البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التربية و التعليم

 موضوع النقاش : المعلم بين النظرية والتطبيق    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )

رأي الوراق :

 صبيحة  
5 - نوفمبر - 2005

 

 

المعلم بين النظرية والتطبيق

النظرية تقول إن المعلم إنسان فاعل في المجتمع ، يقوم بعملية إبداعية ، بتحويل الطفل العاجز الجاهل إلى شخص ناضج متعلم ، يفهم حقوقه ، ويعرف واجباته ،ويبذل ما في وسعه لخدمة المجتمع والتفاعل معه ، والمساهمة بتطويره ، والمطالبة بحقوقه وعدم السكوت عن تلك المطالبة ، وغرس قيم التفاؤل في نفس المتعلم وجعله يترك السلبية والانهزامية والهروب ، وان يكون فعالا ، يثق بنفسه مؤمنا بقدرات وطنه ، وقد قالوا الكثير عن تقدير المعلم ، واحترامه ، فهو بمنزلة الأب الحريص على تربية أبنائه وتثقيفهم وتعليمهم انواع المعرفة بالإضافة الى أصول العيش ، وقالوا أيضا إن المعلم جندي مجهول و شمعة تحترق لتنير الطريق أمام النشء ، وقد شبه الشاعر شوقي المعلم بالرسول ، الذي يقوم بتبليغ الرسالة للناس مهما اعترضت طريقه من صعاب ، ورسالته تكون في محاربة الجهل ، وإعلاء شان العلم ، ولكن نظرة بسيطة إلى واقع المعلم اليوم تبين لنا إن هناك بونا شاسعا بين النظرية المشرقة وبين حال المعلم البائس ، في البلاد العربية .

   يقارن البعض بين وضع المعلم قديما حين كان الطالب يحترم من يقوم بتعليمه ، ويهابه إلى درجة الخشية والخوف ، وبين حاله اليوم ، اذ أصبح المعلم من الفئات المسحوقة التي تكدح طوال نهارها من اجل توفير المستلزمات المعيشية الضرورية ، ثم لا تحصد سوى اللقمة الكفاف ، بالإضافة الى الاستهانة من الطلاب وأولياء الأمور ، واستصغارا واحتقارا ،،،، فمن المسؤول عن الوضعية المتدهورة ، والحالة البائسة التي يحياها المعلم في البلاد العربية ?

   يكلف المعلم بمنهج تعليمي قد وضعته وزارة التربية ، وعليه أن يقوم بتلقين الطلاب هذا المنهج ، وتحفيظهم إياه ، وان كان لا يتفق مع منطلقات المنهج ، بل يعارضها ، واخص المناهج الأدبية بهذا الأمر ، والتي أضحت في العقود الأخيرة تعتمد على التلقين ، دون مراعاة اقتناع الطلاب ، وجعلهم يناقشون ما تعلموا ، لمعرفة مدى الاستيعاب ، لنأخذ منهج التاريخ ، مثلا ،،، فهو مليء بالأخطاء والمغالطات ، ومحاولة لي عنق الحقيقة ، هذا مما يجري في العراق ، حيث انتهجت الحكومات السابقة سياسة التبعيث ،وإجبار المعلمين على الانتماء إلى صفوف حزب البعث عنوة ، رغم عدم اقتناعهم بصحة آرائه

اتبع النظام السابق سياسة الاعتداء على الأصدقاء والإخوة والجيران ، وأرغم على الخروج من الكويت ، وفرضت العقوبات الاقتصادية على العراق ، وكان من نتائج تلك العقوبات ان ترزح الطبقات المتوسطة والفقيرة من العراقيين تحت أعباء لا قدرة لهم على مواجهتها ، وانعدمت البضائع في مناطق معينة ، كان النظام يدرك أنها معارضة له ،،، وارتفعت الأثمان ، بشكل خيالي ، لا يصدق ، وهبط الدينار ، واصبح راتب الموظف لا يكفي لشراء طبقة من البيض ، وعندما تنخفض القدرة الشرائية للمعلم ، ويضحى راتبه من الضالة حيث لا يمكنه أن يلبي الحاجات الأساسية الضرورية للبقاء على قيد الحياة والمحافظة على الشروط الصحية المناسبة من تمتع بغذاء كامل يحتوي على العناصر الضرورية من مكونات الغذاء ، ومن لباس صحي يحظى بالقبول ، ويحفظ الكرامة أمام الأنظار وخاصة الطلاب الذين أصبحوا يحكمون على الإنسان من خلال ما يلبسه أو يمتطيه من وسائل نقل وكلما هبط ثمنها انحدر مستوى مرتديها او مستعملها ،، أصبح المعلم ( وبتشجيع من السلطات ) عرضة للاستهانة والسخرية وخاصة من الطلاب الذين اغتنى ذووهم فجأة وعلى غير توقع ونتيجة للعقوبات المفروضة ومباركة من النظام الذي اضحى يحارب ويستهين بشكل سافر بالطبقات المتوسطة والفقيرة التي وجدت نفسها شبه معدمة نتيجة انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الأسعار بشكل جنوني غير عادل ولا قانوني ...

التعليم من أكثر المهن مدعاة للتعب وإثارة للإعياء ، وأمراض التوتر والقلق والضغط ، يطالب المعلم ان يعطي باستمرار ، يمنح المعلومات بأسلوب حضاري ، في وقت يحيا فيه بعيدا عن التحضر والتقدم ، ويطالب المعلم أن يضبط الطلاب ويجعلهم مقتنعين بشخصيته متجاوبين معه في وقت يبذل المدراء قصارى جهدهم كي يجعل الطلاب لا يحترمون المعلم الذي عرف عنه انه لا يؤمن بالتفكير السائد المهيمن ، المنهج التعليمي لا يشجع على المناقشة والاقتناع لأنه يسعى إلى فرض الأفكار بالقوة ، والإدارات في المدارس تكون أحيانا وكأنها لا تعرف شيئا عن العملية التعليمية ، فترهق المعلم بأمور تتعارض مع مصلحته ومصلحة الطلاب ومصلحة البلاد ،، وضد العلم والتطور ، المفتش في التعليم الابتدائي ، لم يتخصص في مادة محددة ، وإنما يفتش في جميع المواد ويبتعد عن التوجيه بأسلوب تربوي يراعي مصلحة المعلم والطلاب ، بل يكون غرضه تفتيش المعلم رغبة في العثور على أخطاء حقيقية او مفتعلة ، يدور المعلم ويدور ويحاول إرضاء جميع الأطراف التي لايمكن لها ان ترضى ، ولا تحاول الحكومات إنصافه مما يتعرض له من سياسة تهميشية ، تسلب منه حقوقه التي استطاع الوصول إليها بنضالاته الطويلة وتضحياته الجسام ، على الحكومة أن تنتهج أسلوبا جديدا في التعليم ، يمنح المعلمين ما حرموا منه  ، ويعيد للعملية التعليمية وجهها المشرق الذي سلب منها طيلة عقود طويلة

 

 

                                                                   صبيحة شبر

تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الى الأخت صبيحة..    كن أول من يقيّم
 

عمت صباحا  أو مساء  ، فهما سيان هناك..

عراقكم ...و عراقنا ، العراق البعــــيد

في التاريخ  و الجغرافيــا ،والعرا ق...

العراق القريــب من قلوبنا و وجدانـنا..

    -من خلال موضوعك ، يبدو أن المعلم/المعلمة

   ليس بين النظرية و التطبيق ، بل بيـــــن

           المطرقة         و       السندان !!!!

abdelhafid
6 - نوفمبر - 2005
المعلم    كن أول من يقيّم
 

شكرا لكم

اخوني المعلم ليس كما كان في الماضي ! ذلك المعلم ذو الكمانة العالية بين الناس المعلم الذي يحمل رسالة علمية شريفة .

فهذا المعلم قد اصبح عبارة عن حقل تجارب وآلة حراثة قديمة تلقى علية الواجبات وهو ينفذها  كقطعة ارض يبذرها الفلاح بعد حراثتها على احد  الحيوانات اجلكم الله

المعلم  مهان ما رأيكم عندما يقال با ن المعلم ليس له هيبة وسنعيد له هيبته

لذلك يلتجأ المعلم لترك التدريس او الاعطاء دون بذل جهد

محمود
23 - نوفمبر - 2005
اصبح المعلم مهانا    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

 معك كل الحق ايها الاخ الكريم ، اصبح المعلم مهانا منبوذا بعد ان كان يتمتع بتلك المكانة المرموقة ن وهناك عدة اسباب لهذا التردي بعضها سياسي والاخر اقتصادي والاخر نفسي ، الاول ان السياسة اصيحت تحدد مجالات التعليم بينما كان التعليم يحدد سابقا السياسة ، والثاني اقتصادي ان المعلم اضحى يجري خلف رغيف الخبز وكان سابقا ياخذ الاجر ، فيعيش مكرما ، ويوفر ويسافر ويتمتع اما الان نتيجة استفحال الغلاء ولان النقود تسك دون ان يقابلها الذهب اصبحت لاقيمة لها

والثالث نفسي وهو ان المعلم يكون تحت اعباء متنوعة ومختلفة تسيره بعد ان كان هو المسير

اصبح لي الان في التعليم اثنان وثلاثون عاما ، لو استطعت ان اجد لي عملا اخر اقل جهدا ما تأخر ت ، ولو تفضلت وزارة التربية واحتسبت خدمتي الطويلة لاغراض التقاعد لجلست الان وبحثت عن عمل سهل لايشد الاعصاب ولا يسبب الارهاق وشكرا

*صبيحة
28 - نوفمبر - 2005