أدونيس والثقافة والتراث والأدب كن أول من يقيّم
الثقافة وأدونيس
يرى أدونيس أنه في مناخ البلدان العربية لا وجود للثقافة بوصفها بحثاً حراً مستقلاً عن الحقيقة، فالثقافة العربية هي حالة نفسية أكثر مما هي حالة فكرية بحثية ونفسية بمعنى أن لا أحد يعترف بالآخر فلا يوجد حد مشترك بين المفكرين.
كما يرى أن الإبداع هو التاريخ الحقيقي للبشرية، والسياسة هي جزء من الثقافة ويرى أن البلدان العربية بلدان متخلفة لأنها جعلت الثقافة جزءاً من السياسة وأنها ستبقى على حالها ما دامت تستخدم هذا الأسلوب.
?الحرية باعتبارها المطلب الأساسي لعملية الإبداع والثقافة لا يتفق عليها المثقفون العرب. فهناك الكثير من المثقفين العرب يشعرون بالسعادة إذا اعتقل المثقفون الآخرون?.
التراث وأدونيس
قيل إن أدونيس يتعامل بانتقائية مع التراث حيث يقوم بتوظيفه أيديولوجياً لصالح معتقداته وما ينادي به، واتهم بأنه يجيّر الثقافة العربية لصالح الثقافة الغربية وكان يتساءل دائماً عن الكيفية التي يقوم بها الباحث في التراث العربي لخدمة الثقافة الغربية فبنظره أن من يخدم الثقافة الغربية هو البرامج التربوية والتعليمية القائمة على أسس غربية وغير عربية، هذه البرامج التي تتبع بشكل أو بآخر للأنظمة التربوية والثقافة الغربية والمتمثلة أيضاً بالقمر الصناعي والنمط الاستهلاكي وغيرها ويحمل أدونيس على النقاد وإهمالهم لهذه المسألة والذين لا يهتمون من التبعية للثقافة الغربية إلا بأبحاث التراث وبالشعر العربي.
?أتساءل لأي درجة مثل هذا النقد واهن وضعيف إن شعري عربي وأبحاثي هي في ديوان الشعر العربي واللغة العربية?
أما الدين والسياسة، فيرى أدونيس أن ربطهما ببعضهما يفتت المجتمع على العكس من الدعوة إلى توحيده محولاً الصراع الثقافي عن المعنى من أجل مزيد من المعرفة إلى صراع من أجل مزيد من الهيمنة، هيمنة فريق في المجتمع على غيره وهذا ما يحول الصراع في المجتمع إلى نوع من التآكل الداخلي المتواصل بدلاً من أن يكون كما هو الشأن في المجتمعات الشعرية.
?يجب أن يكون الصراع من أجل مزيد من الحرية ومن التقدم ومن البحث والمعرفة? الشعر وأدونيس
يرى أدونيس أن أجمل شيء في الشعر أنه لا يحدد فعندما نحدده نفقده تماماً لأنه حالة لوصف علاقة الإنسان بالإنسان أو بالعالم أو الأشياء ويتجلى النص الشعري في علاقة الكاتب باللغة فالشعر عنده أعلى أنواع التعبير لأنه يستطيع أن يعبر عن كلية الإنسان.
ويرفض أدونيس أن يكون للشعر مرجعية ويرى أن الشعر نفسه يحب أن يثوّر الشاعر على نفسه وعلى الشعر وأن يبتكر قواعده فيما يبتكر شعره إلا قاعدة اللغة فاللغة أداة الشاعر.
?اكتب شعراً عظيماً تخدم قضاياك العظيمة، أما الشعر الرديء فلا يخدم أي قضية?
الشعر الغربي وأدونيس
كثيراً ما اتهم أدونيس أنه مشروع جاهز للتهديم والانكسار كونه متأثراً بالثقافة الفرنسية في حين يرى بعضهم أن الثقافة الفرنسية هي التي تأثرت بأدونيس وأنه حمل على كاهله قصيدة النثر الجديدة، فهو لا يهادن أبداً في نبش الماضي متحلياً بجرأة إطلاق الأحكام التي يراها من دون مواربة أو خجل أو أية تعاطفات.
?كان الشعر الغربي كله خبرة تقنية وما عدا هذه التجربة التقنية كنت أجد إجمالاً مصادر معرفتي الشعرية لا لدى الشعراء بل لدى المفكرين يعني شخص مثل نيتشه ألهمني شعرياً أكثر بكثير مما ألهمني الشعراء الغربيون?. |