بسم الله الرحمن الرحيم
فصوص الحكم كتاب مزور باسم الشيخ محي الدين بن العربي
قدم الباحث الشيخ محمود محمود الغراب شرحا لهذا الحدث الكبير في مقدمة كتابه " شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر " الذي صدر لأول مرة عام 1985 م ثم بين خلال عرضه للكتاب الكثير من النقاط التي تخالف أقوال الشيخ الأكبر في الكتب الأخرى التي صحت نسبتها له ، وألخص الأدلة العلمية التي أشار إليها بما يلي:
1- حتى تاريخه لم تظهر نسخة لكتاب فصوص الحكم بخط يد الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي . وعلى فرض صحة وجود كتاب للشيخ بهذا الإسم فليس هو الكتاب المطبوع والمتداول في المكتبات .
2- يزعم أنصار نسبة الفصوص للشيخ الأكبر أنه آخر كتاب للشيخ وأنه يعود لتاريخ /627/ هـ فإذا صحت الإشارة الواردة في كتاب الديوان عن الفصوص فهي تدل على أن الديوان كتب بعد الفصوص وهذا مغاير لزعمهم . ثم إنه من الثابت لدى الدارسين أن الشيخ الأكبر استمر في كتابة الفتوحات المكية حتى عام /635/ هـ ولم يذكر كتاب الفصوص لا في الفتوحات ولا في أي من الكتب التي هي بخط يده مع أنه رضي الله عنه أكثر من ذكر العديد من مؤلفاته .
3- إن نسخة الفصوص المنسوبة إلى الصدر القونوي والتي عليها سماعا واحدا لم يذكر فيه من أي فصل أو فقرة تم هذا السماع ، ولا أين جرى ذلك ، ولا من هم الحضور الذين حضروا هذا السماع على غير المألوف في ذلك ، إضافة إلى أنه تمت كتابته على غلاف الكتاب ونسب فيه أن القارىء كان صدر الدين القونوي والمسمع الشيخ الأكبر رضي الله عنه عام 630 هـ ، وهذا التدوين لايعتد به لكونه كتب على الغلاف وغير محدد ولا يوجد سامعين مع كثرة السامعين المدونة أسماؤهم في الفتوحات مثلاً من نساء ورجال ، ومن المعلوم أن الشيخ كان في هذه الفترة في دمشق .
4- إن الصدر القونوي لم يأت الشيخ على ذكر اسمه في أي من مؤلفاته المكتوبة بخط يده بينما ورد لغيره مثل بدر الحبشي واسماعيل بن سودكين ، كما أن الصدر لم يحضر السماعات المدونة على كتاب الفتوحات المكية التي هي بخط يد الشيخ الأكبر وعددها /57/ سماعا عام 633هـ جرت في دمشق . وقد ورد أنه كان كاتبا في السماعين /12/، /13/ عام 634هـ .وإن الشيخ الأكبر استمر في إسماع فقرات من الفتوحات المكية منذ عام 633- 637 هـ .
5- تـم تسجيل /14/ سماعا على نسخة الفتوحات التي بخط يد الشيخ بعد وفاة الشيخ بين عامي : 639-640هـ في مدينة حلب وكان المسمع فيهما إما إسماعيل بن سودكين أو الصدر القونوي . ولـم يدون الصدر القونوي أي مخالفة لمذهب الشيخ مقارنة مع ما هو موجود في الفصوص المنسوبة إليه !!! .
6- إن الإجازة المنسوبة للشيخ أنه أجاز فيها الملك أبي بكر بن أيوب والتي تاريخها /632/ هـ والتي جاء فيها ذكر اسم كتاب الفصوص عندما يتم مقارنتها مع الفهرس المنسوب للشيخ الأكبر ومع الفترة التي ثبت أن الشيخ كان لايزال يكتب فيها الفتوحات المكية يتبين مدى هشاشة هذا التزوير .
7- إن كتاب الفصوص كتب بإسلوب مغاير لما هو معهود عن الشيخ الأكبر في قوة العبارة ورفعة الإسلوب وهذا الأمر يلمسه كل من له إلمام بسيط في قراءة كتب الشيخ .
8- إن فصوص الحكم يحتوي على الكثير من المخالفات والعبارات التي تناقض تماما مذهب الشيخ الأكبر ولا يوجد وجه جامع يجمع بين هذه التناقضات .
9- إن الشواهد التي وردت في كتاب الفصوص للإستدلال بها في بعض المسائل الواردة فيه، ضعيفة وغير واضحة مقارنة بها مع ما نجده لنفس المسائل في كتب الشيخ الأخرى كالفتوحات وغيرها .
10- من الفقرات التي لايخفى على أي قارىء معرفة خطئها هو قوله في الفصوص إن سيدنا إلياس هو سيدنا إدريس عليهما السلام ، وكذلك كلامه في قصة سيدنا جبريل مع السيدة مريم في مسألة خلق سيدنا عيسى عليهم السلام .
وغير ذلك من المسائل التي أوردها الشيخ محمود محمود الغراب على صفحات كتابه متناولا المواضيع التي هي ثابتة للشيخ ، إضافة للنقاط التي فيها خلاف مع مذهب الشيخ الأكبر والتي تجاوزت العشرات .
وكان لهذا الحدث الخطير وقعا شديدا لدى المؤسسات التي تعتمد كتاب فصوص الحكم واعتراضا حماسيا مبنيا في أغلبه على العواطف ، وكان الشيخ محمود يقول : هذه مسألة تبنى على الحقائق وعلى التحقيق العلمي القائم على تقديم الأدلة ، والأدلة التي بين أيدينا كباحثين أوصلتنا إلى أن كتاب فصوص الحكم كتاب مزور بإسم الشيخ الأكبر ومن يوجد لديه دليل يعارض هذا الإستنتاج فليقدمه على طاولة البحث العلمي وسنرى النتائج ، ولم يظهر إلى الآن من تقدم بما يعارض هذه الأدلة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|