البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التربية و التعليم

 موضوع النقاش : الوجه الآخر للجغلرافيا    كن أول من يقيّم
 SEID 
6 - نوفمبر - 2005

الوجه الآخر للجغرافيا

 

يظن الكثير من الناس أن الجغرافيا ليست أكثر من تخصص مدرسي و جامعي وظيفته هي الوصف النزيه للعالم في إطار الثقافة المسماة بالثقافة العامة.

إن هذا الخطاب البيداغوجي الذي أصبح مملا بسبب وسائل الإعلام التي تعرض العالم بصورة أفضل يخفي عن أعين الناس أهمية الجغرافيا.

معلوم أنه ،منذ نهاية القرن ،19 أصبح لدينا نوعان من الجغرافيا:

الأولى قديمة تتكون من مجموعة من المعارف المتنوعة تتعلق بالمجال و هذه جغرافيا هيئات الأركان....

و الثانية ظهرت في نهاية القرن 19 في ألمانيا ثم في فرنسا كخطاب علمي و موسوعي و تصنيف لعناصر معرفة دون رابط بينها و هذه هي جغرافيا الأساتذة.

تجب الإشارة إلى أن هناك فرقا بين الدروس التي تتضمنها الكتب المدرسية و الملخصات التي يقدمها الأستاذ من جهة، و الإنتاج العلمي المتنوع، أي الأطروحات الجغرافية الكبرى في الجامعة من جهة أخرى:فالأولى اقتباس لعناصر معرفة و الثانية انتاج لأفكار علمية...غير أن هذه الأطروحات لا تقرأها إلا فئة قليلة من الناس و دورها في المجتمع أقل من دور الدروس و الملخصات التي يقدمها الأستاذ في الثانوية...فبالرغم من بساطتها فان لهذه الأخيرة تأثيرا أكبر بكثير من الناحية الاجتماعية، لأنها تؤثر في ملايين الناس منذ نعومة أظافرهم.غير أن هذا النوع من الجغرافيا المسيطر اجتماعيا ترتب عنه الفرض الضمني لفكرة خاطئة تقول أنه لا يوجد شيء في الجغرافيا يتطلب بذل جهد لفهمه، فالذاكرة لوحدها كافية.

إن الجغرافيا، من بين كل التخصصات المدرسة في الاكماليات و الثانويان هي الوحيدة التي تبدو معرفة بدون تطبيق خارج المنظومة التربوية، عكس التاريخ الذي نعرف علاقاته بالجدل السياسي.

لقد كان تشريع تدريس الجغرافيا في أواخر القرن التاسع عشر يهدف إلى التجسيد المادي للأديولوجيا الوطنية و إرسائها على الأرض، وبالتوازي مع ذلك، كان الهدف من تدريس التاريخ هو التذكير بمآسي الوطن و أمجاده.

إن تعليم الجغرافيا في بلدان العالم الثالث، خاصة تلك التي عانت الاستعمار، مرتبط بتصوير الشعور الوطن و بنائه فالحجج الجغرافية لها وزنها ليس في الخطاب السياسي فحسب بل في التعبير الشعبي عن فكرة الوطن كذلك.إن الجغرافيا ليست إحصاء و حفظا لعدد الماعز، و أطوال الأنهار و ارتفاعا الجبال الخ...

إن هذه المادة مع التاريخ يفيدان في فهم العالم في أبعاده الطبيعية، البشرية و الاقتصادية...

 

ترجمته بتصرف عن " ايف لاكوست ".

تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
إضافة لا بد منها.    كن أول من يقيّم
 
يجب أن أشير إلى أني ترجمت هذا الموضوع في منتصف التسعينيات...
SEID
18 - ديسمبر - 2005