقه الإسلامي    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 

 سلام :

قرأت في كتاب [الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي للدكتور مصطفى سعيد الخن] كلاما له علاقة بالموضوع سأنقل لك نصه علّه يوضح ما استشكل عليك ويكون مفيدا

جاء هذا الكلام في معرض الحديث عن السنة النبوية من حيث أنها مصدر تشريعي تحت عنوان {ما لا يدخل تحت السنة التشريعية} يقول المؤلف حفظه الله في الصفحة [122] (ثالثا : المكتسبات والخصائص الشخصية : وهي ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم بمقتضى الخبرة الإنسانية والحذق والتجارب في الشؤون الدنيوية من تجارة أو زراعة أو تنظيم جيش أو تدبير حربي أو وصف دواء لمريض وما أشبه ذلك فما يصدر عنه في هذا المجال ليس بتشريع أيضا لأنه ليس صادرا عن وصفه رسولا وإنما هو صادر عن نتيجة خبرته صلى الله عليه وسلم وتقديره الشخصي على أنه قد يستأنس بها في حياة الإنسان وسلوكه لما علمنا من أنه صلى الله عليه وسلم قد أوتي من العلم والحكمة ما لم يؤت غيره اللهم إلا إذا كانت أمورا لها علاقة بتطور البيئة والزمن فيرجع في ذلك إلى أهل الخبرة والاختصاص للعمل بما يحقق المصلحة )  ثم أورد أمثلة على هذه الأمور وذكر منها ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعط . أي وضع الدواء في أنفه .

والمسألة فيها بعض الكلام عند علماء الأصول : هل نستفيد من هذه الأفعال تشريعا أم لا

*أم الرضا
29 - مايو - 2006
تابع رأي ابن خلدون    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

  أشكرك أختي أم الرضا، على مساهمتك،

  ما أريد أن أركز عليه، أن ابن خلدون اعتبر كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم مما له علاقة بالطب من الأمور العادية وليس من الشرعيات، وهذا ما أكده الدكتور الخن كما في النقل السابق، ولكن ما نجده عند الفقهاء وعند أكثر الباحثين في الإعجاز العلمي استنادهم إلى هذه الأحاديث، فالفقهاء يبنون عليها أحكاما فرعية كثيرة، والباحثين المعاصرين يبنون عليها حقائق علمية، مثل حديث ( يحرم من الرضاع ما يحرم من المجاعة ) وحديث تخلق الجنين، وحديث الولوغ، وحديث الذبابة، وحديث الطاعون، وحديث الحبة السوداء، وهكذا دواليك ...

  وهذه المسألة قد تكون لها علاقة بمسألة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، التي ذكرها الإمام القرافي، ولكن في أي قسم يمكن حصر هذه الأحاديث .

  أتمنى المشاركة من الأساتذة الأفاضل مشاركتنا في هذه المسألة .

*سعيد
30 - مايو - 2006
الموضوع دقيق ومهم سلام سلام    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

سلام

بداية أوردت حديث:(يحرم من الرضاع ما يحرم من المجاعة) هل أنت متأكد منه? أعتقد أنه (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)وهذا لفظ مسلم .

ثم : بما أنهم يستثنون هذه الأحاديث من السنة التشريعية -أي أننا لا نستفيد منها حكما تكليفبا ? فمرادهم الأحاديث التي وردت عن النبي بصفته بشر مثله مثلنا ، مثل أنه استعط أو احتجم أو تداوى من المرض أما الأحاديث التي وردت عن النبي بصفته رسول أي التي يوجه الخطاب بها إلينا فهي غير مستثناة مثل (كلوا الزيت وادهنوا به) ومثل حديث الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء وحديث الرضاع وحديث تخلق الجنين  وكيفية التصرف إزاء الطاعون أو ولوغ الكلب أو سقوط الذبابة في الإناء.

لكن الغريب أن ابن خلدون اعتبر ماورد من علاج المبطون بالعسل من الأحاديث التي ليست من الوحي مع أن العسل مما ورد فيه آية في القرآن {فيه شفاء للناس} فلا يمكن أن يكون من الخبرة الشخصية للنبي صلى الله عليه وسلم بل هي قطعا من الوحي .

*أم الرضا
31 - مايو - 2006
ما هو الضابط ?    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

السلام عليكم

  بارك الله فيك أختي الفاضلة، على تتبعك للموضوع، وحرصك على اللفظ النبوي، والحديث الذي أوردته فقط للتمثيل، وإلا فالحديث له ألفاظ كثيرة وهي متقاربة المعاني، وهذه بعضها : 

 - عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فقال من هذا قالت هذا أخي قال انظروا من تُدخلن عليكن فإن الرضاعة من المجاعة . أخرجه البخاري ومسلم  واللفظ لأبي داوود .

 -  عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فشق ذلك عليه وتغير وجهه ، قالت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة  أخرجه البخاري ومسلم .

 - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على بنت حمزة بن عبد المطلب فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب .

 -  عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة . خرجه ابن ماجه، وأخرج البخاري ومسلم نحوه . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا .

-  عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأخرجه البخاري ومسلم  .

  أما بالنسبة للموضوع فإن الإشكال لا يزال قائما، وقد ألمحت لهذا كما في التداوي بالعسل، والسؤال هو :

  ما هو الضابط لما يمكن اعتباره صادرا عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته بشرا، وما يصدر عنه بصفته نبيا رسولا ??
*سعيد
1 - يونيو - 2006
ما رأيك برأي آخر??    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

السلام عليكم

ذكرت سابقا أن المسألة فيها كلام عند علماء الأصول

أنا في الحقيقة لست مع رأي ابن خلدون ولا د.الخن وهو رأي الأكثرية، بل مع الأقلية الذين يرون أن الأفعال التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته بشر تبقى ضمن السنة التشريعية لأننا نستفيد منها حكما مهما جدا وهو الإباحة

بمعنى أن بعض الناس قد يخطئون في فهم الدين فيحرمون أشياء مباحة لهم فتأتينا هذه الأخبار التي تروي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بصفته بشرا وتبين كيف يعيش الإنسان وهو مسلم على طبيعته وهذا ما حدث فعلا زمن رسولنا عليه السلام إذ اجتهد البعض في العبادة فمنهم من عزم أن لا ينام ومنهم من عزم أن يصوم الدهر ومنهم من عزم أن لا يتزوج فنهاهم عن ذلك رسول الإسلام وقال لهم (من رغب عن سنتي فليس مني ) وأوضح لهم أنه ينام ويقوم ويأكل ويصوم ويتزوج النساء.  

أحيانا نرى بعض الناس إن مرض عزف عن الدواء قائلا هذا قضاء الله لا اعتراض عليه وأنا راض به فلا أتداوى وإن شاء الله لي الشفاء لشفاني دون الدواء ، فمن الأحاديث التي بين أيدينا عن الطب النبوي نستنبط لهم حكم إبا حة التداوي بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان إذا مرض تداوى وكان يتداوى بحبة الشونيز -وهده أفعال صدرت عنه صلوات ربي عليه بصفته بشر لا رسول-  بل إنه قال (يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء-أو قال-دواء إلا داء واحد)قالوا ماهو?قال (الهرم).

وبما أن رأي ابن خلدون لا يروق لك كثيرا فما رأيك بالرأي الثاني ? إن أصبحت من أصحابه سترتاح من عناء البحث عن جواب سؤالك ما هو الضابط لما يمكن اعتباره صادرا عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته بشرا، وما يصدر عنه بصفته نبيا رسولا ??

*أم الرضا
2 - يونيو - 2006
آخذ برأى ابن خلدون 00000    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

  يوم مشرق ،    وسلام من القلب 0

          بدون شك ، الطب النبوى من الأمور العادية ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث ليعلمنا الشرائع وليس الطب

         وابن خلدون لمس كبد الحقيقة ولم يتزيد عليها ولم ينتقص منها ، أما محاولة لوى عنق الحقائق الثابتة

        يقينا فهو ضرب من المستحيل ، فكما نرى هذا التقدم المذهل فى علوم الطب ، نجد الركون إلى نصوص

          وردت  عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وموضوع بول الإبل ولبنها وهى آخر ما تفتق عنه 

          الطب الشعبى   فى  مصر لعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان والفيروس الكبدى الوبائى والسكر ،

         وصار كل من عنده ناقة أوجمل ، مطروق الباب دوما والهدايا الثمينة والنفحات السنية ،

        نظير كمية من البول أو اللبن لشربه والتداوى به ، وترك العلاجات الطبية المتقدمة ، وأصبحت الأعشاب 

       و بول الإبل وألبانها نشفى دواء لكل داء ، وربما فى المستبقل نترك الأدوية والتقدم المذهل فى العلوم ا 

           لطبية  نجرى ونتسابق  ونتقاتل  خلف باقى الحيوانات لا لنأكل لحومها أونركبها أو لحرا ستنا

        ولكن لنشرب

       بولها ولبنها 0000000ولله الأمر من قبل ومن بعد 000

*عبدالرؤوف النويهى
2 - يونيو - 2006
الجهل هو السبب    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

السلام عليكم

أخي عبد الرؤوف النويهي..كلامك صحيح النبي صلى الله عليه وسلم بعث ليعلمنا الشرائع لا ليعلمنا الطب

لكن ما نجده من توافق بين ما جاء في السنة من إشارات طبية وبين ما اكتشفه ومازال يكتشفه ذاك التقدم الطبي المذهل الذي ذكرته يؤكد للعالم أن قائل هذا الكلام في ذاك الزمان يستحيل البتة ألا يكون نبيا يوحى إليه

أما أن نركن إلى النصوص ونترك أدوية الطب المتقدم فهذا محال عقلا ولا يمكن الإتيان به لأن من يطبق الطب النبوي سيجد نفسه بالضرورة مطبقا لتوصيات الطب الحديث المتقدم إذ لا تعارض بين العلم والوحي

أما العلاج بأبوال الإبل فهو لم يتفتق عن نصوص السنة كما قلت وإنما تفتق عن الجهل والإعراض عن التعلم ، إذ لولا جهل من ذكرت لعلموا أن العلاج بأبوال الإبل منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) و(إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ونهيه عليه الصلاة والسلام عن التداوي بالخبيث ، وكما تعلم الحديث المنسوخ لا يعمل به أبدا ، وفهمهم السقيم لا ذنب لنصوص السنة فيه.

وفي النهاية لك حرية الرأي لكنك قلت أن محاولة لوى عنق الحقائق الثابتة يقينا فهو ضرب من المستحيل  أية حقائق تقصد هل من الممكن أن توضح لو سمحت

*أم الرضا
3 - يونيو - 2006
للحديث بقية :    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

يوم مشرق وبعد :

  الملحظ الذي  أشرت إليه أختي أم الرضا له جانب من الوجاهة، ولكنني لست أميل إليه كثيرا، فإن الإباحة في الحقيقة ليست بحكم، وعلماء أصول الفقه يذكرونها في باب الأحكام الشرعية على جهة التجوز، حيث إن الإباحة ما استوى فيها الطرفان، فلا يلام على الفعل والترك .

  وغاية ما في الأمر هنا أن نقول  بأن الأمور الدنيوية ويدخل في ذلك ما يتعلق بالطب تخضع لقاعدة الأصل، أي قاعدة " الأصل في الأشياء الإباحة " .

  فمن الأمور العادية التي تجري على عادات الناس، وتخضع لتطور الحياة على سبيل المثال :

-       ما يتعلق بأمور الإدارة .

-       الصناعة .

-       التجارة .

-       الزراعة

-       ويدخل في ذلك أيضا ما يتعلق بأمور الطب .

  وقد رأيت الإمام القاضي عياض في كتابه الشفا عقد فصلا فيما يتعلق بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا فقال :

(   فصل : في أحواله صلى الله عليه و سلم في أمور الدنيا
هذه حاله في جسمه ، فأما أحواله في أمور الدنيا فنحن نسبرها على أسلوبنا المتقدم بالعقد و القول و الفعل .
   أما العقد منها فقد يعتقد في أمور الدنيا الشيء على وجه و يظهر خلافه ، أو يكون منه على شك أو ظن بخلاف أمور الشرع ، كما حدثنا أبو بحر سفيان بن العاصي و غير واحد سماعاً و قراءة ، قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر ، ، قال : حدثنا أبو العباس الرازي ، حدثنا أبو أحمد بن عمرويه ، حدثنا ابن سفيان ، حدثنا مسلم ، حدثنا عبد الله بن الرومي ، و عباس العنبري ، و أحمد المعقري ، قالوا : حدثنا النضر بن محمد ، قال : حدثني عكرمة ، حدثنا أبو النجاشي ، قال : حدثنا رافع بن خديج ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة و هم يأبرون النخل ، فقال : ما تصنعون ? قالوا : كنا نصنعه . قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً ، فتركوه ، فنقصت ، فذكروا ذلك له ، فقال : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ، و إذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر .
و في رواية أنس : أنتم  أعلم بأمر دنياكم .
و في حديث آخر : إنما ظننت ظناً ، فلا تؤاخذوني بالظن .
و في حديث ابن عباس في قصة الخرص ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما أنا بشر فما حدثتكم عن الله فهو حق ، و ما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطئ و أصيب .
و هذا على ما قررناه فيما قاله من قبل نفسه في أمور الدنيا و ظنه من أحوالها ، لا ما قاله من قبل نفسه و اجتهاده في شرع شرعه ، و سنة سنها .
و كما حكى ابن إسحاق أنه صلى الله عليه و سلم لما نزل بأدنى مياه بدر قال له الحباب بن المنذر : أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، أم هو الرأي و الحرب و المكيدة ?
قال : [ لا ، بل هو الرأي و الحرب و المكيدة ] . قال : فإنه ليس بمنزل ، انهض حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ، ثم نعور ما وراءه من القلب ، فنشرب و لا يشربون . فقال : [ أشرت بالرأي ] ، و فعل ما قاله .
و قد قال له الله [ 227 ] تعالى : وشاورهم في الأمر [ سورة آل عمران / 3 ، الآية : 159 ] .
و أراد مصالحة بعض عدوه على ثلث ثمر المدينة ، فاستشار الأنصار . فلما أخبروه برأيهم رجع عنه .
  فمثل هذا و أشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها لعلم ديانة و لا اعتقادها و لا تعليمها ، يجوز عليه في ه ما ذكرناه ، إذ ليس في هذا كله نقيصة و لا محطة ، و إنما هي أمور اعتيادية يعرفها من جربها ، و جعلها همة ، و شغل نفسه بها ، و النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ مشحون القلب بمعرفة الربوبية ملآن الجوانح بعلوم الشريعة ، مقيد البال بمصالح الأمة الدينية و الدنيوية ، و لكن هذا إنما يكون في بعض الأمور ، و يجوز في النادر فيما سبيله التدقيق في حراسة الدنيا و استثمارها ، لا في الكثير المؤذن بالبله و الغفلة .
  و قد تواتر بالنقل عنه صلى الله عليه و سلم من المعرفة بأمور الدنيا و دقائق مصالحها ، و سياسة فرق أهلها ما هو معجز في البشر مما قد نبهنا عليه في باب معجزاته من هذا الكتاب ) .

  وعلى النقيض من ذلك نجد ابن قيم الجوزية يقرر  ويقول : (وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي يوحيه الله إلى رسول بما ينفعه ويضره فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ماجاءت به الأنبياء ) .

   وقال : (وفي أثر آخر عليكم بالشفاءين العسل والقرآن فجمع بين الطب البشري والإلهي وبين طب الأبدان وطب الأرواح وبين الدواء الأرضي والدواء السمائي ... واعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب وفي قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكذب البطن وكثر المادة الفاسدة فيه فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي  ) .

  ولي تعليق على بعض ما ذكرته  أستاذنا ( التويهي ) ...

  وللحديث بقية ..

 

*سعيد
3 - يونيو - 2006
سلام وتحية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

   

  

سلام وتحية للسيدة الفاضلة / أم الرضا

بخصوص موضوع الطب النبوى ، أنا على رأى عاقد ، ولكن هناك تساؤل من سيادتكم :

1-      العلاج بأبوال الإبل فهو لم يتفتق عن نصوص السنة كما قلت 000سيدتى أنا لم أقل ما ذهبت إليه ولم أنسب لنصوص السنة هذا التفتق ، فهناك فاصلة بين ما قلته عن السنة وما تفتق عنه الطب الشعبى فى مصر ، ولم يكن لدى العلم أن هذا الموضوع يمكن نسبه لنصوص السنة رغم العمر الطويل فى القراءةوالدراسة ودراسة الفقه الإسلامى  وعلم الحديث ، ولقد سعدت بما ذكرتيه ، وفوق كل ذى علم عليم 00

2-      من خلال المطالعة والقراءة والمتابعة ،_ شخصى الضعيف ،_

     تيقن لدى أن الرسالة النبوية هى رسالة إعجاز بيانى ،وأن ما    يستخرج من بطون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من إعجاز علمى هو إعتداء على الرسالة العظيمة التى لازال نورها مشرقا لأكثر من خمسةعشرقرنا، ويكفى فقه المعاملات خلودا ومانشمخ به على باقى الأمم من رقى وتقدم وتحضر فى هذا الحقل الفقهى العريق 0

3-      إن محاولة لوى عنق الحقائق هوضرب من المستحيل ، هذا قولى بالنص 0وأرد على تساؤلك الكريم وأقول : إن الحقيقة الثابتة يقينا  ولا شك فيها ، أن أحاديث الرسول عليه صلوات الله وسلامه ، لم تكن أحاديث طب ، وإنما أحاديث إن صحت وأكدها علماء الحديث يؤخذ  بها فى التشريع واعتبارها مصدر من مصادر التشريع فى العالم الإسلامى 0وأن محاولة لوى عنقها والسير بها فى نظريات الطب والنظريات العلمية الأخرى كما يتزعمه الكثيرون من علمائنا الأفاضل ، هو ضرب من المستحيل 000

4-      الرسول صلى الله عليه وسلم ، نبى هذه الأمة المسلمة التى يزيد عدد المسلمين بها ، أكثر من مليار مسلم أى ألف مليون مسلم آمنوا بالرسالة المحمدية ألا وهى رسالة الإسلام 0وأما أن نقول للعالم أن ما ذكره الرسول من 1500سنة ويكتشفه العلم الحديث لا يأتى به إلا نبى يوحى إليه 0لا أدرى_ سيدتى_  كيف أرد عليك ??ولكنى على يقين من رأى المتوا ضع جدا جدا ،أن الرسالة العظيمة والخالدة _الإسلام _تنتشر بما تحويه من تشريعات وعبادات ومعاملات ،وليس بما يستخرج من إشارات طبية أو علمية من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم 0

 

*عبدالرؤوف النويهى
3 - يونيو - 2006
نحن أيضا نحتاج إلى معجزة !!!    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

السلام عليكم :

أخي سعيد  سأرد على موضوع الإباحة قريبا إن شاء الله

أما الأخ عبد الرؤوف النويهي: أشكرك لتوضيحك ، وأقول :

 بداية أود أن لا نستخدم مصطلح الرسالة المحمدية (لا لشيء سوى أن البعض يسمينا المحمديون أي أننا نعبد محمدا الذي جاء بالرسالة من عنده لذا ينسبونها إليه وإلا فنحن نتبارك بسيد الأنام )

ثم : قد لاحظت قولك الطب الشعبي ولولاه لكان ردي عنيفا ، لكن القارئ سيفهم بلا شك أن ما جاء به الطب الشعبي استقاه من نصوص السنة  سيفهم هذا من السياق ومن الواو التي بعد الفاصلة .

ثم من قال أن الإعجاز بياني وحسب?????

الإعجاز بياني وتشريعي وغيبي وعلمي وعددي

كلنا متفقون أن الرسول بعث مبلغا وهاديا إلى الله لا طبيبا وأن الغاية من التشريع الإسلام الوصول إلى الله لا الطب والإشارات العلمية الحديثة ، هذا نؤكد عليه ألف ألف ألف مرة ، لكن الموضوع هو كالتالي:

كلما بعث الله رسولا إلى قوم أيده بمعجزة تؤكد صدقه فيما يبلغ عن الله   وهذه المعجزة لا بد أن تكون فيما يتقنه قوم هذا الرسول كي يفهموها ويلمسوا وجه الإعجاز فيها مثلا قوم سيدنا عيسى كانوا يتقنون السحر فجاءت معجزته من جنس ما يتقنون وهي تحول العصى إلى حية

ومحمد عليه الصلاة والسلام بعث في أهل الفصاحة والبيان فجاء القرآن معجزا لهم بالفصاحة والبيان ، ولكنه لم يبعث لأهل البيان والفصاحة وحدهم بل هو رسول للعالمين ليس في زمنه فقط بل إلى يوم الدين، فهل العالمين سيشعرون بالمعجزة البيانية??  بل السؤال نحن عرب اليوم هل نشعر بها تماما ?? لقد ابتعدنا عن البيان والفصاحة ولم نعد ندرك أسرارها إلا بصعوبة، وبما أن العالم اليوم الذي يخاطبه القرآن بإعجازه-والسنة تبع له- لا يذعن لشيء كإذعانه للعلم كان الإعجاز العلمي قائما مقام قول الله تعالى صدق محمد بما بلغ عني

أي عندما نعرض للعالم إسلامنا يطلبون منا معجزة تثبت لهم صحة الرسالة فهل نشرح لهم الإعجاز البياني?!!! بل نشرح لهم المعجزة التي جاءت من جنس ما يتقنون وهو العلم

وكون النبي له معجزة علمية أو طبية لايستدعي وصفه أو وصف رسالته بأنها جاءت تعلم الطب كما لم تستدع معجزة سيدنا عيسى وصفه أو وصف رسالته أنها جاءت تعلم السحر

نهاية:  حبذا يا أخي النويهي أن تقرأ مقدمة كتاب موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة للدكتور محمد راتب النابلسي ففيها الكثير مما أود إيراده هنا لكن المقام للأسف لا يتسع .

*أم الرضا
4 - يونيو - 2006
 1  2  3