البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 1  2  3 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
نحن اليوم مجرد مستهلكين    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم
 

 

الفلسفة بتقديري ، وهذا الرأي لا يستلزم التعميم ضرورة ، إلا أنه قناعتي الضمنية ،  بعد أن درست الفلسفة في الجامعة لسنوات طويلة ، وتتبعت الأفكار التي يطرحها المنظرون الجدد حتى يومنا هذا بكثير من الجدية ،  هي نظرية في أصل المعرفة ، أي الموقف الضمني الذي نعتمده كمرجع معرفي والذي يحدد بالتالي أسلوب التفكير النظري والعملي لأي أنسان .

إنطلاقاً من هذا التعريف ، لا تتسع منظومة الفكر الإنساني للكثير من الفلسفات ، فالمعرفة إما أن تكون مكتسبة ، أو أن تكون معطاة بالبديهة والسليقة ، أو بالوحي .

والوحي هو ما جاءت به الأديان ولا علاقة مباشرة بينه وبين الفلسفة .

وأما جذر الفلسفة ، فهو لا يتعدى فيلسوفان إثنان ، إنبثق احدهما عن الآخر ، أو تتلمذ واحدهما لدى الأخر وهما : أرسطو وأفلاطون .

أفلاطون يعتبر العلم  أو المعرفة تذكراً . هي موجودة فينا لكننا لا نراها ولا نعيها  بسبب طغيان الحسي على الروحي . كلما تخلصنا من علائق المادة ، كلما عادت إلينا البصيرة وتذكرنا الحقيقة . هو أبو التفكير الديني والروحي والمعرفة الإشراقية .

وأرسطو الذي يعتبر العقل هو المحرك الأول لهذا الكون ، ويقول بالسببية ، أي إرتباط المسببات ببعضها حتى تصل إلى المحرك الأول الذي أسماه بالعقل الأول ، أي الله . هو أهم من مهد للتفكير الواقعي العقلاني والعلم الوضعي .

عدا هؤلاء ، لا يوجد فلسفة . هناك مفكرون ومنظرون في العلم ، في التاريخ ، في العلوم الإجتماعية والسياسية ، وفي النفس الإنسانية ، بنيت نظرياتهم  إما على فكر مادي _ عقلاني ، أو على فكر روحاني _ إشراقي ، وستعود  كل منها في جذر تفكيرها إلى هذا أو ذاك .

أكثر الفلاسفة العرب كانوا إستشراقيين واهمهم الفارابي وأبن سينا ، وبعض الحركات الفكرية في الإسلام إعتمدت المنطق الأرسطي كالمعتزلة مثلاً  ، بعضهم حاول التوفيق بينهما أبن رشد   . الغرب بمجملة أرسطي  الفكر ، والحضارة الغربية بنيت على عقلانية أرسطو ، إلا  أن الفكر المسيحي اللاهوتي هو إستشراقي وأفلاطوني بإمتياز .

الحديث طويل ومتشعب ويصعب تلخيصه في سطور إلا أن النقاش مفتوح .

أما لماذا نستورد الأفكار ولا ننتجها ? فلآننا نستورد السيارات والمكيفات والسماد والبذور والجبنة واللحمة وساعات اليد والعطور والموسيقى وحتى عواطفنا وردود فعلنا بدأت تعلب وترسل إلينا جاهزة عبر الفضائيات ووسائل الإعلام . إنه التغريب يا صديقي . هل لدينا مؤسسات لصناعة الفكر ? مفكرونا يعملون في الخارج ، وجامعاتنا تخرج أميين ! إنها علاقة القوي بالضعيف .

ربما يكون لهذا الحديث بقية . وشكري لمن كان إهتمامه بهذا الموضوع خالصاً والسلام .

 

*ضياء
15 - ديسمبر - 2005
الفلاسفة الأوربيون أخذوا من الفلاسفة العرب    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

قبل أن تزدهر أوربا اقتصاديا وفكريا واجتماعيا. فهي تغدت على الفكر الإسلامي وأفكار الفلاسفة العرب المسلمين بالأندلس...ومن بينهم ابن رشد هذا الفيلسوف الكبير الذي قدم الكثير للعلم والعالم وبعده ظهر في أروبا بسنوات ديكارت . فمعلوم ان الأوربيين كانوا يترجمون العلوم التي توصل اليها العرب من طب وفلسفة وعلم اجتماع عند ابن خلدون وكمياء....إلى ما دون ذلك من العلوم التي تفنن فيها العرب وعلى رأسها الفلسفة ....

وهناك مفكرون وفلاسفة عرب آخورن لم ينصفهم التاريخ بعد.

مشكلة العرب اليوم أنهم لا زالوا تابعين فكريا للإنتاج الغربي في الفلسفة ومختلف المجالات لكن التعميم لا يكون صائبا في غالب الأحيان دائما توجد استثنائات لكن علينا ان نبحث ونعترف بأي جهد بدل ... مشكلة الفكر أنه لا يتمتع بالحرية والضمانات الكفيلة بتحريكه ... فالمفكر يحتاج للتشجيع سيأتي يوم ونكتشف بأن عصرنا لم يكن خاليا من الفلاسفة والمفكرين... رغم كل هذه الاكراهات...

    

علاء
21 - ديسمبر - 2005
الزمن الحي/الميت    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

بداية أحيي الأخ  ع.الرؤوف و الأخت شـادية .

لقد كان الموضـوع الذي تعامل معه العقل البياني

العربي و ما يزال هو النصـوص ، و التعامل مع

النصوص غـير التعامل مع الطبيـعة و ظواهرها .

ذلك لأنه اذا كان العقل البشـري يجد في الطبيـعة من

امكانات التقدم و اطراده ما لا حد له ، وبالتالي ما يسمح

له بخلق أزمنة ثقافية جديـدة كلما استطاع أن -يقطع -

مع مفاهيـمه و أجهزته النظرية السابقة ، فان ما يمكن

استخراجـه و استنباطه من قواعد تحكم النص اللغوي

أو من تشـريعات تستقى من النص الديـني محدود تماما ،

و بالتالي فلابد أن يأتي يوم يستنفـد فيه البحـث كل امكانية

للتقدم ، ولا يعـود ثمة من امكانية للعمل سوى المراجعة

و اعادة التنظيم ..

ويمكن أن نتساءل ، ماذا بقي للنحوييـن بعد كتاب سيبويه ،

و للغويين بعد كتاب -العين-للخليل ، وللأصـوليين بعد

رسالـة الشافعي ...? أكيد أنه كانت هناك بعض التفريعات

التي لم تكن تخلو من ابداع ...ولكن ذلك كان يتم داخل دائرة

انغلقت الى الأبد ، فأصبحت الحركة فيها دائرية ، تكرس التكرار

و الرتابة ، و تلتهم ما تنتج ، فصار الزمن فيها زمنا مكرورا

و معادا ..زمنا ميتا ، أو هو بالحي-الميت أشـبه .

**منــقول .

*abdelhafid
21 - ديسمبر - 2005
تنقية المشكلة الفلسفية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

المشكلة الفلسفية عندنا هي مشكلتان في الحقيقة , متباينتان في السياق , متباعدتان في الزمان , الأولى في عصر السيادة الأسلاميه وهي التحفظ الواعي  المقتدر المصيب من أهل السنة , _وكانوا أهل الغلبة أيضا_ علي الفلسفه, أما المشكلة الثانية , فنحياها في العصر الراهن , عصر التبعية , وهي العجزعن التفلسف , الذي هو نتجة قلق الهوية .والقاسم المشترك بين المشكلتين هو عدم التفلسف.

يقع البعض أحيانا في خطأ الخلط بينهما ,  فحسب ما يعتقد هؤلاء , ( التحفظ الديني تبرير للعجز العقلي , ويجب التخلص منه ليواجه العقل نفسه ويتحرر) , هذه ملخص الدعوى ومكمن الخطأ فيها هو : وضع ظاهرتين منفصلتين في ناء نفسي واحد , وهذا الخطأ منشؤه : اسقاط الشعور بالعجزعلي صورة الذات من حيث هي امتداد في الماضي، أي الهجوم على الترث الذي يتلازم من الناحية النفسية مع تمجيد تراث الآخرين , لمجرد أنه (تراث الآخرين)

هنا ملاحظة بسيطة تساعدنا علي تفهم موقف السلف (الآباء) من الفلسفة , فكلمة (فلسفة) لم تترجم إلي العربية، في حين أن كلمة (الحكمة) كانت تستخدم بكثافة في تراث أهل السنة ,

إذا فموقف أهل السنة من الفلسفة لم يكن موقفا من العقل الخالص، ولم يكن نظر أهل السنه يخلو من وجهة إلى العالم, بل هو موقف من معطيات الفلسفة اليونانية , إنه في الحقيقة موقف بين فلاسفة، وليس بين الفلسفة وأعدائها , أما الاستدلال بوضع كلمة فلسفة وأنه يحمل معنى سلبيا في نصوص التراث فهي مشكلة لفظية , فالفلسفة عند الآباء تعني الفلسفة اليونانيةحصرا أما الناقمون على أنفسهم في صورة التراث، فقد اعتبروا هذه المفارقة اللفظية مشكلة حقيقية وهم بذلك قد وقعوا في نفس ما رموا به أهل السنة : أي الدوران في فلك الألفاظ., والمقارنة بين شيخ الاسلام ابن تيمية و(كانت) تزيد الأمر وضوحا.. لقد سبق ابن تيمية هذا الأخير إلى الاستخفاف بسلطة أرسطو بنفس المبررات , وكان رد الفعل طريفا للغاية إذا كنا نعتبر أن شر البلية ما يضحك , اعتبرنا كانت هو الفيلسوف (بالف ولام التعريف ) واعتبرنا ابن تيمية هو عدو الفلسفة (بالف ولام التعريف أيضا),

المشكلة ببساطة هي أنه كان هناك حاجز نفسي بين هؤلاء وبين كلمة ابن تيمة في حين اشرأبت أعناقهم إلى الآتي من بعيد !!!

أما مشكلة الفلسفة بملابستها الراهنة فلها قول آخر

 

    

*يحيي رفاعي سرور
21 - ديسمبر - 2005
تابع : تنقية المشكلة الفلسفية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

قلت وسأزيد الأمر وضوحا ....

إن معالجة المشكلة الفلسفية يتطلب تنقيتها من التفسيرات الخاطئة المتعلقة بها , أولها أن الخمول العقلي الراهن سببه: موقف ديني تبلور في عصر السيادة الإسلامية ,  قوام هذا الموقف هو : رفض الفلسفة , وذكرنا أن هذا التفسير يخفي داخله مغالطة هي : وضع ظاهرتين منفصلتين في بناء نفسي واحد , لأن سياق (رفض) الفلسفة قديما ليس هو سياق (العجز ) عن التفلسف حديثا, وذكرنا أن مشكلة رفض السادة الآباء , أهل السنة , للفلسفة , ذكرنا أنها مشكلة لفظية , وأنهم امتلكوا القدرة علي صياغة نظرية في المعرفة وفي الوجود. وأن لفظ الفلسفة عندهم  لا يعني الفلسفة ذاتها بل يعني فلسفة اليونان تحديدا وطابورهم الخامس بالتبعية (ابن رشد,ابن سينا,الكندي,الفارابي), بدليل أن لفظ فلسفة لفظ الحكمة  ظل كل منهما يستخدم كما هو دون ترجمة , أي أن الفلسفة لا تعني الحكمة أو العقل عند أهل السنة , وأن موقف أهل السنة من اليونان كان موقف فلسفي أصيل , وأشرنا إلي أن ثورة (الفلسفة الحديثة) علي أرسطو كان مسبوقة بكتاب نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية واستخدمت  نفس حيثياته. هذه المشكلة اللفظية أشبه برفض كيركجور و هيدجر إطلاق لفظ الوجودية عليهما . على أي حال لقد صرح الإمام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة  أن (الفلسفة لا تعطي الباطل من حيث هي فلسفة), أما شيخ الإسلام فلم يرجح العقل(الخالص) علي النقل بل قرر عدم التعارض بينهما , الموقف من الوحي ألا يشكل في النهاية موقف عقلي أ ?  أهل السنة أقرب ألي العقل من (الفلاسفة) الذين تنكروا له تماما لحساب الوجدان , أو لحساب الحس , أم أن العقل هو قميص عثمان , وأن المشكلة الحقيقية هي التلبس( بعلاقة مشبوهة) بالوحي !!!!

سأخبركم بمفاجأة يعرفها المصابين ويتجاهلونها  :  النصرانية واليهودية يتدفقان بخبث وحيوية تحت الفلسفة الغربية ويصوغان معالمها حتى في أشد هذه الفلسفات إلحادا..... وللموضوع بقية وتفصيل.     

 

 

 

*يحيي رفاعي سرور
23 - ديسمبر - 2005
المرجعية والإنتماء    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

 

بداية أشكر الأخ عبد اللطيف على أدبه الجم . كنت أتمنى أيضاً بأن يوضح لنا مصدر الكلام الذي به جاء في رده على أساس أنه أتبعه بعبارة منقول .

أما مسألة التعامل مع النص ، فهي ملزمة في أكثر الإختصاصات التي تطال العلوم الإنسانية ، أم ربما المقصود منها التعامل مع النص الديني ? ? هذه أيضاً ملزمة ولا بد منها ، إلا أن المأساة تقع حالياً في هشاشة هذا التعامل مع النص ، فنحن ، والمقصود بنحن هو أجيال من المفكرين والمثقفين تتعاقب منذ عصور ، لا يمتلك أغلبنا إمكانية التعامل مع النص لإفتقادنا للمفاتيح ، وهذا يبدأ من مسألة تموضعنا أمامه ، فإذا كنا رافضين له سلفاً ، فسيبقى مغلقاً أمامنا وإلى الأبد  ، وإذا كنا مستلبين سلفاً ، فلسوف نعيد إجترار ما كان قد قيل . الشرط الآخر الضروري ، هو إمتلاك المفاتيح المعرفية ، فاللغة التي هي  الأساس هنا ، اللغة كفضاء معرفي يختزل تجربة الأمة ، بحاجة لإضافات معرفية أخرى لا بد منها، تاريخية ، فقهية ، وأدبية طبعاً . نحن بحاجة أيضاً لتدريب طويل لمعرفة كيفية التعامل مع النصوص ، تماماً كما يتدرب الرياضيون ، بالمثابرة والنفس الطويل . أساليب التلقين المتبعة في جامعاتنا وضعف المستوى اللغوي وما يتبعه ، تجعل من هذه المهمة مجهوداً فردياً لا يلبث بأن يفتر أمام الصعوبات الموجودة .

بهذه المناسبة ، أحيي جهود هذا الموقع المفيد الذي يوفر لنا على الأقل قسماً مهماً من هذه النصوص ، وأشكر الأخوة القائمين عليه لمجهوداتهم في التدقيق والتحقيق .

أما مسألة ما تكلم عنه الأخ يحي الرفاعي ، وهو مصيب جداً في تمييزه بين مشكلتين مختلفتين ، قديمة وحديثة ، في أزمة التعامل مع الفلسفة ، وهو مصيب أيضاً في تحديده لما أسماه ب : " التحفظ الواعي " لأهل السنة ، دون أن يكون دقيقاً ، لأن هذا التحفظ الواعي كان للمرجعيات الدينية التي تمثل الشرعيات الدينية ، والإمام جعفر الصادق إنتقد الفلسفة بشدة ووجه إليها ضربات مميته . الأئمة والفقهاء والمتكلمون والصوفية والشعراء والنحويون ........ كلهم إستخدموا أدوات الفلسفة اليونانية ومفاهيمها وفضاءها المعرفي ، إلا أن المسألة التي ظلت عالقة هي ما يمكن تسميته ب : المرجعية والإنتماء .

هذا حديث ذو شجون ويلزمه جلسات أخرى .

شكري لكم والسلام . 

*ضياء
23 - ديسمبر - 2005
العـقل العــربي..    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

يمكن القول أن-العقل العربي-تحكمه النظـرة المعـيارية

الى الأشـياء .والمقـصود بالنظرة المعيارية ذلك الاتجاه

في التفكـير الذي يبحث للأشـياء عن مكانها و موقعها

في منظـومة القيم التي يتخذها ذلك التفكيـرمرجعا له

و مرتكـزا .

و هذا في مقابل النظـرة الموضـوعية التي تبحـث في

الأشيـاء ،عن مكوناتها الذاتـية ، وتحاول الكشف عما

هو جوهـري فيها .

ان النظـرة المعيارية نظـرة اختـزالية ، تختزل الشيء

في قيمته ، وبالتالي في المعنى الذي يضفـيه عليه الشخص

-و المجتمع و الثقافة -صاحب تلك النظـرة .

أما النظـرة الموضوعـية فهي نظرة تحلـيلية تركيبية :

تحلل الشيء الى عناصـره الأساسية لتعيـد بناءه بشكل

يبرز ما هو جوهـري فيه .

ولعل هذا نفسـه ما أبرزه النقـاد القدماء أمثال الجاحظ

و الشهرسـتاني ممن تعرضـوا للمقارنة بين العرب

و العجم في مجـال الفكر و الثقافة .

يقـول الجاحظ في نص مشهـور:

...الا أن كل كلام للفرس و كل معنى للعجم فانما هو عن طول فكرة

و عن اجتهاد و خلوة و مشاورة و معاونة وعن طول تفكـر ودرا سة

الكتب ، وحكاية الثاني علم الأول و زيادة الثالث في علم الثاني حتى

اجتمعت ثمار تلك الفكر عند آخـرهم ...

وكل شيء عند العرب فانما هو بديـهة و ارتجال و كأنه الهـام ،

وليس هناك معاناة ولا مكابدة ، ولا اجـالة فكرو لا استعانة ،

وانما هو أن يصرف وهمه الى الكلام و الى رجز يوم الخصام ،

أو حين يمتح على رأس بئر ، أ, يحدو ببعـير ، أو عند المقارعة

أو المناقلة أو عند صـراع أو في حرب ، فما هوالا أن يصرف

وهمه الى جملة المذهب والى العمـود الذي يقصد ،فتأتيه المعاني

ارسالا وتنثال الألفاظ انثيالا ......وليس هم كمن حفظ علم غيـره

واحتذى على كـلام من كان قبلــه ..

 

*ان الجاحظ الذي ساق ملاحظاته هذه في اطار الاشادة بالعرب و رد

هجمات الشـعوبية ، ربما لم يكن منتبها الى أنهم يسلبهم القدرة على

-التعقل- بمعنى الاستدلال و المحاكمة العقلية .

ان -العقل العربي -حسب الجاحظ ،قوامه البداهة و الارتجال ،و هو

يريد بذلك سرعة -الفهم- و عدم التردد في اصدارالأحكـام .وهذا

معـناه تحكم النظـرة المعيارية التي تؤسسها ردود أفعال آنـية .

و ذلك في مقابل النظرة الموضوعـية التي قوامها -المعاناة

و المكابدة و اجالة النظر -و التي يجعلها الجاحظ من خواص

-العقل-عند العجـم من فـرس و يـونان .

*والسلام عليكم و رحمـة اللـه .

**من كتاب:نقد العقل العربي/للجـابري.

*abdelhafid
24 - ديسمبر - 2005
تابع تبقية المشكلة الفلسفية 2    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

سمعت أن الرغبات النفسية غير الواعية تحاول الانتقال إلي الوعي في شكل أفكار,  وأنها قادرة أن تتحايل علي الواقع, فتظهر في فكرة ما فإن فقدت هذه الفكرة صلاحيتها ظهرت الرغبة متخفية في فكرة أخرى , ونحن الآن أمام نموذج لتعدد صور (الرغبة في ازدراء الذات) ,  وانتقالها من فكرة (التراث المذنب في حق الفلسفة) , إلى ( نقد العقل العربي ذاته) أي من حيث هو عربي , علي يد كاتب من كتاب الوراق يصر علي كتابة اسمه  بالحروف اللاتينية! سنتعرض لهذا فيما بعد لكن من الطريف أن هذا النقد للعقل العربي...... معاداة للسامية فعلا !!:)

الأخت شادية , لا يعنيني في شيء الشيعة أو شلة ابن سينا وابن رشد ... لا أقصد بكلمة الآباء سوى أهل السنة والجماعة , أيضا أدركت تفهمك لعلاقتنا بالنص , رغم أن هذا التفهم قاتل لمزيد من التفهم.

 

أكمل الآن ما انتهيت إليه في المقال السابق من نقد الموقف السلبي  للبعض من التراث , وتحديدا علاقة التراث بالوحي , وبحث مدى منطقية اعتبار هذه العلاقة حائلا بيننا وبين التراث .

السؤال الذي يفرض نفسه هنا : أحقا منقطعة هي العلاقة بين الفلسفة الغربية وبين الدين محققة بذلك مثال الفلسفة كما يتوهمه المصابون ?

أتخلو حياة الغرب الفلسفية من أي أثر للنصوص الدينية التي تعكر على البعض صفو حياتهم في البلاد العربية ?

هيجل كنموذج : لاشك في تأثره باللاهوت وكان الدين موضع اهتمامه طوال حياته وليس ذلك غريبا علي رجل كان يعد نفسه في مطلع حياته ليكون قسيسا .

يعتمد هيجل منهج الاستنباط , أي توليد الحقائق في الذهن من بعضها البعض ,  لكن الأساس الذي وضعه لعملية التوليد هذه هو الثلاثية الراقصة كما قيل عنها : الفكرة تفض نفسها في نقيضها ثم تعود إلى نفسها في المركب منهما الذي يشكل بدوره فكرة أخري .... وهكذا ,  ليس عندي أي تعليق على هذه الثلاثية سوي أن هيجل (الفيلسوف جدا) أعلن بصراحة أن فلسفته متحدة تماما مع الديانة المسيحية لأنها الديانة المطلقة ومضمونها هو الحق المطلق , و ثلاثيته مستمدة من ثلاثية الأب والابن والروح القدس , ويقرر أن معتقدات الكنيسة المسيحية في التثليث والخلق و السقوط والتجسيد هي حقائق العالم علي شكل تمثيل حسي , الوحدة الكامنة وراء الأضداد , وهي هاجس هيجل الملح , مصدرها تناقضات المسيحية ومحاولة القفز فوقها , بل إنه لا يكتفي بالانتصار للاهوت بشكل مجمل بل يتجاوز ذلك إلى البحث للتشريعات الكنسية عن مكان لها وسط سلسلة استنباطاته , لتكون ضرورة عقلية (أنظر فكرته عن الضرورة العقلية لعدم الطلاق من منظور جدلي .)

أما فرويد فرغم استخفافه بالدين , إلا أنه متأثر عن غير وعي بالمسيحية من جهة ,  ومتعصب بوعي لليهودية من جهة أخرى.. كل حَواريّي فرويد يهود، ما عدا آرنست جونز و كارل يونج , ويصفهم جونز بأنهم يهود بشكل حاد , ولكن دعك من هذا , هذه شؤون خاصة , المهم ألا يؤثر هذا على نظريته لأن الدين لا يحجر على العلم , أليس هذا ما سيقال ?

 

حسنا: لقد طلب المعهد العلمي اليهودي في لندن من فرويد عدم نشر آخر كتبه (موسى ورسالة التوحيد)  لأنه سيفضح النوايا اليهودية ولكنه رفض. هذا فيما يخص قصده الواعي للانتصار لليهودية , أما فيما يخص تأثره غير الواعي بالمسيحية , فقد ظهر في صياغته لمركب أوديب الذي جعله أساسا لموقفه من الأخلاق ومن الدين تحديدا .

 

يتضمن مركب أوديب أن الدين هو شكل من أشكال الشعور بالذنب الذي كان يسيطر على الطفل تجاه أبيه أثناء فترة الرضاعة , ذلك الشعور الذي كان سببه مشاعر مركبة من كراهية الطفل لأبيه لامتلاك الأب للأم الذي يحاول الطفل احتكار ملكيته لها , من ناحية , وإكبار الطفل لهذا الأب من ناحية أخرى , أما الافتراض المسبق الذي لم يبرهن عليه فرويد , أو النقطة الخطأ التي بدأ منها بتحليله التراجعي , فهو أن الدين شعور بالذنب .

الحق: إن هذه النظرة للدين نظرة كنسية تماما , مفاهيم توريث الخطيئة , والخلاص , والنظر إلي الممارسة الجنسية كخطأ لا بد منه (أنا ابن الخطيئة ومن الخطيئة ولدت) , كلها مفاهيم غلفت بها الكنيسة الضمير المسيحي بشعور جارف بالذنب .. فرويد رغم يهوديته لم ينفك من أسر اللاوعي الغربي الذي صاغته المسيحية.

 

تشنجات نيتشه ضد الدين هي في الحقيقة ضد مفاهيم مسيحية , إعلاء الجسد علي الروح بشكل مستفز , النسق الأخلاقي المسيحي غير عملي إلي أقصى حد , لو كان الإسلام هو ديانة الغرب لما ظهر نيتشه    

   

  الخلاصة : إذا كان رجوع فلسفة ما إلى الوحي سببا لرفضها فلنرفض فلسفة الغرب  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*يحيي رفاعي سرور
25 - ديسمبر - 2005
أصل المعرفة والعجز عن التفلسف0    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

التقدير والاحترام للأصدقاء   الأعزاء ، ومازال السؤال مطروحا للبحث ،

ولكن أتوقف كثيرا    لما أشارت إليه الأخت شادية وهو نظرية  أصل المعرفة وكونها تحدد طريقة التفكير وما ينجم عنه  ، وربما يكون لها الحظ الأوفر  فى   هذاالسقوط  المدوّي لكافة مناحى الحياة   والتبعية والتقليد والدوران فى دائرة  جهنمية  لا فكاك منها 0  0   0

وأؤكد أن الأخ يحيى  لمس كبد الحقيقة ، فالعجز عن التفلسف  الذى هو نتيجة قلق الهوية،بل أزيد إنها فقدان الهوية   ، وبالارتكان على هذين العنصرين تتضح  حقيقة تساؤلى   ،    لكن هل هذين    العنصرين   هما فعلا   لب المشكلة   أم أن   العناصر  متعددة ولامناص  منها  لإحكامها   القيود  لطرائق  تفكيرنا   وخضوعنا المهين لها  ?

*عبدالرؤوف النويهى
25 - ديسمبر - 2005
الحداثة والهوية    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

 

عرف العقل العربي في العصر العباسي أزمة ارتطامه بالعقل اليوناني الذي كان في قمة التطور العلمي من جهة ، وعرفت الشخصية العربية أزمة مواجهتها للمجتمع الفارسي ، الآت بقوة ، المنظم والمتمدن بمفاهيم ذلك العصر ، من جهة أخرى . هذه المواجهة ، كان لها نتائج سلبية وإيجابية طالت كل جوانب الحياة ، السياسية والحركات الفكرية وتشعباتها هي موضوعنا هنا .

العقل العربي اليوم ، يعيش نفس الأزمة نتيجة إرتطامه بالعقل الغربي أو بما يسمى إصطلاحياً بالحداثة ، والشخصية العربية تعيش أزمة مواجهتها للمجتمع الغربي ، الآت بقوة ، والذي يفوقها تمدناً وتنظيماً ، وهي فوق هذا وكله تعاني فكرياً من إنقساماتها القديمة ، وهي من الناحية المادية والتقنية في موقع الضعف .

تبنى الكثير من الفلاسفة والمفكرين الإسلاميين  قديماً ، موقف الدفاع عن الفلسفة  ، في مجتمع كان بحالة " جدل " معرفي ، ويمكننا هنا إستعارة مفهوم هيغل والإستعانة بتحليله للتاريخ لفهم تلك الوقائع والتناقضات التي كانت   موجودة ،  إلا أن أبو حامد الغزالي أعاد الجميع كل إلى مكانه في " تهافت الفلاسفة " مؤكداً على أن الوحي له الأولوية وهو المرجعية الوحيدة للتفكير وأن الإنطلاق من مسلمات الوحي سوف يعيدنا إليها مستخدماً منطق أرسطو في البحث والإستدلال وإدلاء الحجة . وأما معرفة أفلاطون الإشراقية ، فلقد مارسها وتعلم منها درب الصوفية والترقي في المعرفة التي نكتشفها عن طريق الكشف ، وكان يرفض الإفصاح عن تجربته تلك مخافة الوقوع في الشطح أو الزلل الذ وقع فيه بعض المتصوفين حتى أنه قال معبراً عن تجربته :

وكان ما كان مما لست أذكره

فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر

موقف أبو حامد الغزالي كان هو فعلياً الرد الرسمي والواعي لهذه الأزمة ، مستخدماً أدوات الفلسفة وطرقها المعرفية ، ودون الوقوع في الشطحات " الإيديولوجية " للمتكلمين والمتفلسفين والصوفيين وسائر الفرق التي لا حصر لها . كان ذلك بالإنطلاق من مسلمات الوحي ، وتغليبه الرؤية الواقعية التي تقول بمحدوديتة العقل الإنساني وعدم قدرته على التوصل إلى الحقيقة بمفرده ودون مساعدة الوحي .

السؤال هو : ماذا قدمنا من إجابات اليوم في مواجهة أزمتنا الحالية ??

هناك أجوبة كثيرة قدمت خلال المئة سنة الماضية ، أفرزت تيارات سياسية وحركات إجتماعية تعكس حالة الجدل التي نعيشها حالياً : قوميون ، علمانيون ، إشتراكيون ، إسلاميون ، ليبراليون ........... ولكل من هذه الحركات مفكروها ومنظروها ، وقد عرفنا منهم عدداً كبيراً في عصر النهضة ، ه ويوجد اليوم بعض المفكرين العرب والمسلمين ممن يعاصرونا  ممن لا ينتمون إلى هذه التيارات التي ذكرنا ، منهم المفكر المغربي الذي ذكره الأخ عبد الحفيظ ، محمد عابد الجابري ومنهم محمد أركون وهو من أصل جزائري والذين لا بد من قراءتهم سواء إتفقنا معهم أم لم نتفق .

الأزمة لا زالت مفتوحة ، أما كيف سيجيب المجتمع العربي عليها فهذا متروك للتاريخ . هناك أجوبة تأتي من  المفكرين ، وهناك أجوبة تأتي من المجتمع وما يختزنه من مفاهيم وربما يظهر فينا من يعرف كيف يعبر عن طموحات هذا المجتمع ، يعني الرغبة في الحداثة دون التخلي عن الهوية ، و دون أن يكون مسكوناً بهاجس السلطة ?

 

*ضياء
26 - ديسمبر - 2005
 1  2  3