لأصدقائي القداما اللذين هجروا موضوعنا     ( من قبل 3 أعضاء ) قيّم
إخواني اللذين يشاركون في هذا الموضوع الذي أصبح جميلا بمشاركتهم بما أعرفه عنهم وعن طريقة حوارهم ويعرفونه عني على ما أعتقد أيضا :
سلام الله عليكم جميعا مني ومن خلال كل من أحب كلمة السلام وأمن بها بكل أبعادها مهما كانت عقيدته التي يؤمن بها وينتمي إليها .
إن الربط بين العلمانية والحداثة ليس خطاء بإعتقادي , كما وأن الربط بين الأدين جميعها لم يكن خطاء بشهادة القرآن الكريم الذي وعلى العكس تماما حثنا وألح علينا بذالك لآ بل أمرنا به عندما أدخله ضمن أركان الإيمان الخمسة وهي الإيما بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر .
قبل أن نتحدث عن العلمانية والحداثة ونذمها كما يفعل البعض منا أو نتوجس منها الخيفة كما يفعل البعض الأخر أو نقع بين حيص بيص ولا ندري في أي إتجاه نمضي كما يفعل الباقون , لابد لنا أولا من فهم التركيبة البشرية التي قال الله سبحانه وتعالى عنها ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) وكلمت أحسن تعني الأفضل على الإطلاق حتى بالنسبة للمولى سبحانه وتعالى , وإلا لجائت الآية الكريمة بنحوا أخرا كأن يقول الله سبحانه وتعالى = لقد خلقنا الإنسان حسن التقويم أو جيد التقويم مما يوحي للقارء بأن هناك إستمرارية أو حتى نية لإيجاد ماهوا أحسن وأفضل منه = كما وأننا لابد أن نذكر الأية التي تقول ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) وفوق ذالك كله لابد لنا من التفكر بأحد أسماء الله الرائعة – وكلها رائعة – ألآ وهوا المحيط .
ولكي أشرح لكم معنى العلمانية والحداثة برأي لابد لي أولا أن أعيد على مسمعكم ماسجلته من إعجاب بما قاله الأستاذ الكبير وحيد في موضوع لماذا لايوجد لدينا فلاسفة والذي قلت فيه :
لقد أعجبت أيما إعجاب بموضع الأستاذ الكبير وحيد متى تموت الفلسفة ومتى تحيى والذي جاء على خمسة مراحل مما دفعني لأقيمها جمعها بالنجوم الخمسة بعدما أنهاها بسؤاله الخاص به والصادر من أعماق فكره والذي يستغرب فيه الواقع الحالي ويقول :
إن حياة الفلسفة ضرورة طالما أن الحياة تعني حرية الفكر والبحث , والغريب فعلا أن تموت الفلسفة والحياة باقية , أن تفنى الفلسفة وهناك إنسان حي عاقل .
أستاذي الكريم وحيد :
لقد قلت سابقا فيما قلت بأنني لاأؤمن بوجد فليسوف واحد حتى الأن منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا , وما زلت مصرا على قولي هذا رغم أن جميع الأعضاء المشاركين في حوارنا هذا لم يعقبوا على ماذكرت ?
أنا أعلم تماما أن الجنين يتحرك في رحم أمه , ولاكنك لوتخيلت معي الفضاء الداخلي الرحب بالنسبة له وهوا مازال نطفة صغيرة في رحم أمه لأيقنت تماما بأن صغر حجمه هذا مع إتساع الفضاء الخارجي الذي يحيط به قادرا من كل بد على إعطائه أبعاد فكرية كثيرة نابعة عن نظرته التحليلية للأمر التي تدور حوله .
غير أن هذا الطفل الصغير يكبر حتما في أحشاء أمه لتضيق عليه المسافة شيئ فشيئ مما يوصله في نهاية الأمر وعندما يرى أبعاد الكون الخارجي عنه وهي تقترب منه أكثر فأكثر إلى اليقين الحتمي من أنه سيطحن حتما من هذا المحيط به والذي سيخنقه في نهاية الأمر عندما يطبق عليه تماما , لاتراه هنا يستغرب كل الإستغرب عندما يولد من رحم أمه الذي كان يظنه كونا عظيم في ذاكرته منذ أجيال وأجيال مع بداياته الأولى عندما كان نطفة صغيرة .
وعليه دعني أطلب منك هنا أن تعمل خيالك الخصب معي وأنت ممن يؤمنون بأن الله هوا المحيط الذي يحيط بنا ?
وعليه وبما أنه هوا المحيط الذي يحيط بنا فإننا حتما ضمن هذا المحيط , أي أننا إذا أعملنا فكرنا بعض الشيئ دون الخوف الذي يسطر علينا تماما -- ممن يوهموننا بأن الخوض بغيبيات الله سبحانه وتعالى جريمة نعاقب عليها وكأنهم بذالك يريديون للعقل أن يقف عند حدوده دون حداثة وعلمانية وتطور ليولد الجنين معاقا -- فلربما نجد أن موت الفلسفة الذي ذكره أستاذي وحيد هوا دليل الوحيد على ولادتها من جديد وبشكل جديد في كون جديد .
أن عدم إعترافي بكلمة فيلسوف أو الفيلسوف الكامل إن صح التعبير هوا أنني أدرك تماما بأننا جزء من الكل , وهذا الكل من وجهة نظري هوا الجنين الموجود في رحم الكون والذي يتابع طريقه في التطور والنموا حتى تحين لحظة الولادة , ولايكون له أن يكون فيلسوف كامل بالطبع قبل أن يخرج من رحم أمه ليتعلم في مدرسة الحياة ألآمتناهية وعلمها ألآمتناهي كما أن علم الله سبحانه وتعالى لآمتناهي ( لتركبن طبقا عن طبق )
أن ما يثلج صدري بعد هذا العلم الذي علمني إياه ربي هوا قوله ( وفوق كل ذي علم عليم ) مع تأكيد بأن كل كلام ربي يثلج القلوب لو دققنا النظر فيه من وجهة نظر حداثية تفرض ذاتها علينا لأننا وبحد ذاتنا في حالة حداثة مستمرة .
فالعلمانية التي يرفضها بعضنا الأن هي نوع من أنواع الفكر الضروري من كل بد لهذا الجنين الذي تتكاثر خلايه ومكونته الطبيعية كالحديد والكلسيوم وغير ها وغيرها يوما بعد يوم ليكتمل نموه كما هوا الحال بالنسبة للحداثة . فلوا بقيت الحية مثلا على جلدها القديم دون أن تغيره وتكتسي بغيره لماتت خنقا عندما يضيق عليها , ولهذا السبب بعينه لم يرسل الله رسالته السماوية للإنسان دفعة واحدة وإنما أرسله على مراحل لتتناسب وتطوره . |